صحافة

فوائد الاتفاق الإستراتيجي لروسيا وإيران

مصطفى السعيد

المشاركة
فوائد الاتفاق الإستراتيجي لروسيا وإيران

أثار توقيع روسيا وإيران إتفاقية الشراكة الإستراتيجية قبل ثلاثة أيام من تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددا من التساؤلات أهمها: من المستفيد الأكبر من الاتفاق؟ ويبدو أن معظم الآراء رأت أن إيران المستفيد الأكبر، لأنه يمنحها فرصة للاستفادة في مجالات التكنولوجيا والأمن والتعاون في مواجهة الإرهاب، ويوفر لإيران احتياجات ضرورية في مجالات التسليح والتكنولوجيا النووية، وكذلك التعاون في مجال تبادل المعلومات والتعاون المخابراتي وغيرها من مجالات تتقدم فيها روسيا خطوات عن إيران.

لكن الأمور لا يمكن قياسها بهذه الطريقة وحدها، فهناك بالتأكيد دوافع ومكاسب للطرف الروسي من الاتفاقية، والتي جاءت تعميقا لاتفاقية سابقة، أول الدوافع الروسية أنها ترى أن إيران شريك مهم في تأمين خاصرة روسيا الرخوة في وسط آسيا، خاصة مع انشغالها في الحرب الأوكرانية، ووجود نشاط ملحوظ لكل من حلف الناتو وتركيا في هذه المنطقة الحساسة.

والقلق الروسي والإيراني من تركيا زادت وتيرته مع ما شهدته سوريا من أحداث، وما تعرضت له الدولتان من خسائر مؤثرة، بينما حققت تركيا مكسبا مهما على حساب شريكيها في اتفاق آستانة، حيث نفذت تركيا مخططا مغايرا لما تم الاتفاق عليه، بالاشتراك مع الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة.

وأثار السلوك التركي مخاوف روسية من أن تكرر تركيا عمليات مشابهة مع دول في وسط آسيا، انطلاقا من طموحاتها فى بناء تكتل "طوراني" للدول المتحدثة بالتركية، يمكنه أن يثير مشكلات لكل من روسيا والصين وإيران، وأن تتشارك مع الغرب في تحقيق هذا التجمع "الطوراني" ليحقق مكاسب مشتركة لكل من تركيا وحلف الناتو، يؤدي إلى إضعاف النفوذ الروسي، بل إلحاق أضرار بأمن روسيا ومسار رئيسي لطريق الحرير الصيني ومخاطر إضافية على إيران.

ولأن روسيا سعت إلى تجنب أي صدام مع تركيا، وقدمت لها الكثير من الدعم المتنوع في محاولة لاحتوائها، سواء إمداد تركيا بمنظومة إس 400 للدفاع الجوي، بالإضافة إلى جعلها مركز توزيع نفط وغاز روسيا، كما أقامت محطة نووية ومشروعات مشتركة بغرض كسب تركيا إلى جانبها، خاصة خلال الحرب الأوكرانية، لكنها لم تجد خطوات تركية في ذات التوجه، بل زودت تركيا أوكرانيا بالأسلحة، وسلمت أسرى جماعة آزوف إلى أوكرانيا رغم تعهدها بتسليمهم بعد انتهاء الحرب.

أما الدافع الثاني لروسيا فكان تشغيل ممر شمال جنوب خلال الربيع القادم، والذي يربط سان بطرسبورج بموانىء جنوب إيران، لتصبح روسيا تطل على المحيط الهندي لأول مرة، عبر شبكة طرق وسكك حديدية تسهل التبادل التجاري لروسيا بسرعة وأمان لمناطق حيوية مثل الهند وجنوب آسيا وإفريقيا وحتى البحر المتوسط في حالة تعثر المرور عبر البحر الأسود وبحر البلطيق.

كما يأتي التعاون في تصدير الغاز بين أكبر دولتين منتجتين للغاز في العالم ليعزز قوة روسيا في مجال الطاقة، ويظل لها التأثير القوي على أسواق الغاز والنفط. وترى روسيا أن إيران شريك مضمون، وتلتزم بتعهداتها، وساعدت روسيا في حربها مع أوكرانيا، وسيكون لتعاونهما في منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى نتائج إيجابية لروسيا، وإن كانت إيران قد حققت خطوة مهمة في تعزيز قوتها من خلال تلك الشراكة، خاصة مع تعرضها لتهديدات من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ومحاولات اختراق حدودها وأمنها الداخلي.

وسبق لإيران أن وقعت اتفاقية شراكة إستراتيجية مع الصين إلى جانب عضويتها في مجموعتى شنغهاي والبريكس، وبهذا أصبحت من أقرب الدول للقطبين الجديدين على قمة الساحة الدولية، وكان تعرض كل من روسيا وإيران لأشد العقوبات الاقتصادية دور مهم في التقارب بين البلدين، وعزز تعاونهما الاقتصادي والعسكري والسياسي، وسيعد الاتفاق تطورا كبيرا في تلك العلاقات، والتي تحقق فوائد لكلا الطرفين، وسيكون لها نتائجها وتأثيرها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأبرز هذه النتائج تراجع فرص توجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، كما ستلعب إيران دورا مشتركا مع روسيا في مساعى إبعاد منطقة وسط آسيا عن النفوذ الغربي أو تمديد نشاط حلف الناتو، والحد من نشاط الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة الحساسة، رغم أن الاتفاق لم يتضمن نصا حول الدفاع المشترك، لكنه يشمل التعاون في مختلف المجالات المتعلقة بالتعاون العسكري والأمني، وبالتي ستزيد من الحصانة الدفاعية والأمنية لكلا البلدين.

(الأهرام المصرية)

يتم التصفح الآن