على الرغم من مساعي التهدئة التي بذلتها عدة دول عربية كما تركيا لثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، إلا أن مسار الأحداث لا يشي بأن الأمور ستذهب نحو التهدئة وإن تراجعت - إلى حدٍ كبير- الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية التي بدأت بشكل عفوي اعتراضًا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ولكنها ما لبثت أن تم توظيفها لغايات سياسية أدت إلى تفاقم الأمور سوءًا. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أطلق سلسلة "تغريدات" عالية اللهجة بإتجاه الإدارة الأميركية، مما يؤكد أن طهران ماضية بالسياسة عينها دون أي تغيير أو استماع لنبض الشارع "الغاضب" والمطالب بالإصلاحات، حيث قال إن لدى بلاده مستندات وأدلة تثبت تورط الولايات المتحدة وإسرائيل في دعم أعمال التخريب والقتل في إيران، مشيرًا إلى أن من سماهم "مثيري الفتنة تسببوا في قتل آلاف الأشخاص".
واتهم المرشد الإيراني الرئيس ترامب شخصيًا بالتدخل وتهديد الشعب الإيراني وتحريض "مثيري الفتنة" على التحرك واصفًا إياه "بالمجرم". وهذه المواقف دفعت الأخير إلى الرّد معتبرًا أنه "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة لإيران" كما شدّد على أن حكام طهران يعتمدون "على القمع والعنف" للبقاء في السلطة. وتستثمر طهران بالعامل الخارجي لاستهداف المحتجين والمتظاهرين دون أي التفات إلى الواقع المعيشي الذي زاد صعوبة مع عودة العقوبات الأممية وحرب الـ12 يومًا ناهيك عن غياب المحاسبة وإزدياد مؤشرات الفساد والمحسوبية في دوائر صنع القرار، ما جعلها تحاول "وأد" المظاهرات في مهدها وسط رقابة شاملة وانقطاع تام للانترنت وتعتيم عن حقيقة ما جرى في البلاد على الرغم من أن المعلومات المتداولة والشهادات الحية من هاربين تتحدث عن مئات القتلى والجرحى بإستهدافات مباشرة من قوات الشرطة وإعدامات ميدانية في الشوارع إلى جانب حملة الاعتقالات الواسعة التي شملت المئات. وإدعت الحكومة الإيرانية عدم تنفيذ أحكام بالإعدام بحق أي متظاهر ما اعتبره الرئيس ترامب سببًا للتراجع عن تنفيذ عملية عسكرية وسط غموض تام حول المرحلة المقبلة، خاصة أن كل الخيارات لا تزال موضوعة على الطاولة.
في الأثناء، قالت الخارجية الأميركية إنها تلقت تقارير تفيد بأن إيران تعمل على إعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية، مشيرة، على حسابها باللغة الفارسية، إلى أن الرئيس ترامب أكد أنه في حال "أقدم النظام في طهران على مهاجمة المصالح الأميركية فإنه سيواجه قوة شديدة وشديدة للغاية". أما صحيفة "وول ستريت جورنال" فنقلت عن المتحدثة باسم البيت الأبيض قولها إنه لا أحد يعلم ما الذي سيقرره الرئيس الأميركي بشأن إيران، منبهة إلى أنه يبقي خياراته مفتوحة وأنه سيتخذ القرارات التي تصب في مصلحة أميركا والعالم، حسب قولها. وعليه يسود الترقب ويخيم الهدوء الحذر وسط معلومات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" توضح أن "التحول السريع" في موقف ترامب الذي أربك عددًا من مستشاريه وأغضب المعارضين الإيرانيين جاء تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة، مشيرة إلى أن مسؤولين في البنتاغون أعربوا عن قلقهم من أن القوة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أقل مما هو مطلوب من أجل التصدي لأي هجوم إيراني مضاد. وكانت دول عربية كقطر والسعودية ومصر كما تركيا بذلت العديد من المساعي من أجل ضبط النفس واللجوء للدبلوماسية، على الرغم من الخلافات الطويلة الأمد بين هذه الدول وطهران، ولكن المصالح الاقتصادية والسياسية دفعت نحو اعتماد هذا الخيار.
