شكّل حصول القوائم العربية على 19 مقعدًا في انتخابات الكنيست الإسرائيلية "صدمةً" لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب "الليكود"، ما دفعهما إلى شنّ حملة تحريض على العرب وأصواتهم، بهدف نزع الشرعية عنهم واتهامهم بالتزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات، فضلًا عن التأثر بجهات خارجية. ولا يمكن وضع هذا السيل من الاتهامات إلا في إطار محاولات نتنياهو ممارسة الضغوط على المعارضة، ومنعها من التحالف مع الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، أو السعي إلى تغيير رئيس الكنيست الحالي، أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب "الليكود"، ما يمنحها أفضلية في التحكم بجدول أعمال البرلمان. وينطلق نتنياهو من "معضلة" حصوله على 53 مقعدًا، ما يحرمه من تحقيق الأغلبية ويدفعه إلى خيارات محدودة، فإما السعي إلى تشكيل حكومة وحدة مع بعض الأحزاب، وهو خيار سيتطلب حتمًا مشاركة أطراف من المعسكر المناهض له، على الرغم من الخلافات القائمة، وإما التوجه نحو انتخابات جديدة. أما المعارضة، برئاسة رئيس حزب "يشار" وقائد الجيش السابق غادي آيزنكوت، فقد فشلت هي الأخرى في الحصول على الأغلبية اللازمة، أي 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. وهذا يعني أن مسارًا طويلًا من المشاورات سيبدأ، وأن التحالفات التي يمكن أن تُنسج ستحدّد ملامح المرحلة المقبلة في تل أبيب، والسياسات التي ستُعتمد في ملفات جوهرية، من غزّة مرورًا بالضفة الغربية ولبنان وسوريا، وصولًا إلى الحرب على إيران.
ومن هنا، فإن تحريض نتنياهو على المواطنين العرب طوال الحملة الانتخابية وخلالها وبعدها ليس جديدًا، إذ سبق أن لجأ إلى الأسلوب نفسه في مناسبات وحملات انتخابية عدة، بهدف استنهاض "غرائز" اليمين المتطرف، واستخدام العرب "فزّاعةً" للتحريض، فضلًا عن نزع الشرعية عن منافسيه في الانتخابات وإثارة المخاوف من خلال الحديث عن "إسرائيل العربية" التي "يُشكّل العرب برلمانها بأصواتهم". وفي هذا الصدّد، اعتبرت صحيفة "هآرتس" بأن ما يجري يبدو أقرب إلى "مناورة للتأثير دُبّرت على عجل وفي حالة من الذعر، وضُخّمت أبعادها وحِيكت بخيوط غليظة"، مستنتجة إلى أن المؤشرات تقود إلى مكتبي نتنياهو ورئيس الشاباك دافيد زيني كمصدر للتحرك الراهن، أكثر مما تشير إلى قطر. وكانت الدوحة سارعت إلى النفي بشكل قاطع المزاعم بشأن تدخلها في الانتخابات الإسرائيليّة أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، رافضة التهم التي تُساق ضدها مشدّدة على أن "الإصرار بزج إسمها في الخطاب الانتخابي بهذه الطريقة يعكس هوسًا مفرطا لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية يتجاوز المنطق". وهذه الحملة المعروفة الغايات ممكن أن تسهم في زيادة العنف ضد الفلسطنيين في الضفة الغربية وتدفع نحو المزيد من التعقيدات في المشهد بسبب "إفلاس" نتنياهو وفشله في تحقيق مآربه التي باتت واضحة للقاصي والداني. وهذه المخاوف هي التي دفعت الرئيس الاسرائيلي إسحق هرتسوغ للدعوة إلى إجراء تحقيق في الادعاءات، محذرًا من وصم المجتمع العربي بأكمله بعد مشاركته غير المسبوقة في التصويت. أما جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) فقد وجه رسالة مباشرة تنبه من مخاطر الانزلاق نحو اتهام جماعي لناخبين مارسوا حقهم القانوني.
وتُشكّل الأحزاب العربية ما يمكن تسميته بـ"بيضة القبان"، حيث لفت النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي عن استعداد القائمة المشتركة لمساعدة المعارضة في تشكيل حكومة بديلة، من دون المشاركة فيها، مقابل تفاهمات تتعلق بمطالب المجتمع العربي. وقال "أعتقد أن نتنياهو يريد أن يذهب إلى انتخابات أخرى، هو يريد أن يبقى رئيسًا لحكومة انتقالية الآن، ثم يذهب ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية إلى حرب على إيران بالتعاون والتنسيق مع دونالد ترامب، ثم يذهب إلى انتخابات جديدة. هذا ما يفكر به". و"سعار" نتنياهو واليمين المتطرف كان متوقعًا في حال فشله في الحصول على الأغلبية البرلمانية لتشكيل الحكومة، خصوصًا أنه كان يُمني النفس بإستكمال مشواره السياسية معتمدًا على الدعم الاميركي المُعلن، والذي عبّر عنه بوضوح الرئيس ترامب بعد الدعوة إلى انتخاب "حليفه الاستراتيجي". ومن هنا تبدو اتهامات نتنياهو بأن العرب "سرقوا الانتخابات" ذات أهداف واضحة لجهة الدفع نحو تأجيج الأزمة الحزبية في إسرائيل وإبطال الانتخابات. وبإنتظار ما ستحمله الأيام المقبلة على هذا الصعيد مع وضع المراقبين عدة سيناريوهات، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله في إجراء محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تشكيلها، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
إلا أن هذه الآمال تبدو بعيدة عن التحقيق مع إمكانية حصول بعض "التغييرات" الطفيفة، ولكن وجود الصوت العربي سيصبح من الآن "هاجسًا" لدى الاسرائيليين بعدما أثبت قدرته على ممارسة حقه والانتفاضة ضد القرارات الجائرة. ولعبت الحملة الممنهجة على الفلسطنيين في الضفة الغربية وتوسع مخططات الإستيطان ناهيك عن حرب الإبادة في غزّة دورًا كبيرًا في هذا الحشد وتحقيق النتائج التي وصفت بـ"المدوية". في الأثناء، تضع هذه التطورات الرئيس الأميركي في موقف حرج خاصة أن نتنياهو كان "شريك الحرب" الذي يُحرّض ليل نهار على تغيير النظام في إيران، متوعدًا بإستئصال "مخاطره"، فيما الجميع بات يترّقب موعد استئناف الهجمات العسكرية مع فشل الوساطات في التوصل إلى تسوية. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عرض على الرئيس ترامب خيارات عسكرية، وذلك في اجتماع نادر عُقد في البيت الأبيض أمس الخميس، وحضره كل من وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. وبحسب الصحيفة، فإن هذا الاجتماع يُثير تساؤلات بشأن مدى اقتراب واشنطن من قرار استئناف العمليات القتالية، خصوصًا أن كوبر نادرًا ما يقدم إحاطات مباشرة للرئيس، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي يعمل حاليًا على نقل بطارية إضافية من صواريخ باتريوت إلى تل أبيب لتعزيز دفاعاتها. في المقابل، لا تزال إيران تتمسك بشروطها السبعة، وهي إنهاء العمليات العسكرية بالكامل على كل الجبهات، فك الحصار البحري، رفع العقوبات، الإفراج عن أصولها المُجمدة في الخارج، سحب القوات الأميركية من المنطقة ودفع تعويضات عن الحرب.
أما ما هو معروض أميركيًا، فيمكن إيجازه بوقف ايران عملياتها العسكرية، فتح مضيق هُرمز دون شروط، تسليم اليورانيوم العالي التخصيب ومن بعدها يبدأ التفاوض. وهذا الأمر يرفضه النظام الإيراني بالكامل، معتبرًا أن الملف النووي هو ملف سيادي وأن الأولوية اليوم لإعادة الامور إلى ما كانت عليها قبل الحرب. وهذه الفجوة العميقة تُعقد المباحثات رغم أن باب الوساطات لم يُغلق أبدًا. وتسابق واشنطن الزمن مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي توضح المعطيات، بأن الديمقراطيين يحققون تقدمًا ملموسًا مع تزايد الغضب من الإدارة الأميركية الحالية لجهة فشلها في وقف الحرب وخفض أسعار الوقود. وفي موازاة ذلك، أوضح رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن بلاده أبلغت شروطها إلى الوسطاء مرارًا ، وأنه لا يمكن إحراز تقدم إلا إذا تمت تلبية شروطها السبعة. وأضاف أن "سياسة العصا والجزرة لن تجدي نفعًا مع إيران". ويأتي ذلك على وقع ما كشفته تسريبات صحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس" عن حراك سياسي لافت خلف الكواليس تمثل في مبادرة قادها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بمباركة من الرئيس ترامب، لفتح خط اتصال مباشر مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، آملًا بإحياء المفاوضات النووية، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة بشأن دلالات التوقيت، وفرص إحداث اختراق حقيقي يجنب الطرفين العودة إلى خيار المواجهة الشاملة. ورغم "تقليل" ترامب من أهمية هذه القناة للتواصل وبأنها اقتصرت على بحث مسألة الإمدادات الطبية في ظل الحصار المفروض، فإن الواقع الميداني والسياسي يعكس وجود رغبة لدى الولايات المتحدة في كسر الجمود الحالي وحسم الملف النووي، لتفادي تمدّد النزع واتساع رقعته.
وتكشف هذه الرسالة التي نقلها الوسيط القطري، وفق المعلومات المتداولة، بأن واشنطن لا تستطيع تحديد هوية من يملك زمام القرار داخل إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي في أولى أيام تجدّد الحرب، بينما نجله مجتبى خامنئي فهو متوارٍ عن الانظار. ومن هنا تجاوزت الإدارة الأميركية الواجهات الرسمية التي لا تملك سلطة الحل والعقد، وتوجهت إلى رضائي بوصفه صاحب القرار الحقيقي وإمكانية أن يكون لديه القدرة على الحسم. لكن هذا المسار لا يبدو سهلًا، خاصة أن "الحرس الثوري"، وبالتوازي مع هذه التحركات الديبلوماسيّة، صعّد في مضيق هُرمز مع إعلانه عن تعرّض ثلاث ناقلات نفط لحرائق إثر اصطدامها بألغام خلال 24 ساعة قبالة الساحل الجنوبي للمضيق، وذلك بعد يوم على تأكيد الجيش الأميركي أنه نزع الألغام من الطرق الرئيسية في الممر المائي. فيما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن اشتعال سفينة شمال خصب العُمانية. كما نقلت وكالة "فارس" عن سماع دوي انفجارات قرب سيريك وجزيرة قشم، مرجحة أن تكون طلقات تحذيرية لسفن خالفت القواعد. ميدانيًا أيضًا، أعلنت إيران إنها أسقطت طائرتين مُسيرتين عسكريتين أميركيتين، الأولى من طراز "إم كيو-1 بريداتور" فوق شرق المضيق، والثانية طائرة مُسيرة أصغر في إيران. ويشهد هذا الممر الذي يُعّد من أهم ممرات الطاقة في العالم تصعيدًا خطيرًا وسط روايات متضاربة تنعكس سلبًا على سلاسل الإمداد والأسواق العالمية، خاصة ان الإدارة الأميركية تؤكد بأنها تملك "اليد الطولى" هناك بالتزامن مع استمرار الحصار البحري على السفن والموانىء الإيرانية. ولكن ما كشفه تحقيق استقصائي أجرته وكالة "رويترز" يشير وبوضوح إلى إنشاء إيران شبكة عسكرية ومالية ضخمة تضم أكثر من 5000 كيان، بهدف استيراد المعدات العسكرية والمتفجرات والشاحنات الثقيلة لمصلحة برنامجها للصواريخ والطائرات المسيّرة، وحتى خلال الحرب، وصلت الشحنات إلى إيران برًا وبحرًا وجوًا، قادمة من دول عدة بينها الصين وروسيا وألمانيا.
الكشف يمكن أن يوضح تصريحات القادة الإيرانيين عن تعزيز قدراتهم العسكرية والإعداد لردّ اي هجوم يُشن على البلاد مع التهديد بتوسيع نطاق المواجهة "إلى ما هو ابعد من المحيط الهندي". في وقت تبدو ملفات المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، خاصة أن زيارة "حلف مكة"، الذي ضم باكستان وتركيا والسعودية، يبدو أنه لم يحقق أي تقدم يُذكر بل عاد "بخفي حنين" بسبب إنكار القيادة في طهران دعمها للحوثيين في اليمن. وكان وزير الخارجية عباس عراقجي عرض بأن تلعب بلاده دور الوساطة بين هذه الجماعة والمملكة، في خطوة وصفت بـ"المستفزة" لجهة إنكار طهران دورها في تقديم المشورة العسكرية وتقديم الدعم اللوجيستي اللازم. ويُصعّد "أنصار الله" من هجماتهم حيث أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية وكروز واحد أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه السعودية. في حين خرجت الجماعة لتعلن أنها استهدفت مصفاة رأس تنورة النفطية في السعودية، وهي الأكبر في المملكة، ومصفاة رابغ ومنشأة تابعة لأرامكو في بقيق، إضافة إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد الدولي في الدمام. ولم تصدر السلطات السعودية تعليقًا على كافة التفاصيل. توازيًا، بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع أمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته، أوجه التعاون العسكري والدفاعي. كما ناقش، خلال اتصالاتٍ هاتفية مع نظرائه الكندي ديفيد ماكغينتي، والألماني بوريس بيستوريوس، والإسبانية مارغريتا روبليس، تطورات أوضاع المنطقة في ظل الاعتداءات الحوثية المُدانة على المملكة. في سياق متصل، ترتفع حدة المعارك في اليمن مع اقتراب إكمال عملية "فجر اليمن" شهرًا منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية. وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات تابعة للجماعة خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قياديًا وعنصرًا، وتدمير 108 آليات عسكرية.
إلى ذلك، أعلن وزير النقل اليمني محسن حيدرة العمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي بصورة طبيعية، غداة توقفه مؤقتًا إثر قصف نفذه "أنصار الله". وكشفت مصادر ملاحية أن الفرق الفنية والهندسية المختصة تمكنت من إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدرج، وإعادة تأهيله لاستقبال الطائرات، بعد جهود مكثفة. وتؤدي هذه النزاعات إلى مفاقمة الأوضاع الإنسانية حيث أطلقت وزارة الصحة اليمنية تحذيرًا من تدهور وشيك في القطاع الصحي بمحافظة تعز المحاصرة، مؤكدةً أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين وصل إلى مستويات حرجة، فيما أظهرت أحدث البيانات الميدانية الموثقة من منظمة الصحة العالمية، حجم الكارثة التي خلّفت ما يُقارب الـ9072 ضحية. والأمور المتفاقمة على الجبهة اليمنية تبدو متربطة بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب القدرة على إحياء مسار إسلام آباد، الذي يعول عليه أيضًا "حزب الله"، معتبرًا انه السبيل الأفضل لوضع حدّ للانتهاكات الاسرائيلية المتفاقمة في البلاد. وهو كلامٌ كرره الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، بمعرض حديثه عن طهران وسعيها لوقف الحرب على كافة الجبهات. ولكن السؤال يبقى حول مدى قدرة لبنان على تحمّل تبعات التدمير الممنهج الذي يقوم به العدو في القرى والبلدات الجنوبية. ولا يمرّ يوم دون أن تشهد هذه القرى قصفًا مدفعيًا وعمليات نسف واسعة بالتوزاي مع تأكيد الإحتلال البقاء في القرى والبلدات التي احتلها رغمًا عن "اتفاق الإطار". وملف الجنوب على أهميته يوازيه المشاكل الداخلية خاصة بعد الكشف عن شحنة متفجرات ضهر البيدر، والتابعة للحزب، والتي أدخلت الحكومة في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب "القوات اللبنانية" قرارًا بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضًا على عدم إحالة الملف إلى "المجلس العدلي".
وتحاول الدولة بكل أركانها تفادي "كرة النار" التي يمكن أن تشعل الداخل المتوتر والمنقسم عاموديًا، وإطفاء شرارة الفتنة تمامًا كما تفعل الحكومة السورية بعد حادثة درعا والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين وكادت أن تشعل أزمة بين سوريا والأردن. وفي هذا السيّاق، برزت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية أسعد الشيباني لذوي الضحايا في درعا، معلنًا عن بدء أعمال اللجنة السورية الأردنية المشتركة في دمشق، مؤكدًا "عدم وجود أي تنسيق أو إبلاغ مسبق" بشأن الغارات الجوية، مشددًا على تمسك دمشق بـ "حقوق الضحايا وبسيادتها الكاملة". ومن سوريا إلى العراق الذي حط رئيس حكومتها علي الزيدي في دمشق، بزيارة وصفت بـ"المهمة" نتيجة الملفات المشتركة بين البلدين، لاسيّما ما يتعلق بالحدود والتنظيمات الارهابية، في حين تحاول بغداد فتح صفحة جديدة في العلاقات قائمة على التنسيق والتعاون. وأمس أعلن العراق تولي الزيدي مهام رئاسة جهاز المخابرات الوطني "في ظل التحديات الراهنة واكتمال السيادة"، دون تقديم المزيد من التفاصيل حول هذه الخطوة التي أثارت الجدل غداة إقالة الرئيس السابق حميد الشاطري، الذي يُعرف بعلاقاته الدولية الجيدة وبقدرته على تدوير الزوايا.
في الشق الدولي، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن الجيش الأوكراني أوقف هجماته على مصافي النفط الروسية بعد ضغوط من الرئيس ترامب. وتأتي أنباء التعليق المؤقت للهجمات وسط جهود متجددة لإحياء محادثات السلام التي تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وهنا إليكم أهم ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم:
كتبت صحيفة "القدس العربي" "حرمت الانتخابات الإسرائيلية رئيس الحكومة نتنياهو و"عصابته" من الأغلبية التي يحتاجها لتشكيل حكومة جديدة، لكنها لم تحسم مصيره. حقّق الطامحون لإسقاط نتنياهو تفوقًا عدديًا، لكن الرجحان الأيديولوجي النابع من طبيعة إسرائيل نفسها، والنزوع الطاغي نحو التطرّف لدى اليهود الإسرائيليين يمنع تحويل هذا التفوق إلى حكومة تُسقط نتنياهو بالفعل"، معتبرة أن تجدّد الحرب على إيران، في حال استئنافها، "تمنح نتنياهو ما عجزت صناديق الاقتراع عن منحه، فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الداخلية تحت ضغط الطوارئ الأمنية. فيما من ناحيته، فإن الجنرال "المتقاعد" آيزنكوت، قد يجد نفسه أمام خيار الانضمام لحكومة "وحدة وطنية لمواجهة إيران، بدلا من "شرب سمّ" الاعتماد على الأحزاب العربية، ومنعا من حصول "شلل سياسي" إسرائيلي. لا يحتاج نتنياهو إلى تحقيق هذا الهدف أصلا، إذ يكفيه تعثّر تشكيل حكومة جديدة يقودها خصومه ليواصل إدارة الدولة رئيسًا لحكومة انتقالية تتابع تنفيذ أجندتي التطهير والإبادة في الداخل، والتحالف مع ترامب واليمين المتطرّف العالمي، في الخارج"، وفق تعبيرها.
أما صحيفة "عكاظ" السعودية، فقد أشارت إلى أنه " في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد احتمالات تجدّد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تتحرك المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع تركيا وباكستان ضمن "حلف مكة"، لدعم جهود الوساطة بينهما، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية تحول دون اتساع رقعة الأزمة، بما يحفظ أمن الإقليم واستقراره، والحدّ من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي. ولا شك أن هذا التحرك يجسّد نهج المملكة في إدارة الأزمات، وفق واقعية سياسية، وحسن تقدير المتغيّرات الراهنة، في موازنة دقيقة بين الحكمة في السعي إلى السلام والحزم في حماية المصالح الوطنية". وقالت "دعم التهدئة من قبل بلدان إسلامية كبيرة لا يعني التغاضي عن الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج العربية، ولا القبول بمحاولات الهيمنة على بلدان عربية، بل يضع طهران أمام مسؤولية مراجعة سياساتها، والكف عن تهديداتها، وإدراك أن أمنها لا ينفصل عن أمن محيطها. لأن استمرار النهج العدواني لن يفضي إلا إلى تقويض الثقة، وتعميق عزلة إيران، وإضعاف فرص بناء علاقات إقليمية قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتتجلى خطورة الأزمة في مضيق هرمز، حيث تمثّل حرية الملاحة مصلحةً دوليةً لا يجوز إخضاعها للحسابات السياسية أو استخدامها أداةً للضغط".
في سياق ذات صلّة، أوضحت "الأهرام" المصرية أن "مجلس النواب وافق على تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية الشقيقة، والدفاع عنها، وعن حدودها، وعن مقدساتها. القرار واضح وصريح ويتماشى تمامًا مع التوجهات المصرية، وسياستها، واستراتيجيتها، فهو يخص الدفاع عن المملكة العربية السعودية، وعن حدودها، وعن مقدساتها، ولا يستهدف أحدًا بعينه، كما لا يستهدف دولة بعينها، وإنما هو فقط لرد الاعتداء عن الأراضى السعودية، وعن حدودها، وعن المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة"، مضيفة "السعودية هى الركيزة الثانية للأمن القومي العربي، ووحدتها، وسلامة أراضيها جزء من الأمن القومي المصري، ولا يمكن السماح بتهديد أمن السعودية، أو استقرارها أو وحدتها. هذا القرار التاريخ هو امتداد لقرارات مصر العربية المدافعة عن الحق والعدل، والرافضة لأى تهدييد أو ابتزاز، ولا يستهدف بحال من الأحوال الاعتداء على دولة أخرى، لأن المبدأ واحد ولا يتجزأ، وهو الحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، وتدعيم كيانات الدول الوطنية بعيدًا عن الميليشيات، والجماعات الإرهابية التى جلبت الخراب والدمار فى اليمن، والسودان، وغيرهما ولاتزال تهدد استقرار هذه الدول ووحدتها".
(رصد "عروبة 22")

