صحافة

"المشهد اليوم"…اسرائيل تقرّ بالفشل الذريع في 7 أكتوبر وتستأنف المفاوضاتأوجلان يدعو حزب "العمال الكردستاني" إلى حل نفسه وزيلينسكي في واشنطن اليوم

أسير فلسطيني مُحرّر ضمن الدفعة السابعة من عملية التبادل يعانق أفراد عائلته بعيد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية (أ.ب)

مع غياب أي ضمانات على التزام اسرائيل بتعهداتها التي نكستها المرة تلو الأخرى خلال المرحلة الاولى من اتفاق وقف النار الذي ينتهي الاسبوع الحالي دون تحديد ماهية المرحلة المقبلة، يسارع الوسطاء الى محاولة الحفاظ على هدنة غزّة، ولاسيما خلال شهر رمضان، وسط مساعي تل أبيب، التي أعلنت عنها بوضوح، لإطالة أمد المرحلة الاولى واطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الاسرى الاسرائيليين "الأحياء" قبل العودة الى القتال على قاعدة تدمير ما تبقى من قوة "حماس" وإنهاء وجودها في القطاع بعد الحصول على دعم أميركي، وهذا ما يضع الحركة أمام أحد خيارين وهما إما تمديد مفاعيل المرحلة الأولى أو استئناف الحرب.

وفي حين لا يتوقع الدخول نحو مناقشة تفاصيل المرحلة الثانية على أهميتها بالنسبة الى فلسطيني القطاع المنكوب، وصل الى القاهرة وفدين من إسرائيل وقطر لاستكمال المفاوضات وذلك بمشاركة ممثلين عن الجانب الأميركي. ويستمر نتنياهو في سياسة التحايل والتلاعب والتنصل من تنفيذ الاتفاق المُبرم، حيث أشارت عدة تصريحات إعلامية لمسؤولين اسرائيليين الى أن تل أبيب لن تنسحب من محور فيلادلفيا الاستراتيجي بحجة منع تهريب الأسلحة، وهو الأمر الذي تنفيه القاهرة جملة وتفصيلاً، مؤكدة  أن الحدود المصرية مؤمنة.

في هذا الاطار، صرّح وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، بأن القوات "لن تنسحب من المحور إلا بعد إعادة المختطفين وإسقاط "حماس" وإخلاء غزّة من السلاح والسيطرة الأمنية الإسرائيليّة على القطاع". فيما قال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن لدى إسرائيل معلومات تفيد بأن "حماس" تنوي تنفيذ عمليات قتل جنود إسرائيليين، ولذلك فإن هناك حاجة للاحتفاظ بمحور فيلادلفيا لغرض تحويله إلى حزام أمني. ومن المفترض أن تبدأ قوات الاحتلال بالانسحاب في اليوم الأخير من المرحلة الاولى للاتفاق، أي يوم السبت وتستكمله بغضون 8 أيام. وكانت "حماس" سلّمت رفات 4 أسرى اسرائيليين دون مراسم فيما أطلقت تل أبيب سراح 642 أسيراً، من بينهم 151 من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية. وقد ظهر الهزال وأثار التعذيب القاسية على الأسرى الذين تم نقل بعضهم الى المستشفيات للعلاج.

ورغم الظروف الانسانيّة القاسية التي يعيشها فلسطينيو القطاع، فتحت 165 مدرسة عامة في جميع أنحاء غزّة أبوابها لاستكمال العام الدراسي الذي توقف أكثر من عام جراء الحرب. ووفق المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد التحق 100 ألف طفل في القطاع بالدراسة. وإزاء الضغط الداخلي، نشر الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيقاته في أحداث 7 أكتوبر، حيث أبرز فيها الفشل والاخفاق الكبير الذي رافق العملية، التي تعتبر أكبر هجوم على الدولة العبرية في تاريخها. فبحسب "وكالة الصحافة الفرنسية"، فإن الجيش أكد، في ملخص عن التقرير لوسائل الإعلام، أن قواته "أخفقت في حماية المواطنين الإسرائيليين. فقد جرى التفوّق على فرقة غزّة (الإسرائيلية)، في الساعات الأولى من الحرب، مع سيطرة الإرهابيين وارتكابهم المجازر"، وفق ما ورد.

كما خلص التقرير إلى أن الحركة شنّت الهجوم على ثلاث دفعات، وأن أكثر من خمسة آلاف شخص عبروا إلى جنوب اسرائيل من قطاع غزّة. يُذكر أن التقرير تجنب انتقاد أداء القيادة المدنية في إسرائيل؛ ومنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وركز فقط على الجيش. في غضون ذلك، قال مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، أمس، إن المحكمة "ستُواصل على قدم وساق تحقيقاتها في جرائم ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية أو ارتكبها فلسطينيون"، وذلك بعد أن سحب القضاة مذكرة اعتقال قائد "كتائب القسام" محمد الضيف، بعدما تم التأكد من مقتله.

الى ذلك، احتل موضوع الانسحاب الاسرائيلي واعادة الاعمار صدارة المحادثات التي أجرتها الأمينة العامة لوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية آن ماري ديسكوت مع عدد من المسؤولين اللبنانيين. في حين يضغط لبنان الرسمي على الوسطاء لدفع اسرائيل للالتزام بالاتفاق المبرم وتحقيق الانسحاب الشامل والكامل، وهو ما ترفضه تل أبيب التي اكد وزير دفاعها يسرائيل كاتس البقاء الى "أجل غير مسمى" في منطقة عازلة على الحدود مع لبنان بعدما "حصلنا على ضوء أخضر أميركي". 

تزامناً، يستكمل الاحتلال خرق اتفاق وقف النار في لبنان، حيث استهدفت مسيّرة اسرائيليّة المنطقة الواقعة بالقرب من ضريح الأمين العام السابق لـ"حزب الله" هاشم صفي الدين، في دير قانون النهر جنوب لبنان. فيما أسفرت غارة أخرى في الهرمل، شرق البلاد، الى سقوط شخصين، وذلك بعد ساعات على اغتيال قيادي في "حزب الله" على طريق الهرمل - القصر، مساء الأربعاء.

وفي خطوة سيكون لها تداعيات واسعة، دعا زعيم حزب "العمال الكردستاني" المُعتقل في تركيا، عبد الله أوجلان، جميع المجموعات التابعة للحزب إلى إلقاء سلاحها وحلّ نفسها وسط ترحيب كبير عبّر عنه حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا وأكراد تركيا، إضافة الى رئاسة إقليم كردستان العراق وسلطة الحكم الذاتي في شمال شرقي سوريا.

دولياّ، وعشيّة الزيارة المرتقبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض للتوقيع على اتفاق يمنح واشنطن حصة وازنة من معادن أوكرانيا "النادرة"، والتي يعتبرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كتعويض عن الأموال التي قدّمتها بلاده لأوكرانيا في حربها المستمرة ضد روسيا، بدّل ترامب من وتيرة تصريحاته حيث أعرب عن احترامه لزيلينسكي وقلّل من أهمية وصفه قبل بضعة أيام بالـ"ديكتاتور"، مشيداً بـ"شجاعة" الأوكرانيين الذين قاتلوا ببسالة، لكنه، في الوقت عينه، رفض فكرة تقديم الضمانات الأمنية التي وضعها على عاتق الدول الأوروبية، مبدياً ثقته في وفاء نظيره الروسي بوعده في أي اتفاق بشأن أوكرانيا، كما تمسك بعدم انضمام كييف لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكان ترامب استقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض، الذي حيا جهود السلام ولكنه دعا الى تجنّب أي اتفاق "يكافئ المعتدي". وقال: "هناك شعار مشهور في بريطانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية يقول: "علينا أن نفوز بالسلام" وهذا ما يتعيّن علينا أن نفعله الآن، لأن هذا لا يمكن أن يكون سلاماً يكافئ المعتدي أو يشجّع أنظمة مثل إيران". وتسعى الدول الاوروبية التي يتقاطر زعماؤها الى واشنطن من أجل مناقشة الملف الأوكراني الى أن لا يكون أي اتفاق مرتقب على حساب كييف وسيادتها ووحدة أراضيها. يُشار الى أن أوكرانيا تمتلك احتياطات كبيرة من التربة النادرة والمعادن الاستراتيجية التي تعد ضرورية لمختلف الصناعات التكنولوجية والدفاعية. ومن هذه المعادن الليثيوم، الغرافيت، التيتانيوم والمنغنيز.

وتنوعت عناوين الصحف العربية الصادرة اليوم، حيث نرصد خلال الجولة الصباحية أبرز القضايا والملفات ذات الاهتمام العربي:

أشارت صحيفة "الوطن" القطرية الى وجود "حراك كبير على المستوى الرسمي العربي لمواجهة خطة تهجير الشعب الفلسطيني، حيث يترقب الجميع القمة العربية غير العادية التي ستعقد في مصر"، معلنة أن "المواقف العربية نجحت في الحدّ من خطر التهجير القسري ضد الفلسطينيين، إلا أن عمليات التهجير التدريجي ما زالت مستمرة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عملية ومستدامة للتصدي لها خاصة فيما يحصل في الضفة الغربية، ومحاولة فرض أمر واقع جديد".

وأكدت صحيفة "الأهرام" المصرية أنه "وفي ظل المخاوف من عودة العدوان من جديد على غزّة مع حصول نتنياهو على دعم كبير من الإدارة الأمريكية وسط الشروط التعجيزية التي يريد مجرم الحرب نتنياهو تنفيذها قبل الدخول في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتهديد بالقيام بعمليات عسكرية، هناك حاجة لوحدة الموقف العربي"، مشددة على أن "قمة القاهرة الطارئة ستكون نقطة تحول هائلة لمصلحة المنطقة بالكامل، وربما سترسم "خريطة طريق" السنوات المقبلة، وأي فشل ستكون عواقبه الفوضى".

من جهتها، رأت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "من المؤسف أنه لا توجد جهة واحدة في العالم قادرة على إيقاف الممارسات الإسرائيليّة الهمجية بما فيها المنظمات الدولية، والتي تتعرض هي نفسها للعقوبات الأمريكية حال انتقادها لإسرائيل"، مستشهدة بالعقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب على المحكمة الجنائية الدولية مؤخراً بسبب قراراتها بشأن إسرائيل والتي تمثل "نموذج بسيط للدعم الذي يُطلق يد زعماء إسرائيل للعبث كيفما ووقتما رغبوا".

إلى ذلك، دعت صحيفة "اللواء" اللبنانية "محور الممانعة لإجراء تقييم شامل للأحداث السابقة التي قلبت الموازين رأساً على عَقب، ورجحت كفة الموازين العسكرية لصالح العدو الإسرائيلي وغلَّبت خياراته في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن خلت له الأجواء والساحات وأصبح بإمكانه أن يعبث حيث يشاء". وأضافت "حزب الله"، بدوره، مدعو أيضاً لإجراء عملية تقييم ونقد ذاتيين، بغرض المفاضلة ما بين ارتباطاته الخارجية وانتمائه الداخلي".

ولفتت صحيفة "النهار" اللبنانية الى أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للسعودية تنطوي على عناوين كثيرة يُبنى عليها لدعم لبنان، واستعادة العلاقة التي شهدت في فترات معينة فتوراً نتيجة الحملات التي تعرضت لها الرياض، موضحة أن "المملكة تحرص على أن يكون هناك دولة ومؤسسات وإصلاحات وجيش وطني واحد وسلطة مركزية، وعنوان ذلك الحفاظ على اتفاق الطائف وتحصينه. وستنسحب الزيارة بمحطاتها ومفاعيلها على دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال الدعم الذي ستقدمه الرياض إلى لبنان".

وفي سياق مختلف، تطرقت صحيفة "القدس العربي" الى دعوة مؤسس "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان إلى إلقاء السلاح وحلّ نفسه. وقالت: "تحوّل أوجلان من المؤسس شبه المعبود من حزب العمال الذي أسسه قبل 47 عاما إلى داعية ديمقراطية وسلام، وهو ما يمكن أن يفتح الباب لتسوية تاريخية طال انتظارها وحصدت عشرات آلاف القتلى والجرحى والتداعيات الهائلة على تركيا وجوارها، لكن الواضح أن قيادات حزب العمال في سوريا والعراق لديهم رأي آخر في هذه المسألة"، بحسب تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن