صحافة

"المشهد اليوم"…عقوبات أممية على إيران وهجوم اسرائيلي على صنعاءسموتريتش يدعو لابادة سكان غزّة وضم أراضي القطاع وتجديدٌ "مشروط" لقوات "اليونيفيل"

حريق ضخم في صنعاء نتيجة الضربات الإسرائيلية الواسعة على مرافق حيوية خاضعة لسيطرة "الحوثيين" (رويترز)

التطورات في المنطقة تُنذر بمزيدٍ من التعقيدات والصراعات وسط مخاوف من تجدّد الحروب خاصة أن اسرائيل تتحدى علنًا كل الدول وتصعّد من تحركاتها وترسم خطوطًا حُمر وتبشّر بـ"اسرائيل الكبرى". ففي لبنان تشهد الاوضاع تأزمًا و"نارًا تحت الجمر" فيما تتلوى سوريا بين محاولات فرض سيطرتها واستعادة ثقة الداخل والخارج بها والوقوف بوجه الفوضى وبين مشاريع اسرائيل التي، ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، تشنّ اعتى الضربات على دمشق وتوسع توغلاتها واعتداءاتها بحجة "الحفاظ على امنها" رغم الاجتماعات التي تجري مع ادارة الرئيس أحمد الشرع. أما الوضع في صنعاء فليس بأفضل حال أيضًا حيث ينكوي اليمنيون من الظروف الاقتصادية الصعبة ومن تجدّد الغارات الاسرائيلية العنيفة على مواقع خاضعة لسيطرة "الحوثيين" في البلاد.

دون أن نتغافل عما يجري في قطاع غزة من حرب إبادة فاقت كل التصورات وسط جمود "قاتل" في موضوع مباحثات وقف النار نتيجة العراقيل التي تضعها تل أبيب في طريق التفاوض في وقت ترمي واشنطن الكرة في ملعب حركة "حماس" وتتهمها بعدم الرغبة بالتوصل الى اتفاق. هذا كله يجري بينما يقضم الاحتلال المزيد من أراضي الضفة الغربية المحتلة ويقرّ مشاريع استيطانية على وقع هجمات المستوطنين المتفاقمة ومحاولات خنق الفلسطينيين بكافة الطرق سواء عبر اخطارات هدم منازلهم، او التعدي على ممتلكاتهم وأرزاقهم وموارد معيشتهم أو عبر حملة المداهمات والاعتقالات والقتل التي حصدت ما يقارب الالف شخص منذ بدء احداث السابع من تشرين الاول/أكتوبر 2023. هذا كله تفعله اسرائيل الساعية لتفتيت المنطقة بينما "حرب التصريحات" لا تتوقف بينها وبين ايران التي تتخوف من عودة الحرب من جهة ومن اعادة فرض العقوبات عليها من جهة أخرى.

وفي أحدث تطور، قررت دول "الترويكا الأوروبية"، أي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تفعيل "آلية سناب باك" لإعادة فرض عقوبات أممية على إيران بشأن ملفها النووي، وأرسلت رسالة رسمية الى مجلس الامن الدولي تخطره فيها بعدم امتثال طهران لالتزاماتها عملًا بقرار المجلس رقم 2231. وهذه العقوبات التي سبق تعليقها بعد الاتفاق النووي في عام 2015، لن تكون فورية بل ستُمنح شهر كامل قبل دخولها حيّز التنفيذ، ما يعني أنه يمكن التوصل الى حل خلال هذه الفترة ما يسمح لهذه الدول الثلاث بتأجيل فرض العقوبات لمدة 6 أشهر إضافية. أما إذا فشلت الحلول الدبلوماسية فسيُعاد العمل بـ6 قرارات سابقة صادرة عن المجلس، بما فيها تلك التي تفرض عقوبات، على أن يبدأ تطبيقها في 18 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. من جهتها، سارعت الخارجية الايرانية الى اعتبار ما قامت به "الترويكا" بـ"الباطل الذي ليس له أثر قانوني". بينما أكد الوزير عباس عراقجي أن بلاده على كامل الاستعداد "لاستئناف مفاوضات دبلوماسية عادلة ومتوازنة، شريطة أن تظهر الأطراف الأخرى الجدية وحسن النية، وأن تتجنب الإجراءات التي تقوض فرص النجاح"، بحسب رسالة بعث بها إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وهددت طهران أكثر من مرة بـ"رد قاسٍ" في حال تفعيل آلية "سناب باك"، ملوحة بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي التي وقعتها إيران أواخر خمسينات القرن الماضي، في زمن حكم الشاه كما بطرد المفتشين الدوليين. وامام المحاولات الاوروبية لجرّ طهران الى اتفاق تحت ضغط "لهيب" العقوبات وبين الرفض الايراني، تتوجه الانظار الى الجلسة الطارئة المغلقة التي سيعقدها مجلس الأمن اليوم، الجمعة، لمناقشة تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات في وقت نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر دبلوماسية أن روسيا والصين وضعتا اللمسات الأخيرة على مشروع قرار سيتم عرضه وينص على تمديد الاتفاق النووي مع إيران 6 أشهر اضافية. يُشار الى ان اعادة العمل بهذه العقوبات (التي تشمل حظر على الأسلحة وتخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، تجميد عالمي مستهدف للأصول، ومنع السفر لأفراد وكيانات من إيران..) سيكون له عواقب اقتصادية جسيمة على الداخل الايراني وسيزيد من معاناة السكان خاصة أن أولى المؤشرات بدأت مع انخفاض قيمة الريال الإيراني إزاء العملات الأجنبية.

المستجدات الايرانية التي تصدّرت الاخبار لم تحرّف الانظار عن الهجوم الاسرائيلي الواسع الذي شنّته قوات الاحتلال على العاصمة اليمنية، صنعاء، وذلك في معرض ردها على استمرار اطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة بإتجاه تل أبيب. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائراته "نفّذت هجومًا دقيقًا ضد هدف عسكري تابع للنظام الحوثي في منطقة صنعاء"، متهمًا الجماعة بـ"بالعمل بعدوانية وبتوجيه وتمويل إيراني لضرب وزعزعة الاستقرار الإقليمي وتعطيل الملاحة". في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلًا عن مصادر، أن الضربات استهدفت اجتماعًا ضم عددًا من القادة الحوثيين، وعلى رأسهم رئيس الأركان، لكن الجماعة نفت الخبر الذي وضعته في اطار "التزييف"، واصفة الضربات التي شُنّت عليها بـ"الفاشلة". كما توعدت باستمرار هجماتها الى حين وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ورفع الحصار عنها، لاسيما ان الجماعة سبق واعلنت بوضوح ان عملياتها تأتي في اطار "إسناد الفلسطينيين في غزة".

وهذا الاسناد، الذي لم يُسعف اهل غزّة الغارقين بين النزوح القاتل والقصف المدمر والجوع المتفشي على نطاق واسع ما يحوّل مراكز المساعدات الى "فخ" يطارد المجوعين، حيث سقط أمس 19 شهيدًا بنيران اسرائيلية مباشرة بالقرب من نقاط التحكم بالتوزيع، بينما أعلنت الوزارة عن يوم دموي جديد حصد 61 شهيدًا نتيجة القصف العنيف على معظم أنحاء قطاع غزة، من خان يونس جنوبًا إلى جباليا شمالًا مرورًا بدير البلح في الوسط، ويترافق ذلك مع موجة نزوح جديدة للاهالي الذين يحملون ما تبقى من أمتعة ويبدأون رحلة بحث جديدة عن مكانٍ  لنصب خيمتهم وسط الدمار المهول الذي توثقه عدسات الكاميرات، بينما يتوعد الاحتلال ببدء عملية عسكرية موسعة من شأنها تهجير الغزّيين جنوبًا. وفي هذا الإطار، لفت رئيس هيئة الأركان إيال زامير، خلال جولة ميدانية قام بها، الى أن جهود الجيش تتركز حاليًا على توسيع العملية في مدينة غزة، واعدًا بـ "هزيمة حماس" وإعادة المحتجزين.

وفي وقت سابق الخميس، دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى منع ادخال الماء والكهرباء والوقود وفرض حصار شامل على مدينة غزة ومخيمات وسط القطاع وقال: "من لم يمت بالرصاص فسيموت جوعًا"، لافتًا الى أن "هناك أمرين مهمين، وهما الهجرة والضم، ويجب على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يتخذ قرارًا بدعم الهجرة من غزة وضم أراضٍ القطاع لاسرائيل فورًا"، على حدّ قوله. وهذه التصريحات استدعت موقفًا من حركة "حماس" التي اعتبرتها تشكل "اعترافًا  صريحًا بسياسة الإبادة والتصفية الجماعية". واضافت "ما قاله سموتريتش ليس رأيًا متطرفًا معزولًا، بل سياسة حكومية مُعلَنة يجري تنفيذها منذ قرابة 23 شهرًا، عبر منع الغذاء والدواء، وقصف مراكز الإغاثة، وتدمير البنية التحتية، ومحاولات دفع الناس إلى النزوح". الى ذلك، طالب مئات الموظفين في مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك بوصف حرب غزة علنًا بأنها إبادة جماعية تحدث حاليًا. وجاء في الرسالة التي وقعتها لجنة من الموظفين نيابة عن أكثر من 500 موظف "عدم التنديد بما يحدث يقوض مصداقية الأمم المتحدة ومنظومة حقوق الإنسان نفسها".

لبنانيًا، أقر مجلس الامن الدولي بالاجماع، بعد مداولات صعبة ونقاشات طويلة، التمديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب لمدة 16 شهرًا هي الاخيرة، على أن تنتهي مهامها في 31 كانون الاول/ ديسمبر 2026. وتضمن القرار دعوة إسرائيل الى سحب قواتها من شمال الخط الارزق و5 مواقع في الأراضي اللبنانية كما دعا السلطات المحلية للانتشار في أي مواقع تخليها إسرائيل بدعم من الأمم المتحدة. ولم يكن قرار التمديد يسيرًا بسبب التعنت الاميركي والتحريض الاسرائيلي على عمل هذه القوات التي تعتبر تل أبيب انها فشلت في المهام الموكلة اليها ولم تمنع "حزب الله" من الانتشار جنوبًا. ومع مرور هذه السحابة التي كان لفرنسا دورًا كبيرًا بها، يكون لبنان امام سنة حاسمة لتعزيز سيطرته وبسط سلطته على كامل الاراضي. ويتزامن ذلك مع خطة "حصر السلاح" والتي بدأت تثمر في المخيمات الفلسطينية مع تسليم دفعة جديدة من السلاح الى الجيش اللبناني في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في مدينة صور بعدما بدأت الاسبوع الماضي في مخيم برج البراجنة في بيروت.

أما في الشأن السوري، فقد برز كلام نتنياهو خلال اللقاء الذي جمعه بزعيم الطائفة الدرزية في اسرائيل موفق طريف وعدد من قيادات الطائفة حيث أكد أن "مناقشات تجري الآن" لاقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا وانشاء ممر إنساني لإيصال المساعدات الى مدينة السويداء كما جدد تعهده بحماية الدروز. وتأتي هذه التصريحات بعد الضربات الاسرائيلية المتواصلة وآخرها على موقع قرب مدينة الكسوة بمحافظة ريف دمشق، والتي أدانها ثلاثة أعضاء في الكونغرس الأميركي زاروا دمشق مؤخرًا، مطالبين إسرائيل بوقف الأعمال العدائية فورًا. 

وشدد البيان المشترك الصادر عن عضوتي مجلس الشيوخ الاميركي الديمقراطية جين شاهين والجمهورية جوني إرنست والنائب جو ويلسون على دعمهم لقرار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وشددوا على حاجة حكومة دمشق إلى الاستقرار. يُذكر ان معلومات تحدثت عن محاولات واشنطن التوصل الى اتفاق امني بين دمشق وتل أبيب والاعلان عنه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن ذلك لا يزال دونه الكثير من العقبات رغم الدعم الاميركي الواضح ومحاولات الادارة السورية الجديدة تقديم التنازلات ولكن التحركات الاسرائيلية تبقى غير مضمونة دون سقف واضح.

وهنا نورد اليكم أبرز ما ورد بجولة اليوم من الصحف الصادرة في العالم العربي:

كتبت صحيفة "الوطن" القطرية "ليس وضع الرئاسة الفرنسية سهلًا فيما يتعلق بالموقف من الإبادة في غزة فبعد الدعم الذي قدمته باريس لجيش الاحتلال في بداية الهجوم على القطاع أصبحت اليوم تتهم بأنها كانت شريكًا مباشرًا في هذه الحرب"، مشيرة الى انها "اليوم تحاول تدارك الموقف بعد كل جرائم الإبادة التي شاهدها العالم، الأمر الذي خلق موجة عالية من التعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني، لكنها في المقابل لا تستطيع التحرك خارج مجال الحركة الأميركية القادرة على ضرب الاقتصاد الفرنسي والإضرار بالمصالح المالية والتجارية لباريس، وهو ما هدد به الرئيس الأميركي أكثر من مرة وبشكل علني مباشر".

بدورها، اعتبرت صحيفة "الرياض" السعودية أن "الحرب على غزة وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يجب عليه القيام بمحاولات أكثر جدية في إيقاف العدوان خاصة مع تنامي الأصوات في المجتمعات الغربية المطالبة بإدانة الصلف الإسرائيلي الذي تعدى كل الحدود"، مستنتجة أن "المخطط الإسرائيلي، حتى ولو تم تنفيذه، فلن يحقق أهدافه، فهو بعيد عن الواقع ولا يحظى بأي داعم، حتى في الداخل الإسرائيلي الذي يرفض سياسات نتنياهو، التي تريد إطالة أمد الحرب أطول وقت ممكن ليس من أجل الأمن المزعوم وحده ولكن أيضاً من أجل البقاء في السلطة والابتعاد عن المساءلة التي تنتظره حال توقفت الحرب".

صحيفة "الراي" الكويتية، من جهتها، رأت أن "أحاديث حل الدولتين لم تعد مجرد شعارات، بل تحولت إلى مطالب برلمانات وضغوط سياسية، بل إن بعض الدول الأوروبية من حلفاء إسرائيل التقليديين، صارت تعلن صراحة استعدادها لإعلان الاعتراف بفلسطين. لكن على أرض الواقع، قذائف وصواريخ الاحتلال أقوى من القرارات الأممية"، متسائلة "هل يمكن أن تساوي حياة آلاف الأطفال والنساء مجرد اعتراف سياسي في الأمم المتحدة وتعاطف شعبي عابر لا يغير شيئاً على ارض الواقع؟".

في اطار اخر، أشارت صحيفة "اللواء" اللبنانية الى أن "الوساطة الاميركية لم تتوقف منذ طرح الورقة قبل اشهر قليلة، والمتابعة الدؤوبة لتنفيذ بنود الورقة الاميركية المقدمة للبنان، لان هناك اصرارًا على تجاوز العقبات ومساعدة لبنان على حل مشكلة الاحتلال الاسرائيلي للمواقع الخمسة بداية، والانطلاق منها لتنفيذ باقي البنود". وقالت "لم يلاحظ اي مسؤول تعثر الوساطة الاميركية، جراء ردّ اسرائيل السلبي، ويعتبر ما يحصل من ضمن اساليب الابتزاز الاسرائيلي للبنان، وهذا ليس جديدا، وكان يحصل من قبل بالمفاوضات السابقة، ويهم لبنان استمرار الوساطة الاميركية، لانها الوحيدة التي يؤمل من خلالها التحرك بفاعلية، لحمل اسرائيل على ملاقاة قرار الحكومة اللبنانية، بحصر السلاح بيدها".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن