صحافة

"المشهد اليوم".. تأجيلُ "المِنطَقَةِ التَّجريبيَّة" وحِصارٌ مالِيٌّ على "حِزبِ الله"!الأموالُ الإيرانيةُ المُجَمَّدَةُ ومَضيقُ هُرْمُزْ يُهدِّدانِ المُفاوَضات... و"زَحْفٌ" استيطانِيٌّ في الضِفَّة


رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

تتعرقلُ الاتفاقيات وتتوقف مفاعيلها بسبب مراوحة الخلافاتِ مكانها. فلا واشنطن ولا طهران بصدد التخلي عن شروطهما، كذلك إسرائيل التي تربط الملف اللبنانيّ بنزع سلاح "حزب الله"، مع صعوبة تحقيق ذلك "بين ليلةٍ وضحاها". هذه العقبات تنظرُ إليها دول المنطقة بعين الريبة والتوجّس، لأن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى زعزعةِ الاستقرار وغياب عوامل الأمن، خصوصًا في ما يتعلق بمضيق هُرمز وحركة الملاحة البحرية، التي بدورها تؤثر في الأسواق الدوليّة. ويدفعُ هذا الأمر الوسطاء، وعلى رأسهم قطر، إلى التدخل العاجل لضبط الأوضاع ومنع انفلاتها وترميم الفجوات، على كثرتها. إذ تركّز المطالب الإيرانيّة على مصالحها، وعلى حصولها على مكاسب فورية، بينما تبدو الولايات المتحدة أكثر حذرًا مع تشديدها المتكرّر على رفض امتلاك طهران سلاحًا نوويًّا.

وبين هذا وذاك تراقبُ تلّ أبيب المستجدات، وتعوّلُ على فشل جميع المحادثات الجارية، خصوصًا أن توقيع مذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة لم يلبِّ رغبات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الساعي إلى استكمال الحروب بذرائع مختلفة. فنتنياهو، الهارب من وجه العدالة والذي يسعى إلى إنقاذ "مشواره" السياسيّ، يعيشُ على أملِ إعادةِ توجيهِ ضرباتٍ "قاصمةٍ" في العمق الإيرانيّ، بينما يماطلُ في تنفيذ اتفاقِ الإطارِ الثلاثيّ المُبرَم بين لبنانَ وإسرائيلَ برعايةِ واشنطن. فوفقَ آخر المعطيات، نقلت "هيئةُ البث الإسرائيليّة" عن مصادر مطلعةٍ قولها إن المرحلة التجريبية أُرجئت إلى حين التوصل إلى اتفاقٍ بشأن آلية رقابةٍ مشتركةٍ بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ، تتولى الإشراف على تنفيذ ما اتُفِقَ عليه في "الملحق الأمني"، مشيرةً إلى أن هذه الآلية ستُنَسِّق الجهود لتجريد "حزب الله" من سلاحه، وليس مجرد التحقيق في انتهاكات وقف إطلاق النار. وبحسب المصادر عينها، لن تنسحب القوات الإسرائيلية إلا بعد "وضع معايير واضحة يلتزم بموجبها الجيش اللبنانيّ بالتحرك ضد الحزب بشكلٍ ملموسٍ وفوري". وهذا "التشدّد" يأتي على وقع حدثين، الأول، هو زيارة قائد القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) إلى لبنان، واللقاءات التي عقدها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، لبحث آليات التنفيذ الجدّي للاتفاق. أما الثاني، فهو الجولة الميدانيّة التي أجراها نتنياهو في جنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وأكد خلالها أن قواته لن تخرج حتى زوال التهديدات، مشدّدًا على أن جيشه تلقّى تعليماتٍ بالتحرك الفوريّ ضدّ أيّ تهديد.

