الحوثيون وخسائر قناة السويس

لا تشير بيانات الحوثيين، ولا تصريحات متحدثهم الرسمي الصارِخة، إلى أن هناك تأثيراً سلبياً كبيراً على مصالح مصر الاقتصادية، كنتيجة مباشرة لما يقولون إنه حصار منهم على إسرائيل بضرب السفن المتوجهة إليها! وقد ظهرت التبعات على مصر فوراً في خسارة قناة السويس نحو 7 مليارات دولار العام الماضي وحده، بعد أن تَجَنَّبَت السفنُ التي ترغب فى عبور القناة أي مسار قريب من مدى هجمات الحوثيين خشية التعرض للنيران، وفضَّلَت، ضماناً للأمان، ألا تتعامل مع قناة السويس وأن تدور حول رأس الرجاء الصالح برغم زيادة التكلفة على المرور عبر القناة!

ولم يصدر عن الحوثيين أي اعتذار لمصر أو أي إبداء لتفهمهم الخسائر التي تتعرض لها مصر من جراء سياستهم، وحتى لم يصدر عنهم ما يفيد بأنهم يطلبون من مصر أن تتحمل..إلخ. بل والأكثر غرابة، أن إعلان الحوثيين عودتهم الخميس الماضي إلى اعتراض السفن الإسرائيلية، فيما يسمونه حصاراً منهم لإسرائيل عقاباً لها على فرضها حصاراً على سكان غزة بحرمانهم من دخول المساعدات، إلا أنهم لم يُصدِروا، ولم يتسرب عنهم ما يفيد بأنهم قاموا بدراسة سياستهم السابقة التي أعلنوا أنها لعقاب إسرائيل، وإذا ما كان موقفهم حقق أياً من أهدافه المعلنة ضد إسرائيل!

وهذا موضوع يهم المتابعين معرفته لأنهم على بَيّنة كاملة بالجوانب السلبية، ليس فقط على مصر، ولكن على اليمن نفسها، على الأقل في الهجوم الإسرائيلي بالطائرات المدمرة على أهداف يمنية في الموانىء وعلى محطات الكهرباء وغيرها، مما تسبب في خسائر للاقتصاد اليمني، كما تَعَرَّض المواطنون اليمنيون إلى مشاكل حياتية ضخمة بسبب نقص الكهرباء!

فهل ينجح الحوثيون هذه المرة في تحقيق أهدافَهم ضد إسرائيل؟ وهل يمكن إدراك هذا النجاح وقياس مداه؟ وهل تمكَّنوا بالفعل من توفير دفاعات تصدّ الهجوم الإسرائيلي؟ وهل ضمنوا حماية مواطنيهم ومنشآتهم المدنية من أي عدوان إسرائيلي؟ وهل يهتمون حقاً بالخسائر التي يتسببون فيها لمصر بعد أن شهدت القناة انفراجة مع عودة تدفق العبور في يناير الماضي بعد توقفهم عن ضرب السفن مع وقف إطلاق النار في غزة.

(الأهرام المصرية)

يتم التصفح الآن