ضجيج الحرب التي فرضتها أمريكا وإسرائيل على المنطقة بعدوانهما المشترك على إيران، وردها على العدوان يكاد يصم الآذان ويفرض نفسه على الجميع، فلا يجب أن يشتت هذا الضجيج انتباهنا عن محور الشر القادم الذى يستهدف المنطقة العربية برمتها. فلا يوجد أي وصف للمحور السداسي الذي تحدث عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني الإرهابي إلا "محور الشر" الحقيقي الذي تقوده اثنتان من أشد حكومات العالم عنصرية وتطرفا في الوقت الراهن، وهما حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وحكومة حزب "بهاراتيا جاناتا الهندوسي" المتطرف في الهند.
هذا المحور الذي قال نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، إنه يضم إلى جانب كيانه الإرهابي وحكومة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، اليونان وقبرص وثلاث دول عربية وإفريقية وآسيوية لم يسمها، يستهدف فرض الهيمنة الهندوسية الصهيونية على الدول الإسلامية والعربية في آسيا والشرق الأوسط، وتحويل الدول العربية سواء المرتبطة بعلاقات دبلوماسية ومعاهدات سلام مع إسرائيل، أو غير المرتبطة معها بعلاقات إلى مجرد كيانات تابعة لتوجيهات تل أبيب. وفي تبشيره بهذا التحالف قال إنه يستهدف "تشكيل محور يتبنى رؤية مشتركة للتحديات الإقليمية في مواجهة محور شيعي وجهت إسرائيل له ضربة قوية، ومحور سني ناشئ".
معنى هذا أن مجرم الحرب نتنياهو لم يترك لقادة دول المنطقة فرصة لوضع الرؤوس في الرمال وتصور أن الخطر لا يستهدف بلادهم لأنه ببساطة أكد بوضوح أن المحور الهندوسي الصهيوني يستهدف ليس فقط "المحور الشيعي" الذي وافقت بعض الدول العربية والإسلامية السنية صراحة أو ضمنيا، على استباحة إسرائيل له طوال سنوات، وإنما أيضا يستهدف أي تحرك يسعى لضمان الحد الأدنى من الاستقلالية والسيادة في منطقة لم تعد إسرائيل مستعدة للقبول بأقل من السيطرة الكاملة عليها.
ويضم المحور السني الناشئ الذي يستهدفه نتنياهو وفقا لما فصّله مسؤولون وسياسيون إسرائيليون تركيا ومصر والسعودية وقطر. وفي تصريحات قريبة قال نفتالي بينت، رئيس وزراء إسرائيل السابق وزعيم المعارضة حاليا: "تركيا هي إيران الجديدة، وأنها تعمل مع قطر على محاصرة إسرائيل" رغم ارتباط تركيا على مدى عقود طويلة بعلاقات وثيقة مع الكيان الصهيوني، ورغم أن قطر كانت من أوائل الدول العربية التي فتحت باب التطبيع الاقتصادي مع تل أبيب منذ أوائل الألفية الثالثة. في الوقت نفسه قال بينت إن "ما نحتاجه هو أن يخافنا أعداؤنا، وأن يحترمنا أصدقاؤنا، وأن يحتاجنا الجميع".
أما جوناثان أديريي، مستشار الرئيس الإسرائيلي سابقا، فيقول عن المحور الهندوسي الصهيوني إن "الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة التي تعيد تشكيل الإقليم تضع إسرائيل في قلب منظومة تحالفات ترتكز على أربعة محاور مركزية: الهند شرقًا، وإثيوبيا جنوبًا، وأذربيجان شمالًا، واليونان وقبرص غربًا". ظهور "محور الشر" الهندوسي الصهيوني بالتزامن مع وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسخّر كل إمكانيات بلاده ومقدراتها لخدمة الطموحات الإسرائيلية فى الهيمنة إلى الدرجة التى جعلت سفيره لدى تل أبيب مايك هاكابى يقول إنه من حق إسرائيل الاستيلاء على أراضي مصر والسعودية والأردن ولبنان والعراق وسوريا لإقامة دولتها التوراتية "الكبرى".
معنى هذا أن الدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط، وفي القلب منها مصر وتركيا والسعودية وباكستان، مطالبة بالتكتل وتغليب المصالح العليا لشعوبها والتصدى لهذا المحور المعادي الذي يستهدف وجودها وإلا فسنجد أنفسنا أمام جولة جديدة من جولات استباحة المصالح العربية والإسلامية.
(الشروق المصرية)

