صحافة

"المشهد اليوم"..لبنانُ أمامَ اختِبارٍ جَديدٍ لِوَقْفِ النار وترامب يُلَوِّحُ بـ"عاصِفَة"!مخاوفُ مِنْ تَجَدُّدِ الحَرْبِ مَعَ إيران و"صيدٌ عِراقِيٌّ ثَمينٌ" في قَبْضَةِ واشِنطن.. و"حَماس" تُشَيِّعُ الحَدّاد


لبنانيون يُعاينون الدمار الذي طال عدداً من المباني في مدينة صور نتيجة القصف الإسرائيليّ (أ.ف.ب)

لم تُعرف بعد النتائج العمليّة لزيارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى العاصمة الصينيّة، بكين، لا سيّما ما يتعلق بالحرب على إيران، لكن المواقف الصادرة، تشي بأن التصعيد سيكون سيد الموقف. فاستئناف القتال يبدو أنه وُضِعَ "على نارٍ حاميةٍ" بعد تعثّر المفاوضات، بسبب التعنّت والتمسك بالشروط لدى كلا الطرفين ورفضهما تقديم أي تنازلات، فيما العالم يحبس أنفاسه ويتابع بحذرٍ ما يجري خوفًا من المزيد من التبعات الخطرة. وبين مفاعيل استمرار النزاع الأميركيّ – الإيرانيّ، يحتلّ لبنان صدارة الأحداث، مع مواصلة الحرب وخسائرها الجسيمة، في ظلِّ مرحلةٍ دقيقةٍ وحساسةٍ تمرُّ بها البلاد. إذ يشهد لبنانُ مزيدًا من الانقسام العموديّ وتفكك النسيج الاجتماعيّ، الذي يهدّد الوحدة الداخليّة ويطرح أكثر من علامة استفهام عن لبنان الكيان والهوية والوطن. إذ تبدو محاولات فصل الملف اللبنانيّ عن الإيرانيّ غير واقعية، على الرغم من المسار المتّبع في محادثات واشنطن، الذي تصرّ عليه الحكومة انطلاقًا من محاولتها الحثيثة لكفّ نفوذ طهران ويدها الطولى في البلاد.

وأمام هذا الواقع المُعقد، تبرز معضلة "حزب الله" وسلاحه وهجومه المتكرّر على الدولة وأركانها، خصوصًا رئيسيّ الجمهورية والحكومة، في وقتٍ تُصعّدُ فيه إسرائيل حجم عملياتها العسكرية، وتزيد إنذارات الإخلاء التي تطال قرًى وبلداتٍ واسعة في الجنوبِ والبقاعِ. يحدث ذلك على الرغمِ من اتفاقِ وقفِ إطلاق النار المُتفق عليه، في تأكيدٍ صريحٍ وواضحٍ أنها تريد التفاوض "تحت ضغط النيران" من جهة، ورفضها التام للهدنة أو تقديم أي خطواتٍ إيجابيّةٍ من جهةٍ ثانيةٍ. لكن تلّ أبيب نفسها لا تريد أن "تُغضب" الولايات المتحدة، لذلك عُقِدَت المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ للتوصل إلى تفاهماتٍ يرفع الاحتلال من سقف شروطها، بينما يبدو لبنان عاجزًا عن السير فيها. وفي الوقت عينه، لا يستطيع إغلاق هذا "الباب" لأن ما يجري في الميدان كارثيّ لجهة حجم الدمار الكبير والتوغل الإسرائيليّ. لذا، يتمسك بضرورة وقف إطلاق النار والتدمير الممنهج وانسحاب قوات الاحتلال تمهيدًا لعودة السكان والأهالي إلى قراهم، والبدء في عملية إعادة الإعمار. لكن ذلك سيكون عسيرًا، لأن تحقيقه مربوط بنزع سلاح "حزب الله" بشكلٍ كاملٍ وحقيقيٍّ من دون أي التفافٍ على الشروط، كما حدث في اتفاقِ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أي بعد حربِ إسنادِ غزّة. وعليه، تتجه الأنظار إلى اليوم، الأحد، مع بدء سريان هدنة الـ45 يومًا، التي تمّ التوصل إليها مجددًا، على الرغمِ من أن التجاربَ السابقة لا تُبشر بالخير، مع اغتنام الاحتلال هذه الهدن الهشّة للاستمرار بغاراته وعملياته من دون أيِّ رادعٍ وبموافقةٍ أميركيّةٍ "ضمنيّةٍ". وبالتالي، سيكون التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار واستهداف المدنيين والمنشآت، والتزام "حزب الله" في المقابل، تحت المجهر.

وفي انتظارِ الاجتماعِ المرتقبِ يومي 2 و3 حزيران/يونيو المقبل في وزارة الخارجية الأميركيّة، وما قد يحمله من فرصِ تسويةٍ أو احتمالاتِ انفجارٍ جديدٍ للوضع، خصوصًا أن مباحثات الخميس والجمعة الماضيين اتسمت بالكثير من الغموض وغياب التصريحات الشفافة، ما أدى إلى وابلٍ من التخمينات وسيلٍ من الأخبار من دون التأكد من حقيقتها. وفي هذا الإطار، طالبت صحيفة "هآرتس" رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بتوضيح موقفه من المسار الأمنيّ الجديد، الذي تم التوصل إليه خلال مفاوضات واشنطن، لا سيّما ما يتعلق بإنشاء آلية جديدة للتنسيق الأمنيّ بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ بإشراف أميركيّ، معتبرةً أن الأمر قد يؤدي إلى تقييد هامش حرية التحرّك العسكري داخل لبنان. وهذه التحليلات لم تحرف الأنظار عن الوقائع الميدانيّة، مع دخول مناطق وقرى لبنانيّة جديدة إلى دائرة التهديد. فبعد أن تركّزت تحذيرات الإخلاء تقليديًا على القرى الحدودية وجنوب الليطاني، وصلت هذه المرة إلى مناطق بعيدة عن المواجهة نسبيًا وأقرب إلى مدينة صيدا، ما دفع إلى حركة نزوحٍ كثيفةٍ وسطَ تصاعدِ الهمِّ الإنسانيّ. وواصل جيش العدو قصفه المكثف على معظم بلدات الجنوب كما البقاع موقعًا المزيد من الخسائر، إذ ناهزت الحصيلة 3 آلاف قتيل و9112 جريحًا، بحسب وزارة الصحة. من جانبه، أعلن "حزب الله" رفضه "أي إملاءات أو ضغوط" خارجيّة ضمن مسار التسوية مع إسرائيل، داعيًا الحكومة إلى وقف ما أسماه بـ"التنازل المجانيّ والتفريط في الحقوق وكرامة الوطن". كما حذّر من "محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 أيار" عبر الدفع نحو "اتفاق سلامٍ كاملٍ وشاملٍ" مع إسرائيل.

محاولات الاحتلال فرض واقعٍ جغرافيٍّ وديمغرافيٍّ جديدٍ على طولِ الحدودِ مع لبنانَ، تُقابلُهُ الأحداث والتطورات في المنطقة، وتحديدًا الحرب على إيران. فنقلت "القناة 12" الإسرائيليّة عن مسؤولين، أن إدارة الرئيس ترامب أبدت استعدادًا لمنح "ضوءٍ أخضر" لعملٍ عسكريٍّ ضد طهران في حالِ فشلِ المسارِ الدبلوماسيِّ، مع التأكيدِ على عدمِ صدورِ قرارٍ نهائيٍّ حتى الآن. وإذا قرر الأخير استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات تشمل تنفيذ غاراتٍ أكثرَ شراسة ضد أهدافٍ عسكريةٍ وبنى تحتيّة إيرانيّة، بحسب مسؤولين أميركيين. وأكد المسؤولون أيضًا وجود خيارٍ آخر يتمثّل بنشرِ قواتِ عملياتٍ خاصة على الأرض لملاحقة المواد النووية المدفونة عميقًا، موضحين أن مئات من القوات وصلت إلى الشرق الأوسط في وقتٍ سابقٍ ضمن انتشارٍ يهدف إلى منح ترامب هذا الخيار، على الرغم من من أنه يُعتبر مُكلفًا على صعيد الخسائر البشرية. وبدا أن صبر واشنطن بدأ ينفد من المماطلة الإيرانيّة وعدم القدرة على دفع المباحثات قدمًا، حتى أن ترامب نفسه نشر على منصته "تروث سوشال" منشورًا حمل عبارة "هدوء ما قبل العاصفة" وأرفقه بصورةٍ له وخلفه سفنٍ حربيةٍ، في تلميحٍ واضحٍ إلى إمكانية العودة إلى التصعيد العسكريّ ضد إيران.

وتأتي هذه الإشارات بعد زيارته إلى الصين، وما رافقها من تحليلاتٍ باعتبار النظر إلى بكين كحليفٍ استراتيجيٍّ لطهران، وإمكانية أن تسهم في لعب دورٍ فاعلٍ وحيويٍّ بالضغط من أجل تليين موقفها، والحدّ من شروطها عالية السقف. لكن ذلك لا يبدو واقعيًا، على الرغم من أن الحرب أخذت حيزًا من المناقشات بين الرجلين، لكن مع استمرار التباعد في وجهات النظر. وضمن هذا الإطار، اكتفت وزارة الخارجية الصينيّة بالتعبير عن خيبة أملها في استمرار الحرب، مؤكدة أن "هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره"، في موقفٍ يعكس رغبة بكين في إنهاء التوتر من دون الانخراط في أدواتِ ضغطٍ مباشرةٍ على طهرانَ. في الأثناء، كشف وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي أن بلاده تلقّت رسائل من واشنطن تُفيد باستعدادها لاستئناف المحادثات، معربًا عن أمل طهران في التوصل إلى تفاهم يضمن "تأمين مضيق هُرمز بالكامل". لكنه شدّد، في الوقت عينه، على أن بلاده لا تنوي التخلي عن برنامجها النوويّ أو مخزونها من اليورانيوم المخصب. وصباح أمس السبت، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي، إلى أن طهران "وضعت آليةً احترافيّةً لإدارة حركة الملاحة" في المضيق الاستراتيجيّ. وأكد أن هذه الآلية "لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران. فالرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة". وينوي "نظام الملالي" توظيف هُرمز على قاعدة أن ما قبل الحرب لن يكون كما بعدها، وأن إيران ستُكمل، بل ستوسع من نفوذها هناك طمعًا بالمزيد من السيطرة والنفوذ.

الجو المشحون باستئناف القتال، يتزامن مع محاولاتٍ حثيثةٍ تبذُلُهَا باكستان لإحياء الهدنة. وضمن هذا المسار، وصل وزير الداخلية الباكستانيّ محسن نقوي، أمس السبت، إلى طهرانَ في زيارةٍ سيتخللها، وفقَ المعلومات، اجتماعاتٍ مع كبار المسؤولين الإيرانيين بهدف بحث الأوضاع الأخيرة وسبل تبديد الهواجس والتوصل إلى تسوية. فتحريك "المياة الراكدة" تبقى غاية إسلام آباد، التي اضطلعت منذ اليوم الأول للحرب في هذه المهمة، منعًا لانزلاق المنطقة إلى المزيد من المواجهة. وبدوره، صرّح رئيس الوزراء الباكستانيّ شهباز شريف لصحيفة "التايمز" البريطانية، عن تفاؤله بعقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران، بما يؤدي إلى "سلامٍ دائم". وشدد على أن "السلام لا يتحقق بسهولة، بل يحتاج إلى صبرٍ وحكمةٍ، والقدرةِ على تحريكِ الأمورِ على الرغم من أصعبِ التحديات". على الضفة الأخرى من الحرب، تستمر طهران في فرض قيودٍ مشدّدةٍ داخل البلاد مع ارتفاع حملات الاعتقالات والإعدامات، إذ أعلنت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية إعدام 39 شخصًا منذ بدء الحرب، بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة. فضلًا عن إصدار أحكام سجن طويلة بحق 36 معارضًا، بالتزامن مع أحاديث عن حملة قمع واسعة يعيشها الشعب الإيرانيّ. يُشار إلى أن وكالة "فارس" أشارت إلى أن الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان وجّه رسالةً إلى البابا ليو الرابع عشر، شكره فيها على موقف الفاتيكان "الأخلاقي" تجاه الهجماتِ على إيرانَ، مؤكدًا أن الملاحة في مضيق هُرمزَ ستعودُ إلى طبيعتها مع انتهاء حالةِ انعدامِ الأمن الحاليّة.

والضغوط حول هُرمز وتراجع التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسويةٍ مرضيةٍ مع طهرانَ تزيدان من الضغوط، التي لا تنحصر في الداخل الإيرانيّ ولا على الجبهة اللبنانيّة المتشابكة، بل أيضًا تمتدّ إلى العراق. إذ ولدت حكومته "ناقصة"، بسبب استمرار الخلافات السياسيّة والتجاذب بين القوى، ما يعكس تحول بغداد إلى نقطة صراع أميركيّة – إيرانيّة. فواشنطن ترفض أن يكون للفصائل المسلّحة أيّ دورٍ في الحكومة العتيدة وتطالب بنزع سلاحها، بينما تريد طهران الحفاظَ على سيطرتها هناك، التي كرّستها منذ سقوط نظام صدام حسين. وينعكس هذا الواقع على جميع مفاصل البلاد وشؤونها، فيما بدا بارزًا الإعلان عن "صيدٍ ثمينٍ" تمثّل في اعتقال السلطات الأميركيّة القيادي في "كتائب حزب الله" محمد باقر السعدي. والأخير، ابن الـ32 ربيعًا، ليس اسمًا عابرًا، وذلك بسبب علاقاته مع قيادات إيران من الصف الأول، والأدوار التي لعبها لجهة تنسيق تنفيذ عملياتٍ إرهابيّةٍ. ويُواجهُ الأخيرُ تهمًا بتخطيط وتنفيذ 18 هجومًا في أوروبا استهدفت عبرها أميركيين ويهودًا، وبتنسيق هجومين إضافيين في كندا، وتوجيه آخرين، ومحاولة تنسيق هجمات داخل الولايات المتحدة، من ضمنها استهداف كنيس يهودي في مدينة نيويورك. ونظرًا لكل ما ورد، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدراليّ الأميركيّ، كاش باتيل، إنَّ السعدي "هدف ذو قيمةٍ عاليةٍ، وهو مسؤول عن أعمالٍ إرهابيّةٍ على نطاقٍ عالميٍ". فيما أشارت وزارة العدل الأميركيّة إلى أنَّ السعدي نُقل إلى الولايات المتحدة، ومَثَلَ أمامَ قاضٍ فيدراليّ في نيويورك، ووُجِّهَت إليه رسميًا 6 تهم تتعلّق بنشاطات إرهابيّة.

أما في غزّة، فحمل المشهد دليلًا جديدًا على خرق اتفاق وقف النار، مع تنفيذ الاحتلال غارة استهدفت القائد العام لـ"كتائب القسام"، عز الدين الحدّاد. وقد أعلنت حركة "حماس" لاحقًا عن استشهاده مع أفرادٍ من عائلته، منوهةً بـ"مسيرته الجهادية" وبما قدمه من "ثباتٍ في ميادين المواجهة". وشيّع العشرات الحداد إلى مثواه الأخير، على وقعِ إحياءِ الذكرى الـ78 لنكبة فلسطين، فشهدت العديد من العواصم الأوروبيّة تظاهراتٍ حاشدةٍ ندّدت باستمرار الإبادة في قطاعِ غزّة، وتصاعد الهجماتِ في الضفةِ الغربيّةِ. على الصعيدِ السوري، أُعلِنَ عن تعيينِ صفوت رسلان حاكمًا جديدًا لمصرف سوريا المركزي، خلفًا للدكتور عبد القادر حصرية، الذي عُيِّنَ سفيرًا لدى كندا، في خطوةٍ تعكسُ المزيدَ من التغييرِ الداخليّ ومحاولات تحسين الأوضاع، على الرغم ممّا رافق هذه الخطوة من جدلٍ حول توقيتها وأسبابها. وفي أحداثٍ دوليّةٍ أخرى، أعلنت الولايات المتحدة ونيجيريا القضاء على أبو بلال المنوكي، الذي يصفه ترامب والجيش النيجيري بأنه "الرجل الثاني" في القيادة العالمية لتنظيم الدولة، وأحد "أكثر الإرهابيين نشاطًا في العالم".

وفي جولة اليوم على الصحف الصادرة في عالمنا العربي، تركيّزٌ على المواضيع الآتية:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "بعد اختتام الرئيس ترامب زيارته التاريخية إلى بكين، ما زال نظيره الصيني شي جين بينغ يستقطب الاهتمام وسيستقبل بعد يومين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن النوادر أن تتعاقب لقاءات زعماء أعظم ثلاث دول في العالم، إلا لأمور مهمة تتجاوز العلاقات الثنائية أو الثلاثية لتتصل بالقضايا والأزمات التي يعرفها العالم في الظرف الراهن". وتابعت أن "استقطاب بكين لزعيمي أكبر قوتين عالميتين في أيام معدودة يعكس الوزن الجيوسياسي المتصاعد للصين كمركز ثقل في الدبلوماسية الدولية، ويحمل دلالات استراتيجية عميقة. كما يرسل إشارات إيجابية بأن هذه القوى العظمى قد جنحت إلى حل الخلافات بينها بالحوار والتواصل المباشر على مستوى القمة بين زعمائها، وهو ما قد يؤدي إلى انفراجات في أزمات كثيرة، من شأنها أن تمتص الاحتقان العالمي المتصاعد منذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتفاقم مع الصراع الأمريكي الإيراني الذي ألقى بتداعيات مدمرة على النظام الدولي والاقتصاد العالمي".

صحيفة "عُمان" العُمانية، بدورها، أشارت إلى أن "أوراق الحرب مكشوفة بشكل عام، فقد هاجمت أميركا وإسرائيل إيران، في حرب غير مبررة ولا قانونية ولا أخلاقية، وإيران مضطرة لاستخدام كل الأوراق المتاحة لها، والتي تبين أن أقواها هو إغلاق مضيق هُرمز، والآن يضغط الطرفان على الخليج وعمان تحديدًا لزحزحتها عن موقفها المحايد، وهو أمر له عواقبه بلا شك، بينما تتمسك عُمان بشخصيتها ومبادئها ومواقفها المعلنة، وعلاقاتها المتكافئة". وشددت على ما أسمته "خروج الخليج من هذا المضيق، والذي يعني إعادة تأسيس رؤيته لذاته وهويته لا كخليج محصور ومحاصر، بل كأفق جغرافي مفتوح، قادر على المضي خارج الحماية الأميركية المزعومة والتي أثبتت هذه الحرب عكسها وأنها تهديد أكثر من كونها مصدر أمن".

الموضوع عينه كان مدار نقاش في صحيفة "الدستور" الأردنية، التي رأت أن "سياسات البلدان العربية يجب أن تتجه نحو خيارات التوازن في التعامل والتعاون مع الأطراف الدولية الفاعلة: الولايات المتحدة، الصين، روسيا وأوروبا، كما يجب أن تتوجه نحو التعامل مع البلدان الصاعدة في العالم: تركيا، باكستان، الهند، جنوب أفريقيا، ماليزيا وأندونيسيا". وأضافت أنه "لقد ثبت بالملموس أن الوجود الأميركي في منطقتنا سبب للعالم العربي الأذى بدلًا من الحماية، وعلى الأطراف العربية المتعددة أن تُدرك تملك المقومات الهامة: الجغرافيا السياسية، الطاقة من البترول والغاز، المال الاستثماري والسوق، ما يؤهلها أن تحقق تطلعات شعوبها نحو الغد الأفضل بتماسك وحدتها الداخلية أولًا، وأولوياتها القومية ثانيًا وتحالفاتها متعددة العناوين والأغراض مع الأطراف الدولية ثالثًا".

(رصد عروبة22)

يتم التصفح الآن