صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب يُوقِفُ "ضَرْبَةَ الضاحِيَة" وتَساؤلاتٌ عن مَصيرِ الجنوب! إيران تُهَدِّدُ بِفَتْحِ جَبهَةِ "بابِ المندب" وتًقِرُّ بِصعوباتِ التفاوضِ مَعَ واشنطن.. وإسرائيلُ تَتَمَدَّدُ في قِطاعِ غَزَّة


مسعفون في موقع غارة إسرائيليّة استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بشكل مُفاجئ ومن دون معرفة الكثير من التفاصيل، أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار في لبنان. وذلك بعد تهديداتٍ صباحيّة وإعلان إسرائيليّ عن تصعيد جديد سيشمل عودة العمليات العسكرية إلى الضاحية الجنوبيّة لبيروت، بعد فترةٍ نسبيّةٍ من الهدوء الحذر. وتتذرع إسرائيل بأن "حزب الله" يستهدف المستوطنات الشماليّة بعدما تعالت الأصوات المنتقدة، وتصاعدت الاحتجاجات إزاء الأضرار الفادحة التي تسببها مُسيّرات الحزب، التي باتت تُشكّل مصدر قلق في تلّ أبيب. ولكن هذا "الوقف الفجائي"، لم يُحدد ماهية الأوضاع في الجنوب والبقاع، وما إذا كان سيكون شاملًا أو محصورًا فقط بـ"تجميد" الضربات داخل العاصمة في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات، التي ستُستكمل اليوم وغدًا بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّة. وجرت اتصالات من قبل دول على أعلى المستويات مع الإدارة الأميركيّة، ساهمت في خفض منسوب التوتر، إلى حدٍّ ما، من دون أن يعني ذلك إعادة الأمور إلى نصابها. فالاحتلال سيستغل أي موقف أو حادث، ويتحيّن الفرصة المناسبة لاستكمال مخططاته.

وكانت مواقف الدول العربيّة، وتحديدًا السعودية وقطر ومصر، واضحة لجهة الدعوة إلى وقف الحرب على لبنان. وأسهمت هذه المواقف في توفير "مظلّة" دعم كانت تحتاج إليها البلاد لزيادة الضغوط على الأميركيين، للتدخل لدى إسرائيل ومنع خروقاتها وتوغلها بعد وصولها إلى قلعة الشقيف الاستراتيجيّة وإعلان السيطرة عليها رسميًا. في المقابل، لم تهدأ الدبلوماسيّة الفرنسيّة، بينما أجرى رئيسها إيمانويل ماكرون سلسلةً من الاتصالات، كما كان لباريس دورٌ في عقد جلسة لمجلس الأمن، أمس الإثنين، سلّطت الضوء على آخر التطورات وسط دعوات لخفض التصعيد. فدعت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام في الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي إلى التدخل لمساعدة الأطراف في تهيئة الظروف لإنهاء الأعمال العدائيّة، والتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل تلتزم به جميع الأطراف. وقُبيل هذه الجلسة الطارئة، برز الحديث عن تدخلٍ أميركيٍّ أسهم في وقف "ضربة الضاحية"، عقب اتصال أجراه الرئيس ترامب برئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو. إذ قال إن "إسرائيل لن تهاجم حزب الله، والحزب لن يهاجم إسرائيل"، كاشفًا عن تواصلٍ غير مباشر مع الحزب عبر "ممثلين رفيعي المستوى" انتهى إلى اتفاق على وقف إطلاق النار. كما نقل عن نتنياهو تأكيده عدم إرسال قوات إلى بيروت، مشيرًا إلى أن أي قوات كانت في طريقها "أُعيدت بالفعل". في المقابل، أظهرت المواقف الإسرائيليّة استمرار التباينات بشأن طبيعة التفاهم المطروح وحدوده. فأفادت إذاعة جيش العدو بأن ما أعلنه ترامب يبدو أقرب إلى صيغة "الهدوء يُقابل بالهدوء"، فيما نقلت عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ قوله إن الولايات المتحدة تدفع نحو وقف نار فعلي وشامل مع "حزب الله". لكنه شدّد في الوقت عينه على أن تلّ أبيب "لن تُهاجم بيروت، لكنها لن تسحب قواتها من مواقع تمركُزها الحالية".

وتزامنت هذه الأحداث المُتسارعة مع مُعطياتٍ نقلتها وكالة "رويترز" عن مصدرين إسرائيليين، مفادُها بأن تلّ أبيب كانت تنتظر الموافقة النهائيّة من الرئيس الأميركيّ قبل تنفيذ أي عملية عسكرية في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. لكن، وفق المسار المتداول، فإن الجهود التي بذلتها بعض الدول العربيّة أسهمت في تليين موقف واشنطن. فقطر دخلت بقوة على خط الأزمة، إذ أرسل رئيس مجلس النواب نبيه بري معاونه السياسيّ علي حسن خليل إلى الدوحة لمعرفة آخر التطورات، وتحديدًا ما يتعلق بالمفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، باعتبار أن استمرار التجاذب بينهما ينعكس على لبنان، مع استمرار العُقد حول الملفات الرئيسيّة. ومن المُقرر أن يعقد مُعاون الرئيس بري، اليوم الثلاثاء، سلسلة لقاءاتٍ مع المسؤولين القطريين، بهدف نقل وجهة نظر "الثنائي الشيعي" ومطالب "حزب الله"، التي تتضمن وقفًا شاملًا وكاملًا للنار ومنع استكمال الاحتلال تدمير القرى والبلدات الجنوبيّة والبقاعيّة، والحدّ من عملية الجرف والنسف الحاصلة، بما يُسهم في تعميق أزمة النزوح والتهجير. أما السعودية، فأعربت عن رفضها القاطع للتوغل الإسرائيليّ الحاصل، مطالبةً المجتمع الدوليّ بالاضطلاع بمسؤولياته في وقف هذا العدوان، ووضع حدٍّ للتحركات الإسرائيليّة العسكرية التي تتوسّع في الأراضي اللبنانيّة. وتبدو الرياض والدوحة اليوم أقرب من أي وقتٍ مضى إلى تبني المقاربات السياسيّة عينها تجاه ما يحصل في ملفات المنطقة، خصوصًا ما يتعلق بالتمدّد الإسرائيليّ، الذي يُشكل خطرًا كبيرًا لن يتوقف عند لبنان بل تبقى سوريا أيضًا تحت المجهر. فضلًا عن الدعوة الأميركيّة إلى عددٍ من الدول العربيّة والإسلاميّة للدخولِ في مسار الاتفاقات الإبراهيميّة، ما رفضته السعودية وقطر على التوالي.

إلى ذلك، وبعد التهديد بعودة الضربات إلى الضاحية الجنوبيّة لبيروت وحركة النزوح الواسعة، توجهت الأعين مباشرةً إلى إيران، التي سارعت إلى التهديد باستهداف شمال إسرائيل إذا نفذت تلّ أبيب تهديدها بقصف بيروت وضاحيتها الجنوبية. كما لفت وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى أنّ "أي انتهاك لوقف إطلاق النار في جبهة واحدة يُعّد انتهاكًا له في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان". في وقتٍ أفادت فيه وكالة "تسنيم" بأن فريق التفاوض الإيرانيّ قرر وقف المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء. وأوضحت أنه "لن تكون هناك أيّ محادثات ما لم تتحقق مطالب إيران والمقاومة بشأن وقف الهجمات الإسرائيليّة والانسحاب من لبنان". أما الأبرز، فكان تهديدها بتفعيل جبهاتٍ أخرى، من بينها مضيق باب المندب، الذي يُعتبر أيضًا كما مضيق هُرمز ورقة ضغطٍ تستخدمها طهران للتلويح بالتصعيد كلّما دعت الحاجة إلى ذلك. ولكن القاصي والداني يُدرك أن طهران نفسها تمرُّ بفترةٍ عصيبةٍ وهي تحتاج إلى اتفاقٍ، لكنها ترفضُ تقديم تنازلاتٍ جوهريةٍ في ما يتعلق بملفها النوويّ. أما موضوع "الأذرع" أو كما تسميهم "الحلفاء"، فسيكون مدار أخذٍ وردّ، فالملف مُعقد ويحتاج إلى أعوامٍ طوال لفك الارتباط. إذ لم ينشأ هذا الارتباطبين يومٍ وليلة، فطهران تسعى إلى الحصول على نتائج ملموسة لما استثمرته عبر سنواتٍ طويلة، ما يدفع ثمنه لبنان اليوم. وسواء نجحت الدولة اللبنانيّة في فصل مسار مفاوضات واشنطن عن تلك التي تدور في إسلام آباد أو غيرها من العواصم لترتيب العلاقات الأميركيّة – الإيرانيّة أو فشلت في ذلك، فإن إيجاد حلّ لسلاح "حزب الله" بات يدقّ ناقوس الخطر أكثر من أي وقتٍ مضى، مع تصاعد الضغوط على لبنان، من كل حدبٍ وصوب، لاستعادة الدولة قدراتها وقرار الحرب والسلم.

ومن هنا جاءت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي شدّد على أن المفاوضات هي الخيار الوحيد المتاح أمام البلاد، نافيًا بشكلٍ قاطع أن تكون "هذه المساومة استسلامًا أو تنازلًا عن الحقوق الوطنيّة". وكلام عون يتّفق مع تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام، فيما يتعارضُ مع توجهات "حزب الله"، الذي يرفض هذا المسار جملة وتفصيلًا من دون تقديم أي بدائل عمليّة للحلّ، فيما الوقائع الميدانيّة تُشير إلى مزيدٍ من الخسائر البشرية والاقتصادية. فشنّ الاحتلال، أمس الاثنين، غاراتٍ مُكثفة على العديد من القرى الجنوبيّة، كما وجه إنذاراتٍ بالإخلاء إلى بلدات جديدة. ويحدث ذلك على وقع المجازر المتنقلة، التي تحصدُ يوميًا قتلى وجرحى، خصوصًا أن الاحتلال يُعمّق ضرباته ويزيد من المعاناة الإنسانيّة. وتطلق الدولة صرخات إغاثة من أجل تأمين المزيد من الموارد مع ارتفاع أعداد النازحين بشكلٍ يفوق قدرتها على التحمّل. في غضون ذلك، أعلن "حزب الله" عن شنّ هجماتٍ عدة، مساء أمس الاثنين، ضدّ قواتٍ إسرائيليّةٍ في جنوب لبنان، على الرغم من إعلان ترامب وقفًا لإطلاق النار، كذلك لم تلتزم إسرائيل، التي شنّت غاراتٍ على عدة مناطق جنوبيّة، من بينها قرى المروانية وصدّيقين وياطر والمنصوري، ونفّذت تفجيرًا كبيرًا جدًا هزّ بلدة دبين. ويزيد غياب الأطر الواضحة للاتفاق وبقائه في إطار التصريحات الكلاميّة صعوبة المشهد، بينما ينتظر المواطن اللبناني أي بارقة أمل تلوحُ وسط قناعة تامة بأن إسرائيل لن تتخلى عما حققته في الميدان، ولو اضطرت مرغمة إلى الاستماع إلى الكلام الأميركيّ الذي يريدُ لمسار التفاوض مع إيران أن يستمرّ لا أن ينفجر أو يتعطل.

وضمن هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيرانيّ اتصالين منفصلين مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستانيّ محمد إسحاق دار، وقائد الجيش الباكستانيّ المُشير عاصم منير. وبحث جهود الوساطة والمباحثات مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو والتركي هاكان فيدان، ومع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وكما بات معلومًا، حاولت إسلام آباد والدوحة، خلال الأسبوع الماضي، التوصل إلى اتفاق، ولو بالحدّ الأدنى، لكن تفاصيل كثيرة لا تزال تحولُ دون ذلك، وأبرزها ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم والأموال الإيرانيّة المُجمدة وترتيبات مضيق هُرمز. في الأثناء، أرجعت طهران تباطؤ المسار الدبلوماسيّ إلى انعدام الثقة، وتضارب المواقف الأميركيّة، واستمرار التوترات العسكرية في المنطقة. وقال المتحدث باسم "الخارجية الإيرانيّة" إسماعيل بقائي، إن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مُستمرًا، لكنه يجري في أجواءٍ من "سوء الظن والارتياب الشديد"، مؤكدًا أن المفاوضات بدأت أصلًا في ظلّ شكوكٍ عميقةٍ، ولم تصل بعد إلى مرحلة الحسم. لكنه، في المقابل، حذَّر من أيّ تدخلٍ مُحتملٍ لحلف شمال الأطلسي في الخليج العربي أو بحر عمان أو مضيق هُرمز، قائلًا: "لن يؤدي ذلك إلا إلى تعقيد الوضع الإقليمي وزيادة المخاطر الأمنيّة". ويعقد النظام الإيرانيّ مشاوراتٍ مستمرة مع سلطنة عُمان لصياغة ترتيباتٍ جديدةٍ تتعلق بالمضيق الحيويّ والاستراتيجيّ، خصوصًا بعدما بات من أهم أولويات المفاوضات.

وأفاد تقرير نشرته وكالة "رويترز" بأن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاقٍ مؤقتٍ ومحدودٍ مع الولايات المتحدة، بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية المُتزايدة واستقرار الأوضاع في الداخل الإيرانيّ، مع تجنب تقديم تنازلاتٍ كبرى بشأن برنامجها النووي. ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر إيرانيةّ مقربة من صُناع القرار، أن هذا النهج يعكس خطة عمل مألوفة للجمهورية الإسلاميّة، تقومُ على امتصاص الضغوط، وتجنب تقديم تنازلات لا يمكن الرجوع عنها، والإبقاء على المفاوضات حيّة من دون تغيير مواقفها الأساسيّة. لكن هذه "المناورات" الديبلوماسيّة تدركها واشنطن جيدًا، إلا أنها تضغط من أجل تسويةٍ تكون مرضيةً ولا تشبه الاتفاق السابق الذي وقّعَ عليه الرئيس الأسبق باراك أوباما. وتضيق المُهل بسبب تداعيات هذه "المناوشات"، خصوصًا مع استمرار تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد الضغط على مسار التهدئة ويكشف هشاشة الهدنة واستمرار حالة "اللاحرب" و"اللاسلم". وفي هذا الإطار، أعلن الجيش الأميركيّ تنفيذ ضرباتٍ "دفاعيّة" داخل طهران خلال يومي السبت والأحد، فيما أكد "الحرس الثوري" بأنه ردّ باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركيّة، في إشارةٍ إلى قاعدة في دولة الكويت. وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن استمرار عمليات البحرية الأميركيّة لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هُرمز. وجاء ذلك في وقتٍ أعلن ما يُسمى "هيئة إدارة المضيق" أن أكثر من 300 سفينة غير إيرانيّة قامت بإرسال بياناتها للحصول على تصاريح عبور، منذ بدء عمل الهيئة في أواخر نيسان/أبريل الماضي.

ما يدورُ بين طهران وواشنطن ينعكسُ على كافة الأوضاع الأخرى، خصوصًا أن تلّ أبيب تستغل الأحداث لزيادة احتلالها لقطاع غزّة وتعميق أزمة السكان هناك. وأظهرت معطيات ميدانيّة أن الغارات الإسرائيليّة المتلاحقة في وسط القطاع خلال الأسابيع الماضية، أظهرت نمطًا متكررًا من تدمير مربعاتٍ سكنيّةٍ نجت من الدمار الكبير خلال ذروة حرب الإبادة، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، ما تسبب في تشريد ونزوح مئات العائلات. بالتوازي، كشفت صور أقمار اصطناعيّة أن الوجود العسكريّ الإسرائيليّ داخل غزّة لم يتراجع كما نصّ الاتفاق، بل شهد توسعًا لافتًا في عدد من المناطق. إذ كُشِفَ عن وجود 40 نقطة، من ضمنها 8 مواقع استُحدثت بعد الهدنة. وتؤكد الوقائع النوايا الإسرائيليّة المُبيتة مع استمرار التحكم بالمعابر والتقنين في دخول المساعدات، بينما الأمور في الضفة الغربية باتت تخرج عن السيطرة مع تحذيرٍ أطلقته مجموعةٌ من الخبراءِ الأمميينَ المستقلينَ، الذي يشير إلى أن التصاعد الحادّ في الهجمات الإرهابيّة للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة والقدس الشرقية بات يشكل "خطرًا وجوديًا" يُهدّد بقاء المجتمعات الفلسطينيّة، وسط أخطار توسع استيطانيّ وتطهير عرقيّ يُهدد ما لا يقل عن 663 كيلومترًا مربعًا من الأراضي المحتلة.

في الأحداث الأخرى، أشعل قرار عمدة نيويورك زهران ممداني مقاطعة مسيرة "يوم إسرائيل" موجةً واسعةً من الانتقادات والهجوم في الأوساط الإسرائيليّة والأميركيّة، وسط اتهاماتٍ له بكسر تقليد سياسيّ مُمتد منذ عقود، وتزايد الجدل حول دلالات موقفه وانعكاساته على علاقاته مع إسرائيل والقضية الفلسطينيّة. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيليّة أن فرنسا حظرت مشاركة ممثلي حكومتها في معرض "يوروساتوري" الدوليّ للدفاع والأمن، المُقرّر عقده في باريس بين 15 و19 حزيران/يونيو الجاري، كما فرضت قيودًا على مشاركة الشركات الإسرائيليّة وسط تصاعد الخلافات بين البلدين.

وفي الآتي، أهم ما أبرزته الصحف العربيّة الصادرة اليوم:

أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "لبنان يدخل اليوم وغدًا جولة جديدة من المفاوضات السياسيّة مع إسرائيل، رغم أن الاجتماع العسكري الذي عقد في البنتاغون مؤخرًا، قدم مؤشرًا أوليًا على أن هذه المفاوضات تتم تحت النار الإسرائيلية والضغوط الأميركية، وبالتالي فإنها تكشف طبيعة التوجه الإسرائيلي بفرض الشروط السياسية والعسكرية على الجانب اللبناني الذي لا يملك أية أوراق قوة، قد تحقق له أي مكسب، خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي رفض وقف إطلاق النار أو جدولة الانسحاب، فيما كان الموقف الأمريكي واضحاً في دعم الموقف الإسرائيلي". واعتبرت أنه "من الواضح أن واشنطن ليست وسيطًا محايدًا، إذ إن لبنان لم يحصل إلا على الوعود الفارغة، في حين حصلت إسرائيل على الدعم السياسي والعسكري. فرغم القرار 1701 الذي صدر بإجماع دول مجلس الأمن عام 2006 والذي يدعو إلى وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، إلا أن تل أبيب لم تلتزم به مطلقاً، وواصلت انتهاكاتها البرية والجوية والبحرية للبنان، ولم تتخذ واشنطن أي موقف يلزم إسرائيل باحترام القرار".

وعن مفاوضات إيران، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "هذا المسار المُتعثّر ليس في واقع الأمر شأنًا يخص واشنطن وطهران وحدهما فالتأخير المستمر في الوصول إلى صيغة مستقرة يلقي بظلاله على العالم كافة، فالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية خصوصًا في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية لتدفقات النفط والغاز -كلها- ليست بمنأى عما يجري في خضم هذه التفاوضات اللامنتهية". وقالت إنه "لا يبدو أن العالم ينتظر توقيع اتفاق سياسي فحسب، بل يبحث عن قدر من اليقين افتقده طويلًا. فكلّ يوم يمر دون حسم يضيف طبقة جديدة من القلق إلى المشهد الدولي، ويجعل كلفة الانتظار أعلى من كلفة القرار نفسه، أيًا كان شكله، هذا إذا استثنينا المشهد السياسي والعسكري المقلق والخطير أصلًا".

صحيفة "الغد" الأردنية، من جانبها، أكدت أنه "ورغم عقود من المواجهة، لم يتمكن أي طرف من تحقيق الحسم الذي يريده، فالولايات المتحدة فرضت عقوبات قاسية على إيران، واستهدفت بنيتها العسكرية، وألحقت أضرارًا كبيرة بمؤسساتها، لكنها لم تحقق هدفًا سياسيًا نهائيًا، فدولة بحجم إيران، تمتلك حدودًا واسعة وعمقًا جغرافيًا كبيرًا، لا يمكن إخضاعها بالحصار الاقتصادي وحده، بينما يتطلب الحسم العسكري تدخلًا بريًا واسعًا لا يبدو مطروحاً أميركياً، وهكذا تجد واشنطن نفسها بين خيارين: الاستنزاف أو التسوية". وشددت على أهمية "مبادرة إقليمية جادة، تبدأ بحوار عربي إيراني يقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وضمان أمن الملاحة، وإنهاء سياسة الوكلاء؛ حوار يضم الدول العربية المعنية وإيران حول طاولة واحدة للوصول إلى تفاهمات سياسية ملزمة، قبل التفاوض مع القوى الدولية من موقع الشريك لا الساحة المتنازع عليها".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن