بِحَسْبِ ما رَشَحَ مِنَ القَرارات، سَتُتاحُ لِلإِسْرائيلِيِّينَ إِمْكانِيَّةُ شِراءِ أَراضٍ في الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ بِلا قُيودٍ تُذْكَرُ وَمِنْ دونِ رَقابَةٍ حُكومِيَّةٍ إِسْرائيلِيَّة، وَهُوَ ما تَرى فيهِ الأَوْساطُ الفِلَسْطينِيَّةُ تَمْكينًا لِلمُسْتَوْطِنينَ بغْيَةَ فَرْضِ وَقائِعَ سِياسِيَّةٍ وَجُغْرافِيَّةٍ جَديدَةٍ على الأَرْضِ بَعيدًا عَنْ أَيِّ التِزامٍ بِالاتِّفاقِيّاتِ السّابِقَة.
كَما قَرَّرَ "الكابينيت" انْتِزاعَ صَلاحِيّاتٍ مِنَ السُّلْطَةِ الفِلَسْطينِيَّةِ في المِنْطَقَتَيْنِ (أ - ب) إِضافَةً إلى إِجْراءاتٍ خاصَّةٍ بِمَدينَةِ الخَليل، مِنْ بَيْنِها نَقْلُ صَلاحِيّاتٍ إِدارِيَّةٍ تَتَّصِلُ بِمَوْقِعِ مَسْجِدِ بِلالِ بْنِ رَباحٍ، الذي يُطْلِقُ عَلَيْهِ الإِسْرائيلِيُّونَ "قَبْرَ راحيلَ" في بَيْتِ لَحْم، إلى إِدارَةٍ مَدَنِيَّةٍ خاصَّةٍ تَتْبَعُ الاحْتِلال، في خُطْوَةٍ اعْتُبِرَتْ خَرْقًا مُبَاشِرًا لِلاتِّفاقِيّاتِ المُوَقَّعَة.
"فَتْح": الاحْتِلالُ يُطْلِقُ النّارَ على ما تَبَقّى مِنْ مَسارِ التَّسْوِيَة
عَبْدُ الفَتاحِ دَوْلَة، النّاطِقُ بِاسْمِ "حَرَكَةِ فَتْح"، قالَ لِـ"عُروبَة 22" إِنَّ الحَرَكَةَ تَنْظُرُ إلى هَذِهِ القَراراتِ بِاعْتِبارِها "تَصْعيدًا خَطيرًا وَتَنْفيذًا عَمَلِيًّا لِمُخَطَّطِ الضَّمِّ الزّاحِفِ إلى الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّة". وَأَضافَ أَنَّ نَقْلَ الصَّلاحِيّاتِ الإِدارِيَّةِ والتَّخْطيطِيَّةِ مِنَ الهَيْئاتِ الفِلَسْطينِيَّةِ إلى مُؤَسَّساتِ الاحْتِلال "لَيْسَ إِجْراءً تِقْنِيًّا، بَل خُطْوَةٌ سِياسِيَّةٌ تَهْدِفُ إلى فَرْضِ السِّيادَةِ بِالقُوَّةِ وَتَغْييرِ الواقِعِ القانونِيِّ القائِمِ على الأَرْضِ الفِلَسْطينِيَّةِ المُحْتَلَّة".
وَأَكَّدَ أَنَّ هَذِهِ الإِجْراءاتِ تُشَكِّلُ "انْتِهاكًا صارِخًا" لاتِّفاقِيَّةِ أوسْلو وَسائِرِ الاتِّفاقِيّاتِ المُوَقَّعَةِ بَيْنَ مُنَظَّمَةِ التَّحْريرِ الفِلَسْطينِيَّةِ والحُكومَةِ الإِسْرائيلِيَّة، مُضيفًا أَنَّ فَرْضَ وَقائِعَ أُحادِيَّةِ الجانِبِ "يَنْسِفُ الأَساسَ الذي قامَتْ عَلَيْهِ تِلكَ الاتِّفاقِيّات". وَشَدَّدَ المسؤولُ الفَتْحاوِيُّ على أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالاتِّفاقِيّاتِ لَمْ يَكُنْ غايَةً بِحَدِّ ذاتِها، بَل مَدْخَلًا لِحَلٍّ سِياسِيٍّ يُنْهي الاحْتِلالَ وَيُجَسِّدُ الدَّوْلَةَ الفِلَسْطينِيَّة، "أَمّا إِذا تَحَوَّلَتْ إلى غِطاءٍ لِفَرْضِ الضَّمّ، فَإِنَّ الاحْتِلالَ هُوَ مَنْ يُطْلِقُ النّارَ على ما تَبَقّى مِنْ هَذا المَسار".
وَدَعَتِ "الحَرَكَة" إلى تَعْزيزِ وَحْدَةِ المَوْقِفِ الوَطَنِيّ، وَتَكْثيفِ التَّحَرُّكِ السِّياسِيِّ والقانونِيِّ في المَحافِلِ الدَّوْلِيَّة، وَمُطالَبَةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ والدُّوَلِ المُوَقِّعَةِ على اتِّفاقِيّاتِ جِنيفَ بِتَحَمُّلِ مَسْؤولِيّاتِها، إلى جانِبِ تَعْزيزِ صُمودِ الفِلَسْطينِيّينَ على أَرْضِهِمْ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ هَذِهِ القَراراتِ "باطِلَةٌ وَغَيْرُ شَرْعِيَّةٍ وَلَنْ تُكْسِبَ الاحْتِلالَ أَيَّ حَقّ".
"الدّيموقْراطِيَّة": "حَرْبُ إِبادَةٍ سِياسِيَّة" تَتَطَلَّبُ اسْتراتيجِيَّةً وَطَنِيَّةً شامِلَة
وَقالَتْ ماجِدَة المصْرِي، نائِبَةُ الأَمينِ العامِّ لِلجَبْهَةِ الدّيموقْراطِيَّةِ لِتَحْريرِ فِلَسْطين، لِـ"عُروبَة 22" إِنَّ القَراراتِ التي أَعْلَنَها "كابينيت" الاحْتِلالِ تُمَثِّلُ "حَرْبَ إِبادَةٍ سِياسِيَّةٍ وَجُغْرافِيَّة"، وَبِمَثابَةِ إِطْلاقِ "رَصاصَةِ الرَّحْمَةِ على المَشْروعِ الوَطَنِيِّ والدَّوْلَةِ الفِلَسْطينِيَّة"، عَبْرَ إِباحَةِ مُصادَرَةِ الأَراضي بِلا حُدود، وَهَدْمِ المَنازِلِ والمَنْشَآتِ وَتَهْجيرِ سُكّانِها، بِما يَجْعَلُ الفِلَسْطينِيّينَ في الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ مُهَدَّدينَ بِالطَّرْدِ القَسْرِيِّ في أَيِّ لَحْظَة، وَيُحَوِّلُهُمْ إلى "غُرَباءَ في وَطَنِهِم"، فيما يُمْنَحُ المُسْتَوْطِنونَ الأَفْضَلِيَّةَ بِموجِبِ قَراراتٍ وَقَوانينَ اسْتِعْمارِيَّةٍ جائِرَة.
وَلفتت المصري إلى أَنَّ المَخاطِرَ لا تَقْتَصِرُ على الأَرْضِ والسُّكّان، بَل تَمْتَدُّ إلى الهُوِيَّةِ والتّاريخ، مِنْ خِلالِ مُحاوَلاتِ فَرْضِ رِوايَةٍ إِسْرائيلِيَّةٍ على المَواقِعِ التّاريخِيَّة، إلى جانِبِ "تَعْريضِ المُقَدَّساتِ في القُدْسِ والضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ لِخَطَرٍ داهِم".
وَطالَبَتِ القِيادَةَ السِّياسِيَّةَ في السُّلْطَةِ الفِلَسْطينِيَّةِ بِتَحَمُّلِ مَسْؤُولِيّاتِها والدَّعْوَةِ إلى مُؤْتَمَرٍ وَطَنِيٍّ عاجِلٍ في الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّة، لِبَحْثِ التَّطَوُّراتِ الأَخيرَةِ والتَّوافُقِ على اسْتراتيجِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ تَسْتَنْهِضُ عَناصِرَ القُوَّةِ الفِلَسْطينِيَّةِ دِفاعًا عَنِ الأَرْضِ والحُقوقِ الوَطَنِيَّة.
وَدَعَتِ اللَّجْنَةُ التَّنْفيذِيَّةُ لِمُنَظَّمَةِ التَّحْريرِ الفِلَسْطينِيَّةِ إلى إِعْلانِ بَسْطِ السِّيادَةِ الوَطَنِيَّةِ على أَراضي الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّةِ بِاعْتِبَارِها جُزْءًا لا يَتَجَزّأ مِنَ الدَّوْلَةِ الفِلَسْطينِيَّةِ المُسْتَقِلَّةِ على حُدودِ الرّابِعِ مِنْ حُزَيْرانَ عامَ 1967 وَعَاصِمَتُها القُدْس.
وَشَدَّدَتْ على ضَرورَةِ إِعادَةِ النَّظَرِ في مُجْمَلِ العَلاقَةِ مَعَ إِسْرائيل، بِما يَشْمَلُ سَحْبَ الاعْتِرافِ المُتَبادَلِ المُوَقَّعِ في 9 أَيْلول 1993، وَوَقْفَ التَّنْسيقِ الأَمْنِيّ. كَما طالَبَتِ الأَطْرافَ العَرَبِيَّةَ المَنْضَوِيَّةَ في "تَحالُفِ أَبْراهام" بِفَكِّ ارْتِباطِها بِالتَّحالُف.
المُبادَرَةُ الوَطَنِيَّة: أَخْطَرُ تَحَوُّلٍ اسْتِعْمارِيٍّ مُنْذُ 1967
مِنْ جَانِبِه، قالَ عَاهِدُ الخَواجا، عُضْوُ الهَيْئَةِ القِيادِيَّةِ في حَرَكَةِ "المُبادَرَةِ الوَطَنِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّة"، لِـ"عُروبَة 22"، إِنَّ القَراراتِ التي أَقَرَّها المَجْلِسُ الوِزارِيُّ الإِسْرائيلِيُّ المُصَغَّرُ بِشَأْنِ أَراضي الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّة "هِيَ الأَخْطَرُ مُنْذُ عامِ 1967"، مُعْتَبِرًا أَنَّها "دَقَّتِ المِسْمارَ الأَخيرَ في نَعْشِ اتِّفاقِ أوسْلو"، وَمَثَّلَتِ انْتِقالًا خَطيرًا نَحْوَ فَرْضِ الضَّمِّ والتَّهْويدِ الشّامِل.
وَأَوْضَحَ الخَواجا أَنَّ هَذِهِ القَراراتِ تُحْدِثُ تَغْييرًا جَذْرِيًّا في الواقِعِ القانونِيِّ والسِّياسِيّ، عَبْرَ السَّماحِ بِهَدْمِ مَبانٍ فِلَسْطينِيَّةٍ في المَناطِقِ المُصَنَّفَة (أ - ب)، وَمُصادَرَةِ الأَراضي المُسَجَّلَةِ وَغَيْرِ المُسَجَّلَة، وَرَفْعِ السِّرِّيَّةِ عَنْ سِجِلّاتِ المِلْكِيَّة، بِما يَفْتَحُ البابَ أَمامَ الاسْتيلاءِ على الأَراضي في مُخْتَلِفِ مَناطِقِ الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّة.
كَما أَشارَ إلى أَنَّ الإِجْراءاتِ تَشْمَلُ نَقْلَ صَلاحِيّاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالمُقَدَّسات، وَفي مُقَدِّمَتِها الحَرَمُ الإِبْراهيمِيُّ في الخَليل، بِما يَعْني، حَسْبَما يُحذّرُ الخَواجا، ضَمَّ المَسْجِدِ الإِبْراهيمِيِّ فِعْلِيًّا وَإِنْهاءَ الوِلايَةِ القانونِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّةِ عَلَيْه، في انْتِهاكٍ لِلوَضْعِ التاريخِيِّ والقانونِيِّ القائِم، معتبرًا أَنَّ إِلغاءَ التَّصْنيفاتِ الجُغْرافِيَّةِ لِلمَناطِقِ (أ - ب) يُكَرِّسُ السَّيْطَرَةَ الإِسْرائيلِيَّةَ الكامِلَةَ على الضَّفَّةِ الغَرْبِيَّة، وَيُفْرِغُ وُجودَ السُّلْطَةِ الفِلَسْطينِيَّةِ مِنْ مَضْمونِه، وَيُشَرْعِنُ مُصادَرَةَ الأَراضي بِذَريعَةِ حِمايَةِ مَواقِعَ أَثَرِيَّةٍ أَوْ اعْتِبارِها "مَناطِقَ مُتَضَرِّرَةً"، مُعْرِبًا عن قَناعَتِهِ بأَنَّ ما يَجْري "يَضَعُ حَدًّا نِهائِيًّا لِأَيِّ حَديثٍ عَنْ عَمَلِيَّةِ سَلامٍ أَوْ تَسْوِيَةٍ سِياسِيَّة"، ومُشَدِّدًا في المقابلِ على ضَرورَةِ تَوْحيدِ الصَّفِّ الوَطَنِيِّ الفلسطيني والتَّخَلّي عَن "أَوْهامِ أوسْلو".
(خاص "عروبة 22")

