تشتدّ العمليات العسكرية في قطاع غزّة مع مواصلة الاحتلال الاسرائيلي مجازره الدموية على وقع أوامر الاخلاء وتجدد حركة النزوح دون وجود مناطق أمنة يستطيع أهل القطاع اللجوء اليها مع قصف الاحتلال كل المرافق حتى الطبية والاستشفائية منها. وفي حين تتكثف جهود الوسطاء وتكثر المقترحات، يصر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة القصف والتدمير بحجة الضغط على "حماس" لإضعافها ودفعها نحو القبول باطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين.
وفي خطوة لافتة تؤكد رفض أهالي قطاع غزة لاستمرار حكم "حماس" وتداعياته، شارك المئات من سكان بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، في مسيرات غاضبة تدعو لوقف حرب الابادة وخروج الحركة من المشهد السياسي العام. وقد غصت وسائل الاعلام بصور الاحتجاجات الشعبية التي تزامنت مع أوامر إخلاء إسرائيليّة لسكان بيت لاهيا الذين علت أصواتهم بهتافات تنتقد الحركة ودورها وتؤكد على مطلبهم بمنع حمام الدم الجاري من الاستمرار، وذلك على خلفية إطلاق عناصرها صواريخ من مناطق قريبة من البلدة باتجاه المستوطنات الإسرائيليّة.
من جهتها، تدرك الحركة المُحاصرة من كل حدب وصوب بأن العدو الاسرائيلي ماضٍ بمخططاته التوسعية والاستيطانية من دون هوادة، ولهذا تسعى لتدوير الزوايا ووقف الحرب وارساء هدنة طويلة الامد، وسبق لها أن أعلنت بوضوح عدم تمسكها بحكم القطاع خلال المفاوضات ولكنها رفضت أن تلتزم لأي طرف بأنها ستقبل بنزع سلاحها، وعدت هذا الأمر شأنًا فلسطينيًا داخليًا، وأنه فقط يمكن ذلك في حالة واحدة، ضمن مسار سياسي واضح يسمح بإقامة دولة فلسطينية. في إطار متصل، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باحتلال مزيد من الأراضي واغتيال نشطاء إذا استمرت "حماس" في موقفها "المتعنت" لجهة إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لديها.
وتنشط مصر على أكثر من صعيد، سياسيًا وديبلوماسيًا، فغداة المقترحات التي طرحتها القاهرة بانتظار الرد الاسرائيلي، بحث وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، جهود التوصل إلى التهدئة وخفض التصعيد، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذه. ويدفع الوسطاء نحو هدنة انسانية خلال عيد الفطر المبارك، الذي يصادف بعد أيام، خاصة أن الحصار دخل أسبوعه الثالث مع منع كل أنواع المساعدات، لاسيما الغذائية منها بالدخول الى القطاع وسط دعوات تحذيرية أممية من الوضع الكارثي والمخاوف من المجاعة.
التصعيد الاسرائيلي الخطير في القطاع كما في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد يوميًا على عمليات اعتقال ومداهمة ومضايقات يأتي مع الاوضاع المعقدة في المنطقة، لاسيما في اليمن مع مواصلة الغارات الاميركية على معاقل الحوثيين حيث أعلنت قناة المسيرة التلفزيونية، المحسوبة على الجماعة، عن شنّ واشنطن سبع غارات على مديرية سحار في محافظة صعدة، شمال غرب البلاد دون الافادة عن وقوع خسائر بشرية. بدوره، أعلن الناطق العسكري بإسم الحوثيين يحيى سريع عن استهداف حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان في البحر الأحمر كما تحدث عن استهداف الطائرات المسيرة "أهدافا عسكرية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب)، وقد حققت العملية أهدافها بنجاح". ولم يصدر عن إسرائيل أو الولايات المتحدة أي تعليق فوري على ما ورد.
ومنذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض وهو يسعى الى زيادة الضغوط على ايران وأذرعها في المنطقة، وقد بات ذلك جلياً من خلال اتباع سياسة "الضغوط القصوى" وحزمة العقوبات ووضعها بين خيارين لا ثالت لهما، اما الجلوس على طاولة التفاوض واما التهديد بعمل عسكري ضدها. وفي السياق، كشف "الحرس الثوري" عن ترسانة "صواريخ باليستية" جديدة تحت الأرض، عرض التلفزيون الرسمي لقطات منها، إذ ظهر رئيس الأركان محمد باقري، وقائد الوحدة الصاروخية في "الحرس الثوري" أمير علي حاجي زاده، في مراسم تدشين المستودع الجديد للصواريخ الباليستية.
وعقب باقري على ذلك بالقول "سرعتنا في نمو قدرتنا الصاروخية أعلى بكثير من سرعة العدو في ترميم نقاط ضعفه، وفي هذا التوازن القوي، سيبقى العدو متأخراً دون شك". وأضاف: "تواصل القوات المسلحة مسيرة التطوير والتعزيز لقدراتها بكل جدية وحزم". يُذكر أن مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز أعلن، الأحد، أن واشنطن تسعى إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مضيفاً أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وحان الوقت لإيران للتخلي تماماً عن طموحاتها النووية بطريقة يراها العالم أجمع".
في الشأن اللبناني، يلقي استمرار الانتهاكات الاسرائيلية بثقله على العهد الجديد والحكومة اللبنانية التي تضغط من أجل طرد الاحتلال من التلال الخمس الاستراتيجية التي لا يزال يفرض سيطرته عليها على طول الحدود، الا أن مصدر لبناني تحدث لـ"الشرق الأوسط" عن مساعي تقوم بها الولايات المتحدة لدفع لبنان لاتفاق مع إسرائيل، يكون "أقل من التطبيع" و"أكبر من اتفاقية الهدنة"، موضحاً أن "المقصود به يكمن في ضبط الحدود على نحو لن يسمح لـ"حزب الله" باستخدام سلاحه". وتأتي هذه المعلومات على وقع زيارة مرتقبة لنائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغن أورتاغوس إلى بيروت في ظل رفض رسمي لبناني لتطبيع العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية.
أما سوريًا، وفي اول انفتاح رسمي أميركي منذ سقوط النظام السابق، سلّمت الولايات المتحدة قائمة شروط الى دمشق، مطالبة اياها بتنفيذها والوفاء بها مقابل تخفيف جزئي للعقوبات المفروضة عليها. ومن ضمن الشروط المعلنة، بحسب الرسالة التي تسلمها وزير الخارجية أسعد الشيباني من نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وسوريا، ناتاشا فرانشيسكي، على هامش مؤتمر المانحين لسوريا والذي عُقد في بروكسل، في 18 من الشهر الحالي، ضمان عدم تولي أجانب مناصب قيادية في الحكومة، تدمير أي مخازن أسلحة كيماوية متبقية، التعاون في مكافحة الارهاب كما تعيين منسق اتصال لدعم الجهود الاميركية للعثور على الصحفي المفقود في سوريا أوستن تايس.
في غضون ذلك، تسعى الادارة السورية الجديدة الى رفع العقوبات من أجل التخفيف من الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد بعد حرب دامية استنزفت مواردها وقدراتها الانتاجية. فيما تواجه ضغطًا مستمراً مع مواصلة العدو الاسرائيلي انتهاك سيادة اراضيها، حيث شهدت محافظة درعا أمس أحداثًا مأساوية أدت الى استشهاد 7 أشخاص وعدد من الاصابات وذلك خلال التصدي للتوغل الاسرائيلي في بلدة كويا. من جهتها، ندّدت وزارة الخارجية السورية بما جرى وعدته "انتهاكًا صارخًا" ودعت الى فتح تحقيق دولي.
وعكست صحف اليوم في عناوينها ومقالاتها أبرز ما يجري في المنطقة من أحداث وتطورات، ونرصد:
رأت صحيفة "الراية" القطرية أن "الاحتلال الإسرائيلي بات يوسع جرائمه خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليطال الدول المجاورة في عربدة واضحة يهدف من ورائها إلى إشعال المنطقة بحرب إقليمية، لأنه هو الوحيد المستفيد من حالة الفوضى". وقالت "هذه الاعتداءات ستنقلب عليه ولم تفلح طوال سنوات الاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية ولن تجعل السوريين واللبنانيين ينسون أراضيهم المحتلة..فإشعال المنطقة بحرب إقليمية ينذر بكارثة لن ينجو أي طرف منها، وهنا لابد أن يقف حلفاء إسرائيل موقفًا جادًا من الجرائم الإسرائيلية التي تجر المنطقة إلى انفجار حقيقي".
ومن وجهة نظر صحيفة "الجريدة" الكويتية، فإن "ما يبدو أنه قشّة في صمود أهل غزة الأسطوري ومقاومتها الباسلة، قد غدا سلاحاً فعالاً وأداة قاصمة لظهر الكيان الصهيوني"، وأضافت: "وما تلك التحولات الدولية وانقلاب الدول واحدة تلو الأخرى ضد الكيان الصهيوني سوى دليل على أن دولة الكيان المحتل غدت عبئاً عليها وسبباً لتوتر متزايد في المنطقة، وتراجُع حاد لمصالحها فيها وتدهور لعلاقاتها الدبلوماسية والدولية، بل وزعزعة استقرار هذه الدول، كل تلك الأمور كانت بدايتها قشّة غزة الصامدة".
أما صحيفة "الأهرام" المصرية، فشددت على أن "(الرئيس الاميركي دونالد) ترامب يمثل الآن رأس الحربة فى المشروع الصهيوني، وقد تجاوزت الحرب الآن ما حدث في غزة، وهناك مواقف لا يمكن أن تمر دون أن نستوعبها ونتوقف عندها". وتابعت: "نحن الآن أمام معركة دينية سياسية عسكرية، تقودها القوى العظمى بالسلاح والمال والدمار، وهي مؤامرة لتشويه الفكر الإنساني بأرضه وعقائده وسياساته، ومن لا يدخل في هذه الصفقة سوف تحل عليه اللعنات"، على حدّ وصفها.
وأكدت صحيفة "القدس العربي" بأن "دولة الاحتلال الإسرائيلي ليست كياناً استيطانياً واستعمارياً وعنصرياً وعدوانياً خارجاً عن القانون الدولي فقط، بل هي أيضاً تسير حثيثاً نحو إسقاط آخر أوراق التوت عن أكذوبة "الواحة الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط،"، موضحة أن كل ما تقوم به اسرائيل "لا يدفع غالبية الديمقراطيات الغربية في أوروبا والولايات المتحدة إلى إبراز بطاقة حمراء واحدة يتيمة. بل الأنكى من صمت الغرب على جرائم نتنياهو وحكومته، أنه أحياناً ينقلب إلى تشجيع أو تواطؤ أو انخراط".
وتحت عنوان "تحولات المكون السني في سورية"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "هذا التحول في الهوية السنية بدأ يأخذ شكل هوية سياسية متكاملة، لها رموزها وأفكارها وخطابها الموحد، مما عمّق القطيعة مع المكونات الأخرى في المجتمع"، معتبرة أن "السنّة اليوم أصبحوا أكثر حرصاً على التعبير عن هويتهم بشكل جماعي ومتماسك، مدركين أن أي تردد أو انقسام قد يعيدهم إلى مرحلة الاستضعاف والهيمنة من جديد". وخلصت الى أن ذلك "يفرض تحديات كبيرة على المجتمع السوري ويجعل الحوار الوطني الجدي ضرورة ملحة لتجاوز حالة الانقسام وبناء مستقبل أكثر استقرارًا".
(رصد "عروبة 22")