صحافة

إيران.. خيارات ترامب واستراتيجية حافة الهاوية

طارق فهمي

المشاركة
إيران.. خيارات ترامب واستراتيجية حافة الهاوية

تتجه الإدارة الأميركية إلى استراتيجية تتمثل في دفع إيران لحافة الهاوية، من خلال فرض حصار بحري من كل الاتجاهات، وعدم الاقتصار فقط على مضيق هرمز، أو محاصرة الموانئ الإيرانية، وهو ما ينذر باستمرار الخيار العسكري، دونما انتظار لرد الفعل الإيراني الذي ما زال مراوغاً، ويسعى لتوظيف الوقت وإطالة أمد الأزمة الراهنة، وإن تم استئناف التفاوض مجدداً لجولة قادمة.

ولن تقدم الإدارة الأميركية على أيّ حلول وسط، أو خيارات في منتصف الطريق لاعتبارات متعلقة بالنهج الأميركي في التفاوض، إما الحصول على صفقة كاملة، وإما لا، ولهذا فإن ما يجري من خيارات سياسية أو استراتيجية محتملة يتعلق بمدى ما يمكن أن تقدم عليه إيران من تنازلات خاصة في ملف التخصيب وليس فقط مضيق هرمز، وهو أمر ما زال مطروحاً برغم ما يبدو من تمسك إيراني بنهج التفاوض المكرر، حيث تعمل على أنصاف الحلول.

الإدارة الأميركية تريد خيارات حاسمة، وهو يفسر محاصرة إيران اقتصادياً، وسيظل الخيار العسكري قائماً، حتى وإنْ تغيرت الأدوات الراهنة من مسار إلى آخر ما قد يحاصر الموقف الإيراني بالفعل.في هذا السياق لا ينتظر الرئيس الأميركي دوراً فاعلاً لدول "الناتو"، خاصة وأن الولايات المتحدة - ووفق نظرية حسابات القوة الشاملة - قادرة على التعامل بمفردها، ولا تحتاج دعماً من الحلف، أو من غيره.

وهو أمر يدركه جيداً الجانب الإيراني، والذي بات لا يملك خيارات حقيقية، ويدور في دائرة من الفراغ الاستراتيجي والسياسي بعد ما انحصرت مسارات تحركه ما قد يدفع الإدارة الأميركية للانخراط في الضغط وفق استراتيجية صفرية مباشرة، خاصة وأن رفع الحصار- حال استئناف أي تفاوض - قد يقابل بشروط أميركية، وليس فقط على المضيق ما قد يؤكد أن الحسابات الخاطئة لإيران قد تؤدي إلى مزيد من الخسائر السياسية، بل والاقتصادية الهائلة لاقتصاد يعاني أصلاً بفعل العقوبات من كثير من الأزمات المفصلية، والتي لن يصمد كثيراً، الأمر الذي يدركه الجانب الأميركي جيداً.

بل ويراهن في تفاصيله في الفترة الراهنة انتظاراً لقياس تداعيات رد الفعل على الداخل الإيراني، واحتمالات حدوث حالة من الحراك الشعبي، وتجدد التظاهرات على اعتبار أن الداخل الإيراني مأزوم، وأن النظام الإيراني يدرك تبعات ما يجري وحدوث انشقاقات أو انقسامات وارد للغاية، حال العودة مجداً للتفاوض أو تصاعد المشهد بالاتجاه إلى عمل عسكري على قاعدة المتغيرات الجديدة التي تنذر بحالة من عدم الاستقرار في إيران، وإنْ حاول النظام التماسك ولو الشكلي في مواجهة ضغوطات أميركية كبيرة ستتصاعد أطرها، ولن تقتصر على محاصرة إيران بحرياً، بل وأيضاً إتباع نهج تصعيدي هدفه الرئيس الانتقال الحذر لتوظيف كل القدرات الأميركية في التعامل.

ستتجه إذاً الولايات المتحدة لتطبيق استراتيجية هجومية بهدف تطويق أي تحرك إيراني ومجابهة ما تقوم به طهران من تهديدات صارت جزءاً من خطاب إعلامي وسياسي موجه إلي الجمهور الإيراني، وقد يؤدي إلى إدخال إيران في دائرة ضيقة من الحسابات، التي قد تنتهي إلى التسليم بالطرح الأميركي في توقيت لاحق، وهو ما يعمل عليه الرئيس ترامب وواضح أنه ماض في مساره، ولن يتراجع عنه حتى مع احتمالات تجدد أعمال الوساطة، أو تغير بعض المعطيات الراهنة حال استئناف المفاوضات. إيران أمام تحديات صعبة وإشكاليات متعددة، لا يفطن لها بالفعل صانع القرار الإيراني في ظل حالة فراغ في السلطة المركزية ممثلة في شخص المرشد، والرئيس الإيراني بصرف النظر عن صلاحيات كل منهما في هيكل السلطة الحاكمة.

في كل الخيارات المحتملة ستظل الإدارة الأميركية تضغط على إيران، خاصة وأن السياسات الأميركية ماضية في مسارها في ظل تبني خيار عسكري لافت استباقاً لأيّ خيارات سياسية، مع الانتقال التدريجي لفرض استراتيجية الحسم النهائي، والتصميم على عدم امتلاك إيران للنووي مع تحييد القدرات الصاروخية، وغيرها من التفاصيل التي فرضها المفاوض الأميركي.

وبرغم محاولات إيران للالتفاف على ما يجري إلا أن الرئيس ترامب سيعمل على تطويع المشهد عبر مبدأ حسابات التكلفة والعائد، بل وحسابات المكسب والخسارة، ما قد يعيد تقييم الأزمة من واقع استراتيجي واقتصادي جديد.

(الاتحاد الإماراتية)

يتم التصفح الآن