صحافة

"المشهد اليوم"..إسرائيلُ تَغتالُ قائِدَ "الرّضوان" وتُوَسِّعُ قَصفَها جَنوبًا وبِقاعًا"بوادرُ إيجابيّة" لإنهاءِ الحربِ بين واشنطن وطهران.. وأوروبا في مَرمى الانتقاداتِ الأميركيّةِ مُجددًا


لبنانيون يتجمهرون في موقع غارة جوية إسرائيليّة استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تثبتُ إسرائيلُ معيارًا رئيسيًا من خلالِ حربِهَا على لبنانَ، يقومُ على حريةِ التحرّكِ وخرقِ الهدنةِ الهشّةِ أصلًا، كلما "دعت الحاجة إلى ذلك". ويوفرُ الغطاء الأميركيّ دعمًا كبيرًا لمشروع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارعُ الزمن لتحقيق هدفين، استئناف الحرب على إيران واستكمال المخطط المرسوم له في جنوب لبنان، مع تحوله إلى ركامٍ نتيجة الدمار الكبير الذي حلّ بمختلف القرى والبلدات التي يتحكمُ بها الاحتلال بالنار. وبينما "تتقدم" المباحثات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب بوساطة باكستانيّة، يراوح لبنان "مكانه" في انتظار الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل على مستوى السفراء برعاية ومتابعة أميركيّة. وذلك بعدما كان القرار الرسميّ حاسمًا بصعوبة عقد أي لقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ونتنياهو في الظروف الراهنة، وليس قبل التوصل إلى تسويةٍ بضماناتٍ واضحة. فيما، على المقلب الآخر، يقف "حزب الله" منتظرًا ما ستؤول إليه الأمور في إسلام آباد، التي يعطيها الأولوية انطلاقًا من قناعته بضرورة اللحاق بركب المسار التفاوضيّ المُنعقد هناك.

ويقف الحزب اليوم أمام منعطف شديد الدقة، فالجنوبيون فقدوا ممتلكاتهم وأرزاقهم، نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيليّة، والوضع ليس أفضل حالًا بالنسبة إلى سكانِ الضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروت، فيما الخسائر البشرية في الأرواح تتصاعد يوميًّا نتيجة الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف النار. ويدرك "حزب الله" قبل غيره أن إسرائيل اليوم ليست في وارد العودة إلى الوراء، بل هي تخطط إما لحرب طويلة بذريعة استعادة الأمن لسكان المستوطنات الشماليّة، وإما ستنتظر إمكانية إبرام اتفاق مع الجانب اللبنانيّ الرسميّ على الرغم من انتقاد تلّ أبيب اليومي لأداء الجيش اللبناني وتعبيرها عن عدم ثقتها بالمسؤولين اللبنانيين، وآخرهم كلام وزير الخارجيّة الإسرائيليّة جدعون ساعر. لكن على قاعدة "مجبرٌ أخاك لا بطل" تسعى الحكومة، بعد استنفاد جميع الحلول، إلى التعويل على "مسار واشنطن". وذلك بهدف وضعِ حدٍّ لحمامِ الدمِ السائلِ في البلاد وتقليص الخسائر الكبيرة في البنى التحتيّة، وما تخلّفه على المستوى الاقتصاديّ، الذي تمظهر عبر الانخفاض الذي طرأ على حجم الاحتياطات المتوفّرة بالعملات الأجنبيّة في مصرف لبنان، ما يدل على حجمِ الاستنزاف الحاصل بفعل حركة السيولة خلال الحرب المستمرة على لبنان. هذه الصورة السوداوية القاتمة تؤكدها المعطيات الميدانيّة من جهة، وغياب أي مؤشرات سياسيّة إيجابيّة في مسار المحادثات من جهةٍ أخرى، من دون إعدامها، خصوصًا أن الضغوط المُمارسة على البلاد كبيرة، ما يحتاج إلى تضافر عاملين أساسيين هما الوقت والإجماع الوطنيّ.

ولا يملك لبنان، في الوضع الراهن، ترف الوقت، فيما الوحدة الوطنيّة "تترنح" بسبب غياب دعم "حزب الله" للمسار المتبع، واستمرار هجومه اللاذع على رئيسيّ الجمهورية والحكومة بذريعة "الخيانة" حينًا و"تقديم تنازلاتٍ مجانيّة" في أحيانٍ أخرى. ولا يمكن نكران أن الحزب الذي يعول على الميدان، استطاع الصمود واعتماد تكتيكات وأساليب قتاليّة جديدة في الحرب الحالية، ومنها الطائرات المسيّرة صغيرة الحجم التي باتت تُقلق تلّ أبيب نظرًا لقدراتها على تحقيق خسائر في صفوف قواتها. ويعلن الحزب يوميًا في بياناتٍ متتاليةٍ عن هجماتٍ ينفذها على تجمعاتٍ للاحتلال وآلياتٍ ودباباتٍ وتحقيق إصابات مباشرة فيها. بينما يستمر الاحتلال في اعتماد سياسة التصعيد، ما برز عبر الغارة "المُفاجِأة" على حارة حريك في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، في تطورٍ خطيرٍ يزيد المخاوف من انهيار الهدنة وعودة الاستهدافات والعمليات إلى مختلف المناطق وإلى العاصمة بيروت تحديدًا، التي بقيت منذ "الأربعاء الأسود" بعيدةً عن الخروقاتِ الإسرائيليّةِ. وفي التفاصيلِ، أعلنَ نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس عن العملية، التي أكدا أنّ الهدف منها هو أحمد غالب بلّوط قائد قوة "الرضوان"، التابعة لـ"حزب الله"، المعروف باسم مالك، والذي بحسب المعطيات، قُتل في الغارة المذكورة على الضاحية. لكن الأبرز كان التأكيد أن العملية نُفّذت بعلمٍ وتنسيقٍ مع الجانبِ الأميركيِّ، الذي منحَ موافقته قبل إصدار الأمر بتوجيه الغارة. ولا يوجد الكثير من المعلومات عن الشخصية المستهدفة، سوى أنه ليس من القادة التاريخيين أو البارزين في الحزب على المستوى العسكريّ، بل تدرج وظيفيًا خلال الأشهر الماضية ليتبوأ منصبه الحالي.

هذا الاستهداف، ذو الرسالة الواضحة بأن قدرة تلّ أبيب على ضربِ أي مكانٍ تعتبره تهديدًا لها، يأتي بينما يواصل العدو نطاق استهدافاته في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غاراتٍ وإنذاراتٍ بالإخلاء طالت بلدات بعيدة نسبيًا عن الحدود، بهدف زيادة الضغوط على الدولة اللبنانيّة وفرض واقعٍ أمنيٍّ جديدٍ. وتوالَت هجماتُ الاحتلالِ، أمسِ الأربعاء، على وقعِ إنذاراتٍ إسرائيليّةٍ واسعة النطاق طالت 12 بلدة جنوبيّة، ما دفع سكان عدد منها إلى النزوح خوفًا من اتساع رقعة الغارات. ولا يمرّ يومٌ من دون سقوط المزيد من الضحايا والجرحى، في حين اقتحم رئيسُ أركان جيش الاحتلال إيال زامير منطقة الخيام في الجنوب، في إطار جولةٍ وضعها في إطار تقييم الأوضاع، مخاطبًا الضباط والجنود. وقال في خطابه: "مهمتكم هي إزالة أي تهديد عن بلداتنا وعن قواتنا"، مضيفًا أن "جميع إمكانيات الجيش تحت تصرّفكم ولا قيود عليكم في ما يتعلق باستخدام القوة". في غضون ذلك، دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى "أهمية تعزيز الوحدة الوطنيّة" و"عدم تكرار أخطاء الماضي". أما رئيس الحكومة نواف سلام، فشدّد على أن لبنان لا يسعى إلى "التطبيع بل إلى تحقيق السلام"، مذكّراً بأن هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وإذ أشار إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، أوضح أن الظروف الحاليّة لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءاتٍ على مستوى عالٍ.

إلى ذلك، ستتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الأوضاع، خصوصًا أن لبنان ينتظر انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات، في ظلّ ترّقبٍ لما سيحدث في الأيام القليلة المقبلة، بعد ارتفاع "بورصة" المؤشرات بحصول "تقدّمٍ كبيرٍ" في المفاوضاتِ الأميركيّةِ – الإيرانيّةِ. وفي هذا الإطار، نقل موقع "أكسيوس"، عن مسؤولين أميركيين ومصدرين مطلّعين، قولهم إن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من التوصل إلى اتفاقٍ مع طهران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، ووضع إطارٍ لمفاوضاتٍ أكثرَ تفصيلًا بشأنِ البرنامجِ النوويّ. وأشارت المصادر عينها إلى أن الطرفين لم يتفقا فعليًا على أي شيء بعد، لكنها اعبترت أن المقترح الجديد أقرب ما وصلت إليه الأطراف منذ بدء الحرب. ويتكوّن العرض الحالي من صفحة واحدة ويتألّف من 14 بندًا، أهمها: التزام إيران بوقفٍ مؤقتٍ لتخصيب اليورانيوم (يجري حاليًا التفاوض على مدته)، رفع العقوبات الأميركيّة عن طهران ووقف جميع القيود المفروضة على المرور عبر مضيقِ هُرمزَ. أما المفاوضات حول البرنامج النووي، فتُؤجّل إلى مرحلةٍ ثانيةٍ تمتد لثلاثينَ يومًا بعد الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب. من جانبه، أكد وزير الخارجيّة الباكستانيّة محمد إسحاق دار أن بلاده تسعى جاهدة إلى أن يؤدي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء الحرب بشكلٍ دائم. ولعبت إسلام آباد دورًا محوريًا في الوساطة الحاليّة، لكن الفجوات الكبيرة بين طرفيّ النزاع حالت دون التوصل إلى تسويةٍ مرضيةٍ في وقتٍ سابقٍ.

ويستعجل الرئيس ترامب الإعلان عن اتفاقٍ والظهور بموقع "المنتصر"، خصوصًا مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. فضلًا عن أن الحرب على إيران باتت تضغط بشكلٍ غير مسبوقٍ على الجاهزيةِ العسكريةِ الأميركيّةِ، في ظلّ استنزافٍ متسارعٍ لمخزوناتِ الأسلحةِ مقابل تعثر إقرار التمويل اللازم لتعويضها، بحسب ما كشفت عنه صحيفة "التلغراف" البريطانيّة. الصحيفة عينها لفتت إلى أن وزير الحرب بيت هيغسيث توجه الأسبوع الماضي إلى الكونغرس، "متوسلًا" الموافقة للحصول على نحو 1.5 تريليون دولار، في محاولةٍ لمعالجةِ آثار الاستنزاف، الذي طال أنظمة تسليح استراتيجيّة وباهظة الكلفة. هذه العوامل، بالإضافة إلى عواملٍ أخرى منها الضغط من قبل حلفاء ترامب نفسهم لوقف انعكاسات الحرب، قد يؤدي إلى السير نحو تسوية لا تزال معالمها وشروطها غير واضحة، لا سيّما أن طهران تريد ضمانات مقابل أي اتفاقٍ لغياب الثقة. وذلك نظرًا لما تعتبره تجربتها، في المرتين السابقتين للمفاوضات، التي كانت تنعقد بوساطةٍ من سلطنةِ عُمان. وتأتي هذه التطورات في وقتٍ اعتبر فيه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن "العدو (في إشارة إلى الولايات المتحدة) في مخططه الجديد، يهدف عبر الحصار البحريّ والضغط الاقتصاديّ والتلاعب الإعلاميّ، إلى ضرب تماسك البلاد لإجبارنا على الاستسلام". بينما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجيّة إسماعيل بقائي أن الخطة والمقترح الأميركيّ لا يزالان قيد المراجعة، لافتًا إلى أن بلاده ستنقل وجهة نظرها إلى الجانب الباكستانيّ في هذا الشأن.

الصراع داخل مراكز القرار في طهران يُعوق القدرة على التوصل إلى اتفاقٍ، في ظلّ وجود أجندات مختلفة بين "الصقور" و"الحمائم"، وفق العديد من المحللين، الذين باتوا يُكثرون الحديث عن الدور المتمادي للحرس الثوري الإيراني في رسم سياسات البلاد، منذ اغتيال المرشد السابق علي خامنئي. هذا الاختلاف برز من خلال استهداف النظام لدول الجوار، ما فتح العديد من الجروح كما التساؤلات، وآخرها تجدّد المسيّرات والصواريخ على الإمارات وسط استنكارِ العديدِ من الدولِ العربيّةِ والغربيّةِ. وكرّرت الدوحة، أمس الأربعاء، موقفها، إذ أكد ريس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تضامن بلاده الكامل مع الإمارات، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءاتٍ للحفاظِ على سيادتِهَا وأمنِهَا وسلامةِ أراضيهَا، خلال زيارةٍ إلى أبو ظبي. فيما أدانت الإمارات بأشد العبارات البيان الصادر عن وزارة الخارجيّة الإيرانيّة، مؤكدة رفضها القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمسّ سيادتها أو استقلال قرارها. ونبهت إلى أن علاقات الدولة وشراكاتها الدوليّة والدفاعيّة "شأن سيادي خالص...ولا يحق لأي طرف استخدام هذه العلاقات ذريعة للتهديد أو التدخل أو التحريض". يُشار إلى أن طهران نفت ليومين على التوالي أن تكون مسؤولةً عن الاستهدافات الأخيرة التي طالت الأراضي الإماراتيّة، وأكدت أن لا علاقة لها بالموضوع.

يحدث كل ذلك ومضيق هُرمز ينتظر التوصل إلى اتفاق وحلول بين الأطراف المتصارعة لإعادة ضبط الأسعار وعودة الاستقرار إلى الأسواق العالميّة. في حين لفت الرئيس ​الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء، إلى أنه أجرى مزيدًا من المحادثات مع الرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌أكد ⁠خلالها ​مجددًا ⁠أهمية السماح بحرية الملاحة في مضيق هُرمز. وأضاف أنه ⁠شجّع الرئيس ‌الإيرانيّ ‌على ​النظر ‌في خطط ‌فرنسا وبريطانيا لتشكيل بعثةٍ دوليّةٍ لوضعِ الأسسِ اللازمةِ ‌للمرورِ الآمنِ. وتختلف وجهات النظر الأميركيّة الأوروبيّة بشأن أسباب الحرب وفاعليتها، خصوصًا أن العديد من الدول الأوروبيّة رفضت الانخراط فيها، وقررت البقاء على الحياد، على الرغم من الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها. ولا تقف الخلافات عند الحرب على طهران فقط، بل بدأت قبل ذلك، تحديدًا منذ وصول الرئيس ترامب مجددًا إلى سدة الرئاسة وإعلانه عن فرض رسوم جمركية، إلى نوايا السيطرة على جزيرة غرينلاند، وصولًا إلى استمرار التباعد في ما يتعلق بالحرب الأوكرانيّة. في سياقٍ متصل، اتهمت إدارة الرئيس الأميركي أوروبا بأنها "حاضنة" للإرهاب، الذي تغذيه الهجرة الجماعية، في استراتيجيّةٍ جديدةٍ لمكافحةِ الإرهاب كُشِفَ عنها أمس الأربعاء. وجاء هذا النقد الجديد لأوروبا بعد أشهرٍ فقط من إعلان ترامب استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، التي ذكرت أن القارة تواجه "محوًا حضاريًا بسبب الهجرة".

على المقلب الآخر، يعود قطاع غزّة إلى الواجهة مع الإعلان عن وفاة عزام الحيّة، نجل قائد حركة "حماس" ورئيس وفدها في مفاوضات وقف إطلاق النار خليل الحيّة، عبر هجومٍ شنّته طائرة مُسيّرة، مساء أمس. وهذا ليس الاستهداف الأول لأحد أبناء الحية. إذ سبق أن خسر 3 آخرين خلال السنوات الماضية، كما فقد أثناء حرب الإبادة عددًا من أفراد عائلته وأحفاده. وتتزامن هذه الأحداث مع تراجع تطبيق وقف اتفاق النار وارتفاع مؤشرات الحرب مع توسيع العدو نطاق سيطرته متخطيًا ما يُعرف بـ"الخط الأصفر". في سياق ذي صلة، مدّد الاحتلال اعتقال كل من الناشطين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، اللذين كانا على متن "أسطول الحرية" حتى يوم الأحد المقبل.

في الأحداث العربية أيضًا، وقّعت السعودية وتركيا اتفاقيةً بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة. وفي أعقاب التوقيع، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في أنقرة، وبحثا سبل توطيد العلاقات وتعزيزها.

وفي الآتي، أبرز ما أوردته الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي:

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "لم يعد أمام إيران متسعٌ من الوقت لمزيد من المناورات والمراوغات والعبث بالاقتصاد الدولي من خلال استخدام مضيق هرُمز وسيلة للابتزاز، والتهرب من مفاوضات تؤدي إلى تسوية سلمية للملفات النووية والبرامج الصاروخية، التي باتت تؤرّق الجميع، وتهدد السلم في المنطقة والعالم، وتعرّض الأمن والاستقرار في دول الخليج للخطر، بعدما شهدت صنوفاً متعددة من اعتداءات إيران السافرة طيلة الأسابيع القليلة الماضية". وقالت إنّ "أراد ترامب أن يمدّ حبل النجاة لإيران، فإما تعود إلى طاولة المفاوضات، وإما تواجه غضبًا أشد وأقسى مما شهدته خلال حرب الأربعين يومًا، وهو بذلك يوفر فرصة ذهبية للنظام الإيراني كي يستغلها ويقبل بما تم الاتفاق عليه، خصوصًا أن الاستعدادات العسكرية الأميركيّة البحرية والجوية في المنطقة اكتملت من ناحية الجهوزية للعمل في حال اختارت طهران المماطلة أو التلكؤ".

صحيفة "الراي" الكويتية، من جانبها، كتبت أن "إيران اليوم أصبح وجودها عبئًا على العالم أجمع، منذ 47 عامًا وهي تضخ المليارات لتصدير الثورة وعلى الميليشيات عابرة القارات، وعلى تصنيع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، والصواريخ بعيدة المدى والقريبة، ومحاولاتها امتلاك الأسلحة النووية... والنتيجة ملايين من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، واعتداءات غاشمة غادرة على دول الجوار". وأضافت أنه "لذلك جاءت لحظة الحساب من العالم وقريبًا من الشعب، وهي ترتكب خطأ كبيرًا باللعب على الوقت مع الرئيس الأميركي، تتصرف وكأن الوقت يجانبها أو أن الضغوط الأميركية الداخليّة من الممكن أن تؤثر على الرئيس وبالتالي النجاة من هذه الأزمة، ولكن ترامب، خصم غير تقليدي وأكبر دليل هو أنه فعل الحصار وخنق إيران".

أما صحيفة "الوطن" القطرية، فلفتت إلى أنه "في الوقت الذي تتكثّف فيه الجهود الدبلوماسيّة الأميركيّة لاحتواء التصعيد في الجنوب اللبناني، وفتح نافذة جدّية أمام المفاوضات المباشرة في واشنطن، يبدو أن حكومة بنيامين نتانياهو تسير في اتجاه معاكس تماماً، متمسكة بخيار الإبقاء على وتيرة العمليات العسكرية المرتفعة، غير آبهة لا بالمطالبات الأميركية، ولا بالتداعيات الإنسانية الكارثية على الجانب اللبناني". ووضعت ذلك في إطار "الحسابات الداخلية الإسرائيلية الدقيقة. لأن نتانياهو، الذي يواجه تحديات سياسيّة متصاعدة، وتواجع متزايد في شعبيته، يدرك أن خفض التصعيد الآن قد يُفسَّر كضعف أمام خصومه، ويمنح المعارضة زخمًا إضافيًا في لحظة انتخابية حساسة.إلى جانب ذلك، يراهن رئيس الحكومة الإسرائيلية على شدّ عصب القاعدة اليمينية والدينية المتطرفة".

على صعيدٍ متصلٍ، أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أن "الاقتصاد العالمي لم يدخل عام 2026 وهو مهيأ لأزمة كبرى. على العكس، كانت التوقّعات تميل إلى التفاؤل الحذر؛ نمو مستقر نسبيًا، تعافٍ تدريجي من اضطرابات سابقة، ومرونة واضحة في أداء القطاع الخاص، لكن هذا المسار لم يدم طويلًا. فجأة، أعادت الحرب تشكيل المشهد بالكامل كنقطة تحوّل كشفت هشاشة افتراضات استقرت لعقود". وأوضحت أنه "خلال العقود الماضية، كان بالإمكان تفسير التقلبات الاقتصادية من خلال أدوات واضحة مثل الطلب، والعرض، والسياسة النقدية، والإنفاق الحكومي. اليوم، هذه الأدوات لم تعد كافية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن