صحافة

"المشهد اليوم".. مَسارُ سويسرا يَنطَلِقُ اليوم وإسرائيلُ توقِفُ غاراتِها على لبنانطهران تَستَخدِمُ مُجَددًا "وَرَقَةََ هُرْمُز".. و"داعِش" تُصَعِّدُ عَمَلِياتِها في سوريا و"التحالفُ الدَّولِيُّ" يَستَهدِفُ أحَدَ مُنَظِّري "القاعِدة"


من وصول الوفد الإيرانيّ المشارك في المفاوضات إلى سويسرا لإجراء محادثات مع الجانب الأميركيّ (الأوروبية)

لم يجفّ حبرُ التوقيع على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران حتى عادت الخلافات لتطفو إلى الواجهة، وتحديدًا في ما يتعلّق بالملف اللبنانيّ الذي تحوّل إلى عقبة كبرى أمام التسويات وسط تباين في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فبينما تسعى واشنطن إلى ترجمة الاتفاق إلى ترتيباتٍ ميدانيّةٍ وسياسيّة تفضي إلى تسويةٍ أوسع وإنجاز تفاهماتٍ نهائيّة، ترفض تل أبيب وقف الحرب وتعمل على فصل المسار اللبنانيّ عن المفاوضات مع إيران، متمسكةً بما تصفه بـ"حقها المشروع" في الدفاع عن نفسها في مواجهة تهديدات "حزب الله". وربما يستصعبُ كُثر أن يؤدي التباعد بين الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إلى "فكّ التحالف الاستراتيجيّ" بينهما لأن ما "يجمعهما أكبر مما يفرقهما"، ولكن مع ذلك، خلطت التسوية المُبرمة مع النظام الإيرانيّ الأوراق وأعادت رسم مسارٍ جديدٍ للأوضاع، ما ستوضحه الساعات المقبلة مع إعلان الخارجيّة الباكستانيةّ عن محادثاتٍ تقنيّةٍ بين الطرفين الأميركيّ والإيرانيّ، اليوم الأحد، برعاية باكستان وقطر.

وتتجه الأنظار إلى منتجع "بورغنشتوك" السويسري، حيث يُرتقب عقد أول مباحثات رفيعة المستوى بين الوفد الأميركيّ، الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، والوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجيّة عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزيّ عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القوميّ علي باقري. وجاءت هذه التطورات بعد دخول الوساطات على خط معالجة التوترات، لا سيّما أنها لم تعد تؤدي دورًا تقليديًا، بل تحولت إلى إدارة مباشرة للتعقيدات التنفيذية بين الطرفين. وتقود الدوحة وإسلام آباد مساعٍ حثيثة لتثبيت التفاهمات ومنع الانزلاق مجددًا نحو دائرة تجدّد القتال. بينما أعلن "الحرس الثوري" الإيرانيّ إغلاق مضيق هُرمز أمام الملاحة الدوليّة بشكلٍ كاملٍ، ردًا على ما اعتبره انتهاكًا إسرائيليًا لمذكرة التفاهم الموقعة، خصوصًا البند المتعلق بوقف الحرب على كافة الجبهات. ويريد الإيرانيون من خلال هذه الخطوة تأكيد أمرين، أولًا سيطرتهم التامة على هذا الممر الحيويّ الحساس وتحويله إلى "ملكية خاصة" و"ورقة ابتزاز" بعدما اختبروا أهميته وقدرته على تكبيد الدول خسائر جسيمة. أما الأمر الثاني فهو التمسك بجبهة لبنان وربط مصير البلدين بعضهما ببعض، وكأنها تقول، لمن يعنيهم الأمر، إنها تملك الكلمة الفصل في هذه الساحة، وهي التي ستحدّد المسار المتبع، على الرغم من رفض شريحةٍ واسعةٍ من اللبنانيين لهذا التوجه.

إلا أن "نظام الثورة الإسلاميّة" لم يأبه يومًا لحسن العلاقات، بل لطالما كرّس مبدأ الانقسام في لبنان، الذي بات اليوم "لقمةً سائغةً" وسط تصعيدٍ إسرائيليّ كبير للعمليات العسكرية، وسعيها الدؤوب إلى حسمِ معركةِ تلال "علي الطاهر" الواقعة في منطقة شمال الليطانيّ، بحكم موقعها الاستراتيجيّ الهام. إذ تشرف على كامل مدينة النبطية، وتعتبر مُوَاجِهَة للمرتفعات التي تربض عليها قلعة الشقيف التاريخيّة، التي وصلت إليها قوات الاحتلال الإسرائيليّ في وقتٍ سابق. فعلى الرغم من الإعلان المتكرّر لوقف النار، إلا أن مفاعيله على أرض الواقع تكاد تكون شبه معدومة، مع معلوماتٍ تُفيد بأن واشنطن تحاول لجم نتنياهو عن الاستمرار في عرقلة مسار المفاوضات. والدليلُ على ذلك إصدار القيادة الإسرائيليّة، بعد أقلّ من ساعةٍ من إعلان إيران إغلاق مضيق هُرمزَ، تعليماتٍ صارمةٍ بوقفٍ كاملٍ لإطلاق النار في جنوب لبنان، وهو الثاني خلال أقلّ من 24 ساعة. ويبدو أن القرار لم يكن إسرائيليًا خالصًا، بل نتيجة "ضغطٍ أميركيٍّ هائلٍ" فرض على تلّ أبيب كبح عملياتها العسكرية خشية انهيار الاتفاق مع إيران. وفي هذا السياق، نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيليّة عن مصدرٍ دبلوماسيٍ إشارته إلى أنه على الرغم من الضغط الأميركيّ، لم يتّخذ نتنياهو ووزراء حكومته قرارًا بعد بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانيّة التي احتلتها إسرائيل، موضحًا أن الأمر الذي أُعطي إلى جيش الاحتلال هو أشبه بـ"تجميد الوضع"، لا سيّما أن الأخير هدّدَ بالعودةِ إلى التصعيد إذا تعرّض لأيّ هجومٍ من "حزب الله".

وتعليقًا على كل هذه الأحداث، اعتبرت القناة الخامسة عشرة الإسرائيليّة أن تل أبيب حاولت الفصل بين إيران ولبنان "لكنها فشلت"، مؤكدة، في المقابل، "نجاح إيران في الفصل بين إسرائيل والولايات المتحدة". ولا يزالُ هذا الحكم سابقًا لأوانه، على الرغم من أن الرئيس ترامب حاول التلميح في منشورٍ "صامتٍ" إلى امتلاكه القدرة على التأثير في مستقبل نتنياهو السياسيّ والانتخابيّ، عبر إعادة نشر تقريرٍ لموقعٍ أميركيٍّ يتناول مدى قدرة الولايات المتحدة على تغيير مسار الانتخابات الإسرائيليّة، مع اقتراب الاستحقاق المقرّر في الخريف المقبل. ويواجه نتنياهو انتقاداتٍ داخليةّ حادة بسبب كلفة الحروب التي يخوضها، وعدم قدرته على حسمها، وتزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربيّة المحتلة، وممارسات وزرائه من اليمين المتطرف بشكلٍ بات يفوق قدرة العديد من الدول الداعمة لتلّ أبيب على تحملّها أو التغاضي عنها، خصوصًا أن الاعتراضات الشعبيّة تتفاعل ويتسع نطاقها. ودعا وزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، أمس السبت، رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير إلى قلب الطاولة على نتنياهو، الذي اتهمه بالمسؤولية المباشرة عن "مذبحة 7 تشرين الأول/أكتوبر". في المقابل، خرج مئات المتظاهرين المناهضين للحكومة في مدنٍ إسرائيليّةٍ عدة للتعبير عن رفضهم لسياسات الحكومة والتطورات الأمنيّة والعسكرية التي تشهدها المنطقة.

لكن ذلك لا يعني أن الأمور وصلت إلى حدّ القطيعة، إلا أن سياسة ترامب تسيرُ وفق مصالحه واعتباراته الخاصة، ما دفعه لإبرام اتفاقٍ مع إيران رأى كُثر أنه يحقق مكاسب كبيرة لطهران ويعطيها أكثر مما كانت تُطالب به ودفعةً واحدةً، سواء في ما يتعلق بوقف الحرب أو رفع الحصار البحري المفروض على موانئها. فيما بات موضوع مضيق هُرمز في مكانٍ آخر، مع محاولات "نظام الملالي" تأكيد وضع ترتيباتٍ جديدةٍ واستيفاء رسومٍ، ما تنظر إليه الدول بعين الريبة والتوجس. وبالتزامن، كشف وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن أن وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي "الناتو" لم يناقشوا ملف مضيق هُرمز خلال اجتماعهم الأخير في بروكسل، مؤكدًا أن ترتيبات تأمين الممر البحري الحيوي ستدخل حيّز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، ضمن تحركٍ تقوده دولٌ أوروبيةٌ لحماية حرية الملاحة. وقال إن "تحالفًا من الدول الراغبة، بقيادة فرنسا وبريطانيا، يعمل على وضع الخطط العسكرية اللازمة لتنفيذ عمليات إزالة الألغام وتأمين خطوط العبور البحرية"، مضيفًا أن هناك "تضامنًا أوروبيًا مع دول الخليج" التي تعرضت لهجماتٍ من إيران خلال الشهر الماضي. في الإطار عينه، بحث اجتماعٌ في القاهرة، ضمّ وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، ومستشار الرئيس الأميركيّ للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، عددًا من القضايا والأزمات الإقليميّة. وأشار بيانٌ صادرٌ باسم وزارة الخارجيّة المصرية إلى أن اللقاء الرباعيّ أكد أهمية البناء على الخطوة المهمة التي تحققت عبر التوصل إلى مذكرة تفاهمٍ بين واشنطن وطهران، بما يُسهمُ في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويتعاملُ قادة العالم، بحسب المتابعين لسير الأحداث، مع الاتفاق بحذرٍ شديدٍ لأن الملفات الحساسة والجوهرية، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيرانيّ ومستقبل التوازنات الأمنيّة في الشرق الأوسط أُجِّلت إلى محادثاتٍ لاحقةٍ من دون حسمها نهائيًّا. ويُشكّل ذلك "جرس إنذار" يتردّد صداه في الكواليس والغرف الضيقة، فالمعطيات التي أفرزتها هذه الحرب تصعّب تجاهل تداعياتها أو تجاوزها بسهولة. ويبرز في هذا السياق ملف العلاقات الإيرانيّة – الخليجيّة، ومن خلفها العربيّة، إلى جانب ملف "وكلاء" طهران الذين باتوا "غبّ الطلب" لتنفيذ أوامراها وتهديد الدول، ما كشفته التحقيقات عن أن معظم الضربات التي تلقتها دول الخليج كانت من الفصائل الموالية لإيران في العراق. فضلًا عن تهديدها بإغلاق مضيق باب المندب بين الحين والآخر، معتمدةً على دعم الحوثيين. أما "حزب الله"، فهو الوكيل الشرعيّ للنظام الإيرانيّ في لبنان، الذي يُشرّع الباب أمام بقاء البلاد في "مهب الريح". ويقبل الحزب أن تفاوض طهران عن لبنان وتضعه ضمن أوراقها لتعزيز نفوذها، بينما يرفض بشكلٍ قطعيٍ أن يكون هذا الملف بعهدة الدولة اللبنانيّة ممثلةً برئيس الجمهورية، ويُحارب مسار المفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، واصفًا إياها بـ"التنازلات المجانيّة". ومع كل هذه الاتهامات والتحريض، تبدو الحكومة مصرّةً على استكمال مسار مباحثات واشنطن، التي يُتوقّعُ أن تعقد جولتها الخامسة، غدًا الاثنين، في حين تتصدّر مسألة "المناطق التجريبية" جدول الأعمال. ويقومُ الاقتراح على إنشاء مناطق نموذجيّة منزوعة السلاح ينسحب منها طرفا النزاع تدريجيًا، أيّ إسرائيل و"حزب الله"، على أن يتولّى الجيش اللبنانيّ إدارة الوضع الأمني فيها تمهيدًا لتوسيع التجربة إلى مناطق أخرى.

وتوصل الطرفان إلى هذا الاقتراح في الجولة الرابعة من المفاوضات، لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ بسبب رفض "حزب الله" الحديث عن سلاحه وانتشاره في الجنوب، خصوصًا أنه يعتمد اليوم كليًا على الاتفاق الذي وُقِّعَ مع طهران، ويعتبره الأساسيّ في ما يخص وجوده ودوره المستقبليّ. ويحمل لبنان معه، إلى جانب موضوع هذه المناطق، مطالب واضحة تقوم على وقف إطلاق النار وتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ وإطلاق سراح الأسرى تمهيدًا لبدء الإعمار وعودة النازحين. وهو مسارٌ متكاملٌ تريد منه الدولة الخروج من المأزق الذي ورطها به الحزب ثأرًا للمرشد الإيرانيّ علي خامنئي، لكنها تدورُ في حلقةٍ مفرغةٍ، فلا إسرائيل تنوي التخلي عما حققته في الميدان ولا "حزب الله" في وارد فكّ ارتباطه العقائدي والسياسيّ بطهران. بينما تدفع هذه المعضلة البلاد إلى حافة الهاوية، مع تأزم الأوضاع الاقتصادية والمعيشيّة من دون أن يلوح في الأفق أي بارقة أمل. وخلال الساعات الـ24 الماضية، أي قبل الإعلان الثاني عن وقف إطلاق النار، صعّد العدو الإسرائيليّ عملياته، مرتكبًا 4 مجازر أدت إلى مقتل عائلاتٍ بأكملها. وأعلنت وزارة الصحة، ظهر أمس السبت، مقتل 7 أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروحٍ، بينهم أطفال ونساء في غارةٍ إسرائيليّةٍ على بلدة قناريت جنوبي البلاد. كما أفاد الدفاع المدني بمقتل 16 شخصًا في النبطية، و5 آخرين في غارةٍ على بلدة باريش في قضاء صور. بدورها، نعت قيادة الجيش أحد العسكريين الذي قضى جراء استهداف وقع في بلدة كفررمان.

وجاء هذا التصعيد بعد تبادل الاتهامات بين إسرائيل و"حزب الله" بخرق الهدنة، بينما يشير الواقع الميدانيّ إلى أن معركة "علي الطاهر" هي "أم المعارك" حاليًا. فيستميت الحزب في الدفاع عن هذه المرتفعات بأساليب قتاليّة ومن محاور مختلفة، كما يبدي مقاتلوه شراسةً في منع الجيش الإسرائيليّ من التقدم، وفق خبراء عسكريين. بينما تعتبر قوات الاحتلال السيطرة على تلك المنطقة إنجازًا كبيرًا لها، سيمكّنها من التهديد بالانقضاض على مدينة النبطية في أيّ وقتٍ، إذا فشل وقف إطلاق النار، في حين سيكون أثر ذلك سلبيًا بشكلٍ كبيرٍ على "حزب الله" ولبنان الرسميّ. وهذه النظرة التشاؤميّة لما يجري ودخول لبنان في صراعات المحاور، لم تحرف الأنظار عن حدثٍ "إيجابي" تمثّل بعودة الصادرات اللبنانيّة إلى المملكة العربية السعودية، بعد توقفٍ دام 5 سنوات. وتعهّد رئيس الحكومة، خلال كلمة ألقاها بحضور السفير السعودي الجديد في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري، بأن "لا يسمح لبنان مُطلقًا بعد اليوم بأن يكون منطلقًا لأيّ ضررٍ يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكًا في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم". وقال إن "عودتنا إلى أسواق السعودية تعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدّرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلًا". كما أشارا إلى أن "هذا القرار لا يُنعش قطاعًا واحدًا فحسب، بل يُحرّك سلسلةً اقتصاديةً كاملةً، ويُسهم في إيجاد فرص عملٍ، ويؤمّن تدفّق العملات الصعبة".

الملف اللبنانيّ والمفاوضات التي ستتجه إليها الأنظار اليوم، والمنعقدة في سويسرا، تأتي على وقع أحداثٍ أخرى لا تقل أهمية. ففي سوريا، عاد ملف التنظيمات الإرهابيّة إلى الواجهة، بعد أنباءٍ عن مقتل سامي العريدي، أحد أبرز "المنظّرين الشرعيين" المرتبطين بتنظيم "القاعدة"، وأحد مؤسسي تنظيم "حراس الدين" المُنحلّ، في غارةٍ لـ"قوات التحالف الدوليّ"، ليل الجمعة - السبت في ريف إدلب الشمالي. وتزامن هذا التطور مع تزايد العمليات المنسوبة إلى تنظيم "داعش"، الذي أعلن مسؤوليته عن هجومٍ جديدٍ أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، أمس السبت. وفي قطاع غزّة، لم يعد اتفاق وقف النار سوى "حبر على ورق". ففي حصيلةٍ للمذابح المُتنقلة، استشهد 10 فلسطينيين، بينهم 4 من عائلة واحدة ومصور قناة "الجزيرة مباشر" أحمد وشاح، جراء قصف العدو على مناطق عدة في القطاع. عائلاتٌ وأسرٌ تباد أمام مرأى العالم، فيما إسرائيل "تتبجح" وترفض التقارير الأمميّة، إذ شهدت أروقة الأمم المتحدة مواجهةً كلاميةً حادةً بين المبعوث الإسرائيليّ لدى المنظمة الدولية داني دانون ومسؤولتين أمميتين، خلال جلسةٍ علنيةٍ في مناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسيّ في حالات النزاع، عُرض فيها تقريرٌ يتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكاتٍ ضد الأطفال خلال النزاعات المُسلحة.

دوليًا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن طائراتٍ مُسيّرة أوكرانيّة قصفت مصفاة نفطٍ ​في منطقة تيومين الروسية في غرب سيبيريا، على بعد أكثر من ألفي كيلومترٍ من أوكرانيا. بينما يستمرّ التصعيد الكلاميّ بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على خلفية تصريحات أكد فيها الرئيس الأميركيّ أنها "توسلت إليه مرارًا" لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، فيما ردّت الأخيرة بالاستهجان، مؤكدةً أنها وبلادها "لا تتوسل أحدًا".

وهنا أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم في العالم العربيّ:

تحت عنوان "انقلاب أميركيّ على إسرائيل"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "من المثير للاهتمام أن ترامب، الذي ما فتئ يقدم نفسه على أنه أقرب الرؤساء الأميركيين إلى تل أبيب، قد تعدّى لغة التحالف التقليدية وجاهر بمواقف علنية، تكاد لا تصدق، إذ وصف إسرائيل في قمة مجموعة السبع بأنها مجرّد "شريك صغير جدًا"، ولولاه لما بقيت على الخريطة، واتهم رئيس وزرائها بأنه "لا يملك أيّ حس بالحكمة". واعتبرت أن "ما يصدر من خطاب عن الإدارة الأميركية الحالية تجاه إسرائيل يعكس تحولًا جوهريًا داخل القاعدة اليمينية التي بدأت تتخلى عن الدعم الأعمى لتل أبيب، لتتبنّى نهجًا براغماتيًا يتم فيه الفصل بوضوح بين المصالح الأميركية، وحسابات إسرائيل. وهذا التغيّر العاصف داخل الحزب الجمهوري والنخب الأميركية (...)، يضع تل أبيب، للمرة الأولى، في مواجهة واقع سياسي جديد، لم يعُد فيه الدعم الأميركي المطلق أمرًا مضمونًا، وهو قابل للتغيّر أكثر من الثبات على ترسخ علاقة تقليدية بين الطرفين".

أما صحيفة "عكاظ" السعودية، فرأت أن "كل محبي السلام كانوا يتطلعون إلى ما هو أكثر وأهم مما أسفرت عنه المفاوضات الأميركية الإيرانية، التي انتهت في مرحلتها الأولى بمذكرة التفاهم، التي لا ينطبق عليها وصف الرئيس ترامب بأنها "تمثل في جوهرها استسلامًا إيرانيًا غير مشروط"، كما أنها لا تمثل انتصارًا فعليًا حاسمًا لأميركا، ولا تبعث على الطمأنينة بأن الهدنة الهشة سوف تستمر دون مخاوف من عودة التصعيد". وقالت "وبغض النظر عن كون وقف إطلاق النار الهش لمدة 60 يومًا محفوفًا بكثير من المفاجآت المحتملة التي قد تعقّد المشهد فإن البنود الأربعة التي تشترطها إيران أولًا قد تمكنها من إعادة تموضعها عسكريًا بالاستفادة من الأموال التي ستحصل عليها". وأضافت "عندما يستطيع الطاقم الإيراني الخروج من عنق الزجاجة ويضمن شراء الوقت مع الانتعاش المالي فمن يضمن عدم عودته إلى تهديد أمن المنطقة. مسألة السلاح النووي ليست ملحّة لإيران ويستطيع تقديم بعض التنازلات بشأنها، لأن لديه وسائل أخرى وأساليب بديلة يستطيع استخدامها، وهي التي تمثل الخطر الحقيقي".

صحيفة "الأهرام" المصرية، تناولت الموضوع عينه، مشددةً على أن إيران يجب "ألا يغرّها تَحسُّن موقفها التفاوضي الذي تحقق لها الآن، وألا تعميها قدرتها على الصمود والضغط على أعدائها طوال القتال، لأن عليها أن تدرك أنها يجب أن تنظر إلى ما هو أبعد وأهم: سواء في الماضى لتستخلص الدروس، بإدراكها أنها تتحمل قدرًا كبيرًا من المسئولية عن تدهور علاقاتها مع الدول الخليج، ما دفع هذه الدول إلى تأمين نفسها بمساعدات من خارج الإقليم". ودعتها إلى أن إجراء "تغييرات نوعية على سياساتها مع جيرانها لتطمئنهم بأنهم آمنون من ناحيتها، وهذا شرط لما هو أهم بتطوير التعاون المشترك مع هذه الدول عاجلًا، وفق المصالح المشتركة للمتجاورين في إقليم واحد مع ضرورة أن تدرك إيران أن مسؤوليتها أكبر من جيرانها في نشر ثقافة استيعاب كل طرف للأطراف الأخرى، مع قبول الاختلافات وإيجاد سبل للتعايش والتعاون معًا".

في السياق عينه، أوضحت صحيفة "عُمان" العُمانية أن "هذا التفاهم، الذي جاء بعد أشهر من التوتر العسكري والمفاوضات غير المباشرة والضغوط الاقتصادية، يبدو إطارًا لإدارة الأزمة وكسب الوقت وصولًا إلى اتفاقٍ أكثر شمولًا حول القضايا الخلافية، أكثر مما يبدو اتفاقًا نهائيًا، وإن كان يمكن في الوقت عينه، أن يشكل فرصةً لإعادة البناء واستئناف الحرب بإمكانات أكبر". وأكدت أن التفاهم "أكثر من كونه نهاية لأزمة، هو بداية مرحلة جديدة من التنافس المُدار؛ فمستقبل هذا المسار يتوقف على عوامل متعددة: مدى مرونة الطرفين في المفاوضات، واستقرار وضع ترامب ومواقفه، ودور اللاعبين الآخرين، مثل إسرائيل والدول العربية، وكذلك التطورات الداخلية في كلا البلدين. وعلى الرغم من أن هذا التفاهم استطاع أن يقلل خطر الحرب الفورية، فإنه لا يمكن النظر إليه حتى الآن بوصفه اتفاقًا مستقرًا ونهائيًا".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن