صحافة

"المشهد اليوم"... مَضيقُ هُرْمُز إلى الواجهة مُجَدَدًا وهدنَةُ لُبنانَ تَتَرَنَّح!واشنطن تُخَطِّطُ لِلاستيلاءِ على ناقلاتِ نِفطٍ إيرانيّة.. وقائدُ "فيلقِ القُدْسِ" في بغدادَ لِبَحْثِ أزمَةِ رئاسةِ الحكومة


مواطنون لبنانيون يحاولون إزالة الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة الغارات الإسرائيليّة على مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

الاضْطِراباتُ الحاصِلَةُ حولَ مضيقِ هُرمُز، والاختلافاتُ التي بدأت تطفو مجدّدًا على السطح، تُسهم في تراجُع فُرَصِ الاتّفاق بين واشنطن وطهران، مقابلَ تقدُّم فُرَصِ عودةِ الحرب، وبالتالي، فشلِ المفاوضاتِ والوساطاتِ التي جرت طوالَ المدّة الماضية، وهدفت إلى تقريب وجهاتِ النظر وردمِ الفجواتِ العميقة بين الطرفين. فعلى الرغم من التطميناتِ التي أطلقها الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب عن "التقدُّم الكبير" في المباحثات، وموافقةِ إيران على نقلِ اليورانيوم المُخصّب بدرجةٍ عالية، وبعدها على وقفِ دعمِ وكلائها في المنطقة، ولا سيّما "حماس" و"حزب الله"، وما رافقه من إعلانِ وزيرِ الخارجيةِ الإيرانية عباس عراقجي عن فتحِ مضيقِ هُرمُز أمام حركةِ السُّفن بشكلٍ كامل، والإشادةِ السريعة من ترامب على منصّاتِ التواصل الاجتماعي، إلّا أنَّ كلَّ هذه الآمال "ذهبت أدراجَ الرياح"، ووجد الجميع نفسه أمام تصريحاتٍ بتجدّد القتال مع قربِ انتهاءِ مهلة الأسبوعين التي حُدِّدت كهدنةٍ بهدفِ بلورةِ تسويةٍ مرضية.

ومع بذلِ باكستان مساعٍ حثيثة، وزيارةِ الأيام الثلاثة التي أجراها قائدُ الجيش الجنرال عاصم منير إلى طهران، وما تخلّلها من لقاءاتٍ رفيعةِ المستوى مع كبار المسؤولين بهدف خفضِ التصعيد وتعزيزِ الحوار والدبلوماسية، والدفع نحو جولةٍ ثانية من المباحثات الإيرانية - الأميركية، إلّا أنّ التباعد حول الملفاتِ الرئيسيّة بقي على حاله، مع تمسّكِ كلِّ طرفٍ بشروطه، واتّهامِ الآخر بوضع مطالب "تعجيزية". ولكن ما زاد الطين بلّة، وأدّى إلى عودةِ تلبّدِ الأجواء، هو تبايُنُ المواقف داخل إيران نفسها. وهذا ما تناولته صحيفة "وول ستريت جورنال" في تحليلٍ كشفت فيه عن وجود "شرخٍ" بين القادة السياسيين والعسكريين المتشدّدين، الذين عزّزوا قبضتَهم على السلطة منذ بدء الحرب. واستندت الصحيفة إلى التراجع السريع عن فتحِ مضيقِ هُرمُز، وإلى إطلاق النار على سفينتين تجاريتين على الأقل في الخليج، للمرّة الأولى منذ وقف إطلاق النار، وبثّ تحذيراتٍ للملاحين بأن المضيق لا يزال مُغلقًا أمام حركة العبور، مع اشتراطِ الحصول على "تصريحٍ" مُسبق. وهو ما يُصعّب، من وجهة نظرها، التعامل مع النظام الإيراني، في حين يسعى الرئيس ترامب إلى الحصول على تنازلاتٍ تتيحُ له إنهاءَ الحربِ "منتصرًا"، مع مواصلته الحصار على الموانئ الإيرانية.

ينعكس هذا التباعدُ والتنافرُ على الساحات الأخرى الموالية لإيران، خصوصًا العراق، إذ يحاول "نظامُ الملالي" الحفاظَ على نفوذه فيه والتشدّد في رسمِ معالم المرحلة المقبلة. وجاءت زيارةُ قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني، إسماعيل قآني، إلى بغداد بهدف ترتيب البيت الداخلي ضمن "الإطار التنسيقي الشيعي"، والدخول على خطّ أزمةِ تسميةِ رئيسٍ للحكومة العراقية، في ظلِّ تراجعِ حظوظِ رئيسِ مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي في العودة إلى المنصب نتيجة "الفيتو الأميركي"، كما تراجع فرص الرئيس الحالي محمد شياع السوداني. وبحسب المعلومات المتداولة، عقد قآني سلسلةَ لقاءاتٍ مع قادةِ القوى السياسيةِ، وعددٍ من قياداتِ الفصائلِ المسلحةِ المواليةِ لطهرانَ، بهدف بلورةِ الأمور وتحديدِ خياراتِ المرحلةِ المقبلة. بينما ذكر موقع المدن"، أن الأخير حمل معه "الاسم السرّي" لرئاسةِ الحكومةِ المقبلةِ، وسطَ توقّعاتٍ بخيارٍ أقلّ تصعيدًا في وجه الولايات المتحدة ودول الإقليم. ويُتداول اسمُ باسم البدري، وهو أحد المقرّبين والموالين بشدّة لإيران والمالكي، ومن الوجوه السياسية التي تشدّدت بصورةٍ لافتةٍ في ملفِ اجتثاثِ "حزبِ البعث" في عهدِ نظام الرئيسِ العراقي الأسبق صدام حسين.

وتعكسُ هذه الزيارةُ مدَى تدخّلِ طهرانَ في الشؤونِ الداخلية، وقدرتَها على بسطِ سيطرتِها ضمنَ الفصائل والأحزابِ التي تُدين لها بالولاء، خصوصًا أن الساحةَ العراقيةَ تُعدُّ في الصدارةِ، فيما تُقارِعُهَا واشنطن هناك وتحاولُ "تقليمَ أظفارِهَا". وبرزَ ذلك عبرَ تصريحاتِ الرئيسِ الأميركي، وصولًا إلى إدراجِ وزارةِ الخزانةِ الأميركيةِ سبعةً من قادةِ الميليشياتِ العراقيةِ على قائمةِ العقوبات، ما يزيدُ الأمرَ تعقيدًا، خصوصًا أنها طالَت قوىً وازنةً مثلَ "عصائبِ أهلِ الحق"، التي تمتلكُ نحوَ 27 مقعدًا برلمانيًا، ما مكّنَهَا من الحصولِ على منصبِ نائبِ رئيسِ البرلمانِ الاتحادي. وترافقَت هذه العقوباتُ مع إعلانِ وزارةِ الخارجيةِ الأميركية، قبلَ أسبوع، عن مكافأةٍ تصلُ إلى 10 ملايين دولار مقابل معلوماتٍ عن زعيمِ "كتائب حزب الله" العراقي أحمد الحميداوي، بعد أن اتهمَتهُ واشنطن بالمسؤوليةِ عن شنِّ هجماتٍ ضد منشآتِها الدبلوماسية، وخطفِ مواطنين أميركيين، وقتلِ مدنيين عراقيين. هذا المسارُ هو نفسه المتّبع أيضًا في لبنان، مع دخولِ الولاياتِ المتحدة كطرفٍ، عبر اتصال الرئيس ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون. وأفضَى هذا الاتصالُ إلى إعلانِ اتفاقٍ لوقفِ إطلاقِ النار لمدةِ 10 أيام. وتترافقُ هذه التطوراتُ مع تصاعدِ النبرةِ الأميركية الرافضةِ لبقاءِ الساحة اللبنانية تحت "الوصايةِ الإيرانية"، وسعي واشنطن إلى فصلِ المسارين.

لكن ما جرَى في الساعاتِ الأخيرةِ أحبطَ "التفاؤلَ"، مع الخروقاتِ الإسرائيليّةِ المتتاليةِ للهدنةِ الهشّة، واستمرارِ العملياتِ العسكريةِ وغارات الطيران الحربي على أهدافٍ، يزعمُ أنها تابعة لـ"حزب الله". بالتوازي، برزَ حدثانِ خطيران: الأولُ، إعلانُ جيشِ الاحتلالِ إنشاءَ ما أسماهُ "الخطَّ الأصفرَ" في جنوبِ لبنانَ على غرارِ "نموذجِ غزّة"، ما يعني منعَ الأهالي من العودةِ إلى 55 بلدةً لبنانيةً واقعةً ضمنَ هذا الخطّ. والثاني، مقتلُ عسكريٍّ فرنسي وإصابةُ ثلاثةٍ آخرين في هجومٍ استهدفَ قوات "اليونيفيل"، مع اتهامِ الرئيسِ الفرنسي إيمانويل ماكرون "حزب الله" بالمسؤولية، فيما نفى الحزب هذا الأمر، ودعا إلى انتظارِ نتائج التحقيق. طغَى هذان الحدثان على المشهدِ العام، تزامنًا مع معلوماتٍ ميدانيّةٍ أفادت بتنفيذ الجيش الإسرائيليّ 12 هجومًا في الجنوب. إذ تعرّضَت مدينةُ الخيامِ الحدوديةِ لقصفٍ مدفعي، مع إغلاقِ جميعِ مداخلِها بالسواترِ الترابيةِ والعوائق، وتنفيذِ عملياتِ نسفٍ ضخمةٍ لمبانٍ في هذه البلدة. وامتدَت هذه العملياتُ إلى بلداتٍ أخرى، مثل القنطرة وشمع وبنت جبيل والبياضة ومركبا. ويُنظرُ إلى هذه التطورات باعتبارها محاولةً لتحويلِ المنطقةِ إلى أرضٍ محروقة وغير قابلةٍ للحياة، بما يهدفُ إلى ترسيخِ واقعٍ ميدانيٍّ دائمٍ في جنوبِ لبنان. كما يسعة هذا المسارُ إلى إنشاءِ منطقةٍ خاضعةٍ للسيطرةِ بالنار، عبرَ فرضِ شريطٍ حدوديٍّ خالٍ من السكان، بما يُكرّسُ واقعًا ديمغرافيًا جديدًا في تلك المناطق. ويستنسخُ العدوُ تجربةَ غزةَ في لبنانَ، ويتباهَى بها على لسانِ المسؤولين الإسرائيليين الذين يكرّرونَ ليلًا نهارًا استمرارَ الضرباتِ، حتى إن رئيسَ الوزراءِ بنيامين نتنياهو جدّدَ القول، أمس، إن قواتِه ستواصلُ عملياتِها في "المنطقةِ الأمنيةِ" جنوبَ لبنانَ لـ"إحباطِ أي تهديدات".

إلى ذلكَ، شهدَت بلداتٌ عدةٌ في الجنوبِ والبقاعِ عودةَ بعضِ العائلاتِ النازحةِ مع بدءِ سريانِ الهُدنةِ، لكنّ الدمارَ الكبيرَ الذي لحقَ بالممتلكاتِ واستمرارَ الخروقاتِ يُعوقان العودةَ الكاملة، خصوصًا أن "حزبَ الله" وجّهَ تحذيراتٍ لمناصريه والأهالي بعدمِ البقاءِ في الجنوبِ أو الضاحية، خوفًا من تجدّدِ الحرب، مؤكدًا أنه سيردّ على أي استهدافٍ إسرائيلي. وأشارَ الأمينُ العامُ للحزبِ، نعيم قاسم، في بيانٍ، إلى أنَه "لا يوجدُ وقفُ إطلاقِ نارٍ من طرفِ المقاومةِ فقط، بل يجب أن يكونَ من الطرفين". وأضاف قاسم: "لن نقبلَ بمسارِ الخمسةَ عشرَ شهرًا من الصبرِ على العدوانِ الإسرائيلي بانتظارِ الدبلوماسيةِ التي لم تحقّق شيئًا". ولم يختلفْ بيانُ قاسم عن تصريحاتِ نوابِ "حزب الله"، الذين ملأوا الفضاءَ الإعلامي، وكالوا الاتهاماتِ لرئيسِ الجمهوريةِ والحكومةِ ورئيسِها نواف سلام، بحجةِ تقديمِ "تنازلاتٍ مجانيةٍ للعدو". حتى وصلَ الأمرُ بنائبِ رئيسِ المجلسِ السياسي في الحزبِ، محمود قماطي، إلى التحذيرِ من أنه "بعدَ الانتصارِ، ستكونُ الدولةُ أمام خيارين: إما الاعتذارُ من الشعبِ والتراجعِ عن قراراتِها بحقِ "حزبِ الله"، أو مواجهةِ غضبٍ شعبيٍّ سلميٍّ قد يؤدي إلى إسقاطِها". كلُ تلكَ الأحداثِ، و"الكيلُ بمكيالين"، ولبنانُ الرسميُّ يمضي بخطواتٍ "جبّارةٍ" نحو البحثِ في مرحلةِ ما بعدَ الهدنةِ والجهوزيةِ للمفاوضاتِ، وهو ما حضرَ على طاولةِ البحثِ بين رئيسي الجمهوريةِ والحكومةِ في قصر بعبدا، حيث جرَى تقييمُ التطوراتِ الأمنيةِ والدبلوماسيةِ، والبحثُ في تثبيتِ وقفِ إطلاقِ النارِ والتحضيرِ للمرحلةِ المقبلة.

وترفضُ الدولةُ حاليًا "التشويشَ" عليها، وتنطلقُ من مسلّماتٍ أساسيةٍ أكدَها الرئيسُ عون في كلمتِه المتلفزة التي توجَّه فيها إلى الشعبِ اللبناني. وأعربَ في كلمتِه عن استعدادِه للذهابِ "إلى أيِّ مكانٍ من أجلِ خلاص لبنان". وأكدَ التمسكَ بخيارِ التفاوضِ، قائلًا: "نقرّرُ عن أنفسِنا، إذ لم نعدْ ورقةً في جيبِ أحد، ولا ساحةً لحروبِ أيٍّ كان، ولن نعودَ أبدًا". فـ"الطلاقُ" الذي يريدُه لبنان الرسمي لا يتوافقَ مع محاولاتِ الحزبِ المستميتةِ لربطِ الملفين اللبناني والإيراني بعضهما ببعض. وبالتالي، فإن أيّ تراجعٍ في فرصِ التوافقِ بين طهرانَ وواشنطن سينعكسُ على لبنانَ واتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار، كما على مسارِ المفاوضاتِ الذي انطلقَ في واشنطن الأسبوع الماضي. في الأثناءِ، لعبَت المملكةُ العربيةُ السعوديةُ دورًا بارزًا على الساحةِ اللبنانيةِ، حتى إن الرئيسَ عون توجَّهَ إليها بالشكر. وتنشطُ الرياضُ دبلوماسيًا على أكثرِ من خط، فبرزَ اللقاءُ الرباعي الذي جمعَ وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، على هامشِ "منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس" الذي احتضنته مدينة أنطاليا جنوبي تركيا. وتناولَ اللقاءُ سبلَ إيجادِ حلولٍ للمشكلاتِ الإقليميةِ، وعلى رأسِها الحربُ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهةٍ ثانية، إضافةً إلى خفضِ منسوبِ التصعيدِ وتعزيزِ التعاونِ والوحدةِ في ظلِّ الاضطراباتِ الحاصلةِ في مجالِ الملاحةِ البحريةِ والتجاذبِ حولَ مضيقِ هُرمز، الذي دخلَ ضمنَ لعبة "شدّ الحبال".

ودأبت العديد من الدول على الدخول على خط "تبريد الأجواء"، إلا أن التباعد لا يزال سيّد الموقف، ما يحول دون العودة إلى طاولة المفاوضات. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، إن بلاده ليست مستعدةً بعد لعقد جولةٍ جديدة من المحادثات وجهًا لوجه مع المسؤولين الأميركيين، مشيرًا إلى رفض واشنطن التخلي عن المطالب "المفرطة" بشأن القضايا الرئيسية. أما الرئيس ترامب، فأوضح في تصريحاتٍ للصحافيين أن إيران "أصبحت ماكرةً بعض الشيء... أرادوا إغلاق المضيق مرةً أخرى"، مضيفًا أن طهران "لا يمكنها ابتزازنا". وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قولها إن ترامب متفائل بأن الحصار البحري، إلى جانب الإجراءات المفروضة ضمن عملية "الغضب الاقتصادي"، سيساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق سلام. كما لفتت الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي يستعد خلال الأيام المقبلة للصعود على متن ناقلات نفط مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفنٍ تجارية في المياه الدولية، في خطوةٍ توسّع نطاق الحملة البحرية إلى ما يتجاوز الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين أميركيين.

هذا الحصار يُكبّد النظام الإيراني خسائر فادحة، ويزيد من الأعباء الملقاة على عاتقه، مع الدمار الذي لحق بالبلاد بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية، ناهيك عن العقوبات المفروضة عليه. وحذّر بيانٌ منسوب إلى المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ انتخابه وسط تقارير متضاربة عن وضعه الصحي، من أن قوات "البحرية الإيرانية الشجاعة" على أهبة الاستعداد "لتذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة". وفي الإطار نفسه، قالت قيادة بحرية "الحرس الثوري" إن أي "نقضٍ للعهود" من جانب الولايات المتحدة سيُقابل بـ"ردٍّ مناسب"، مشيرةً إلى أن وضع مضيق هرمز سيبقى على حاله الحالي ما دامت حركة السفن من وإلى إيران عرضةً للتهديد. تزامنًا، مدّدت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتًا يتيح شراء النفط الروسي المُحمّل مسبقًا على الناقلات، في خطوةٍ تهدف إلى استقرار الأسواق العالمية للطاقة رغم العقوبات المفروضة على موسكو. وبين عودة الحرب وإمكانية "نجاح" مسار التفاوض، يحبس العالم أنفاسه بانتظار انتهاء مهلة الأسبوعين، وسط غموضٍ تام حول ماهية المرحلة المقبلة وتداعياتها.

في الأحداث الأخرى، أقرّ تقريرٌ نشره موقع "أكسيوس" أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي أدت إلى تآكل الدعم الأميركي لتل أبيب وتقويضه على المدى الطويل، خصوصًا بين الأجيال الشابة. وقد تزايدت الانتقادات وارتفعت وتيرة الاحتجاجات، خاصةً بعد حرب الإبادة في قطاع غزة وما رافقها من انتهاكٍ صريح لكل معايير حقوق الإنسان. وتتواصل الخروقات والاعتداءات الإسرائيليّة في القطاع المنكوب، وسط محاولاتٍ تُبذل للدفع نحو تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تواجهها عقدة نزع سلاح "حماس". واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيدٍ من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها، مشددًا على أنها أيضًا لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام في غزة، لا سيما في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية. في الأثناء، أعلنت منظمة "اليونيسيف" تعليق عملياتها في موقعٍ لتعبئة المياه شرق القطاع إلى حين تحسّن الأوضاع الأمنية، عقب استشهاد اثنين من المتعاقدين معها بنيرانٍ إسرائيلية أثناء أداء عملهما. أما في الملف السوداني، فقد جدّدت الولايات المتحدة تأكيد التزامها بإنهاء النزاع، مع فرض عقوباتٍ جديدة على خمسة أفرادٍ وكياناتٍ متورطة في تجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ضمن صفوف "قوات الدعم السريع".

وإليكم أهم ما أوردته الصحف العربية الصادرة اليوم، الأحد:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "نجاح المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب يخضع لاختبارات قاسية تتصل بشروطه وأهدافه والضمانات الممكن. وقبل ساعات من انتهاء مهلة الأسبوعين ما زالت الهوة واسعة بين مواقف الطرفين، فما يصدر من واشنطن يأتي نقيضه من طهران والعكس صحيح". وأضافت "يُمثل هذا التباين ذروة :سياسة حافة الهاوية" قبل عقد جولة مفاوضات حاسمة، وهو أمر مألوف في الصراعات الكبرى، لكن الخطر يبقى قائمًا لجهة عدم إدراك الطرفين أو أحدهما عواقب الخطوات المتهورة وغير المحسوبة، ومنها أن يصبح مضيق هُرمز ورقة مساومة خطرة بيد طهران في صراع الإرادات الذي تخوضه مع واشنطن، وأداة لكسر حلقة الخناق الاقتصادي الذي فرضته البحرية الأميركية على موانئها".

بدورها، أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أن "إسرائيل تمدّدت داخل مساحات جغرافية أوسع في غزّة والضفة الغربية وسورية ولبنان، ولا يبدو أنها ستتخلى عن هذه المساحات"، محذّرة من أن "هذا التوسع يعني محو الهوية البشرية، وشطب الهوية الثقافيّة والدينيّة، والتعامل مع أهل المنطقة باعتبارهم مجرد مجاميع سكانية تعيش في أرض إسرائيل. الحدود مع فلسطين المحتلة باتت مصدرًا لكل الحروب والأزمات، وما زلنا في البداية، وسنرى أن شهوة التوسع الجغرافي لن تتوقف. حدود إسرائيل لم تعد ثابتة، بل متحركة ومرنة وبلا سقوف"، وفق تعبيرها.

أما عن لبنان، فلفتت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى نزع السلاح من بيروت الإدارية يبين للمجتمع الدولي قدرة الجيش على حصر السلاح بالدولة، ممهدًا لمحادثات الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب. وقالت "الهدنة اختبار حقيقي للسيادة: يجب على الجيش نزع السلاح من بيروت الإدارية أولًا لتأكيد سلطة الدولة، ثم الانتشار الكامل جنوبًا بعد إنهاء المفاوضات وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة". وخلصت إلى أن "الجيش اللبناني ليس مجرد مؤسسة؛ هو الركيزة الوحيدة لاستعادة السيادة الوطنية. بتنفيذ قرار الحكومة فورًا، يثبت لبنان قدرته على الاعتماد الذاتي دون تدخلات أجنبية".

في سياق ذات صلة، رأت صحيفة "الوطن" البحرينية أنه "في كل أزمة كبرى، لا تُقاس الدول بحجم خطابها، ولا بحدة مواقفها، بل بقدرتها على إدارة المشهد واتخاذ القرار في الوقت المناسب. فالتاريخ لا يرحم من يراهن على الزمن دون امتلاك استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات، ولا يُكافئ من ينتظر الفرصة بدل أن يصنعها"، مشددة على أن "رحى الحرب لاتزال دائرة، ولم تضع الحرب أوزارها بعد، غير أن الكثير من الدروس المستفادة منها تشكّل أرضية لإدارة الأزمات في المستقبل، وفي شتى المجالات".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن