صحافة

"المشهد اليوم".. إيران تهدّد بتوسيع الصراع وبكين تدعو لـ"إخماد النيران"!قمة ترامب وشي تمدّد "الهدنة التجارية".. وسلام يلتقي بزشكيان ويرفض تحويل لبنان لساحة صراعات.. ونتنياهو يخطب أمام قاعة "فارغة"


الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبل نظيره الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تأتي القمة التي انعقدت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في ظرفٍ دوليٍّ شديد التعقيد، نتيجة استمرار الحرب بين واشنطن وطهران والنزاع في أوكرانيا، واحتدام التنافس التكنولوجي والذكاء الاصطناعي. هذا اللقاء، الثالث بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، والأول لشي إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من 10 سنوات، كان محور اهتمام ومتابعة، خصوصًا لجهة الملفات "الدسمة" الموضوعة على طاولة الرجلين، والتي تُسهِم في "تزكية" التباعد، انطلاقًا من المقاربات المختلفة وغياب الرؤية المشتركة. لكن، مع ذلك، تبدو الأولوية المطلقة اليوم لـ"إخماد" نيران الحروب وإبقاء مضيقي هُرمز وباب المندب مفتوحين أمام الملاحة. فبينما تسعى الإدارة الأميركيّة إلى الحصول على مساعدةٍ من بكين للتدخل لدى حليفتها إيران ودفعها إلى القبول بتقديم تنازلات، تريد الصين أن يقلّص ترامب دعمه المتزايد لتايوان، ضمن معادلة "التوافق التكتيكي".

ومن هنا، جاءت مراسم الاستقبال، التي وصفت بـ"التاريخية"، في وقتٍ لفت فيه الرئيس الصيني إلى أن الترتيبات التجارية الجديدة بين بلاده والولايات المتحدة تمثّل "أخبارًا جيدةً للاقتصاد العالمي". وأوضح أن البلدين، على الرغم من تنافسهما في مجال الذكاء الاصطناعي، لديهما أسباب أكبر للتعاون في هذا القطاع، داعيًا إلى الاستفادة من نقاط القوة لدى كل طرفٍ بدلًا من التعامل مع التطور التكنولوجي بمنطق الاحتواء المتبادل. ووصف تبادل الزيارات بينه وبين ترامب، خلال أقل من ستة أشهر، بأنه أمرٌ غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين. وإذ أعلن أن أبواب بكين مفتوحةٌ أمام الشركات الأميركية، أعرب عن أمله في أن تُعَامَل شركات بلاده "بإنصافٍ" في الولايات المتحدة. وبدا واضحًا تركيز الرئيس الصينيّ على تجنب تعميق النزاع، فدعا إلى الالتزام بمبدأ عدم الدخول في صراعٍ أو مواجهةٍ، مضيفًا أن "على جيشي البلدين الحفاظ على حوارٍ منتظمٍ وتحسين آليات التواصل وتجنّب الأزمات". في الأثناء، خرج اللقاء، في أولى نتائجه البارزة، بالتوصل إلى اتفاقٍ على تمديد الهدنة التجارية، التي كان مقررًا انتهاؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، حتى 10 كانون الثاني/يناير 2027، وفق ما أعلنه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. لكن، على الرغم من هذه "الأجواء" الإيجابية والإشادة من قبل ترامب بما أسماه "الصداقة العظيمة" القائمة بين واشنطن وبكين، بقيت الملفات العالقة والخلافات البنيوية على حالها من دون أيّ نتائج تُذكر. فالحرب المتفاقمة مع إيران بقيت في صدارة التباينات، انطلاقًا من رغبة الصين بالتهدئة، لكن من دون الدخول بشكلٍ مباشرٍ على خطّ الوساطة بين الجانبين، مع دعوتها الصريحة للعودة إلى مرتكزات بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد.

إلا أن بنود هذه المذكرة باتت في "خبر كان"، لا سيّما أن طهران تفاوض من جهةٍ، وترفع سقف تهديداتها من جهةٍ ثانية. وبرز، أمس الخميس، تلويحها بتوسيع النطاق الجغرافي للحرب في حال تعرّضها لضرباتٍ أميركيّةٍ وإسرائيليّةٍ جديدةٍ، إذ حذّر مستشار المرشد مجتبى خامنئي، يحيى رحيم صفوي، من أن أيّ هجماتٍ على بلاده قد تدفع إلى توسيع رقعة القتال "حتى المحيط الهندي". وأعلن أن نطاق المواجهة يمتدّ حاليًا من الخليج ومضيق هُرمز إلى البحر الأحمر، مضيفًا أنه "من المحتمل أن يتّسع هذا النطاق، ردًا على حربٍ محتملةٍ، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه". ويُعدّ هذا التحذير، بحسب "وكالة الصحافة الفرنسية"، الأول من نوعه الذي يذكر صراحةً إمكانية امتداد النزاع إلى المحيط الهندي، حيث تقع قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركيّة البريطانيّة، على بُعد نحو 4 آلاف كيلومترٍ من الساحل الإيرانيّ. وهي دلالةٌ واضحة على أن طهران لا تزال تملك العديد من الأوراق التي تُمَكِنّهَا من المقارعة، بعدما أدخلت حديثًا مضيق باب المندب إلى دائرة التوترات، من خلال الهجمات الحوثية بعد سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية وجزيرة بريم الواقعة في وسط المضيق ومناطق حدودية استراتيجية أخرى، ورفعهم معادلة "الحصار بالحصار" لتطويق المملكة العربية السعودية. وفي موازاة هذا التصعيد، بدأت العقوبات الأميركيّة الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانيّة، مع إلغاء رحلاتٍ دوليّةٍ ومنع شركاتٍ إيرانيّةٍ من الوصول إلى وجهاتٍ إقليميّةٍ رئيسيّة. وأعلنت الإمارات العربية المتحدة تعليق رحلات هذه الشركات من وإلى الدولة ابتداءً من أمس الخميس وحتى إشعارٍ آخر، موضحةً أنها ستستمر في إطلاع الجهات المعنية والجمهور على أيّ مستجداتٍ فور حدوثها، إلى حين عودة حركة الطيران إلى طبيعتها بين البلدين.

وتُعدّ دبي من أبرز الوجهات الإقليميّة لشركات الطيران الإيرانيّة، كما كانت محطةً رئيسيةً للمسافرين الإيرانيين المتجهين إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، فضلًا عن كونها وجهةً مهمةً لرجال الأعمال القادمين من إيران. تزامنًا، أفاد المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانيّة، مجيد أخوان، بأن رفض تركمانستان السماح للطائرات الإيرانيّة بعبور مجالها الجوي أدى إلى عودة رحلةٍ كانت متجهةً من طهران إلى دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، إلى مطار الإمام الخميني. وتُفاقم هذه القيود حجم الضغوط التي يرزح تحتها النظام الإيراني، نتيجة تفعيل العقوبات واستمرار الحصار البحريّ الأميركي على السفن والموانئ، الذي تطالب بوقفه فورًا كشرطٍ للبدء بأيّ مفاوضاتٍ بنّاءة. وسبق لوفدها المفاوض أن حدّد شروطه السبعة، وأهمها وقف القتال على مختلف الجبهات، والإفراج غير المشروط عن أصولها المُجمّدة في الخارج. فيما أوحت اجتماعات نيويورك بإمكانية تحقيق خرقٍ جزئيٍّ، بعدما عقد المعبوث الأميركي ستيف ويتكوف اجتماعًا مع وزير الخارجية عباس عراقجي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وضمن هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر قولها إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين يبحثون في نيويورك مسارًا مرحليًا لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هُرمز ورفع واشنطن حصارها البحري. وتحوّل المضيق إلى ورقة المساومة الرئيسيّة، بعد وضع بقية القضايا الخلافية جانبًا إلى حين عودة حركة الملاحة والأسواق إلى سابق عهدها. ولا توحي كل المؤشرات بأن "الحرس الثوري" في وارد التخلي عن هذه الورقة الاستراتيجيّة مهما علت التضحيات والخسائر.

ويبدو أن عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسويةٍ باتا أكثر صعوبةً اليوم، في حين يعوّل بعض المراقبين على أن تُشكّل الانتخابات النصفية للكونغرس فرصةً لإتاحة المجال أمام الجهود الديبلوماسيّة للتوصل إلى صيغة اتفاقٍ ما. لكن، في حال تعذّر ذلك، فإن نافذة التوافق ستضيق أكثر فأكثر مع إمكانية العودة إلى الخيار العسكري الذي تفضّله تلّ أبيب وتسعى إليه. ونقلت وسائل إعلام إسرائيليّة عن مسؤولٍ، لم تسمّه، أن احتمال اندلاع جولةٍ جديدة من الضربات ضدّ إيران بات "مسألة وقت". وأضاف أن إسرائيل "جاهزةٌ دفاعيًا وهجوميًا" لاحتمال تجدّد الحرب مع إيران وعلى جبهاتٍ أخرى، مشيرًا إلى أن قواتها ستتحرّك ضدّ المنشآت النووية وأيّ مواقع مرتبطة بها، إذا تجاوزت طهران ما وصفها بـ"الخطوط الحمراء"، سواء بمشاركة الولايات المتحدة أو بشكلٍ منفرد. والتهديدات الإسرائيليّة ليست جديدة، فلطالما توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأفراد حكومته من اليمين المتطرف بوضع هذا الخيار على الطاولة، بينما كانت دول أخرى تنادي بخفض مستوى الاحتقان والعودة إلى لغة الحوار. في غضون ذلك، رفض مجلس الشيوخ الأميركي، بفارقٍ ضئيلٍ، تشريعًا قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب ما لم يَصدُر تفويضٌ بالعمليات القتاليّة من الكونغرس. وتتصاعد الانتقادات في وجه إدارة ترامب، بسبب عدم قدرتها على وضع حدٍّ لهذه الحرب أو خفض تبعاتها، خصوصًا على الصعيد الاقتصادي مع ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في الأسواق العالميّة. وأظهرت بياناتٌ أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هُرمز، يوم الأربعاء الماضي، بارتفاع سبع سفن عن اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يوميًا. وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع الدراماتيكي، مقارنةً بما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي. فكان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

إلى ذلك، أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيرانيّ عباس عراقجي، خلال اجتماعٍ عُقد بينهما، أن المملكة المتحدة "لن تتهاون إزاء أيّ ترهيبٍ أو تهديدٍ أو نشاطٍ عدائيٍّ على ‌الأراضي البريطانية" من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران. وتعيش دول العالم تبعات هذا الصراع، الذي دخلته من دون إرادتها، فيما بقيت الحلول عالقة في انتظار التوصل إلى تفاهماتٍ غير مضمونة حتى الساعة. وإلى حين نضوج الظروف الملائمة، لا تزال المملكة العربية السعودية تتحرك في مختلف الاتجاهات لدرء المخاطر. فعلى هامش اجتماعات نيويورك، عقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لقاءً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك. وإذ جدّد الوزراء عزمهم على مواصلة العمل لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التوصل إلى حلولٍ سلميةٍ للأزمات القائمة، دافع فيدان عن الاتفاقية المبرمة. وأظهر مقطع مصور، نشرته صحيفة "يني شفق" التركية، ردود الأخير على ما بدا أنه تشكيكٌ بكفاءة ما أُبرِمَ وقدرته على التعامل مع أزمات المنطقة، خصوصًا في اليمن، رافضًا وصفها بأنها مجرد "نمر من ورق"، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن هناك من لا يزال يُعوّل على دخول أنقرة وإسلام آباد الحرب للردّ على العمليات الحوثية الأخيرة، التي طالت عمق الرياض. وفي هذا الصدد، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس الخميس، زوال الخطر عن مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، بعد وقتٍ قصيرٍ من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المُتّبعَة للتحذير من خطر.

أما على صعيد المعارك المحتدمة في اليمن، فأحبطت القوات الحكومية اليمنية الشرعيّة محاولات حوثيّة في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف إلى عزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولًا إلى عدن. كما أعلنت أنها دمّرت ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولةٍ لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجماعة المدعومة من "الحرس الثوري"، مؤكدًا أن تصعيد عملياتهم الإرهابية "سيجري التعامل معه بحزم". وتدرك المملكة، قبل غيرها، حجم المخاطر المحدقة بدول المنطقة برمتها، ومن هنا، جاءت دعواتها إلى وقف الحرب وتبعاتها، مع تعزيز تحالفاتها والبحث عن بدائل للممرات التي باتت اليوم "في عين العاصفة". في إطارٍ آخر، استمرّت اللقاءات والخطابات في الأمم المتحدة، وتحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام قاعةٍ "فارغةٍ" بعد انسحاب معظم الوفود المشاركة. ولم تحمل كلمته أيّ جديدٍ يُذكر، إذ كرّر شنّ هجومٍ لاذع على "منتقدي تلّ أبيب وأعدائها" ودولٍ غربية، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، "مقزّمًا" الأزمة في الضفة الغربية لجهة حصرها بـ"حفنة من الأحداث المنحرفين الذين لا يناهز عددهم 150 شخصًا، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون"، على حدّ قوله. ولم تغب قضايا المنطقة عن خطابه، من لبنان إلى سوريا وإيران، وصولًا إلى القضية المركزية، فلسطين، التي عجز وفدها عن الحضور بسبب رفض الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي. فيما ظهر الأخير في خطابٍ مسجلٍ وصف فيه ما يجري في الأراضي المحتلة بأنه من "أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير"، مجددًا مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزّة وتنفيذ حلّ الدولتين.

في الشأن اللبناني، برز اللقاء الذي عُقِدَ بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في حضور وزيري خارجية البلدين، إذ جدّد لبنان رؤيته للوقائع الجارية ورفضه أن يتحوّل إلى ساحةٍ لصراعاتٍ إقليميةٍ أو لتبادل الرسائل مع احتدام الهجمات الإسرائيليّة على القرى والبلدات الجنوبيّة. وإذ دعا سلام طهران إلى ترشيح سفيرٍ جديدٍ لها لدى لبنان، أوضح أن العلاقة بين بيروت وطهران "تاريخيةٌ" وأن لبنان "يتطلّع إلى فتح صفحةٍ جديدةٍ فيها، وبناء علاقةٍ سليمةٍ من دولةٍ إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة". وفي انتظار الكلمة التي سيلقيها سلام في الأمم المتحدة اليوم الجمعة، يتواصل الحراك السياسي الهادف إلى وقف اعتداءات الاحتلال والانتهاكات اليوميّة، التي تشهد تصعيدًا ميدانيًا على أكثر من محورٍ جنوبي. وفي التفاصيل الأخيرة، استهدفت غارةٌ مسيّرة أطراف بلدة كفرشوبا، في حين طال القصف المدفعي منطقة العريش - حداثا والجلاحية في الخيام وزوطر الشرقية، وشهدت بلدة المنصوري قصفًا من دبابة ميركافا وعمليتَي تفجيرٍ نفّذتهما قوات العدو داخل البلدة. ويراوغ الاحتلال في تطبيق "اتفاق الإطار" ويرفض الالتزام ببنوده، كما يضع العراقيل أمام انعقاد الجولة الجديدة من المباحثات المباشرة، ما يعني أن الأمور ستستمرّ على حالها من الدوران "في حلقةٍ مفرغةٍ" إلى حين موعد انتخابات الكنيست في أواخر الشهر المقبل.

على الصعيد الدولي، كرّرت موسكو موقفها الذي أكدته مرارًا بأنها "لن تعلّق" عملياتها العسكرية في أوكرانيا، خوفًا ممّا تسميه استغلال أوروبا التوقف المرحلي وإمداد كييف بمزيد من السلاح والأعتدة. فيما قالت إنها ما زالت تنظر في الدعوة التي وجَّهتها واشنطن إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمشاركة في "قمة العشرين" التي ستُعقد في ميامي في الولايات المتحدة. من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن قلقه إزاء احتمال اتساع رقعة الحرب الروسية - الأوكرانية لتنتقل إلى دولٍ أخرى، عبر هجماتٍ هجينةٍ أو عملياتٍ تخريبيةٍ أو حتى نتيجة سوء تقديرٍ قد يشعل فتيل مواجهة مباشرة.

وفي الآتي، أبرز ما أوردته الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة من عناوين وتحليلات:

تساءلت صحيفة "الخليج" الإماراتية ما إذا كان من الممكن أن "تترجم هذه الحفاوة المتبادلة و"العلاقة الرائعة" بين الرئيسين الأميركي والصيني إلى نتائج إيجابية تصب في مصلحة البلدين، وتضع حدًا للصراع التجاري والاقتصادي والتقني والسياسي بينهما، وتريح العالم من احتمالات اتساع الصراع بما يهدد الأمن والسلم العالميين؟"، لتستدرك أن "حسن النوايا ليس طريقًا مفروشًا دائمًا بالزهور، فالرغبة في التغيير الإيجابي لا تضمن ترحيبًا أو قبولًا عند الآخر، أو سهولة في التطبيق، وربما يتم تفسير النوايا الحسنة على أنها علامة ضعف يجب استغلالها". وأشارت إلى أن "هناك مروحة واسعة من القضايا الشائكة والصعبة أمام الرئيسين في قمتهما الثانية عليهما مواجهتها من بينها، ملفات تجارية واقتصادية بشأن الرسوم الجمركية، والقيود الأمريكية على وصول الصين إلى التقنيات الأمريكية المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضوابط بكين على صادرات المعادن النادرة، إضافة إلى قضايا سياسية متمثلة بملف تايوان، خصوصًا على ضوء التقارير التي تحدثت عن رغبة واشنطن تزويد تايبيه بصفقة أسلحة قيمتها 11 مليار دولار".

من جهتها، رأت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "الحوثي يفتح فصلًا جديدًا في "الابتزاز" بمحاولة السيطرة على الساحل الغربي لليمن، خصوصًا الجزر المطلّة على باب المندب. ويعلن أن مضيق باب المندب مفتوح أمام الملاحة الدولية باستثناء السفن السعودية. وينسق مع وكلاء إيران في العراق ليقصفوا خط أنابيب النفط شرق - غرب. ظنًا منهم بأن تلك هي قمة "الابتزاز"، وبأن السعودية لم تعد لديها خيارات لتصدير نفطها ومنتجاتها من الأسمدة والبتروكيماويات. وهو تفكير سطحي، يسقط سريعًا". وتابعت أن "الأكيد أن السعودية قادرة وقادرة جدًا على تلقين الحوثي دروسًا لن ينساها قادته، ولن ينساها سادته في قمْ وطهران. فهي قادرة بقواتها ورجالها وعتادها وما تملكه من صفقات تسليح ضخمة على أن تلقمه أحجارًا لن يسهل عليه ابتلاعها إلا على حافة القبر. وما دام قد اختار "الابتزاز الإجرامي" فعليه أن يتحمّل التبعات، وسيذوق الويْل والثُّبور والنار، فالسعودية تصبر ولكن عندما تضرب توجع وترد الصاع صاعين. ولا عزاء للحاقدين".

صحيفة "اللواء" اللبنانية، من جانبها، كتبت: "لم تكن رحلة بنيامين نتنياهو إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة زيارة عادية لرئيس حكومة، بل بدت أقرب إلى انتقال خاطف ومحاط بالخوف والحذر لرجل تطارده الاتهامات والاحتجاجات، وتلاحقه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بعدما بات اسمه مقترنًا بالمجازر والدمار والتجويع في غزة، وبحرب التدمير والتهجير في جنوب لبنان". وأوضحت أن "نتنياهو قد خسر معركة الصورة، مهما حاول المكابرة أو رفع نبرة خطابه. فالقوة العسكرية تستطيع تدمير المدن وقتل المدنيين، لكنها لا تستطيع فرض الاحترام، ولا تحويل الجريمة إلى بطولة. والمظلة الأميركية، مهما بقيت متينة، لم تعد قادرة على حجب اتساع العزلة الدولية، أو إسكات الضمير العالمي". وخلصت للقول إن "ما جرى في نيويورك يؤكد أن إسرائيل، في عهد حكومة التطرف، تنتقل من فائض القوة إلى الإفلاس الأخلاقي والسياسي. ونتنياهو الذي جاء ليدافع عن حروبه، وجد نفسه متهماً أمام الرأي العام العالمي، مطارَداً في الشارع، ومقاطَعاً داخل الأمم المتحدة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن