صحافة

"المشهد اليوم".. قِمَّةُ بِكِين بَيْنَ إيران وتايوان ومُفاوَضاتُ لُبنان "راوِحْ مَكانَك"!مَنْحُ الثِّقَةِ لِـ"حُكومَةٍ ناقِصة" في العراقَ وتوقيعُ أَكبَرِ اتفاقٍ لِتَبادُلِ أَسْرى في اليمن.. وعباس يَتَعَهَّدُ بِإصلاحاتٍ وانتخاباتٍ بِلا مَوْعِد


جانب من جولة الرئيسين الصيني والأميركي في معبد السماء يوم أمس (أ.ب)

في زيارةٍ حملَت الكثير من الدلالاتِ، جمعَ لقاءٌ بينَ الرئيسِ الأميركيِّ دونالد ترامب ونظيرِهِ الصينيّ شي جين بينغ، على مدارِ ساعتين خلفَ أبوابٍ مغلقةٍ في قاعةِ الشعبِ الكبرَى، بعدَ مراسم استقبالٍ عكسَت حفاوةً بالزائرِ الأميركيِّ والوفدِ المرافقِ له. لكن خلفَ الكواليسِ، بقيَتْ الملفاتُ العالقةُ على حالِهَا منَ الحربِ على إيرانَ إلى قضيةِ تايوانَ، التي تتمتعُ بحكمٍ ذاتيٍّ، بينما تعتبرُهَا الصينُ جزءًا من أراضيهَا، وصولًا إلى التجارةِ والتكنولوجيا والذكاءِ الاصطناعيِّ. وعلى الرغمِ من تبادلِ الرئيسينِ الكلماتَ الوديةَ و"المجاملات"، حين وصفَ الرئيسُ ترامب شي بأنه "قائدٌ عظيمٌ"، إلا أن اللقاءَ لم يخلُ منَ الرسائلِ السياسيّةِ الواضحةِ التي أرادَتْ بكين أن تحسمَهَا وتضعَ "النقاطَ على الحروفِ". فأكدَت سياسةَ "مدِّ اليدِ" وتطويرِ العلاقاتِ، لكن في إطارِ حدودٍ معينةٍ رسمتهَا لواشنطنَ، التي بدا رئيسُهَا أقلَ "اندفاعةً" وأكثرَ اتزانًا في تصريحاتِهِ، على عكسِ جميعِ زياراتِهِ السابقةِ.

وفي هذا الإطار، بدت قضية تايوان والعلاقات التجارية في صلب الاولويات الصينيّة، وفي مرتبة أقل الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران، إنطلاقًا من أن بكين تلمس التخبط في إدارة الصراع وغياب الرؤية في فرض الحل على طهران، التي استطاعت أن تقارع الولايات المتحدة وترفض المساومة والخضوع، حتى اللحظة، في القبول بأي اتفاق يتعارض مع "خطوطها الحمراء". وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن تقييم استخباراتيّ أميركيّ سرّي خلص إلى أن الصين تحقق مكاسب إستراتيجيّة واسعة على حساب واشنطن نتيجة الحرب الدائرة مع النظام الإيرانيّ، وذلك في مجالات عسكرية واقتصادية ودبلوماسيّة وإعلاميّة، وسط تصاعد القلق داخل وزارة الدفاع الأميركيّة من التداعيات الجيوسياسيّة للصراع. وبحسب التقرير عينه، فإن بكين، منذ اندلاع القتال، قامت ببيع أسلحة إلى حلفاء واشنطن في الخليج الذين واجهوا هجمات صاروخيّة ومُسيّرات إيرانيّة استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت نفطيّة. كما استفادت من أزمة الطاقة العالميّة التي تفاقمت بعد إغلاق إيران لمضيق هُرمز، بتقديمها مساعدات وإمدادات طاقة لدول عانت من اضطرابات في الإمدادات النفطيّة. والأهم من كل ذلك أتاحت الحرب لبكين فرصة نادرة لمراقبة كيفية إدارة الجيش الأميركيّ للعمليات العسكرية الحديثة واستخلاص الدروس المتعلقة بالتخطيط كما بنقاط الضعف والقوة التي يتمتع بها. ومن هنا فإن الصين لا تبدو، رغم أهمية مضيق هُرمز بالنسبة لها وضرورة رفع الحصار عن الموانىء الإيرانيّة، في عجلة من أمرها للضغط على حليفتها الإستراتيجيّة، طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات "سخيّة".

من جانبه، كرّر الرئيس ترامب، على هامش زيارته للصين، مواقفه السابقة لجهة أن تدمير إيران عسكريًا سيستمر، لافتًا إلى أن نظيره الصينيّ عرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرُمز، وتعهد بعدم إرسال معدات عسكرية لمساعدة إيران في حربها الحاليّة. ويأتي ذلك بعد فشل التوصل إلى إتفاق نتيجة عدم قبول طرفيّ النزاع بالمقترحات المقدمة لإنهاء الحرب واستمرار وضع الشروط "العالية السقف" والتي تزيد من التباعد والاختلافات بين الجانبين. فيما تتزايد المعلومات عن إمكانية إستئناف القتال من أجل فرض المزيد من الضغوط على النظام الإيرانيّ، حيث رجح مسؤولون أميركيون عبر "أكسيوس" بأن يُقدم ترامب على تحرك عسكري مباشرة بعد عودته من الصين، مشيرين إلى أن فريق الأخير يناقش خيارين رئيسييّن للتصعيد، أولهما استئناف عملية "مشروع الحرية" عبر تحرك بحري أميركيّ لكسر الجمود في مضيق هُرمز، والثاني إطلاق حملة قصف جديدة تستهدف البنية التحتيّة الإيرانيّة. ولا تبدو تل أبيب بعيدة عن هذه السيناريوهات، التي يدفع بإتجاهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان يعول - ومنذ اليوم الأول - على فشل المسار التفاوضيّ ويؤكد أهمية استئناف الحرب للقضاء على ما تبقى من المقدرات الإيرانيّة. وعولت الإدارة الأميركيّة على إمكانية أن تلعب بكين دورًا في تليين المواقف الإيرانيّة، وهو ما أعرب عنه علنية وزير الخارجية ماركو روبيو حين قال إن الرئيس ترامب سيحاول إقناع بكين باستخدام نفوذها على طهران، مشيرًا إلى أن مسؤولي الإدارة سيؤكدون أن "الاقتصادات تنهار بسبب هذه الأزمة". ومن غير المعروف بعد حقيقة ما توصل إليه الجانبان، إذ كانت التصريحات المتعلقة بهذا الملف فضفاضة ولا تحمل الكثير من التفاصيل على عكس قضية تايوان.

ففي هذه القضية، وجهت الصين تحذيرًا حادًا، حين أعرب الرئيس شي عن أمله في أن يتمكن كلاهما من تجنّب الصراع، متسائلًا عمّا إذا كان البلدان قادرين على تجاوز "فخ ثيوسيديدس" وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى. كما قال إن "قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينيّة – الأميركيّة"، مضيفًا "إذا جرى التعامل معها بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائيّة باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيُعرّض العلاقة بأكملها لخطرٍ كبيرٍ". ويعكس هذا التحذير استياء الصين من خطة أميركيّة لبيع أسلحة إلى تايوان بعدما كانت إدارة ترامب قد وافقت على حزمة أسلحة للجزيرة بقيمة 11 مليار دولار، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد. وشدّد الجانبان على أهمية العلاقات الثنائيّة، إذ اصطحب شي ترامب بعد الاجتماع في جولة إلى "معبد السماء" قبل أن يُقيم مأدبة رسميّة على شرفه. وقال الزعيم الصينيّ، في كلمة خلال العشاء، إنّه ونظيره الأميركيّ حافظا على العلاقات بين البلدين "مستقرة بشكل عام" رغم اضطرابات العالم. يُذكر ان الرئيس ترامب إصطحب معه خلال الزيارة رؤساء شركات أميركيّة عملاقة وذلك كتأكيد على الجانب الاقتصادي للزيارة، حيت تأمل واشنطن بأن تقوم بكين بشراء فول الصويا واللحوم والطائرات الأميركيّة وإنشاء "مجلس تجارة" لمعالجة الخلافات التجارية بين الجانبين.

كل تلك التطورات، والتي ستكشف الأيام القادمة تبعاتها، تتزامن مع استمرار التصعيد في مضيق هُرمز، بينما أكدت إيران بأنها سمحت بعبور سفن صينيّة عبر المضيق، وفق "بروتوكولات" تديرها رسميًا. وأفاد التلفزيون الإيرانيّ بأن "أكثر من 30 سفينة" اجتازت المضيق، من دون أن يوضح ما إذا كانت كلها صينيّة. وعزّز نظام "الثورة الإسلاميّة" من سيطرته على المضيق الإستراتيجيّ، إذ قالت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة. في موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانيّة أنها تلقت بلاغًا عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات من جانب "أفراد غير مصرّح لهم"، واقتيادها إلى المياه الإقليميّة الإيرانيّة. ولم تعلن أي جهة حتى الساعة مسؤوليتها عن الحادث، ولم تذكر الهيئة اسم السفينة. وما يجري في المضيق وحوله يُزيد من المخاوف والهواجس لما لذلك من إنعكاسات خطرة على الأسواق العالميّة واستقرارها وحرية الملاحة البحرية، لاسيّما أن طهران تسعى لتكريس نفوذها على الأمد الطويل بعدما اختبرت أهمية هذه "الورقة" وقدرتها على مقارعة واشنطن وغيرها من دول المنطقة. وفي هذا الإطار، شدّد وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي على أن بلاده "لا تُهزم، وكلما تعرضت للضغط فإنها تظهر أكثر قوة ووحدة من ذي قبل"، مؤكدًا، خلال اجتماع لدول مجموعة "بريكس" في نيودلهي، أنه "لا حل عسكريًا لأي قضية تخص إيران، والإيرانيون لن يخضعوا أبدًا لأي ضغط أو تهديد". وأضاف "نحن على أتم استعداد للقتال بكل قوة للدفاع عن حريتنا وأراضينا، وفي الوقت نفسه مستعدون لمواصلة المسار الدبلوماسيّ والحفاظ عليه".

وتبقي طهران باب الحوار والديبلوماسيّة مواربًا، فهي من جهة تريد التوصل لتسوية تنهي الحرب بشكل كامل مقابل الحصول على ضمانات واضحة، ولكنها، من جهة ثانية، تتمسك بمطالبها المتعلقة بالمسألة النووية وتخصيب اليورانيوم، وهو ما يُعيق الجهود المبذولة - وعلى أكثر من صعيد ومستوى - من أجل تقريب وجهات النظر. ويقود النظام الإيرانيّ اليوم "الحرس الثوري"، خصوصًا الشخصيات المتشددّة، التي تواظب على رفض السيّر بالتنازلات وتؤكد أن الصمود وعدم الإستسلام هو الخيار الأمثل لمواجهة الضغوط والقيود الاقتصادية المفروضة عليها. على المقلب الأخر من هذا التعنت، تقف واشنطن التي تشدّد، بدورها، على أنها حققت نتائج "مذهلة" بحربها على إيران واستطاعت تكبيد النظام هناك خسائر جسيمة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر بأن عملية "الغضب الملحميّ" دمرت نحو 90% من قدرات طهران على تصنيع الأسلحة، مما جعلها غير قادرة على شنّ هجمات واسعة النطاق أو استعادة مكانتها العسكرية قبل مرور عقود، واصفًا العملية بأنها تمثل "نقطة تحول تاريخيّة" في موازين القوى الإقليميّة. ورغم تأكيده على أن التهديد الإيراني "قلّ كثيرا"، حذر كوبر من أن إيران لا تزال دولة كبيرة وتملك بعض الإمكانيات لتهديد الشركاء، داعيًا إلى "أقصى درجات اليقظة" لمواجهة أي محاولات لتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار أو دفع الأمور نحو التصعيد.

الزيارة الأميركيّة إلى العاصمة الصينيّة، بكين، واستمرار حالة المراوحة في مفاوضات إسلام آباد والتصعيد في مضيق هُرمز لم يُحرّف الأنظار عن الجولة الثالثة من المفاوضات التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة أمس، على أن تستكمل اليوم. ويصرّ لبنان الرسميّ على وقف تام لإطلاق النار وتثبيته لإستكمال المباحثات وضرورة تفعيل عمل "الميكانيزم" والإنسحاب الإسرائيليّ الكامل من القرى والبلدات التي احتلتها، بينما ترفع تل أبيب من سقف شروطها مطالبة بالوصول إلى تفاهمات أمنيةّ وعسكرية مع لبنان، حول العمل على تفكيك سلاح "حزب الله"، إلى جانب إصرّارها على التفاوض "تحت النار" بحجة القضاء على قدرات الحزب الذي تتهمه بأنه يشكل خطرًا على سكان المستوطنات الشماليّة. وتتوسط واشنطن بين الجانبين بهدف تمديد العمل بالهدنة "الهشة" كأحد النتائج الأساسيّة للمحادثات، دون أن تمارس ضغوطًا مكثفة على اسرائيل لوقف اعتداءاتها وخروقاتها والحدّ من التدمير الممنهج في الجنوب، مقابل استمرار وقف النار في الضاحية والعاصمة بيروت. وهذا التباعد يُصعب مهمة المفاوضات ويحول دون تحقيقها أي تقدم، خصوصًا أن ما يجري هنا مرتبطًا بشكلأاو بأخر بمسار المحادثات "المتعثرة" بين واشنطن وطهران، وتمسك "حزب الله" برفض خطوات الحكومة ووضعها في إطار "التنازلات المجانيّة"، متكلًا على ما يسميه نتائج الميدان الذي يشهد كل يوم تصعيدًا جديدًا على وقع إنذارات الإخلاء والقصف العنيف والمكثف. ويتكبد لبنان خسائر باهظة، وهو الذي لم يبدأ بعد من التعافي من حرب 2024، التي دخلها الحزب لإسناد غزّة، حتى وقع اليوم في حربٍ جديدة يستغلها الإسرائيليّ لتحقيق حلم التهجير وتدمير القرى الجنوبيّة ومسحها عن بكرة أبيها.

ويوجه "حزب الله" أصابع الإتهام لرئيسيّ الجمهورية والحكومة بأخذ البلاد نحو مسار يفتقر للإجماع الوطنيّ، دون الاخذ بعين الاعتبار بأن دخول الحرب مجددًا لم يكن خيارًا لبنانيًا جامعًا أصلًا ولا تقبل به الشريحة العظمى من اللبنانيين، الذين يرفضون التورط بصراعات الاخرين وتحويل لبنان إلى "كبش فداء". ومع ذلك يدفع الشعب بأكمله ضريبة هذه الخيارات، وتحديدًا من اقتصاده المتداعي والمنهار، والذي يحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي – إن وجدت الفرص الملائمة لذلك. فمعضلة سلاح الحزب وإنخراطه بشكل جدي في مسار الدولة ستبقى العائق الأبرز أمام أي خطوات مستقبليّة وهو ما يوظفه الاحتلال لمصلحته ويتخذه كذريعة لإستكمال الحرب. فمن السياسة المضطربة إلى الميدان المشتعل، إذ وجه جيش الاحتلال أمس انذارات إخلاء إلى قرى بقاعيّة وواصل قصفه العنيف على القرى الجنوبيّة، حيث سقط المزيد من الضحايا والجرحى، بعد "الأربعاء الدامي" الذي وثق مقتل 22 شخصًا، بينهم ثمانية أطفال، بغارات استهدفت نحو 40 موقعًا في جنوب البلاد وشرقها. في المقابل، أعلن "حزب الله" استهداف تجمّع لجنود في شمال إسرائيل، واضعًا ذلك في إطار الردّ على خروقات العدوّ. وسبق ذلك إعلان الاحتلال أن ضربة بمُسيّرة تابعة للحزب أدت إلى إصابة عدد من الإسرائيليين. وبإنتظار ما ستحمله جلسه اليوم التفاوضيّة، والتي يمكن في أقصى تقدير الإعلان خلالها عن تمديد الهدنة التي تنتهي مفاعيلها يوم الاحد المقبل.

في سيّاق منفصل، منح البرلمان العراقيّ، مساء أمس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلّف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائبًا، في خطوة تعكس تسوية يمكن وصفها بـ"الهشة"، ولكنها تتزامن مع ضغوط أميركيّة واسعة بهدف تقليص دور الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة، على الرغم من صعوبة تحقيق ذلك بعدما باتت هذه القوى منخرطة بشكل كبير وتتغلغل داخل أروقتها. وهذه النتيجة تعتبر أفضل الممكن اليوم بظل استمرار التجاذب الاميركيّ – الإيرانيّ على أرض بغداد، ومن هنا كانت "مشهدية" التشكيلة الجزئيّة للحكومة، والتي أبقت عدة حقائب شاغرة بسبب استمرار الخلافات السياسيّة بين القوى الشيعيّة والسنيّة والكردية على توزيع بعض الوزارات السيادية والخدميّة. ومن العراق إلى اليمن، والتي شهدت تطورًا إيجابيًا، مع إعلان الحكومة توقيع أكبر صفقة تبادل للمحتجزين والمختطفين مع "الحوثيين"، وذلك خلال مباحثات أُجريت في العاصمة الأردنيّة، عمّان، وتشمل الإفراج عن نحو 1728 محتجزًا من الجانبين. أما في سوريا، فقد لفتت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى المغرب، والتي تكلّلت برفع علم بلاده فوق مبنى سفارة دمشق في الرباط، في خطوة تأتي بالتزامن مع استئناف عمل البعثة الدبلوماسيّة بعد سنوات من التوقف نتيجة الحرب.

وضمن الأحداث العربيّة الأخرى، تتصاعد الخلافات حول الخطة التي وضعها المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" في غزّة نيكولاي ملادينوف، والتي ترّكز على نزع سلاح حركة "حماس" في المقام الأول دون إلزام الاحتلال بتطبيق بنود خطة ترامب مع عرقلته شرط دخول "اللجنة الوطنيّة" لتسلم مهامها كما بإستمرار الإبادة عبر الغارات اليوميّة وإغلاق المعابر و"تقنين دخول المساعدات". من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس تمسكه بـ"اتفاق أوسلو" الذي وُقّع مع إسرائيل قبل 33 عامًا، وبالاتفاقات اللاحقة، وبمنظمة "التحرير" وبرنامجها القائم على وحدة النظام السياسيّ الفلسطينيّ والسلاح الواحد، وبالإصلاحات، وبإجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعية، دون تحديد موعد لذلك، وجاءت تصريحاته في كلمة ألقاها خلال اليوم الأول من أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" في رام الله. تزامنًا، شهد المسجد الأقصى، أمس، سلسلة اقتحامات واسعة لباحاته من قِبل المستوطنين، تخللتها صلوات تلمودية ورقصات استفزازية وهتافات عنصرية، بمشاركة وزراء إسرائيليين وأعضاء في الكنيست إلى جانب حاخامات متطرفين.

وهنا إليكم أبرز ما ورد اليوم، الجمعة، في الصحف العربية:

رأت صحيفة "الراي" الكويتية أن "زيارة ترامب إلى بكين، بعد أن فرض عقوبات ورفع الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية، تعد دلالة واضحة على أن مسألة عزل الصين عن الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تبدو غير واقعية، وأن الطريق الأكثر عقلانية يتمثل في التفاهم والمشاركة، بما يؤكد وجود اعتراف أميركي ضمني بتقاسم الهيمنة الدولية مع الصين. وتعتبر هذه الدلالة من أكثر المؤشرات أهمية في المشهد الحالي، الذي مكّن الصين من أن تقول لترامب: "في مقابل إيران، تكون تايوان"، معتبرة أن فإن "التوقع بتحرك صينيّ للضغط على إيران من أجل فتح مضيق هُرمز والقبول بتسوية سياسية ودبلوماسية، يبقى مرهونًا بحجم التنازلات الأميركية في الملف التايواني، وبمستوى الاعتراف بالشراكة العالمية مع الصين ضمن إطار المنافسة، لا الصراع، بما يكرس الاعتراف بالصين كقطب رئيسي ثاني وليس مجرد قوة ثانوية في منظور الإستراتيجيّة الأميركيّة".

وعن الزيارة نفسها، كتبت صحيفة "الصباح" العراقية "واشنطن تسعى إلى ضمان عدم انحياز الصين بشكل كامل إلى إيران، أو على الاقل تحييد موقفها في حال تصاعدت الازمة في مضيق هُرمز. في المقابل، قد تستخدم بكين هذه الزيارة للضغط باتجاه تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى اغلاق المضيق أو تهديد الملاحة الدولية. اللافت أن المشهد لا يقتصر على صراع مباشر، بل يتسع ليشمل شبكة من المصالح المتداخلة، حيث تلعب العلاقات الثنائية، مثل العلاقة الصينية الإيرانية، دورا مكملا للحسابات العسكرية. فالحرب في هذا السياق، تصبح جزءا من معادلة أوسع، تتداخل فيها الجغرافيا مع الاقتصاد، والسياسة مع الأمن"، مضيفة " زيارة بكين، إذاً، لا يمكن قراءتها بمعزل عن هذه العوامل، بل كجزء من محاولة إدارة أزمة متعددة الأبعاد، تتراوح بين احتمالات التصعيد العسكري في مضيق هرمز، والحفاظ على خطوط التواصل بين القوى الكبرى. فالصين تسعى إلى حماية مصالحها دون الانخراط في الصراع، والولايات المتحدة تحاول تحقيق أهدافها دون فتح جبهات اضافية مع قوى كبرى"، على حدّ تعبيرها.

من جهتها، قالت صحيفة "الرياض" السعودية إن مضيق هُرمز "لم يعد مجرد ممر تعبر منه ناقلات النفط لكنه تحول إلى مساحة نفسيّة قلقة تتحرك معها أعصاب العالم يوميًا، حتى بدا وكأن التوتر فيه قادر على إنتاج ارتباك عالمي يفوق أثر المواجهات العسكرية نفسها. فالمضيق لم يخلق أزمة جغرافية فقط، وإنما خلق حالة ترقب دولية واسعة، دفعت الأسواق والتحالفات والشركات الكبرى إلى إعادة حساباتها تحت ضغط الخوف من أي اضطراب مفاجئ"، مشدّدة على أن "الرسائل المتبادلة بين القوى الكبرى حول المنطقة كشفت حجم التحول الذي يعيشه النظام الدوليّ، فالممرات البحرية لم تعد تفصيلًا جغرافيًا، وإنما أصبحت جزءًا من خرائط النفوذ والصراع الاقتصادي العالمي. لهذا تتعامل الدول الكبرى مع أمن الخليج باعتباره ملفًا يتجاوز الإقليم إلى استقرار الاقتصاد العالمي كله".

واقع الخلاف الإيرانيّ مع محيطها الخليجيّ عكسته صحيفة "البلاد" البحرينية التي لفتت إلى أنه "في كل مرة يحاول فيها الإعلام الإيرانيّ المضلل التشكيك في هوية البحرين العربية، يثبت الواقع أن هذه الأرض كانت وستبقى عربية الجذور والانتماء والتاريخ، مهما ارتفعت أصوات التحريض والتشويه ومحاولات التزييف السياسي والطائفي. فالبحرين ليست دولة طارئة على محيطها الخليجي والعربي، بل هي جزء أصيل من نسيج الجزيرة العربية، بتاريخها، وقيادتها، وشعبها، ومواقفها القومية الراسخة"، مؤكدة أن "محاولات بعض الوكلاء والأصوات المؤدلجة اللعب على وتر الطائفية لم تعد تنطلي على المجتمع البحريني الواعي، الذي يدرك أن الانتماء الحقيقي يكون للوطن، لا للمشاريع العابرة للحدود. فالبحرين احتضنت الجميع، وفتحت أبوابها لكل مكونات المجتمع، ولم تكن يومًا دولة إقصاء أو تمييز، بل دولة قانون ومؤسسات وعدالة"، بحسب قولها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن