المستجدات المتسارعة في المنطقة لا تحمل أي بشائر ايجابية على الرغم من محاولات بعض الدول الدخول على خط الوساطات واقتراح هدن لوقف الحرب وتداعياتها، بينما يبدو على المقلب الأخر تعنت الاطراف الفعليين، الذين يخوضون حربًا وجودية لا رجعة عنها. فواشنطن وتل أبيب تؤكدان الاستمرار حتى تحقيق الأهداف المرجوة وكذلك تفعل إيران وهي "تتحدى" بانتخاب مرشد جديد من صلب النظام السابق، وابن المرشد الراحل علي خامنئي، تأكيدًا على الاستمرار بنفس النهج والتمسك بمقاليد الحكم كما اتباعها سياسة "الصبر الاستراتيجي" والمراهنة على تغيرات تصب في صالحها. وبين هذه المواقف اليومية، التي لا تحمل سوى التصعيد والتهديد بالمزيد من معارك الدم والخسائر الاقتصادية والفوضى، يبدو لبنان في "النزعة الأخيرة"، يحاول وقف الحرب التي تشنّها اسرائيل بأي طريقة وبأي ثمن كان والخروج من المأزق الذي أغرق "حزب الله" البلاد برمتها في مستنقعه.
فرئيس الجمهورية جوزاف عون حاول طرح مبادرة للخروج "من عنق الزجاجة"، معلنًا الإستعداد لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية لوقف إطلاق النار وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، منتقدًا تصرفات "حزب الله" التي وصفها بأنها كانت "فخًا وكمينًا شبه مكشوفين". وإذ اعتبر أن من أطلق تلك الصواريخ سعى إلى "شراء سقوط دولة لبنان لصالح النظام الإيراني"، شنّ هجومًا غير مسبوق على الحزب الذي أكد بأنه "فريق مسلّح خارج عن الدولة، لا يُقيم وزنًا لمصلحة لبنان أو حياة شعبه"، مقترحًا لوقف الحرب مبادرة من 4 نقاط تتضمن إرساء هدنة كاملة مع إسرائيل، وتقديم الدعم اللوجيستي الضروري للجيش اللبناني من أجل "نزع سلاح "حزب الله" ومخازنه ومستودعاته". وهذا "الفراق" من شأنه زيادة الخلافات الداخلية خصوصًا أن الانقسام العامودي بدأ يلوح أكثر فأكثر فيما منسوب الاحتقان مرتفع بين اللبنانيين خوفًا من حربٍ أو اشكالات طائفية أو مذهبية متنقلة تعمل اسرائيل على تغذيتها والاستثمار فيها، علّها تحقق المراد والغايات. وإن كان الوعي واليقظة بين اللبنانيين على اختلافهم مطلوب وضروري، إلا ان إعلاء مصلحة لبنان أولًا يجب أن يتصدر أيضًا سلم الاولويات ويدفع نحو وقف "الضريبة الباهظة" للحرب بأي شكل.
ولكن مبادرة الرئيس عون وقبلها المساعي الفرنسية لا تزال في المراحل الاولى، خاصة أن واشنطن لا تبدو متحمسة للضغط على اسرائيل، وهو ما كشفه موقع "أكسيوس" الذي أشار إلى ان الحكومة اللبنانية تواصلت الأسبوع الماضي مع المبعوث الأميركي توم برّاك وطلبت منه التوسط لدى تل أبيب. وبحسب المصادر المطلعة، فإن الرّد من قبل برّاك نفسه كان حادًا، إذ أبلغ اللبنانيين أنه لا جدوى من أي نقاشٍ ما لم تكن هناك خطواتٌ حقيقية لنزع سلاح "حزب الله"، فيما رفضت الحكومة الإسرائيليّة التواصل من أساسه، مشيرةً إلى أنّ "الوقت فات، وأنّ تركيزها بات منصبًا على القضاء على الحزب". وهذا الإصرار على الحسم يبرز من خلال الضربات والعمليات العسكرية الموسعة التي تستهدف الضاحية الجنوبية والبقاع وقرى الجنوب مخلّفة المزيد من الخسائر في الارواح حيث تم حتى اللحظة الإعلان عن مقتل 486 شخصًا، بينهم 83 طفل، و1313 جريحًا فيما عدد النازحين في إزدياد مطرد نتيجة توسع التهديدات وإنذارات الإخلاء. ويحاول المعنيون توفير البدائل المتاحة ولكن الاحتياجات المطلوبة أكبر بكثير من القدرات والإمكانيات خصوصًا ان لبنان لم يُشف بعد من تداعيات حرب 2023. في الأثناء، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حشد الدعم، حيث أجرى اتصالًا برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وتناول البحث تطورات الشرق الأوسط وتحديدًا لبنان. وأتى ذلك بعد يوم من مخابرته نظيره الإيراني مسعود بزشكيان طالبًا منه كبح جماح "حزب الله" ووقف توريط البلاد.
تزامنًا، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن باريس طلبت اجتماعًا "طارئًا" لمجلس الأمن الدولي للنظر في تطورات الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ولكن أيضًا للنظر في الاوضاع على الجبهة اللبنانية التي تثير قلقًا فرنسيًا متزايدًا من إنزلاق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه. ويمكن القول إن باريس "تنازع" وحدها علّها تنقذ لبنان "بصيغته الحالية"، في وقت يذهب "حزب الله" نحو الطلاق التام رافعًا سقف المواجهة السياسية مع الحكومة بعدما اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "لبنان لم يعد أمام خيار بين الحرب والسّلم، بل بين "الحرب والاستسلام"، متهمًا الدولة ومسؤوليها بـ"التلطّي خلف خيار نزع سلاح "حزب الله"، على أساس أن تنفيذ هذا المطلب سيدفع العدو إلى وقف اعتداءاته". ويتنكر الحزب على لسان مسؤوليه بربط الجبهة اللبنانية بالإيرانية، معتبرين أن إطلاق الصواريخ جاء بعد "نفاذ صبرهم"، ولكنهم أيضًا يتغافلون عن التجارب والأحداث السابقة من حرب تموز 2006 وصولًا لوحدة الساحات التي لم تجلب على البلاد سوى الخراب والويلات. وموقف "حزب الله" ليس بجديد، فهو لطالما ورّط لبنان بصراعات الاخرين وفتح حروبًا "على حسابه" إرضاء لمصالح لا تمت للوطن بصلة، والحرب السورية وما رافقها من أحداث أكبر شاهد على ذلك.
ومن هذا المنطلق، تبدو دمشق حريصة على منع توريطها بالحرب الدائرة خاصة أنها تلتزم سياسة الحياد وترفض الدخول في المتاهات وهي لا تزال تعاني من أثار حرب الـ14 عامًا. ولكن الرئيس السوري أحمد الشرع بدا أمس واضحًا لجهة التأكيد على دعم خيار رئيس الجمهورية اللبناني في مسألة نزع سلاح "حزب الله"، في أول موقف رسمي منذ تجدّد الحرب، مشيدًا في اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع عدد من قادة دول الشرق الأوسط، بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالخطوات التي اتخذتها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد خطر التصعيد عن بلديهما ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع في المنطقة. وبعد هذا الموقف بساعات، أعلنت "وكالة الأنباء السورية (سانا)" أن من أسمتهم بـ"مليشيات "حزب الله" اللبناني أطلقت قذائف باتجاه نقاط للجيش قرب سرغايا، وسقطت داخل الأراضي السورية"، مشيرة إلى أن الجيش رصد وصول تعزيزات "للمليشيات" إلى الحدود ويجري تقييم الوضع بدقة وأنه يتواصل مع الجيش اللبناني لبحث الخيارات المناسبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وهذا الحدث "الخطير" سيكون له تبعات كبيرة إذا لم يتم وضع حدّ له فورًا خصوصًا أن فتح المزيد من الجبهات يُضعف الدولة ويزعزع قدرة الجيش اللبناني الذي يحاول تنفيذ الدور المطلوب منه بظل الامكانيات المتواضعة التي يملكها ومع تصاعد حملة الانتقادات الداخلية والخارجية لقائد الجيش رودولف هيكل. وتترافق التعقيدات اللبنانية مع استمرار الحرب على إيران ودخولها منحى جديد وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني، بعدما وصلت أمس لأعلى مستوياتها منذ 4 سنوات، إذ ناهز خام برنت الـ 102 دولار بنهاية تعاملات الاثنين نزولًا من 110 دولارات في بداية التعامل. وتستخدم طهران "ورقة" مضيق هرمز بعدما أعلنت إغلاقه في وجه حركة الملاحة وما سببه ذلك من ارتباك كبير في سوق الطاقة، حيث يُستخدم هذا الممر الحيوي والاستراتيجي لنقل 20% من صادرات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، وجه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي خطابًا مباشرًا إلى الداخل الأميركي، معتبرًا أن الأعباء المعيشية الراهنة هي نتاج للسياسات المنحازة لتل أبيب، حيث أضاف: "إن اللوم في ارتفاع أسعار البنزين، وزيادة تكلفة الرهون العقارية، وتضرر صناديق الادخار التقاعدي، يقع بالكامل على عاتق إسرائيل وأتباعها المخدوعين في واشنطن".
ومن المعروف أن هناك 3 أسباب يمكن أن تسهم في وقف الحرب وإجبار الرئيس الأميركي على "تقصير مدتها"، وهي أسعار النفط، وارتفاع أعداد القتلى الأميركيين إلى جانب الضغط الشعبي الداخلي ورفضه للسياسات الحالية. وتدرك ايران ذلك بشدة وتعول على نقل هذه الضغوط إلى قلب الولايات المتحدة، لاسيما أن 8 أميركيين تم الاعلان رسميًا عن مقتلهم منذ بدء الحرب. وسبق للرئيس ترامب أن تعهد بوقف الحرب وتباهى بإنهاء 8 منها ونعت نفسه بـ"رجل السلام" ولكن ذلك كله انهار بعد إطلاق "الشرارة الاولى" ضد إيران والاعلان رسميًا عن اغتيال المرشد آية الله علي خامنئي. وتفاوتت أمس تصريحات الرئيس الاميركي بين التأكيد على قرب انتهاء الحرب، وبين التشديد على مواصلتها حتى الاستسلام الكامل لطهران، ملوحًا بنهج أكثر حدة إذا حاولت القيادة الإيرانية قطع إمدادات الطاقة العالمية، متعهدًا بضربة قاصمة "لن يكون بمقدورهم - أو بمقدور أي جهة تدعمهم- التعافي منها أبدًا".
هذه التناقضات تعكس غياب الاستراتيجية الأميركية حول "اليوم التالي" خاصة أن أهداف الحرب تتنوع وتختلف بين كل تصريح وأخر، فمن إسقاط النظام وتغييره إلى القضاء على قدرات إيران النووية والصواريخ البالستية وصولًا لكف يدها في الاقليم، في وقت تلعب اسرائيل "على الحبال" وينفذ نتنياهو ما يريد خاصة أنه "عراب الحروب" الذي يعيش سياسيًا "على أنقاضها". في غضون ذلك، تواصلت الغارات والضربات الأميركية – الاسرائيلية على طهران وتوسعت قائمة الاهداف التي باتت تطال منشأت حيوية وأساسية بعد تراجع ملحوظ في عمليات الاغتيال. وكانت اسرائيل توعدت على لسان عدد من مسؤوليها بتصفية المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، معتبرين أن تعيينه لا يغير شيئًا من "الأيديولوجية المتطرفة" للنظام الإيراني. ولكن هذه التهديدات لم تمنع الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني من الإعلان عن ولاءهما التام للمرشد، مؤكدين أن اختياره "أحبط مساعي ترامب للقضاء على الثورة الإسلامية بإيران". وتوعّد الحرس الثوري بأن طهران هي من سيحدد نهاية الحرب، مؤكدًا أن الأمن في المنطقة "إما أن يكون للجميع أو ينعدم عن الجميع". وهو فعلًا ما تقوم به ايران اليوم من خلال استمرار استهداف دول الجوار بالمسيّرات والصواريخ لليوم العاشر على التوالي.
وفي المعطيات الأخيرة، أعلنت البحرين عن مقتل إمرأة وإصابة 8 آخرين في استهداف مبنى سكني، في حين أدان أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الاعتداءات الإيرانية على بلاده، التي أوقعت 12 شخصًا منذ بدء الحرب. وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة في منطقة الربع الخالي كانت متجهة إلى حقل الشيبة النفطي جنوب شرقي المملكة. إلى ذلك، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن استعداد بلاده لخفض التصعيد مع جيرانها بشرط "ألا تستخدم أراضي دول الجوار للهجوم علينا"، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وكانت أنقرة استدعت السفير الإيراني لديها لإبلاغه الاستياء الرسمي بعد إسقاط صاروخ باليستي إيراني ثانٍ في المجال الجوي التركي، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تهديدات مماثلة. وتحاول تركيا إبعاد "نيران الحرب الايرانية عنها"، فيما تبدو موسكو على خط المفاوضات، إذ دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية دامت ساعة كاملة مع نظيره الأميركي إلى إيجاد تسوية سياسية ودبلوماسية سريعة للصراع الجاري، وفق ما أعلنه مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف.
ومن حرب إيران إلى غزة، التي غابت أخبارها تدريجيًا بظل التطورات المتزاحمة، فيما استغل العدو الاسرائيلي ذلك لمواصلة خرق الهدنة الهشة، حيث سقط أمس 7 شهداء وأُصيب 17 آخرون بينهم أطفال جراء الاستهدافات المتكررة. فيما تتواصل معاناة الغزيين جراء استمرار إغلاق معبر رفح مجددًا منذ 10 أيام، عقب فتحه جزئيًا أمام الحالات الإنسانية في الثاني من شباط/فبراير الماضي. وتعثرت الوساطات من أجل دفع المرحلة الثانية من خطة ترامب نتيجة اندلاع الحرب على طهران، فيما أوضاع الضفة الغربية المحتلة لا تقل خطورة مع ارتفاع مطرد في وحشية وإجرام المستوطنين. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، الموافقة على تسليح الجميع في 41 حيًا يهوديًا إضافيًا في القدس، أي أن غالبية سكان المدينة اليهود، البالغ عددهم 600 ألف نسمة، مؤهلون للحصول على الرخصة، ما يعني المزيد من المواجهات الدامية وسلب الممتلكات والأرزاق بقوة السلاح.
وهنا أبرز ما جاء في عناوين الصحف العربية الصادرة اليوم:
أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعكس مرحلة جديدة من التوتر في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع تحولات أعمق يشهدها النظام الدولي. وفي منطقة تشكل مركزًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية وممرًا حيويًا للتجارة الدولية، فإن أي تصعيد عسكري لا يظل محصورًا في نطاقه المباشر؛ بل يترك تأثيرات واسعة على أمن المنطقة واستقرارها؛ بل وعلى الاقتصاد العالمي أيضًا"، مشددة على أن "المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية. فاستمرار التصعيد قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار، في حين يبقى احتواء الأزمة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية الخيار الأكثر قدرة على منع اتساع دائرة الصراع".
من جانبها، رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "الحديث عن المواجهة بين إسرائيل وإيران بوصفها صراعًا ثنائيًا هو حديث عن نصف الحقيقة فقط. العرب لم يكونوا يومًا جمهورًا يتابع هذه المواجهة من بعيد. فخلال أربعة عقود تمدد المشروع الإيراني داخل أكثر من ساحة عربية مستخدماً وكلاءه وأسلحته. وهذه الوقائع ليست وجهة نظر سياسية؛ إنها اعتداءات عايشتها دول عربية بكل مآسيها وفظائعها.. صواريخ الحوثيين التي استهدفت المملكة، وهيمنة "حزب الله" على القرار اللبناني، والميليشيات التي تحتل المشهد العراقي، والجرائم في سوريا"، مؤكدة أن "الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق حساس.. تراجع مشروع أو انهياره لا يعني بالضرورة ولادة نظام إقليمي أكثر عدلًا، لكنه قد يفتح نافذة لإعادة ترتيب التوازنات بطريقة تطمر الفوضى، وتنهي ضجيج الميليشيات والمشاريع العابرة للحدود"، بحسب وصفها.
أما صحيفة "الدستور" الأردنية، فإعتبرت أن "الولايات المتحدة ورطت بلدان الشرق العربي، بحرب وعداء لا مصلحة لنا بها، فالخلافات والتباينات مع إيران الشعب والنظام والدولة، لا تستدعي الحرب والمواجهة والتدمير المتبادل، بل يمكن حلها بالحوار والمفاوضات والأدوات الدبلوماسية السلمية". وقالت "يسعى نتنياهو مع معلمه وداعمه ترامب لتغيير خارطة الشرق العربي، بما يُلبي أطماع المستعمرة التوسعية، بينما البلدان العربية المرتبطة بعلاقات مختلفة مع الولايات المتحدة تعرضت للأذى والمس والخراب، ودفعت ثمن علاقاتها مع الولايات المتحدة وبدلًا من افتراض الحماية والطمأنينة، واجهوا القصف والتورط بما يتعارض مع أمنهم ومصالحهم واستقرارهم".
وشنّت صحيفة "الوطن" البحرينية هجومًا على طهران مع تزايد الاعتداءات ضدها، منبهة إلى ان ما يجري "يكشف بوضوح طبيعة هذا العدوان الإيراني الذي لا يميز بين هدف عسكري أو إنساني، ولا يتردّد في استهداف الآمنين في بيوتهم وأحيائهم السكنية، في عمل عدائي جبان يستهدف أمن البحرين واستقرارها وحياة أهلها". وتابعت "من يقوم بمثل هذه الأفعال لا يمكن أن يختبئ خلف أي تبرير. من يصور منشآت وطنه أو يهلّل للاعتداءات التي تستهدف بلده أو يتعاطف مع من يقصف أرضه، لا يمارس حرية رأي، بل يضع نفسه في موقع الشريك في العدوان"، على حدّ تعبيرها.
في إطار متوازٍ، تحدثت صحيفة "الثورة" السورية عن الأخطار المحدقة بها مع استمرار الحرب الايرانية، موضحة أن "سوريا تعتبر واحدة من الدول الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات هذا الصراع، سواء من حيث شكل المنطقة بعد انتهاء الحرب، أو من حيث الآثار الاقتصادية والتحديات الأمنية التي قد تنتج عنها. فالوضع الداخلي يعاني أساساً من ضغوط اقتصادية كبيرة، إلى جانب تحديات أمنية مستمرة، خصوصًا على امتداد حدودها الإقليمية"، منبهة من أن أي "اضطراب أو أزمة في لبنان والعراق سينعكس بشكل مباشر على سوريا نتيجة التداخلات الحدودية والعلاقات التاريخية الاجتماعية والثقافية التي تجمع شعوب هذه الدول".
(رصد "عروبة 22")