وترتاب هذه الدول من ارتدادات أي ضربة على طهران وما سيكون لها من تداعيات اقتصادية وخيمة من شأنها أن تشعل حربًا أوسع نطاقًا كما أنها تنظر بعين القلق إلى المشروع الاسرائيلي المتمدّد في المنطقة منذ حرب غزة، ما جعلها تضع الخوف من "المطامع الايرانية" في المرتبة الثانية بعد سلسلة الضربات التي تلقاها حلفاء ايران في المنطقة، ولاسيما في لبنان، ناهيك عن سقوط النظام السوري الذي شكل ضربة قاصمة لمشروعها التوسعي. ولهذا تبدو الأيام المقبلة كفيلة بتحديد الوجهة التي ستسلكها واشنطن وأي مسار ستتخذه المستجدات لأن "النار لا تزال تحت الرماد" وهو ما يجعل ايران تسعى لعودة المباحثات وتفتح قنوات تواصل سرية علّها تستطيع إبعاد شبح الحرب عنها ولو اقتضى ذلك تجدد المفاوضات بشأن ملفها النووي، والتي لا تزال مجمدة بإنتظار ان تحركها "سخونة" الأحداث الجارية حاليًا. وما يحدث في طهران سيكون له ارتدادات على المنطقة برمتها، والتي تعاني أصلًا من تعقيدات وصراعات لا تُعد ولا تُحصى. ففي دمشق وعلى الرغم من محاولات الحكومة مدّ اليد إلا أنها تواجه بالعديد من المشاريع الانفصالية والدعوات إلى التقسيم.
وقد بدت الساعات القليلة الماضية حاسمة عسكريًا وميدانيًا لجهة كفّ يد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وإثبات الدولة وجودها بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة بشكل كامل على مدينة الطبقة الإستراتيجية ومطارها العسكري في محافظة الرقة بشمال شرق البلاد وطرد من وصفتهم بـ "مليشيات حزب العمال الكردستاني". وجاء هذا التطور البارز بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة عبر مبعوثها توم برّاك الذي عقد، أمس السبت، اجتماعًا مع القائد العام لقوات "قسد" مظلوم عبدي ورئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني بهدف تعزيز التفاهمات وفتح آفاق أوسع للتوافق بين الأطراف الكردية في سوريا والحكومة، خاصة في ظل إعلان عبدي الانسحاب إلى شرق الفرات، وإعلان دمشق حزمة قوانين تتعلق بالحقوق الكردية. وقبل الاجتماع، أكد برّاك - على حسابه بمنصة "إكس"- بأن "الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
هذه التطورات المتسارعة أتت بعد تصريحات الرئيس أحمد الشرع التي بدت حازمة وواضحة بأن دمشق "ضاقت ذرعًا" من تصرفات "قسد" وأنها تسعى لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما دون أي تلاعب أو تحايل. ومن هنا كانت محاولات دمشق نزع الحجج والذرائع التي تتمسك بها هذه القوات بحجة حماية المكون الكردي، فكان المرسوم الرئاسي "التاريخي" الذي أصدره الشرع والذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة. وقد كان لهذا القرار تأثير كبير على الشارع الكردي الذي خرج بإحتفالات رمزية في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب، فيما رأت جهات وحركات كردية مستقلة أن هذه الخطوة "تفسح مكانًا لبدء حوار وتحمل أملًا بغدٍ أكثر سلامًا". ولكن هذا "الاستيعاب" لا يمكن أن يتحقق في الشارع دون ضغوط دولية ومساعي خارجية خاصة أن "قسد" تعتبر من أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة، لدرجة أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي هددوا بعودة فرض عقوبات "قيصر"، التي تم رفعها في وقت سابق، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.
إلا ان المعطيات الراهنة تؤكد أن الإدارة الأميركية ستبقى على الحياد في هذه المعركة "الحامية الوطيس"، خاصة أن أنقرة تبدو أيضًا مصممة على إنهاء خطر هذه القوات ومنع زعزعة أمنها الداخلي. ولهذا لا بد من مراقبة تطورات الوضع، خصوصًا أن "قوات سوريا الديمقراطية" لن تكون راضية عن هذا الواقع المستجد وستسعى لممارسة كل الضغوط الممكنة لتحصيل بعض المكاسب. في حين تبقى الأعين شاخصة على الموقف الاسرائيلي الذي يريد لسوريا ان تبقى في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار كما الخوف من النفوذ التركي في البلاد والذي تنظر إليه تل أبيب بعين حذرة ومتوجسة. في موازاة ذلك، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى، السبت، أن قوات أميركية قتلت القيادي بتنظيم "القاعدة" بلال حسن الجاسم، والذي أوضحت أنه كان على "صلة مباشرة" بمسلح من تنظيم "داعش" قَتل وأصاب أفرادًا أميركيين وسوريين في 13 كانون الاول/ديسمبر في تدمر، وأنه قُتِل في غارة شمال شرق سوريا. ولفت بيان القيادة أيضًا إلى أنه منذ الهجوم المذكور تم استهداف أكثر من 100 موقع تابع لتنظيم "الدولة الإسلامية" بأكثر من 200 ذخيرة دقيقة.
ومن سوريا إلى لبنان، الذي يحاول الحدّ من الانتهاكات الاسرائيلية لإتفاق وقف النار ولكن دون أن تفلح المساعي والوساطات الدولية التي "تدور في حلقة مفرغة" نتيجة مطامع اسرائيل ومحاولتها البقاء في التلال الخمس التي سيطرت عليها. ولكن "ما يزيد الطين بلّة" هو الخلافات الداخلية التي تتفجر بشأن معضلة سلاح "حزب الله"، والذي بدا امس أمينه العام نعيم قاسم، متفلتًا من أي ضوابط أو قيود بعدما شنّ هجومًا لاذعًا على وزير الخارجية يوسف رجي، معتبرًا أنه يعمل خارج سياسة الحكومة والعهد، ويتماهى مع الموقف الإسرائيلي، ولا يمثل الدبلوماسية اللبنانية. كما اتهمه بالتحريض على الفتنة الداخلية من خلال الدعوة إلى مواجهة الناس عبر الجيش اللبناني، معتبرًا أن هذا المسار يهدّد السلم الأهلي ويأخذ البلاد نحو صراع داخلي. وكان وزير الخارجية قد أثار جدلًا واسعًا في لبنان، بعد تصريحه بأن لإسرائيل الحق في مواصلة اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية في حال لم يتم حصر سلاح "حزب الله" بشكل كامل. ويلوح الحزب في كل منعطف بورقة "الحرب الأهلية" دون أن ينظر للمعطيات التي حصلت في المنطقة وما أسفرت عنه من تغيير في موازين القوى القائمة.
وهذه السياسة تضع لبنان في مهب الريح خاصة أن البلاد تعيش واقعًا اقتصاديًا ومعيشيًا صعبًا وسط مواصلة تهديدات تل أبيب بعودة الحرب في حال لم يتم استكمال نزع سلاح "حزب الله". وهو الامر عينه الذي تهدّد فيه بقطاع غزة، حيث وبحسب "القناة 12" الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية في حال لم يتم نزع سلاح حركة "حماس" في غضون مهلة شهرين، وعزّز الرئيس الأميركي موقف إسرائيل بقوله: "يمكنهم - أي حماس - فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة". ويأتي ذلك بعد سلسلة خطوات "مبهمة" وأبرزها تشكيل "مجلس السلام" في غزة والمجلس التنفيذي، وذلك بعد يومين من تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع. ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.
أما المجلس التنفيذي فيتألف من المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج. على ان يتولى ملادينوف مهام "الممثل الأعلى" لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين "مجلس السلام" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة". وتطرح بعض الأسماء علامات استفهام واسعة خاصة بعدما كشفت وكالة "بلومبيرغ" نقلا عن مسودة أن إدارة ترامب تطالب الدول بدفع مساهمة لا تقل عن مليار دولار للبقاء في "مجلس السلام" الجديد الذي يرأسه بشأن قطاع غزة. في وقت يخشى منتقدون من أن ترامب يسعى إلى إنشاء بديل أو منافس لـ"منظمة الأمم المتحدة"، التي كثيرًا ما وجّه لها الانتقادات في الأونة الأخيرة.
من جانبه، سارع نتتياهو إلى القول إن تفاصيل ذلك لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وإنها "تتعارض مع سياستها". أما "حركة الجهاد الإسلامي"، فقد رأت أن تركيبة المجلس المُعلن عنه جاءت "وفق المواصفات الإسرائيلية" وبما يخدم مصالح تل أبيب. ويعيش الفلسطينيون في وضع أقل ما يُوصف بالمأساوي وهم يأملون بأن تسهم هذه الإعلانات بتحريك ملف إعادة الإعمار وإنسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق التي استولى عليها، خاصة أن بنود المرحلة الاولى لم يتم الالتزام بها من قبل الاحتلال التي خرقها مرارًا وتكرارًا، حتى وصل الأمر بوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالتباهي بتدمير 2500 مبنى في قطاع غزة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مهنئًا جنوده بذلك.
هذه الوقائع لم تلغِ ما يجري على الساحة الدولية، وخاصة بعد قرار ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% ستدخل حيز التنفيذ في الأول من الشهر المقبل على عدد من الدول الأوروبية ومن بينها، الدانمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا وفرنسا، مضيفًا أن الرسوم سترتفع إلى 25% في الأول من حزيران/ يونيو وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بـ"شراء" الولايات المتحدة لغرينلاند. وهذا الاعلان أدى إلى سلسلة ردود فعل "غاضبة" خاصة أن ترامب يبدو واضحًا بالسعي لتحقيق مصالح بلاده وفق شعار "أميركا أولًا" ولو كان ذلك على حساب الحلفاء الأوروببين وتهديد بقاء حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وفي فقرة الصحف اليومية الصادرة في عالمنا العربي، إليكم أبرز ما تم تناوله:
لفتت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أن "خطة السلام تُظهر أن غزة دخلت مرحلة حساسة تتقاطع فيها السياسة بالقانون والدبلوماسية والواقع الميداني. فإذا نجحت السلطة الفلسطينية في اجتياز اختبار الإدارة، ونجح المجتمع الدولي في توفير ضمانات التنفيذ، فقد تتحول المرحلة الانتقالية إلى فرصة لإحياء مشروع الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية". لكنها عادت واستطردت قائلة "فإذا كانت إسرائيل قد وضعت موانع في تنفيذ الخطوات الأولى، فإن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيصطدم بلا شك بتعقيدات أكبر، خاصة مع غياب ضمانات قانونية دولية ملزمة تفرض على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".
أما صحيفة "الوطن" القطرية فكتبت "ما يحدث في قطاع غزة ليس أزمة طقس، بل أزمة أخلاق، نتيجة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة وبيوت متصدعة دون أمان أو كرامة". وأضافت "إن ما يشهده قطاع غزة لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية ويشكل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية، ولا بدّ، والحال هذا، من تحرك دولي يضع حدا للتعنّت الإسرائيلي، ويؤدي إلى دخول المساعدات دون عوائق في ظل ظروف جوية تضيف للمأساة الراهنة، أهوالًا أخرى ليس من الجائز القبول باستمرارها".
صحيفة "البلاد" البحرينية، من جانبها، رأت أن "النظام الإيراني يجد نفسه اليوم محاصرًا من أكثر من جهة: احتجاج داخلي متصاعد، أزمة اقتصادية خانقة، مأزق إقليمي متراكم، وارتباك أمني مقلق. وهذه العوامل مجتمعة تجعل الجولة الحالية من المواجهة مختلفة في طبيعتها، وأكثر تعقيدًا وخطورة من سابقاتها. فهو لا يواجه غضبًا شعبيًا فقط، بل يواجه في الوقت نفسه تراجعًا في أوراق قوته التقليدية"، مستنتجة أن "إيران تبدو اليوم أقرب ما تكون إلى مفترق طرق تاريخي. فإما أن يلتقط النظام رسالة الشارع، ويشرع في مراجعات عميقة وجذرية تعيد بناء العقد الاجتماعي على أسس جديدة، وإما أن يستمر في إدارة الأزمة بالأساليب القديمة، وهو ما يعني عمليًا دفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار".
في وقت أشارت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أنه "ورغم أن الرئيس الأميركي يدرك أن الاندفاع الإسرائيلي للدخول فى مواجهة شاملة مع إيران يختلف في بعض مستوياته مع الأهداف الجيوسياسية لأمريكا، فإن ترامب يتبنى قناعة مفادها أن توجيه ضربة سريعة لإيران يمكن أن يؤدي إلى إرباك القيادة وإحساسها بالخطر، الأمر الذي سوف يدفعها إلى مائدة التفاوض وقبول الشروط الأميركية، وهو ما يحقق أهدافه، ويستوعب الموقف الإسرائيلي في النهاية"، موضحة أن "مجمل التطورات والترتيبات والإجراءات يمكن أن يؤدي إلى رضوخ إيران للضغوط وقبول وساطات أطراف ذات صلة وأهمية بالنسبة لها، على أن تحصل على الضمانات الكافية بوقف التهديد"، على حدّ قولها.
(رصد "عروبة 22")

