تُشيرُ البَياناتُ إِلى أَنَّ الإِماراتِ تَمْلِكُ احْتِياطِيّاتٍ نَفْطِيَّةً تَبلُغُ 113 مِلْيارَ بَرْميل، وَهِيَ صاحِبَةُ رابعِ أَكْبَرِ احتِياطِيٍّ نَفْطِيٍّ في العالَمِ بَعْدَ السُّعودِيَّةِ (267,2 مِلْيارَ بَرْميل)، وَإِيران (208,6 مِلْيارَ بَرْميل)، وَالعِراقِ (140 مِلْيارَ بَرْميل). وَتُشَكِّلُ احْتِياطِيّاتُها نَحْوَ 8,4% مِنَ الإِجْمالِيِّ العالَمِيّ. أَمّا إِنْتاجُها فَيَدورُ حَولَ مُستَوى 3 مَلايينِ بَرْميلٍ يَوْمِيًّا، مُقارَنَةً بِنَحْوِ 9 مَلايينَ لِلسُّعودِيَّة، وَ4 مَلايينِ بَرْميلٍ لِلعِراق. وَتَمْلِكُ الإِماراتُ مَعامِلَ لِتَكريرِ النَّفْطِ تَبْلُغُ طاقَتُها القُصْوى 1,235 مِلْيونَ بَرْميلٍ يَوْمِيًّا، تَضَعُها في المَرْتَبَةِ الرّابِعَةِ عَرَبِيًّا بَعْدَ السُّعودِيَّةِ وَالكُوَيتِ وَالعِراق.
أَمّا بِالنِّسبَةِ لِلغازِ الطَّبيعِي، فَإِنَّ الإِمارات تَمْلِكُ احتِياطِيّاتٍ تَبْلُغُ 8,2 تْريلْيوناتِ مِتْرٍ مُكَعَّب، تُعادِلُ نَحْوَ 3,8% مِنَ الإِجْمالِيِّ العالَمِيّ، مُقارَنَةً باحْتِياطِيّاتٍ بَلَغَتْ 47,8، وَ34، وَ23,8، وَ17,9، وَ9,7 تْريلْيونَ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ لِكُلٍّ مِن روسْيا، وَإِيران، وَقَطَر، وَالوِلاياتِ المُتَّحِدَة، وَالسُّعودِيَّةِ بِالتَّرْتيب. وَتُنْتِجُ الإِماراتُ نَحْوَ 61,4 مِلْيارَ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ مِنَ الغازِ سَنَوِيًّا، تُعادِلُ نَحْوَ 1,5% مِنَ الإِجْمالِيِّ العالَمِيّ. وَتَأْتي في المَرْتَبَةِ التّاسِعَةِ عالَميًّا بَعْدَ الوِلاياتِ المُتَّحِدَة، وَروسْيا، وَإِيران، وَالصّين، وَكَنَدا، وَقَطَر، وَالسُّعودِيَّة، وَالنُّرْويج، وَالجَزائِر.
على "أوبك" و"أوبك+" أَن يستعدا لمواجهة حرب نفطية
يَعْني خُروجُ الإِماراتِ مِن مُنَظَّمَةِ "أوبِك" وَمِن تَحالُفِ "أوبِك+"، تَحَرُّرَها مِن نِظامِ الحِصَصِ الَّذي يُحَدِّدُ حَجْمَ إِنْتاجِ دُوَلِ المُنَظَّمَةِ وِفْقًا لِضَروراتِ تَحْقيقِ التَّوازُنِ في الأَسْواقِ وَالأَسْعار. وَتُتيحُ الاحْتِياطِيّاتُ النَّفْطِيَّةُ الإِماراتِيَّة، إِمْكانيَّةَ رَفْعِ إِنتاجِها، بِما قَد يُؤَدّي إِلى حالَةِ إِفراطٍ في الإِنتاجِ يَتَجاوَزُ الطَّلَبَ الفَعّال، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيها انْخِفاضُ الأَسْعارِ إِلى المُسْتَوى الَّذي يُريدُهُ الرَّئيسُ الأَميرْكِيُّ عِنْدَ حُدودِ 50 دولارًا لِلبَرْميل، وَهُوَ الحَدُّ الَّذي يَسمَحُ باستِمرارِ عَمَلِ شَرِكاتِ إِنْتاجِ النَّفْطِ الصَّخْرِيِّ الأَميرْكِيِّ عالِي التَّكْلِفَة، وَيَسْمَحُ في الوَقتِ نَفسِهِ باستِفادَةِ المُجْتَمَعِ الأَميرْكِيِّ مِنَ النَّفْطِ الرَّخيص، لَكِنَّهُ سَيَنفَجِرُ في الإِماراتِ نَفْسِها بِتَدَنٍّ كَبيرٍ في الإيرادات!.
وَمِنَ المُرَجَّحِ أَن يَكونَ الخُروجُ الإِماراتِيُّ مِن مُنَظَّمَةِ "أوبِك"، الَّذي اعتَبَرَهُ ترامب عَمَلًا رائعًا، قَد حَدَثَ استِجابَةً لِطَلَبِهِ ضِمْنَ خُطَطِ واشِنْطُن لِتَفكيكِ دَوْرِ "أوبِك" وَتَوْجيهِ أَسْواقِ وَأَسْعارِ النَّفْط، بَعدَ أَن فَشِلَتْ في إِسْقاطِ النِّظامِ الإِيرانيِّ وَالسَّيْطَرَةِ على احْتِياطِيّاتِ إِيرانَ الضَّخْمَةِ مِنَ النَّفْطِ وَالغازِ الَّتي كانَت تَأمَلُ في اسْتِخدامِها لِلغَرَضِ نَفْسِه.
وَهَذا يَعني أَنَّهُ على مُنَظَّمَةِ "أوبِك" وَتَحالُفِ "أوبِك+"، أَن يَستَعِدّا لِمُواجَهَةِ حَرْبٍ نَفْطِيَّةٍ تَتَمَثَّلُ في الإِفْراطِ في الإِنْتاجِ وَالمَعْروضِ النَّفْطِيِّ بُغْيَةَ الاسْتيلاءِ على مَوْقِعِ القِيادَةِ في الأَسواقِ الدَّوْلِيَّة، مِن قِبَلِ كُلٍّ مِن فِنِزْويلّا الخاضِعَةِ لِسُلْطَةِ الأَوامِرِ الأَميرْكِيَّة، وَالإِماراتِ الَّتي حَسَمَتْ خِيارَها في الحرب النَّفْطية، كَما في الصِّراعِ في الخَليجِ وَلُبْنانَ وَفِلَسْطينَ وَاليَمَنِ وَالسّودانِ وَالصّومال... إِلخ.
تَتَرَكَّزُ الآلِيّاتُ التي يُمْكِنُ لِمُنَظَّمَةِ "أوبِك" أَن تُواجِهَ مِن خِلالِها أَيَّ انْفِلاتٍ إِنْتاجِيٍّ وَتَصْديرِيٍّ إِماراتِيٍّ، في العَمَلِ بِشَكْلٍ تَعاوُنِيٍّ مُنَظَّمٍ في إِطارِ مُنَظَّمَةِ "أوبِك" وَتَحالُفِ "أوبِك+" لِبِناءِ اتِّفاقاتِ تَعاوُنٍ استْراتيجيَّةٍ طَويلَةِ الأَجَلِ مَعَ الدُّوَلِ المُسْتَورِدَةِ الرَّئيسِيَّةِ وَعلى رَأْسِها الصِّينُ لِتوْريدِ النَّفطِ بِأَسْعارٍ مُعْتَدِلَةٍ يَتِمُّ تَحْريكُها بِمُعَدَّلاتٍ مُوازِيَةٍ لِمُعَدَّلاتِ التَّضخُّمِ العالَمِيَّة، لِإِجْهاضِ خُطَّةِ ترامب لِلسَّيطَرَةِ على سوقِ النَّفْطِ وَأَسْعارِهِ بِواسِطَةِ فِنِزْويلا وَالإِمارات.
لحظة حاسمة لتعاون المنتجين والمستوردين وتغيير قواعد السوق وإنهاء تسعير النفط بالدولار
وَهَذا التَّعاوُنُ كَفيلٌ بِإِحْداثِ تَغْييرٍ جَوْهَرِيٍّ في السّوقِ بِالتَّخَلُّصِ مِن تَلاعُبِ المُضارِبينَ وَانْتِهازِيَّةِ مُلّاكِ شُحْناتِ النَّفْطِ العائِمَةِ المُتَأهِّبَةِ لِانتِهازِ فُرَصِ التَّوتُّراتِ السِّياسِيَّةِ وَالإِنْتاجِيَّةِ لِتَحْقيقِ أَرباحٍ اسْتِثْنائِيَّةٍ على حِسابِ المُسْتَهلِكين. وَبِالاتِّساقِ مَعَ تِلْكَ الاتِّفاقات، يَتِمُّ تَسْعيرُ النَّفْطِ بِعُمُلاتِ الدُّوَلِ المُستَورِدَةِ إِذا كانَت عُمُلاتٍ مُستَقِرَّة، بِما يَسْتَبْعِدُ الدّولارَ بِمُبَرِّرِ أَنَّ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةَ لَم تَعُدْ دَوْلَةً مُسْتَورِدَة، بَل أَصبَحَت مُصَدِّرَةً صافِيَةً لِلنَّفطِ وَمُنتَجاتِهِ حالِيًّا. وَيُمكِنُ أَن يَتِمَّ التَّسْعيرُ بِاليُوانِ الصِّينِيِّ المُستَقِرِّ وَالمَدعومِ بِغِطاءٍ إِنْتاجِيٍّ هائِل، وَغِطاءٍ ذَهَبِيّ، وَغِطاءٍ مِن احْتِياطِيّاتِ العُمُلاتِ الحُرَّةِ الرَّئيسِيَّة. وَيُمْكِنُ أَن يَتِمَّ التَّسْعيرُ بِالعُمْلَةِ الحِسابِيَّة (حُقوقُ السَّحبِ الخاصَّةِ SDR) لِصُنْدوقِ النَّقدِ الدَّوْلِيّ، وَما يُعادِلُها مِن عُمُلاتِ الدُّوَلِ المُستَورِدَة، وَهَذا سَيُنْهي أَحَدَ أَهمِّ عَوامِلِ دَعْمِ الدّولارِ أَي تَسْعيرِ النَّفْطِ بِه، وَيُشَكِّلُ رَدًّا مَوْضوعِيًّا على الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الَّتي تَتَّخِذُ مَوْقِفًا سَلْبِيًّا مِن مُنَظَّمَةِ "أوبِك" وَتَعتَبِرُها كارتِلًا احتِكارِيًّا.
وَهَذا التَّوَجُّهُ قَد يَدْفَعُ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةَ مِن مُنْطَلَقِ مَصالِحِها الأَهَمِّ في الحِفاظِ على المَكانَةِ الدَّوْلِيَّةِ لِلدّولار، لِإِيقافِ النَّزَقِ غَيْرِ المَحْسوبِ لِلعَبَثِ في أَسواقِ النَّفْط. أَمّا لَوْ غابَ العَقْلُ، فَقَد تَجِدُ دُوَلُ "أوبِك" نَفسَها أَمامَ خِيارِ الدُّخولِ في حَربِ إِنْتاجٍ بِزِيادَةِ إِنْتاجِها وَالقَبولِ بِتَخْفيضِ الأَسْعارِ إِلى مُستَوى 40 دولارًا لِلبَرْميل، وَهُوَ مُستَوى سَيُؤَدّي إِلى تَحْطيمِ قِطاعِ النَّفطِ الصَّخرِيِّ الأَميرِكِيِّ الَّذي يُنْتِجُ 8,9 مِليونَ بَرْميلٍ يَوْميًّا، وَمَعَهُ الشَّرِكاتُ العامِلَةُ فيهِ وَالبُنوكُ المُمَوِّلَةُ لَها. كَما سَيُؤَدّي إِلى استِعادَةِ "أوبِك" لِلسَّيطَرَةِ على أَسْواقِ النَّفطِ العالَمِيَّة. وَهَذا الخِيارُ يُمْكِنُ أَن تَحْتَمِلَهُ السُّعودِيَّة وَالكُوَيت وَقَطَر وَروسْيا بِالاعْتِمادِ على احْتِياطِيّاتِها المالِيَّة، لَكِنَّ دُوَلًا مِثْلَ العِراقِ وَإِيرانَ وَالجَزائِرِ وَليبْيا وَنيجيرْيا قَد تَحْتاجُ إِلى التَّعاوُنِ مَعَ دُوَلِ الاحتِياطِيّاتِ المالِيَّةِ لِتَجاوُزِ تَداعِياتِ تِلْكَ الحَربِ على إِيراداتِها النَّفطِيَّة. وَتِلْكَ الحَرْبُ القَصيرَةُ غالِبًا سَتَدْعَمُ تَماسُكَ "أوبِك"، وَتُعيدُ لَها وَمَعَها روسْيا، السَّيطَرَةَ على أَسْواقِ وَأَسْعارِ النَّفطِ في النِّهايَة.
إِنَّها لَحْظَةٌ حاسِمَةٌ لِتَغييرِ قَواعِدِ السّوقِ وَإِنْهاءِ دَوْرِ المُتَلاعِبينَ بِها لِصالِحِ بِناءِ عَلاقاتٍ استْراتيجيَّةٍ عادِلَةٍ بَيْنَ المُنْتِجينَ وَالمُستَوْرِدين، وَلِصالِحِ تَسْعيرِ النَّفْطِ بِعُمُلاتِ المُسْتَورِدين، وَيَتَوَقَّفُ الأَمْرُ على أَن يَكونَ هُناكَ مَن هُوَ قادِرٌ على الإِمْساكِ بِهَذِهِ اللَّحْظَةِ وَتَوْظيفِها لِبِناءِ عالَمٍ جَديدٍ في مَجالِ النَّفطِ وَالغاز.
(خاص "عروبة 22")

