هُناكَ العَديدُ مِنْ أَنْواعِ الطّحالِبِ المائِيَّةِ الرّئيسِيَّةِ التي تُمَثِّلُ ثَرْوَةً هائِلَةً مِنْ خِلالِ إِنْتاجِها لِلعَديدِ مِنَ المَوادِّ الأَوَّلِيَّةِ التي تَدْخُلُ في العَديدِ مِنَ الصِّناعات. فَهُناكَ الطَّحالِبُ الخَضْراءُ التي تَعيشُ في كُلٍّ مِنَ المِياهِ العَذْبَةِ وَالمالِحَةِ وَتَتَمَيَّزُ بِارْتِفاعِ مُحْتَواها مِنَ البْروتينِ وَالفيتامينات، وَالطَّحالِبُ البُنِّيَّةُ التي تَنْتَشِرُ في المِياهِ المالِحَةِ وَتُعَدُّ مَصْدَرًا مُهِمًّا لِلمَوادِّ الهَلامِيَّة مِثْلَ الآغارِ وَالأَلجِينات، وَالطَّحالِبُ الحَمْراءُ مِثْلَ طَحالِبِ السبيرولينا وَالكْلوريلا التي تُسْتَخْدَمُ في صِناعَةِ المُكَمِّلاتِ الغِذائِيَّةِ لِاحْتِوائِها على بْروتيناتٍ عالِيَةِ الجَوْدَةِ وَفيتاميناتٍ وَمَعادِنَ بِالإِضافَةِ إلى كَوْنِها مَصْدَرًا صِحِّيًّا لِلأَلوانِ الغِذائِيَّةِ الآمنَةِ وَالأَحْماضِ الدِّهْنِيَّةِ غَيْرِ المُشَبَّعَة.
وَتُعْتَبَرُ الطَّحالِبُ الخَضْراءُ المُزْرَقَّةُ مِنْ أَفْضَلِ أَنْواعِ الطَّحالِبِ التي تَدْخُلُ في صِناعَةِ الأَسْمِدَةِ العُضْوِيَّةِ حَيْثُ تُساعِدُ على "تَحْسينِ خُصوبَةِ التُّرْبَةِ وَزِيادَةِ المَوادِّ العُضْوِيَّةِ فيها وَزِيادَةِ قُدْرَتِها على الاحْتِفاظِ بِالمِياهِ وَالعَناصِرِ الغِذائِيَّةِ مِمّا يُقَلِّلُ الاعْتِمادَ على الأَسْمِدَةِ الكيمْيائِيَّةِ وَالإِفْراطَ في اسْتِخْدامِها خاصَّةً في الأَراضي الصَّحْراوِيَّة".
هُنالِكَ أَيْضًا العَديدُ مِنْ أَنْواعِ الطَّحالِبِ المائِيَّةِ التي تَدْخُلُ في إِنْتاجِ المُرَكَّباتِ الدَّوائِيَّةِ المُضادَّةِ لِلبَكْتيرْيا وَالفيروساتِ وَكَذَلِكَ مُضادّاتِ الأَكْسَدَةِ وَأَدْوِيَةِ تَعْزيزِ المَناعَة، مِثْلَ الفيتاميناتِ وَالمَعادِنِ بِالإِضافَةِ إلى أَفْضَلِ أَنْواعِ مُسْتَحْضَراتِ التَّجْميل.
تُصنّف الطاقة الحيوية الناتجة من الطحالب ضمن الوقود الحيوي الذي يُمثّل خيارًا واعدًا لإنتاج طاقة نظيفة ومستدامة
ثُمَّ نَأْتي إلى واحِدٍ مِن أَهمِّ المَجالاتِ الواعِدَةِ لِلطَّحالِبِ المائِيَّة، وَهُوَ مَجالُ إِنْتاجِ الطّاقَةِ الحَيَوِيَّةِ حَيْثُ تُسْتَغَلُّ الطَّحالِبُ بِأَنْواعِها كافَّةً في إِنْتاجِ الزُّيوتِ الحَيَوِيَّةِ التي يُمْكِنُ تَحْويلُها إلى وَقودِ الدّيزِلِ الحَيَوِيِّ الصَّديقِ لِلبيئَةِ مُقارَنَةً بِالوَقودِ الأَحْفورِيّ، وَيُنْظَرُ إِلَيْهِ كَمَصْدَرٍ مُسْتَقْبَلِيٍّ مِنْ مَصادِرِ الطّاقاتِ الجَديدَةِ وَالمُتَجَدِّدَةِ حَيْثُ تُصَنَّفُ الطّاقَةُ الحَيَوِيَّةُ النّاتِجَةُ مِنَ الطَّحالِبِ ضِمْنَ الجيلِ الثّالِثِ مِنَ الوَقودِ الحَيَويِّ الذي يُمَثِّلُ خِيارًا واعِدًا لِإِنْتاجِ طاقَةٍ نَظيفَةٍ وَمُسْتَدامَةٍ، حَيْثُ إِنَّها تَتَمَيَّزُ عَنِ الجيلِ الأَوَّلِ النّاتِجِ مِنَ المَحاصيلِ الزِّراعِيَّةِ مِثْلَ الذُّرَةِ وَالشَّعيرِ بِكَوْنِها لا تَحْتاجُ إلى أَرْضٍ زِراعِيَّةٍ خَصْبَةٍ وَلا تُنافِسُ المَحاصيلَ الزِّراعِيَّةِ على المِياهِ وَالأَسْمِدَةِ وَالمُبيدات. كَما تَتَمَيَّزُ عَنِ الجيلِ الثّاني مِنَ الوَقودِ الحَيَويِّ الذي يُنْتَجُ مِنَ النِّفاياتِ العُضْوِيَّةِ بِكَوْنِهِ أَكْثَرَ جَدْوى مِنَ النّاحِيَةِ البيئِيَّةِ وَلا يَنْتُجُ عَنْها أَيُّ مُلَوِّثات.
وَهُنالِكَ العَديدُ مِنَ الأَبْحاثِ العِلمِيَّةِ التي تُشيرُ إلى إِمْكانِيَّةِ أَنْ تَلْعَبَ الطَّحالِبُ المائِيَّةُ دَوْرًا مُهِمًّا في التِقاطِ وَتَحْويلِ الطّاقَةِ الشَّمْسِيَّةِ إلى طاقَةٍ كَهْرَبائِيَّةٍ بِشَكْلٍ مُباشِرٍ مِنْ خِلالِ أَنْظِمَةٍ تَعْتَمِدُ على التَّمْثيلِ الضَّوْئيِّ بِاسْتِخْدامِ خَلايا ضَوْئِيَّةٍ حَيَوِيَّةٍ تَسْتَفيدُ مِنْ قُدْرَةِ الطَّحالِبِ على التَّمْثيلِ الضَّوْئيِّ بِكَفاءَةٍ عالِيَة، مِمّا يُعْطِي آمالًا أَنْ تُصْبِحَ الطَّحالِبُ جُزْءًا مُهِمًّا في مَزيجِ الطّاقَةِ العالَميِّ في القَرْنِ الحادي وَالعِشْرين.
مِنْ هُنا كانَ الِاهْتِمامُ العالَمِيُّ بِالتِّقْنِيّاتِ الحَديثَةِ لِاسْتِزْراعِ الطَّحالِبِ المائِيَّةِ لِزِيادَةِ الإِنْتاجِيَّةِ مِنْ خِلالِ تَطْبيقِ أَحْدَثِ النُّظُمِ وَالتي مِنْ أَهَمِّها أَنْظِمَةُ الاسْتِزْراعِ المُغْلَقَةِ وَالتي يَتِمُّ فيها زِراعَةُ الطَّحالِبِ داخِلَ أَنابيبَ أَوْ خَزّاناتٍ شَفّافَةٍ وَمُحْكَمَةٍ تَسْمَحُ بِالتَّحَكُّمِ الدَّقيقِ في شِدَّةِ الإِضاءَةِ وَدَرَجاتِ الحَرارَةِ وَتَرْكيزِ العَناصِرِ الغِذائِيَّة.
وَهُنالِكَ أَيْضًا تِقْنِيَّةُ الاسْتِزْراعِ في الأَحْواضِ المَفْتوحَةِ المُزَوَّدَةِ بِنُظُمٍ لِتَدْويرِ المِياهِ وَهِيَ أَقَلُّ تَكْلِفَةً مِنَ النُّظُمِ المُغْلَقَةِ وَتُسْتَخْدَمُ في الإِنْتاجِ التِّجاريِّ حَيْثُ تُنْتِجُ كَمِّيّاتٍ هائِلَةً مِنَ الطَّحالِبِ في مَساحاتٍ مَحْدودَةٍ.
جزء من الطلَب المُتزايد للطحالب المائية في السوق التجارية العالمية يأْتي من المنطقة العربية
وَهُناكَ العَديدُ مِنَ الدِّراساتِ التي اعْتَمَدَتْ على عُلومِ الهَنْدَسَةِ الوِراثِيَّةِ لِتَحْسينِ سُلالاتِ الطَّحالِبِ وَزِيادَةِ مُحْتَواها مِنَ البْروتيناتِ وَالفيتاميناتِ وَالزُّيوتِ وَالمُرَكَّباتِ الفَعّالَةِ وَزِيادَةِ مُقاوَمَتِها لِلظُّروفِ البيئِيَّةِ القاسِيَة، وَكَذَلِكَ نُظُمُ المُراقَبَةِ الحَديثَةِ وَالذَّكاءِ الاصْطِناعيِّ لِضَبْطِ بيئَةِ الاسْتِزْراعِ وَتَرْكيزِ المُغَذِّياتِ وَالتَّنَبُّؤِ بِمُعَدَّلاتِ النُّمُوِّ وَتَقْليلِ الفاقِدِ مِمّا يَنْعَكِسُ على زِيادَةِ الإِنْتاجِيَّةِ وَتَلبِيَةِ الطَّلَبِ على الطَّحالِبِ كَمَصْدَرٍ غَيْرِ تَقْليدِيٍّ لِلعَديدِ مِنَ المَوادِّ الأَوَّلِيَّةِ في المَجالَيْنِ الزِّراعيِّ وَالصِّناعِيّ.
وَتُشيرُ التَّقْديراتُ إلى أَنَّ السّوقَ التِّجارِيَّةَ العالَمِيَّةَ لِلطَّحالِبِ المائِيَّةِ بَلَغَتْ حَوالَيْ 9 مِلياراتِ دولار، وَمِنَ المُتَوَقَّعِ أَنْ تَصِلَ إلى أَكْثَرَ مِنْ 18 مِليارَ دولارٍ عامَ 2033، وَجُزْءٌ مِنْ هَذا الطَّلَبِ المُتَزايِدِ يَأْتي مِنَ المِنْطَقَةِ العَرَبِيَّةِ نَتيَجةَ الطَّلَبِ على مَصادِرَ غَيْرِ تَقْليدِيَّةٍ لِلغِذاءِ وَالدَّواءِ وَالطّاقَةِ وَالمَوادِّ الخامِ الصَّديقةِ لِلبيئَة، بِالإِضافَةِ إلى الحاجَةِ لِخَلْقِ فُرَصِ عَمَلٍ جَدِيدَة، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ دونِ الحاجَةِ إلى اسْتِصْلاحِ أَراضٍ زِراعِيَّةٍ جَديدَة في ظِلِّ الطّبيعَةِ الصّحْراوِيَّةِ وَنُدْرَةِ المِياهِ في المِنْطَقَة.
وَلَمْ تَكُنِ البُلْدانُ العَرَبِيَّةُ بَعيدَةً عَنْ هَذا التَّوَجُّه، فَقَدْ قامَتْ كُلٌّ مِنَ السُّعودِيَّةِ وَالإِماراتِ بِدَمْجِ اسْتِزْراعِ وَتَنْمِيَةِ الطَّحالِبِ المائِيَّةِ ضِمْنَ اسْتراتيجِيَّاتِ الأَمْنِ الغِذائيِّ والاقْتِصادِ الأَزْرَقِ حَيْثُ تَعْمَلُ جِهاتٌ بَحْثِيَّةٌ مُتَخَصِّصَةٌ في السُّعودِيَّةِ على تَطْويرِ مَشاريعَ واعدَةٍ لِإِنْتاجِ كَمِّياتٍ هائِلَةٍ مِنَ الطَّحالِبِ المائِيَّةِ بِهَدَفِ اسْتِخْدامِها كَمَوادَّ أَوْلِيَّةٍ لِإِنْتاجِ الأَعْلافِ عاليةِ القيمَةِ وَكَذَلِكَ بَعْضِ الصِّناعاتِ الغِذائِيَّةِ وَالدَّوائِيَّة.
وَفي الإِمارات، هُنالِكَ العَديدُ مِنَ الاسْتِثْماراتِ المَحَلِّيَّةِ في النُّظُمِ الحَديثَةِ لِإِنْتاجِ الطَّحالِبِ المائِيَّةِ مَعَ دَعْمٍ حُكوميٍّ مُسْتَمِرٍّ لِلبَحْثِ وَالتَّطْويرِ في هَذا المَجال.
يجب بناء شراكات استثمارية وعلمية بين الدول العربية ونقل التكنولوجيا في مجال استزراع وتنمية الطحالب المائية
وَشَهِدَتْ أَيْضًا كُلٌّ مِنْ مِصْرَ وَالمَغْرِبِ مُبادَراتٍ وَتَعاوُنًا مُشْتَرَكًا مَعَ العَديدِ مِنَ المُنَظَّماتِ الدَّوْلِيَّةِ المَعْنِيَّة، خاصَّةً في الطَّحالِبِ التي تُمَيِّزُ كُلًّا مِنَ البَحْرِ الأَحْمَرِ وَالمُتَوَسِّطِ وَالمُتاحَةِ مَحَلِّيًّا.
وَعلى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِك، ما زالَ قِطاعُ اسْتِزْراعِ وَتَنْمِيَةِ الطَّحالِبِ المائِيَّةِ العَرَبِيُّ يُواجِهُ بَعْضَ التَّحَدِّياتِ مِثْلَ نَقْصِ الوَعْيِ بَيْنَ المُسْتَثْمِرينَ حَوْلَ أَهَمِّيَّةِ هَذا القِطاع، بِالإِضافَةِ إلى ضَعْفِ البُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ وَغِيابِ مَعاييرِ جَوْدَةٍ مُوَحَّدَةٍ لِلصّادِراتِ بِالإِضافَةِ إلى قِلَّةِ الخِبْراتِ الفَنِّيَّةِ وَالبُحوثِ العِلمِيَّة.
لِذا يَجِبُ بِناءُ شَراكاتٍ اسْتِثْمارِيَّةٍ وَعِلمِيَّةٍ بَيْنَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّة، وَالعَمَلُ على تَوْفيرِ التَّدْريبِ لِلمُتَخَصِّصين، وَالِاهْتِمامُ بِالبَحْثِ العِلميِّ وَنَقْلِ التِّكْنولوجْيا في مَجالِ اسْتِزْراعِ وَتَنْمِيَةِ الطَّحالِبِ المائِيَّة.
(خاص "عروبة 22")