في السياق عينه، أشار نتنياهو إلى أن "حزب الله كان يمتلك 150 ألف صاروخ، وهذا أكبر تركيز للصواريخ على وجه الكرة الأرضيّة، لكنهم اليوم يملكون 8 في المئة منها فقط". كما ادعى أن القوات الإسرائيليّة قتلت نحو 9 آلاف عنصرٍ من الحزب، وأن عملياتٍ أخرى نُفِذَت خلال الأسابيع الأخيرة ضد عناصر آخرين، معتبرًا أن العمليات العسكرية شكّلت "صفعةً لإيران". وتزيد هذه التصريحات من الانقسام الداخليّ اللبنانيّ، خصوصًا أن منتقدي الاتفاق، وغالبيتهم يدورون في فلك إيران وحلفائها، يعتبرون أن بنوده تفتح الباب أمام مواصلةِ عملياتِ التهجير القسريّ للسكان. فضلًا عن التخلي عن حقوق الأسرى والتنازل عن مساراتِ الملاحقةِ القضائيّة، على الرغم من أن الدولة اللبنانيّة بجميعِ أركانها تؤكدُ الاستمرارَ في رفع المطالب عينها، مدافعةً عن الخيار المُتخذ، الذي تضعه في إطار كفّ يد إيران عن البلاد، وفصل المسارين بعضهما عن بعض، ومحاولة التوصل إلى تسويةٍ تُوقِفُ الوحشية الإسرائيليّة. ويُدرك الجميع، من دون استثناء، أن هذا الطريق محفوفٌ بالعوائق والمخاوف، ولن "يكون سهلًا"، لكنه يبقى في نظر بعض الفرق السياسية الخيار "الأقل" كلفةً، مع التعويل على الضغوط الأميركيّة على تلّ أبيب للبدء في التنفيذ ووقف المماطلة. ويتمسّك عون، ومن خلفه رئيس الحكومة نواف سلام، بالدفاع عن المسار التفاوضيّ، بينما "يغرّد" رئيس مجلس النواب نبيه بري في مكانٍ آخر، موجهًا سهامه إلى اتفاقِ واشنطنَ واصفًا إياه بالـ"إملاءات". واعتبر أنه "أسوأ من اتفاق 17 أيار/مايو"، لكنه، في الوقت عينه، رفض الانجرار إلى تحركاتٍ أو ردود فعلٍ قد ينتج عنها فوضى واقتتالٌ داخليّ. كما جدد ربط لبنان بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها على حد قوله تُمثل "الفرصة الواقعية الوحيدة لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانيّة".

فبين "الهدنة" و"الفتنة" يترنحُ المشهد اللبنانيّ، من دون معرفة حقيقة ما ستحمله الأيام المقبلة، خصوصًا أن الضغوط على "حزب الله" تتزايد. في هذا السياق، أعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة، أمس الثلاثاء، فرض عقوباتٍ على كياناتٍ ماليّةٍ وشخصياتٍ على صلةٍ بالبنيّةِ الماليّةِ للحزبِ، في إطارِ تجفيفِ منابع تمويله وشلّ المصادر التي يعتمدُ عليها. وشملت العقوبات جمعية "القرض الحسن" و"بيت المال"، إلى جانب 16 مسؤولًا، من بينهم أسماءٌ بارزة، مثل إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في الحزب. وقالت الوزارة، في بيانٍ، إن العقوبات لا تقتصر على تجميد أصول الكيانات والأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة فقط، بل تمتدُ إلى تعطيل القنوات التي دأب "حزب الله" على استخدامها للالتفاف على النظام الماليّ الرسميّ، "خصوصًا عبر مراكز الصرافة والذهب والشبكات التجارية غير الرسمية، التي وفرت له طيلة السنوات الماضية متنفسًا ماليًا في ظلِّ العقوبات". هذه "الرسالة القوية" مفادها بأن واشنطن ماضيةٌ في تضييق الخناق سياسيًا واقتصاديًا على "حزب الله"، وفي عدم العودة إلى الوراء في هذا الإطار، خصوصًا أن إدارة ترامب نفسها كانت تسعى إلى تحجيم إيران ونفوذها إقليميًا وانتزاع ورقة "الوكلاء" منها.

وعليه، فإن جميع هذه التطورات مرتبطةٌ بطريقةٍ أو بأخرى بما يجري بين طهرانَ وواشنطنَ، خصوصًا أن الاتفاق الذي توصّلا إليه يشهدُ إخفاقاتٍ كبيرةً ولا يبدو بأنه يسلك أي منحىً نحو الحلحلة. ودفع ذلك رئيس البرلمان الإيرانيّ وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى القول إن الاجتماعات الحاليّة، التي تعقدها بلاده، تهدف إلى الوفاء بالتزامات مذكرة التفاهم، موضحًا أنها لن ‌‌تدخل في أيّ مفاوضاتٍ أخرى حتى استيفاء شروط المذكرة الموقعة. وهدّد بأن طهران "مستعدةٌ للحرب على الرغم من أنها تعطي الأولوية للديبلوماسيّة"، مكررًا السردية عينها المتعلقة بمضيق هُرمز، لجهة رفض التنازل عن حقوق بلاده في هذا الممر الحيويّ. وتخلط إيران الأوراق بعضها ببعض بهدف تحقيق "الأرباح"، لكن تمسكها بمضيق هُرمزَ والتلويح به، يُنذرُ بأن الأمور لن تشهدَ أيّ استقرارٍ في الأمد المنظور. وبالتزامن، تكرّرت الحوداث الأمنية عينها، إذ أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدوليّة أرسينيو دومينغيز تعليق عمليات إخراج السفن العالقة في المضيق، بعد الهجوم على ناقلة نفط. وأكد أن المنظمة تنتظر موقفًا إيرانيًا يسمح باستئناف الجهود الرامية إلى تأمين عبور السفن من الممر المائي. بدورها، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن سلطنة عُمان تقدمت باقتراحٍ رسميٍّ إلى الولايات المتحدة وعددٍ من حلفائها الغربيين، لإنشاء صندوقٍ للمدفوعات الطوعيّة لمضيق هُرمز، مشيرةً إلى أنه يستند جزئيًا إلى نماذج مطبّقة في مضيقي ملقة وسنغافورة لدعم سلامة الملاحة والخدمات البحرية. وجاء هذا الاقتراح على وقع التباين الإيراني – العُماني في مقاربة هذا الملف، بعدما أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن رفض بلاده فكرة فرض رسوم للعبور الآمن، قائلًا إن ذلك سيكون غير قانونيّ. لكنه فرّق بين "رسوم العبور" ورسوم الخدمات، التي تقدمها الدول المطلة على المضيق، في إطار محاولة البحث عن حلولٍ تضع حدًا للتجاذبات المستمرة.

إلى ذلك، تتّجه الأنظار إلى العاصمة القطرية الدوحة، التي من المقرّر أن تستقبل، اليوم الأربعاء، فرقًا تقنيةً من الجانبين الأميركيّ والإيرانيّ لبحث الملفات الشائكة. فيما لفت المتحدث باسم الخارجيّة القطرية ماجد الأنصاري إلى أنها ستُرّكز على حرية الملاحة في مضيق هُرمز، والأموال الإيرانيّة المُجمدة. وجزم بأنه لم تُحَوَّلْ أموال إيران البالغة 6 مليارات دولار إلى طهران حتى الآن، راهنًا الأمر بتطور المفاوضات. وكان النظام الإيرانيّ يمنّي النفس بالحصول الفوريّ على هذه الأموال للتخفيف من حدّة الضغوط الداخليّة المفروضة عليه. لذلك، يرفع المسؤولون الإيرانيون من سقف تصريحاتهم، ويهدّدون بالأسوأ، لأن رفع العقوبات وتحصيل المبالغ الماليّة يُعتبران هدفان رئيسيّان لا يمكن التفريط فيهما. في الأثناء، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانيّة إسماعيل بقائي أن المفاوضات مع الجانب القطريّ ستركز على الإفراج عن الأصول الإيرانيّة المجمدة، معلنًا عدم وجود أي خطط لعقد اجتماعات مع الجانب الأميركيّ. كما نبّه إلى أن عدم التزام الولايات المتحدة بما أسماه "تعهداتها" وفق المذكرة واستمرار الهجمات، سيؤثران سلبًا في مسار العملية التفاوضيّة. بالتوازي، ترصد دول الخليج العربيّ ما يحصل على خط المفاوضات وتعثّرها، لا سيّما أنها أُدْخِلَت في هذه الحرب وتحمّلت جزءًا كبيرًا من تبعاتها، في وقتٍ تتكثفُ فيه الاجتماعات بهدف مقاربة التحديات وتحديد الأولويات.

وضمن هذا الإطار، بحث رؤساء هيئات الأركان للقوات المسلّحة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، خلال اجتماعِ اللجنةِ العسكريةِ في المنامة، سُبل تعزيز العمل العسكري المشترك. وذكرت "وكالة أنباء البحرين" أن الاجتماع عُقد برئاسة رئيس هيئة الأركان البحرينيّ الفريق الركن ذياب النعيمي، الذي قال "إننا جميعًا نواجه عدوانًا إيرانيًا أليمًا مُمنهجًا على دولنا"، داعيًا إلى تعزيز التضامن الخليجيّ الكامل والوقوف صفًا واحدًا للتصدّي لهذه الاعتداءات الغادرة. وكانت البحرين من بين الدول الثلاث التي زارها وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، إلى جانب الإمارات والكويت، بهدف وضع المعنيين فيها في إطار تطورات الاتفاق مع طهران. وأكد خلالها أن مصالحهم تمثّل "خطًا أحمرَ"، وأن أيّ تسويةٍ "لن تكونَ على حسابهم"، بهدف طمأنة حلفاء واشنطن بعد تزايد حدّة الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأميركيّة. وكشف موقع "أكسيوس" أن الرئيس الأميركيّ يستعين بشخصياتٍ متباينةٍ خلال سعيه إلى التوصل إلى اتفاق سلامٍ مع إيران، ضاربًا المثال بالوزير روبيو على أنه من "الصقور أصحاب التوجهات المتشدّدة"، وجيه دي فانس نائب الرئيس باعتباره من "الحمائم". ونقل الموقع عن أحد كبار مستشاري ترامب قوله: "يمكن اعتبار روبيو وفانس وجهين من جوانب شخصية الرئيس وسياسته. هناك جانب أكثر تأييدًا لإسرائيل، وهو روبيو. وهناك جانب أكثر تشككًا في إسرائيل، هو فانس". ومع ذلك، لا يبدو أن هناك خلافاتٍ "عميقة" ضمن الفريق الواحد، بل وجهات نظرٍ متبانيةٍ، وهو تمامًا ما يحصل بين ترامب ونتنياهو، إذ إن تعويل كُثر على فك الشراكة الاستراتيجيّة "يبدو ضربًا من الجنون".

وكان ترامب طالب مرارًا بوقف محاكمة نتنياهو بالتهم الموجّهة إليه، كما طالب الرئيس الإسرائيليّ إسحاق هرتسوغ مباشرةً بالعمل على ذلك. وعلى ما يبدو، بدأ هذا الطلب يشقّ طريقه نحو التنفيذ. فقد جدّد عدد من أعضاء مجلس الوزراء ونواب الائتلاف الحاكم مطالبتهم بإنهاء محاكمة نتنياهو، غداة توصية أصدرها القضاة، يوم الاثنين الماضي، بإسقاط تهمة الرشوة الموجهة إليه. ووصف معلقون إسرائيليّون هذه الخطوة باعتبارها "هديةً" أخرى له قبل الانتخابات. لكن هذا الدعم المتجدّد لا يعني "إنقاذ" حياته السياسيّة و"الاحتفال مبكرًا"، بعدما أظهر أحدث استطلاعٍ للرأي، نُشر يوم الجمعة الماضي، أن المعارضة تراجعت قليلًا وستحصل على 60 مقعدًا في الكنيست، أي أنها على بُعد مقعدٍ واحدٍ من الغالبية اللازمة لتشكيل حكومة، مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو. وفي الاستطلاع رأى 34 في المئة من الإسرائيليين أن رئيس أركان الجيش السابق وزعيم حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، هو الأنسب لرئاسة الوزراء. وستحسم هذه النتائج التوجهات التي تتخذها تل أبيب، خصوصًا أن نتنياهو "شرّع" الحروب طويلة الأمد، واستغلّ حادثة "طوفان الأقصى" لإبادة قطاع غزّة وتوسيع المشاريع الاستيطانيّة في الضفة الغربية المحتلة. والحوادث المتكرّرة وخرق اتفاق وقف النار جميعها تؤكد أن إسرائيل تنفّذ خطتها الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين، وسط موقفٍ دوليٍّ متردّدٍ وغير حاسم. في الأثناء، استشهد 3 فلسطينيين، من بينهم طفلٌ، وأُصيب 19 آخرون في غاراتٍ للاحتلال استهدفت مناطق في شمال قطاع غزّة وجنوبه. في المقابل، كشفت صحيفة "هآرتس" أن الحكومة الحالية صادقت وحدها على إقامة ما لا يقل عن 103 مستوطنات في الضفة منذ توليها السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2022، مقارنةً بـ127 مستوطنةً أقامتها حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 1967.

في غضون ذلك، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن وكالة "الأونروا" تقفُ أمام "منعطفٍ خطيرٍ" يهدّد بقاءها. وأكد أن الوكالة تعاني من عجزٍ ماليٍ حادٍّ يبلغ 100 مليون دولار، بالتزامن مع تعرّضها لهجماتٍ سياسيّةٍ وتشريعيّةٍ تهدف إلى تهميشِ دورها في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة. وتترافق الأوضاع المأساوية في غزّة والضفة مع الخطوات التي تنفّذها الحكومة العراقيّة لبسط سيطرتها واستعادة القرار الرسميّ. إذ أكد رئيس الحكومة علي الزيدي أن حملة مكافحة الفساد تنطلق من "دوافع وطنية بحتة"، ولا تستهدف تحقيق أيّ مكاسبٍ أو أهدافٍ سياسيّةٍ، وسط انقسامٍ في الأوساط السياسيّة والنخبوية بشأن طبيعة الحملة وتوقيتها وآليات تنفيذها. فهي تأتي على وقع تزايد المطالب الأميركيّة بالحدّ من نفوذ الفصائل الموالية لطهران، وزيارة الزيدي المُرتقبة إلى واشنطن. في إطارٍ آخر، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد جلسةٍ طارئةٍ يوم الجمعة المقبل، لبحث الوضع في مدينة الأبيض السودانيّة، إذ يُخشى من حدوث انتهاكاتٍ على نطاقٍ واسعٍ، على غرار أحداث مدينة الفاشر.

وفي الجولة الصباحيّة على الصحف الصادرة اليوم، إليكم أبرز ما ورد فيها:

رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "من يقرأ بنود مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، ومن يعرف تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية، ومن يدرس طبيعة وأيديولوجية النظام السياسي في الولايات المتحدة وفي الجمهورية الإيرانية، يُدرك يقينًا بأن نقاط الالتقاء تكاد تكون معدومة، ونقاط التناقض والابتعاد تكاد تكون هي الأصل والأساس بينهما". وقالت، في معرض انتقادها إن "أحد أهم أسباب عدم نجاح مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في إنهاء الأزمة هو التسرُّع الكبير في وضع بنودها الـ14 المتناقضة في أهدافها وغاياتها والتجاهل التام لأسباب الخلاف والصراع التي امتدت لـ47 عامًا، ما تسبب بعدم نجاحها، ويدفع لتجدد حالة الصراع واستمرار الأزمة. نعم، إن حالة اللاتفاهم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية التي استمرت لـ47 عامًا، لا يمكن أن تعالجه مذكرة تفاهم وُضعت بنودها خلال 60 يومًا، وتجاهلت تمامًا المصالح العليا للدول العربية والإقليمية".

واعتبرت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "حقيقة ما يجري ليست بالمفاوضات، ومن يعمل على التفاوض ليس سوى ناقل رسالة للداخل الإيراني، هدفه الحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه، حتى وإن كان الواقع عكس ما يصف، إلا أنه يحاول المحافظة على استمرارية وجوده مع الفريق كممثلين من الدرجة الثالثة في المسرحية الهزلية التي بدؤوها ولم يعرفوا كيف ينهونها". واستنتجت أنه "بعد أكثر من سبعة وأربعين عامًا من الثورة المزعومة اتضح وتبين أنها قائمة على الكذب على شعبها أكثر من قدرتها على البناء والتطوير والنهضة، وسيأتي وقت يفقد فيه شعبها وأتباعها الثقة في النظام وفي روايته الرسمية، عندها لن تنفع آلاف المؤتمرات الصحفية ولا ملايين الشعارات، ولا حتى اللعب على وتر المذهبية والعقيدة".

الملف اللبنانيّ تناولته صحيفة "الوطن" القطرية، التي أوضحت أنه "قد يكون من حق حزب الله أن يعترض على أي اتفاق هو مستبعد عنه، بحجة أنه لا يحفظ السيادة اللبنانية كاملة، أو الادعاء أنه يمنح إسرائيل مكاسب سياسية أو أمنية. لكن من حق اللبنانيين أيضاً أن يعرفوا، ما هي الخطة البديلة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة المناطق الجنوبية. هل يدعو الحزب إلى استئناف المواجهة العسكرية؟ وهل يملك لبنان، في ظروفه الاقتصادية والمالية الراهنة، القدرة على تحمُّل حرب جديدة؟". وأشارت إلى أن "النقاش المسؤول لا ينبغي أن يتمحور حول تأييد التفاوض أو رفضه من حيث المبدأ، بل حول مدى قدرته على تحقيق الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال واستعادة الاستقرار. فإذا نجحت المفاوضات، مهما كانت صعوبتها، في تأمين انسحابات إسرائيلية متدرِّجة، تسمح للجيش اللبناني بالانتشار، وبسط سلطة الدولة، فإنها تكون قد حققت إنجازًا عمليًا لا يجوز التقليل من أهميته، خصوصًا إذا كان هذا المسار يجنِّب لبنان حربًا جديدة لا يملك أحد ضمان نتائجها، ولكن تداعياتها المدمّرة على ما تبقَّى من مقومات المجتمع والدولة معروفة، ولا تحتاج إلى كثير من الشرح والتفصيل".

وكتبت صحيفة "اللواء" اللبنانية أنه "لا يُخفى أن إيران تحاول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إبقاء الملف اللبناني ضمن حساباتها التفاوضية، سواء عبر التأكيد على دور حلفائها في الداخل، أو من خلال الإيحاء بأن بعض الترتيبات المتعلقة بجنوب لبنان، وفي مقدمها استكمال الانسحابات الإسرائيلية، لا يمكن فصلها عن المناخ العام للمفاوضات مع الولايات المتحدة. غير أن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن بموقف أميركي معلن يكرر الفصل بين المسارات، ويؤكد أن لكل ملف خصوصيته، وأن لبنان ليس بندًا ملحقًا بالمفاوضات النووية أو الإقليمية". وأكدت أن "مستقبل لبنان لن يتحدد فقط بما يجري في واشنطن أو طهران، بل بقدرة اللبنانيين أنفسهم على التمسك بمشروع الدولة الواحدة، ورفض تحويل بلدهم مرة جديدة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن