صحافة

"المشهد اليوم".. إيرانُ تَستَعرِضُ جَماهيرِيَّتَها وتَكَهُّناتٌ بِشأنِ غِيابِ مُجتَبىعون يَستَبِقُ لقاءَ ترامب ونتنياهو بِالدَّعوَةِ إلى دَعمِ لبنان.. وتحذيراتٌ من خَطَرٍ داهَمٍ على حَياةِ الطبيبِ حسام أبو صَفِيَّة


مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير (رويترز)

أرادت إيران من خلال المراسم الشعبيّة الجماهيرية الضخمة لتشييع مرشدها السابق علي خامنئي، بعد أكثر من أربعة أشهرٍ على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة، إيصال رسائل في اتجاهاتٍ متعدّدة. وهي رسائل سياسيّة ودعائيّة وأمنيّة، لإثبات مدى تماسكها الداخليّ واستعراض "عضلاتها" التنظيميّة أولًا، كما قدرتها على استقطاب قادة وشخصيات دول لتقديم واجب العزاء، في جنازةٍ تريدها الأطول زمنًا والأكثر تعبيرًا عن "إيران ما بعد الحرب". إذ ستستمر الجنازة ستة أيام، وستشمل محطاتٍ في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد، شمال شرق إيران، مسقط رأس المرشد. وتتوقع السلطات الإيرانيّة مشاركة ما بين 15 إلى 20 مليون شخصٍ في المراسم في طهران وحدها، ما تعتبره إثباتًا لشعبيتها، وبالتالي دحضًا للروايات التي تتحدث عن وجود معارضة للحكم، والتأكيد أنها "خرجت أقوى بعد الضربات العسكرية" و"أن نظامها بحرسه الثوري ومؤسساته التنظيميّة باقٍ".

واتجهت الأنظار إلى إمكانية أن يشارك المرشد الحالي مجتبى خامنئي في التشييع، ليظهر للمرة الأولى إلى العلن ويحسم الجدل بشأن وضعه الصحيّ، خصوصًا أنه، منذ توليه للسلطة خلفًا لوالده، ارتأى مخاطبة شعبه عبر بياناتٍ مكتوبةٍ من دون الظهور شخصيًا. وقد وصفته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسيّة بأنه حاضر في القرارات، لكنه غامض أو غائب عن الظهور. إلا أن صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت عن كواليس هذا الاختفاء، مؤكدة أن نجل المرشد أصرّ بقوةٍ على حضور الجنازة، لكن مسؤولي الأجهزة الأمنيّة الإيرانيّة فرضوا "فيتو" صارمًا ورفضوا الفكرة كليًا خشية تعرضه لعملية اغتيال خاطفة تنفذها إسرائيل وسط الحشود، أو استغلال ظهوره علنًا لتعقبه ورصد إحداثيات مقره السريّ الحالي. ومع ذلك، يُثير غيابه الكثير من علامات الاستفهام، مع تزايد الجدل حول حقيقة من يحكم البلاد ويتخذ القرارات الرسميّة فيها، خصوصًا ما يتعلق بالمفاوضات الجارية مع أميركا، وسط تبايناتٍ وتناقضاتٍ داخل أجنحة النظام نفسه. فهناك انقسام بين من يريد للاتفاق المُبرم أن يُستكمل وأن يضع حدًا للخلافات، وبين المحافظين المتشدّدين الرافضين لهذا المسار والمصرّين على تمسّك طهران بشروطها وخطوطها الحمراء وعدم التنازل عنها تحت أي ضغط. وبين هذين الرأيين، يعيشُ العالم تبعات ما أفرزته الحرب، منتظرًا ما سيكون عليه شكل الحكم في إيران مع المرشد الجديد لتحديد هوية البلاد، على الرغم من أن جميع المعطيات تشير إلى أنها تتجه إلى المزيد من "القوقعة" و"العسكرة" وغياب صوت الشارع الإيرانيّ الحقيقيّ. إذ خرج الإيرانيون في وقتٍ سابقٍ في تظاهراتٍ حاشدةٍ للتعبير عن رفضهم للسياسات المتبعة والمطالبة بتحسين ظروفهم الاجتماعيّة والاقتصادية، لكنهم تعرّضوا للقمع والتنكيل والاتهام بالعمالة لجهاتٍ أجنبيّة.

في الإطار عينه، تُشير تقارير حقوقيّة وإعلاميّة إلى أن السلطات الإيرانيّة الحاليّة وسّعت نطاق حملتها من ملاحقة المحتجين في الشوارع إلى استهداف كل من يُشتبه في تقديمه دعمًا مباشرًا أو غير مباشر لهم. وهذا تحولٌ يعكس، وفق مراقبين، انتقالًا من إدارة الأزمة إلى إعادة صياغة المجال العام تحت سقفٍ أمنيٍّ أكثر صرامة. وتُظهر التطورات الأخيرة، بحسب تقريرٍ أعدته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الأجهزة الأمنيّة انتقلت إلى مرحلةٍ أكثر اتساعًا في التعامل مع تداعيات الاحتجاجات، فلم يعد الهدف فقط تفريق التجمعات أو توقيف المشاركين، بل تفكيك ما تصفه السلطات بـ"شبكات الدعم" التي ساعدت المصابين أو وفرت لهم العلاج أو الدعم القانونيّ والإعلاميّ والمالي. ولا تقتصر الإجراءات على الجانب الأمنيّ فقط، بل تشمل أيضًا أدواتٍ اقتصاديةً، فسًجِّلَت حالات إغلاقٍ أو مصادرةٍ أو تقييد نشاط مؤسساتٍ تجاريةٍ يُشتبه في ارتباط أصحابها بدعم المحتجين أو المشاركة في التظاهرات. ويُؤكد ذلك أن "الخاسر" الأكبر من الحرب كان الشعب الإيرانيّ من دون أيّ منازعٍ، خصوصًا من آمنوا بإمكانية سقوط النظام أو الحدّ من قبضته داخليًا، لكنهم سرعان ما أدركوا صعوبة الأمر بعدما غيّرت الإدارة الأميركيّة أولوياتها، التي حصرتها في السلاح النوويّ وفتح مضيق هُرمز وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا. وعلى الرغم من الانشغال الإيرانيّ بالتشييع، والولايات المتحدة بالاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسها، تواصلت التصريحات والتراشق الكلاميّ بشأن المضيق المائيّ الاستراتيجيّ. إذ جاء التحذير الإيرانيّ على لسان نائب وزير الخارجيّة كاظم غريب آبادي، الذي ردّ على بيانٍ مشتركٍ للرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطانيّ كير ستارمر، أعلنا فيه أن باريس ولندن "على أهبة الاستعداد لنشر قوةٍ عسكريةٍ متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هُرمز"، بالتأكيد أن "المضيق ليس ساحةً لاستعراض القوات العسكرية للقوى الآتية من خارج المنطقة". وأضاف أن إيران "بصفتها الدولة المسؤولة والضامنة لأمن المضيق، تُحذّر من أي تحركٍ عسكريّ".

هذا الموقف يعكس تصاعد التوتر بشأن المضيق، الذي تحوّل إلى إحدى أوراق الضغط الرئيسيّة في المواجهة بين طهران والغرب، وسط مخاوف من توسع التحرك العسكريّ الدوليّ في المنطقة، بهدف حماية الملاحة البحرية وبالتالي وقف "الخضات" في الأسواق العالميّة. فلا تبدو طهران في وارد العودة عن قرارها في فرض رسومٍ على ما تسميه "العبور الآمن" وضرورة التنسيق معها بهدف الحصول على إذن، ما يُقلق العديد من الدول، التي شكّل هذا الممر رئتها الاقتصادية الرئيسيّة. ولم تفلح، على ما يبدو، مذكرة التفاهم التي وُقِّعَت بوساطةٍ باكستانيّةٍ قطريةٍ في ردم الفجوات، بل بقيت الأوضاع على حالها من المراوحة، على الرغم من تأكيد واشنطن يوميًا، عبر تصريحات رئيسها دونالد ترامب، أن الامور تشهد تقدّمًا إيجابيًّا. حتى أنه كرّر القول إن إيران "ترغب بشدة" في الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاقٍ مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنه منحها مهلة أسبوعٍ للعودة إلى المحادثات، مراعاةً لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي، مضيفًا: "فعلنا ذلك من منطلق لطفنا". إلى ذلك، تحدّث ترامب عن لقاءٍ قريبٍ سيجمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، مشددًا على أن الأخير "يعرف من هو الزعيم". وسيكون هذا اللقاء هو الأول منذ اجتماعهما في شباط/ فبراير الماضي، خصوصًا أن التباينات بشأن الاتفاق المُبرم مع طهران خرجت إلى العلن، مع تأكيد كافة التقارير الإعلاميّة أن نتنياهو كان وراء الدفع نحو الخيار العسكريّ، مستندًا إلى خططٍ تفتقر إلى الواقعيّة والدقة. وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس السبت، أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة رفضت طلبًا لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيليّ للتوقيع على وثيقةٍ تدعم روايةً رسميّةً تُفيد بتدميرٍ كاملٍ للبرنامج النووي الإيرانيّ.

في غضون ذلك، تستمر الوساطات بهدف تقليص الفجوات، إذ ينظر كُثر إلى ورقة التفاهم، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليها، باعتبارها "سفينة الخلاص" التي ستمنع الأمور من التدهور. وأوضح نائب رئيس مجلس الأمن الروسيّ ديميتري ميدفيديف أن المذكرة "تضع أساسًا لمفاوضاتٍ مستقبليّةٍ"، معتبرًا أن الوصول إلى اتفاقٍ نهائيٍّ بين إيران والولايات المتحدة "لن يكون سهلًا". وتتباينُ المواقف بشأن عدة ملفات شائكة، من ضمنها ترتيبات مضيق هُرمز والوضع اللبنانيّ، ومستقبل البرنامج النووي الإيرانيّ، ورفع العقوبات، كما مصير الأموال الإيرانيّة المُجمّدة. ويسعى النظام الإيرانيّ إلى الحصول على مكاسب اقتصادية "فورية" مقابل تأجيل الحسم في القضايا الأكثر حساسيّة، لكن الأمور لا تزال مبهمةً بسبب استمرار "الدوران في حلقةٍ مفرغةٍ"، واتهام طهران إدارة ترامب بممارسه ما تسميه "الخداع السياسيّ". ويًصعِّب غياب عامل الثقة المهمة أمام الوسطاء، الذين يتحركون في كل اتجاهٍ لضبط الأوضاع. ففي اسطنبول، بحث الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان مع رئيس الوزراء الباكستانيّ شهباز شريف مستقبل العلاقات الثنائيّة كما التطورات الإقليميّة، لا سيّما ما يتعلق بالمفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة. وقال أردوغان: "نراقب بشكلٍ دقيقٍ محاولات تعطيل الاتفاق"، متهمًا إسرائيل بالسعي إلى إفساده، مؤكدًا أنه يجب منع حكومة نتنياهو الراهنة من "نشر رائحة البارود والدماء في منطقتنا مرةً أخرى". لذلك يبقى ملف طهران مُعقدًا، على الرغم من التسريبات عن تحقيق خرقٍ في عددٍ من الملفات، واستمرار التناقضات في ملفاتٍ أخرى، وأهمها ما يتعلق بالساحة اللبنانيّة، التي أُدخِلَت في هذه المعركة بسبب تدخلات "حزب الله" وارتباطاته الإيرانيّة التي لا تمتّ للبنان وشعبه بأيّ صلة.

فكفّ يد طهران عن التدّخل واستخدام لبنان كساحةٍ لتنفيذ أجندتها، أو ورقةٍ لتحسين شروطها على طاولة المفاوضات، هو ما تعمل عليه الحكومة اللبنانيّة، التي اختارت مسار واشنطن في محاولةٍ للاستقلال عن مفاوضات إسلام آباد. لكن التعنت الإسرائيليّ واستمرار الخروقات وعدم تنفيذ بنود اتفاق الإطار الذي المُبرم برعايةٍ أميركيّةٍ يفاقم الصعوبات. ومن هنا، جاءت مناشدة رئيس الجمهورية جوزاف عون نظيره الأميركيّ دونالد ترامب لمواصلة دعم لبنان وقضاياه المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف "طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم". وذلك من خلال برقية التهنئة التي وجهها إليه في مناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأميركيّة. وتستبق هذه الدعوة الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى البيت الأبيض، في حين يبدو أن تلّ أبيب ترفض الهدنة وتريد الاستمرار في تنفيذ مخططاتها. فكشفت مصادر إسرائيليّة للقناة الـ15 الإسرائيلية أن الأخير ينتظر الضوء الأخضر من ترامب للسيطرة على قاعدةٍ لـ"حزب الله" محفورة داخل مرتفعات منطقة "علي الطاهر" الاستراتيجيّة، الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان. كما أشارت المصادر إلى أن ترامب طلب من نتنياهو تأجيل هذه العملية، فيما لا تزال المفاوضات جارية مع الجانب الإيرانيّ. وقدّر جيش الاحتلال وجود ما بين 30 و40 عنصرًا من وحدة "بدر" التابعة لـ"حزب الله"عالقين داخل الموقع، من بينهم عددٌ من القادة الميدانيين.

ميدانيًا أيضًا، استمرت الخروقات الإسرائيليّة مع تسجيل غاراتٍ استهدفت عدة قرى وبلدات جنوبيّة، على وقع المعلومات عن تفجيراتٍ ضخمةٍ نفذها العدو في بنت جبيل وبلدة دير سريان، وإشعال النيران في منازل في بلدة القنطرة. وأعلنت وزارة الصحة، أمس السبت، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين لترتفع الحصيلة الإجماليّة للعدوان منذ الثاني من آذار/مارس إلى 4303 قتلى و12 ألفًا و202 جريح. أما على الصعيد السياسيّ، فلا جديد يُذكر مع مواصلة "حزب الله" رفضه لخطوات الحكومة اللبنانيّة، رابطًا الجبهة الداخليّة بما سيجري في المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة. وكان الحزب شارك بوفدٍ ضمّ مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، وترأسه الوزير السابق محمد فنيش، لتقديم واجب العزاء في وفاة المرشد علي خامنئي في طهران. في المقابل، تحاول بعض الدول العربيّة والصديقة للبنان توفير ما يشبه "مظلة حماية"، إذ شدّد وزير الخارجية المصريّ بدر عبد العاطي، خلال مؤتمرٍ صحفي مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، على أهمية العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من لبنان، وتثبيت وقف إطلاق النار. وفي انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليميّة، دخل لبنان في مرحلةٍ دقيقةٍ وحساسةٍ تستوجب الكثير من الحكمة، في ظلّ منطقةٍ تشتعل بالصراعات، مع محاولة إسرائيل تنفيذ أجندتها التي لا تقتصر على لبنان بل تشمل أيضًا سوريا، من دون أن نغفل عن واقع قطاع غزّة ومشاريع الاستيطان التوسعيّة في الضفة الغربيّة المحتلة.

وفي السابق، دفعت واشنطن نحو مفاوضاتٍ سوريةٍ – إسرائيليّةٍ، لكنها لم تستطع التوصل إلى نتائج مرضية، في حين يتزايد الحديث عن محاولة إعادة دفع هذا المسار، مع مواصلة الاعتداءات وتزايد رقعتها ووتيرتها. ولا تحتاج دمشق إلى أزماتٍ إضافيّةٍ بينما تسعى إلى إعادة نسج علاقاتٍ خارجيّةٍ تقوم على أسسٍ واضحة، كما جرى في زيارة وزير الخارجيّة السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، إضافةً إلى ترتيب بيتها الداخليّ والحدّ من الفلتان الأمني. في الأثناء، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نظيره السوري أسعد الشيباني في العاصمة القطرية الدوحة، واستعرضا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها. ويُتَوَقَعُ أن يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارةً إلى دمشق مطلع الأسبوع المقبل، سيلتقي خلالها نظيره السوري الرئيس أحمد الشرع على رأس وفدٍ سياسيٍّ واقتصاديٍ رفيع المستوى. وبينما تسدل سوريا الستار على حقبةٍ سابقةٍ كانت مليئةً بالعنف والعزلة، يأمل الغزاويون أن تثمر اللقاءات الجارية في تحسين الأوضاع، على الرغم من أن الوقائع الميدانيّة لا توحي بذلك. إذ أفادت المصادر الطبيّة في قطاع غزّة باستشهاد 4 فلسطينيين بنيران الاحتلال، منذ فجر السبت، في حين نفذ الجيش الإسرائيليّ عمليات نسفٍ واسعةٍ طالت مبانٍ سكنيّة جنوبي القطاع. ويأتي ذلك في وقتٍ حذّرت فيه جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيليّة من تدهورٍ خطيرٍ في الحالة الصحيّة للطبيب الفلسطينيّ حسام أبو صفية، بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض في سجن الرملة، مؤكدة أنه يواجه خطرًا داهمًا على حياته.

أما دوليًا، فبحث ترامب في اتصالين منفصلين، تلقاهما من نظيريه الروسيّ فلاديمير بوتين والأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي، تطورات الحرب بين بلديهما، في حين نفت كييف سيطرة القوات الروسيّة على مدينة كوستيانتينيفكا. على صعيدٍ متصلٍ، أعلن زيلينسكي أنه اتفق مع ترامب على اللقاء في العاصمة التركيّة أنقرة، على هامش قمة الناتو المرتقبة. وفي إطارٍ منفصلٍ، تواصل فنزويلا عمليات البحث بين الركام والأنقاض، بينما أعلنت السلطات الرسميّة عن ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد في 24 حزيران/يونيو الماضي، إلى 2954 قتيلًا.

وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم الأحد:

تحت عنوان "كلفة الهدنة الأميركية الإيرانيّة على دول الخليج"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية: "قسمت التقديرات الخليجية حول كلفة الهدنة أكثر مما انقسمت حول الحرب نفسها، فلم يكن الخلاف بين مؤيد للحرب وآخر للسلام، بل بين من رأى أن الهدنة قد تمنح إيران فرصة جديدة لإعادة ترتيب أوراقها، ومن اعتقد أن استمرار الحرب سيجعل الخليج يدفع كلفة أكبر من أي هدنة ناقصة". وأضافت: "يرى المعسكر الأول أن كلفة الهدنة قد تكون أكبر من كلفة الحرب نفسها، فهذا المعسكر لا يعترض على الدبلوماسية من حيث المبدأ، لكنه يعترض على دبلوماسية تأتي بعد استخدام القوة الإيرانية، وبعد تهديد الممرات البحرية، وبعد استهداف دول الخليج، ثم تمنح طهران وقتًا إضافيًا وربما مكاسب اقتصادية. بينما ينطلق المعسكر الخليجي الآخر، الذي يرى أن الدبلوماسية، مهما كانت ناقصة، تبقى الخيار الأقل كلفة فدول الخليج، من وجهة نظر هذا المعسكر، لا مصلحة لها في حرب طويلة على ضفافها، ولا في تحويل مدنها وموانئها ومطاراتها ومنشآتها النفطية إلى أهداف يومية للصواريخ والطائرات المسيّرة".

في السياق عينه، أشارت صحيفة "الوطن" البحرينية إلى أن "إيران تستطيع أن تكذب في بياناتها، لكنها لا تستطيع أن تمحو آثار الصواريخ من جدران البيوت، ولا تستطيع أن تخفي صور الدمار، ولا تستطيع أن تقنع العالم بأن خزان أمونيا وسط محيط مدني هو قاعدة عسكرية. إيران كانت ترسل الصواريخ والمسيّرات، بينما الحكومة البحرينية تصلح المنازل، وتؤمّن الأسر، وتعوّض المتضررين، وتُعيد الناس إلى حياتهم الطبيعية بأسرع وقت ممكن". وتابعت أن "من يعتدي ويدمّر لا يجب أن يُترك بلا حساب، ومن يهدّد حياة المدنيين يجب ألا يكافأ بتخفيف العقوبات أو فتح الأبواب السياسية دون التزام ومحاسبة. البحرين وضعت العالم أمام الحقيقة. طلبت حقها وحق شعبها في الحياة والأمن، وحق اقتصادها في ألا يكون هدفًا لصواريخ نظام عدائي آثم. عليه، لم يعد مقبولًا أن يتفرج المجتمع الدولي".

وعن القضية الفلسطينيّة، أكدت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "حقيقة ترك إسرائيل على ما تقوم به دون رادع، ودون إلزامها وإجبارها على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، والقانون الدولي، ووقف نزيف الدم في غزة، الذي بات يعيد مشاهدها اليومية لما قبل اتفاق وقف إطلاق النار، وأصبح الشهداء يزداد عددهم، فلا بد من تدخل يوقف هذا التدهور الخطير بواقع الحال الفلسطيني، ودفع باتجاه ما هو أخطر من أي ظروف سابقة، فما تصرّ عليه إسرائيل يشكّل منعطفًا تاريخيًا دقيقًا لواقع حال القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها". وشدّدت على أنه "من غير المعقول بقاء الحال على ما هو عليه من اعتداءات وجرائم ومخالفات للقانون الدولي، والقتل والتدمير والتشريد والإبادة الجماعية والتجويع، وغيرها من جرائم خطيرة، فلا بد من وقف كل هذا بتدخل دولي فوري، وإصرار أميركيّ على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة".

الموضوع عينه تطرقت إليه صحيفة "الوطن" القطرية، التي أوضحت أن التصريحات المنسوبة إلى مجلس السلام، والتي تزعم أنه "لا مكان لوكالة الأونروا في قطاع غزة الجديدة، تنسجم مع الإجراءات العنصرية التي تنفذها حكومة اليمين الاستعماري من استهداف وقتل موظفي الأونروا، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتدمير منشآت الوكالة والاستيلاء على مقرها في حي الشيخ جراح في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة". ونبهت إلى أن "استهداف الأونروا يهدف إلى شطب الصفة القانونية للاجئين الفلسطينيين وإسقاط الشاهد الأمميّ على جريمة التهجير القسري وتبرئة الاحتلال من مسؤوليته التاريخية في مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. فإنهاء قضية اللاجئين لن يكون عبر تصفية الأونروا أو إنهاء ولايتها وإنما بإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم والحصول على التعويض".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن