صحافة

"المشهد اليوم"… مقترح عربي لمواجهة المخطط الأميركي للتهجير العاهل الأردني يتمسك بجوهرية القضية الفلسطينية ومصر تُحضّر "خطة إعادة إعمار" غزّة

من وقائع القاء الذي جمع بين ترامب والملك عبد الله في البيت الأبيض أمس، الثلاثاء (إ.ب.أ)

اكتسبت زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أهمية كبرى لتزامنها مع المواقف الأميركية المتكررة بشأن تهجير الفلسطينيين من غزّة واستقبالهم في مصر والأردن كما على وقع تهديد الرئيس دونالد ترامب بـ"قطع المساعدات" في حال رفض مخططه "الصادم". ورغم أن التصريحات الأردنية الآتية من البيت الابيض كانت حاسمة لجهة التأكيد على مبدأ "حل الدولتين" وجوهرية القضية الفلسطينيّة، إلا أن الملك الأردني ربط موقف بلاده بـ"الخطة المصرية" كما بمواقف العرب الذين "سيأتون إلى أميركا بردٍ على خطة ترامب بشأن غزّة"، لاسيما أن ما يُرسم لفلسطين وشعبها لن تكون الدول العربية برمتها بعيداً عن تداعياته ومخاطره لجهة تعزيز الاحتلال الاسرائيلي على حساب الأمن والاستقرار العربي، وهو ما يدركه القادة العرب ويعملون على توحيد المواقف في هذا الإطار.

وينبع الموقف الأردني "الدقيق" من عدة حسابات وأولها أهمية الحفاظ على السلم الداخلي ومواجهة التحديات خاصة بما يتعلق بالفلسطينيين سواء في قطاع غزّة أو في الضفة الغربية. وتراقب عمان التطورات بعين الحذر والريبة خاصة أن نصف سكانها هم من أصول فلسطينيّة، بعدما لجأ عدد كبير منهم  إلى الأردن عبر التاريخ ومنذ قيام دولة إسرائيل. وعليه، فإن مخطط التهجير "الجديد" ببصمة أميركية يحمل الكثير من المخاوف والاعتبارات التي ستكون على طاولة النقاش بإستفاضة خلال القمة العربية الطارئة المُزمع عقدها أواخر الشهر الحالي والتي من المتوقع أن تشهد عرضاً لمقترح عربي يكون أشبه بالرد على المخطط الأميركي من خلال التمسك بإعادة الاعمار دون تهجير الفلسطينيين.

وفي التفاصيل، فعلى الرغم من الحفاوة الكبيرة التي رافقت زيارة الملك عبدالله الثاني، كأول رئيس عربي يلتقي ترامب بعد إعادة انتخابه للمرة الثانية، إلا أن المواقف الاميركية لم تتغير بل كرّرها الرئيس ترامب، الذي أبدى تأييده لضم إسرائيل الضفة الغربية، مشيراً الى أن الفلسطينيين "سيعيشون بأمان لكن في مكان آخر غير غزّة"، كما لفت إلى أنه "يعتقد بنسبة 99٪؜ أنه سيصل إلى شيء ما مع مصر"، وقال: "سندير الأمور بشكل صحيح للغاية وسنحصل في النهاية على السلام في الشرق الأوسط"، واصفاً غزّة بأنها "فخ موت ولا أحد يريد البقاء هناك... سوف ندير غزّة ونحتفظ بها ولن نشتريها، وستكون لدينا قطعة أرض في مصر وقطعة أخرى في الأردن".

هذا وبدا موقف الملك الأردني واضحاً لجهة رفض تهجير الفلسطينيين، وعلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين. وأعاد التأكيد على مواقف بلاده الثابتة تجاه القضية الفلسطينيّة، مشيراً إلى أهمية الدور المحوري للولايات المتحدة في دعم جهود السلام. وبينما أبدى استعداد بلاده لاستقبال 2000 طفل مريض من غزّة، أوضح أنه يجب انتظار "الخطة التي تعدها مصر حول كيفية العمل مع الرئيس الأميركي". وعن استقبال الفلسطينيين، قال "علينا أن نضع في الاعتبار كيفية تنفيذ هذا الأمر بما يخدم مصلحة الجميع". وفي القاهرة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً تمنت فيه بتعزيز التعاون مع الإدارة الأميركية بقيادة ترامب للتوصل إلى "تسوية عادلة" للقضية الفلسطينيّة، لافتة الى أن القاهرة ستطرح "تصوراً متكاملاً" لإعادة إعمار القطاع مع بقاء الفلسطينيين في أرضهم "بما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب".

الى ذلك، هدّد رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو بإستئناف "القتال العنيف حتى إلحاق هزيمة نهائية بـ"حماس" إذا لم تفرج عن رهائننا بحلول ظهر السبت"، وجاء كلام نتنياهو الذي تبنى تصريحات ترامب بحذافيرها، بعد انتهاء اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، والذي عُقد لإجراء تقييم للأوضاع بشأن اتفاق غزّة إثر تأجيل حركة "حماس" الإفراج عن دفعة السبت المقبل، من الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لديها، على خلفية عدم التزام تل أبيب ببنود الاتفاق المُبرم ولاسيما ما يتعلق بالمساعدات الانسانيّة والإغاثيّة.

من جهته، اتخذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقفاً مماثلاً حيث دعا إلى "فتح أبواب الجحيم فعليّاً" على "حماس" "عبر قطع الكهرباء والماء ووقف المساعدات الإنسانيّة". كما اعتبر أنه "لا يوجد شيء أكثر إيلاماً من الأرض، فلا تهمهم (الفلسطينيين) مبانٍ مهدمة ولا قتلى- ينبغي جمع كل مواطني القطاع في مكان واحد وإخراجهم نحو مستقبل آخر". هذا وأكدت وزارة الصحة في غزّة أن الاحتلال يتعمد عرقلة مغادرة المرضى والجرحى الفلسطينيين القطاع من معبر رفح الحدودي مع مصر. كما كشفت عن استشهاد 92 شخصاً وإصابة 822 آخرين جرّاء الاستهداف المباشر من قوات الاحتلال منذ سريان الهدنة. وفي سياق متصل، أفاد تقدير للأمم المتحدة، بأن إعادة إعمار القطاع المنكوب، تتطلب أكثر من 53 مليار دولار، بينها أكثر من 20 ملياراً على مدار الأعوام الثلاثة الأولى.

بدورها، تعهدت "حماس" بإفشال خطة ترامب لتهجير سكان غزّة، مقلّلة من قيمة تهديداته بفتح "أبواب الجحيم"، وقالت: "ما فشل الاحتلال في تحقيقه عبر العدوان والمجازر لن يفلح في تحقيقه عبر مخططات التصفية والتهجير". في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليته العكسرية في الضفة الغربية المحتلة، حيث عمد الى تهجير السكان من منازلهم في مخيم جنين المُحاصر بعدما حوّل بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية كما نفذ سلسلة من الاقتحامات لعدة بلدات في الضفة وشنّ عمليات دهم واعتقال. في وقت أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلاً عن مصدر أمني قوله "إنه إذا تم تنفيذ مخطط طولكرم، فمن المتوقع أن تبقى قوات الجيش بشكل دائم في مخيمي طولكرم ونور شمس للاجئين خلال الأشهر المقبلة على الأقل". وكانت الصحيفة قد كشفت في وقت سابق عن دراسة لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي تبحث تخصيص كتيبة للعمل بشكل دائم في المخيمين المذكورين لعدة أشهر.

أما لبنانياً، فقد بدأت الحكومة اجتماعاتها لصياغة البيان الوزاري المتوقّع أن يكون "مقتضباً" ويستمد عناوينه من خطاب القسم الذي أدلى به رئيس الجمهورية جوزاف عون، والذي حظي بالتأييد والاشادة خاصة انه يعيد للدولة اللبنانية دورها ومركزيتها، لجهة حصر مهمة الدفاع عن الوطن بالجيش والقوى الامنية وهو ما سيركز عليه البيان الذي سيُنجز قريباً دون معوقات أو عراقيل والذي على أساسه سيحصل على الثقة البرلمانية ثم الانطلاق نحو تنفيذ الاصلاحات المأمولة على مختلف الصعد.

وفي أول مقابلة له، أوضح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن الحكومات السابقة تحولت إلى حكومات "شلل وطنيّة" لا تُحاسِب أي جهة فيها، مؤكداً أنه سعى إلى "تشكيل حكومة من غير الحزبيّين، رغم أن الأحزاب جزء أساسي من الحياة الديمقراطيّة، لكن الخوف كان من تحوّل الحكومة إلى ساحة صراعات، في وقت تنتظرها مهام كبيرة". كما لفت إلى أن البيان الوزاري سينص على تطبيق القرار 1701 ووقف إطلاق النار وإعادة الإعمار". وشدد على أن لبنان "يريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وسنستمر بتجنيد القوى الدبلوماسية والسياسية لإنجازه قبل تاريخه"، مؤكداً أن لبنان "يقوم بدوره كاملاً بإرسال الجيش والتعامل بجدية مع تطبيق الـ1701 ولم نقصر بتنفيذ التزاماتنا".

ميدانياً، يعمل لبنان الرسمي على الدفع نحو انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي اللبنانية وفق المهلة المحددة بـ18 شباط/ فبراير الحالي رغم وجود نوايا اسرائيليّة واضحة بالبقاء بعدة نقاط ومواقع، وهو ما ذكرته "القناة 14" الإسرائيليّة، التي تحدثت عن أن الجيش لن ينسحب من 5 إلى 7 نقاط استراتيجيّة في جنوب لبنان لضمان أمن سكان شمال إسرائيل الذين دعاهم للعودة اوائل شهر آذار/ مارس المقبل. وتترافق هذه المساعي اللبنانية الدبلوماسية مع مواصلة الاحتلال انتهاكاته واعتداءاته اليومية، حيث عمد الى حرق منازل في بلدة مركبا كما تنفيذ أعمال تجريف وحفر ورفع سواتر عند تلة الحمامص قبالة مستعمرة المطلة.

وعلى المقلب السوري، تحاول روسيا الحفاظ على علاقاتها وتعزيز التواصل مع الادارة السورية الجديدة، حيث قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أن "سوريا كانت دائماً شريكاً لروسيا في العالم العربي وعلى الساحة الدولية"، معرباً عن ثقته "بأن العلاقات بين البلدين ستستمر في التطور على أساس متساوٍ ومتبادل في المنفعة". وشدد على أن الأحداث التي أدت إلى تغيير النظام "لا تغيّر مواقفنا الأساسية"، مبدياً أمله بأن "يتمكن السوريين أنفسهم من تحديد مستقبل البلاد من خلال حوار وطني واسع النطاق يأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لجميع القوى السياسية والمجموعات العرقية والطائفية".

دولياً، نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته التي كان أطلقها بخصوص الرسوم الجمركية، حيث وقع مرسوماً حدّد بموجبه بدء تطبيق الرسوم الجمركية بنسبة 25%، على كل واردات بلاده من الصلب والألمنيوم "بدون استثناءات". وهذا القرار الذي سيكون له انعكاساته وتداعياته لاسيما على كندا ودول الاتحاد الاوروبي التي تعهّدت بالرد المناسب على القرار. وتسري رسوم ترامب اعتباراً من 12 آذار/مارس المقبل، ما يشي بمرحلة جديدة من الحرب التجارية التي بدأها ترامب منذ وصوله الى البيت الأبيض.

وفي الجولة الصباحية على الصحف العربية الصادرة اليوم، والتي بمجملها ركزت على المخطط الاميركي لتهجير الفلسطينيين ودور العرب، حيث:

تناولت صحيفة "الدستور" الاردنية زيارة الملك عبدالله الثاني لواشنطن محللة دورها وأبعادها قائلة "وضع جلالة الملك الأشقاء العرب أمام مسؤولية توحيد الجهود للوقوف بوجه مخططات تهجير الأشقاء الفلسطينيين". وأردفت "على النظام العربي بمختلف قواه الفاعلة تنسيق الجهود وتقديم مواقف فاعلة تحبط المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، التي سيكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة برمتها، ولن يسلم منها أي قطر عربي".

ولفتت صحيفة "الرياض" السعودية الى أن "تصريحات نتنياهو لن تغير شيئاً من الواقع، ولن تمنحه طريقًا للهروب من فشله السياسي والعسكري، فالمعادلة واضحة، وهي أن السعودية لا تتعامل مع التطبيع كورقة مساومة، ولا تقبل أن يكون السلام مساراً أحادياً يخدم أجندة الاحتلال"، مؤكدة أن من "أراد الحديث عن المستقبل السياسي للمنطقة فعليه أن يبدأ بالاعتراف الكامل بحقوق الفلسطينيين".

بدورها، رأت صحيفة "البلاد" البحرينية أن "قنبلة ترامب لا زالت تتفاعل عربياً وعالمياً، والتنسيق لمواجهتها أصبح أمراً ضرورياً، لذا جاء الرد العربي قويا من خلال بيانات حازمة وواضحة وصريحة، وهو الالتزام بمواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية". وقالت: "هذا المستوى من جنون العظمة (الأميركي)، بداية لانهيارات قادمة لا محالة، فلن تنجح خططهم، وسيقاوم أهل فلسطين هذه المخططات حتى يتحقق الانتصار، و"ريفيرا الشرق الأوسط" كما تحدث ترامب ونتانياهو سيبقى فلسطينيًّا عربيًّا حرًّا".

أما صحيفة "الأهرام" المصرية، فاعتبرت أنه "بعد فشل إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية بالقوة والإبادة والتهجير جاء الدور على الظهير الأمريكي من خلال خطة خبيثة لتفريغ غزّة من ساكنيها فهم لا يرونها أرضاً لشعب متمسك بها ولكنهم يرونها واجهة رائعة على البحر تصلح للاستثمار العقاري"، جازمة أن "دعم صمود الشعب الفلسطيني، يعد خط دفاع أول عن سيناء التي لاتزال تراود أحلام الصهاينة في إسرائيل وأمريكا".

وأوضحت صحيفة "الشروق" الجزائرية أن تصريح ترامب بتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على غزة أو "شرائها"، "كما لو كانت عقارا معروضا للبيع، يدلّ على الاستخفاف الشديد بحقوق الفلسطينيين، واحتقاره لهم، وجهله الصارخ بتاريخهم"، واضعة مخططه في إطار "تحقيق حلم اليمين الصهيوني المتطرّف بتهجير فلسطينيي غزّة والقضاء على المقاومة المتجذّرة هناك، ثم تهجير فلسطينيي الضفة لاحقا، ومن ثمّة حسم الصراع لصالح اليهود بالقوّة وتصفية القضية الفلسطينية".

وفي إطار مختلف، أشارت صحيفة "الراي" الكويتية أن الرئيس السوري للفترة الانتقالية، أحمد الشرع سيزور الكويت قريباً، واضعة هذه الزيارات، التي بدأها من السعودية، في إطار "تعزيز العلاقات مع الدول العربية، وفتح صفحة جديدة من التعاون الإقليمي البناء". وتوقعت "أن تسهم هذه التحركات الدبلوماسية في تنمية العلاقات بين سوريا والدول الخليجية، وفتح آفاق للتعاون في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الشعوب العربية ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن