اليونيفيل.. اليوم التالي؟

آليات تابعة لقوات "اليونيفيل" تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

في خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر 2024 الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيز التنفيذ (27 نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية للوقف الفوري والدائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات (ومنها لبنان)، وبعدها توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني الإسرائيلي الأمريكي الذي يفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة "موضوع اليوم التالي بعد اليونيفيل".

وللتذكير فإن القوة المؤقتة للأمم المتحدة فى لبنان التي أنشأت عام 1978 والتى جرى تعزيز مهامها وعديدها بعد حرب 2006، تعيش اليوم عامها الأخير. يحصل ذلك في ظل التوجه فى مجلس الأمن لإنهاء، ولو تدريجي، لدور عدد من قوات حفظ السلام الأممية لأسباب مالية. والبعض يرى أن ذلك يحصل أساسًا لأسباب سياسية من حيث الهدف بالتعامل بشكل مختلف مع بعض النزاعات التي استقرت كجزء من المشهد الدولي. والمثير للاهتمام بشكل خاص أن هذا الأمر يحصل في لبنان في لحظة مفصلية من حيث تطور الأوضاع في مختلف الأبعاد (لبنان، الجغرافيا الاستراتيجية للنزاع بأطرافها والإقليم) التي تؤثر وتتأثر بوجود أو غياب اليونيفيل.

الأمين العام للأمم المتحدة قدم مطلع هذا الشهر خيارات ثلاث أمام مجلس الأمن لما بعد اليونيفيل لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب الأخيرة: الخيار الأول يقوم على وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين (350) فردًا نظاميًا مع وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة. يكون عديد القوة حوالى 5525 فردًا. الخيار الثاني يقوم على تخفيض عديد القوة بتركيبتها المشابهة للمقترح الأول، مما يخفض التكاليف. الخيار الثالث يأتي فى السياق ذاته من حيث خفض العديد لخفض التكاليف. ويؤكد الأمين العام للأمم المتحدة في مقترحه أنه في هذا الإطار ستكون هنالك الحاجة إلى توفير قدرات تكنولوجية للتمكين من مراقبة الخط الأزرق ضمن مهام أخرى تغطي الناقص في الأعصر البشري.

باختصار في الوقت الذي يقف فيه لبنان على مفترق طرق فيما يتعلق بالاستقرار في الجنوب مع عودة الاحتلال الإسرائيلي وإقامة "نموذج غزة" (الخط الأصفر وسيطرة كلية على شريط حدودي) في جنوب لبنان والتحضير لإطلاق المسار التفاوضي حسب اتفاق واشنطن، يتم إضعاف الدور الأساسي للأمم المتحدة "على الأرض". يحصل ذلك في وقت هنالك أقصى الحاجة لهذا الدور مع المتغيرات والمعطيات الجديدة والمفتوحة على متغيرات مختلفة في خضم هذه الفترة الانتقالية التي لا أحد يستطيع أن يحدد مداها الزمني ولا انعكاساتها على "المسرح الاستراتيجي" الذي يتخطى لبنان بالطبع.

من هنا تأتي المبادرة الفرنسية الإيطالية لتشكيل قوة حفظ سلام فى جنوب لبنان كمبادرة يفترض أن تحظى بدعم واسع على الصعيدين العملاني والمادي وذات ثقل سياسي من خلال طبيعة الالتزام الفعلىيمن القوى الدولية الداعمة لهذه المبادرة للقيام بمهامها بنجاح في ظل التطورات الميدانية من جهة والسياسية الدولية والإقليمية من جهة أخرى. الأمر الذى يؤثر بشكل كبير دون شك في الدور الفعلي والفعال المطلوب لتلك القوة خاصة في لحظة نقف فيها على مفترق طرق فيما يتعلق بمستقبل الأوضاع في جنوب لبنان وبالتالى في لبنان.

يحصل ذلك فى إطار مناخ إقليمي يشهد متغيرات عديدة في اتجاهات كافة لم تستقر بعد في تفاهمات ناظمة وفاعلة في إدارة العلاقات النزاعية والتعاونية في الإقليم الشرق أوسطي، مع التذكير أن الخصوصية اللبنانية تجعل لبنان الطرف الأكثر تأثرًا من هذه التغيرات المفتوحة على احتمالات متعددة إلى أن تهدأ وتستقر. ولا نعلم بعد متى ستهدأ وتستقر.

(الشروق المصرية)

يتم التصفح الآن