تُعْتَبَرُ السُّعودِيَّةُ أَكْبَرَ مُنْتِجٍ لِلنَّفْطِ إِذْ يَبْلُغُ إِنْتاجُها 8.9 مَلايينِ بَرْميلٍ يَوْمِيًّا، وَبَعْدَها يَأْتي العِراقُ بِإِنْتاجِ 3.9 مَلايين، وَمِنْ ثُمَّ الإِماراتُ ثالِثَ أَكْبَرِ مُنْتِجٍ لِلنَّفْطِ عَرَبِيًّا بِـ 2.9 مِلْيونٍ والكُوَيْتُ بِـ 2.4 مِلْيون، فَليبْيا والجَزائِرُ وَبَعْضُ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ الأُخْرى، وِفْقًا لِتَقْريرِ الأَمينِ العامِّ السَّنَوِيِّ (2024)، لِمُنَظَّمَةِ الأَقْطارِ العَرَبِيَّةِ المُصَدِّرَةِ لِلْبِتْرولِ (أوابِك).
تباينات داخل التحالف النفطي بشأن مستويات الإنتاج والحصص
وَفي إِطارِ تَوَجُّهِ الدَّوْلَةِ نَحْوَ تَعْزيزِ مُرونَةِ سِياساتِها الإِنْتاجِيَّة، وَتَمْكينِها مِنْ تَحْقيقِ الاسْتِخْدامِ الأَمْثَلِ لِقُدْراتِها الإِنْتاجِيَّةِ الحالِيَّةِ والمُسْتَقْبَلِيَّة، تَظَلُّ الإِماراتُ شَريكًا مَسْؤولًا وَمَوْثوقًا في سوقِ الطّاقَةِ العالَمِيَّة. ويَمْنَحُها الانْسِحابُ مِنْ "أوبِك" وَتَحالُفِ "أوبِك+" مُرونَةً باعتبارِها لَيْسَتْ مُلْزَمَةً بِأَيِّ التِزاماتٍ ضِمْنَ المَجْموعَة. وَيَأْتي هَذا القَرارُ في وَقْتٍ يُعاني فيهِ كِبارُ المُنْتِجينَ مِنْ إِغْلاقِ "مَضيقِ هُرْمُز" وَأَثَرِهِ على تِجارَتِهِمُ النَّفْطِيَّةِ وَسَلاسِلِ الإِمْدادِ الطّاقَوِيَّةِ العالَمِيَّة، تَحْتَ وَطْأَةِ تَبايُناتٍ داخِلَ التَّحالُفِ النَّفْطِيِّ بِشَأْنِ مُسْتَوَياتِ الإِنْتاجِ والحِصَص، حَيْثُ كانَتِ الإِماراتُ قَدْ دَعَتْ في أَكْثَرَ مِنْ مُناسَبَةٍ إلى إِعادَةِ النَّظَرِ في آلِيّاتِ تَحْديدِ الحِصَصِ بِما يَتَناسَبُ مَعَ طاقَتِها الإِنْتاجِيَّةِ المُتَنامِيَة.
وَتُعَدُّ الإِماراتُ مِنْ كِبارِ المُنْتِجينَ داخِلَ "أوبِك+"، ما يَجْعَلُ خُروجَها مُؤَثِّرًا على قُدْرَةِ التَّحالُفِ على إِدارَةِ الإِمْداداتِ العالَمِيَّة، عِلْمًا أَنَّ "أوبِك+" هُوَ تَحالُفٌ أَوْسَعُ ظَهَرَ عامَ 2016، وَيَشْمَلُ إِضافَةً إلى دُوَلِ "أوبِك" دُوَلًا مُنْتِجَةً أُخْرى، مِثْلَ روسْيا وَكازاخِسْتانَ والمِكْسيك. وعِنْدَما نَسْمَعُ عَنْ قَراراتِ خَفْضِ أَوْ زِيادَةِ الإِنْتاجِ اليَوْم، فَهِيَ غالِبًا ما تَصْدُرُ عَنْ "أوبِك+" لِأَنَّ تَأْثيرَها في السّوقِ العالَمِيَّةِ أَكْبَرُ بِكَثير.
وَيَرى مُحَلِّلونَ أَنَّ خُطْوَةَ الانسِحابِ تَحْمِلُ أَبْعادًا اقْتِصادِيَّةً مُزْدَوِجَة، فَهي مِنْ جِهَةٍ تَمْنَحُ الإِماراتِ حُرِّيَّةً أَكْبَرَ في زِيادَةِ إِنْتاجِها مِنْ دونِ قُيود، ما قَدْ يُعَزِّزُ إِيراداتِها النَّفْطِيَّةَ عَلَى المَدى المُتَوَسِّط، وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرى، قَدْ يُؤَدّي هَذا الانْسِحابُ إلى إِضْعافِ قُدْرَةِ "أوبِك+" عَلَى ضَبْطِ السّوق، خاصَّةً إِذا ما تَبِعَتْهُ تَحَرُّكاتٌ مُماثِلَةٌ مِنْ دُوَلٍ أُخْرى.
قرار الانسحاب لا يُغيّـر الالتزام باستقرار الأسواق العالمية
سَتُواصِلُ الإِماراتُ زِيادَةَ الإِنْتاجِ بِشَكْلٍ تَدْريجِيٍّ وَمَدْروسٍ، بِما يَتَماشى مع الطَّلَبِ وَظُروفِ السّوق، مُسْتَنِدَةً إلى قاعِدَةِ مَوارِدَ كَبيرَةٍ وَتَنافُسِيَّةٍ وَشَراكاتٍ تَهْدِفُ إلى تَطْويرِ المَوارِدِ وَدَعْمِ النُّمُوِّ والتَّنْويعِ الاقْتِصادِيّ، وَقَرارُ الانسحابِ لا يُغَيِّرُ التِزامَ دَوْلَةِ الإِماراتِ بِاسْتِقْرارِ الأَسْواقِ العالَمِيَّةِ أَوْ نَهْجِها القائِمِ عَلَى التَّعاوُنِ مَعَ المُنْتِجينَ والمُسْتَهْلِكين، اسْتِنادًا إلى الرُؤْيَةِ الإِماراتية.
وَفي الخُلاصَة، أنَّ الإِمارات لا تُريدُ أَنْ تَكونَ مُقَيَّدَةً بِأَيِّ مَجْموعاتٍ أُخْرى عِنْدَ اتِّخاذِ قَراراتِ الإِنْتاج، وَتُريدُ أَنْ تَكونَ لَدَيْها حُرِّيَّةُ اتِّخاذِ القَراراتِ المَطْلوبَةِ بِسَبَبِ الأَوْضاعِ التي نَعيشُها، فَأَتَى قَرارُ الانسِحابِ لِيَتَماشى مَعَ الرُّؤْيَةِ الاسْتراتيجِيَّةِ والاقْتِصادِيَّةِ طَويلَةِ الأَمَدِ لِدَوْلَةِ الإِماراتِ وَتَطَوُّرِ قِطاعِ الطّاقَةِ لَدَيْها، بِما يَشْمَلُ تَسْريعَ الاسْتِثْمارِ في الإِنْتاجِ المَحَلِّيِّ لِلطَّاقَة، وَتَرْسيخَ دَوْرِ الدَّوْلَةِ كَمُنْتِجٍ مَسْؤولٍ وَمَوْثوقٍ يَسْتَشْرِفُ مُسْتَقْبَلَ أَسْواقِ الطّاقَةِ العالَمِيَّة!.
(خاص "عروبة 22")

