مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي حدّدتها مذكرة تفاهم إسلام آباد للتوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة، برزت عدة معطيات تشير إلى أن التصعيد سيكون سيد الموقف، ولا سيما مع الجمود الحاصل على صعيد المفاوضات، واستمرار المباحثات بين طهران ومسقط بشأن الإعلان عن ترتيبات الملاحة في مضيق هُرمز. وتتوسط عدة دول بهدف إحياء الحوار، إلا أنها لا تزال "تصطدم" بالسقوف العاليّة من الشروط التي يتمسك بها كل طرف، رغم التحذيرات المتكرّرة من الانعكاسات الخطيرة على الاقتصاد وتداعياتها على المدى الطويل، خصوصًا أن ما أفرزته الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران كشف عيوبًا وتناقضات جوهرية ستكون محط متابعة خلال المرحلة المقبلة، وسط تلويح "الحرس الثوري" بتوسيع نطاق المعارك ورفع كلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وبينما يطالبُ الرئيس دونالد ترامب إيران بـ"رفع راية الإستسلام البيضاء"، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى إلى تمديد "مذكرة التفاهم" الحاليّة، متعهدًا، في السيّاق عينه، بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. قالت القيادة المركزية الأميركيّة "سنتكوم" إن قواتها واصلت، أمس، فرض ما تسميه "الجدار الفولاذي" للحصار المتواصل على السفن والموانىء الإيرانيّة، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 64 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال للحصار. ويعكس هذا التوجه "سخونة" الأوضاع، مع "مكابرة" النظام الإيراني وتحدّيه للظروف كافة، رافضًا تقديم تنازلات، رغم أن البلاد تعيش تحت وطأة ظروف معيشية صعبة، دفعت بالنائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، إلى التحذير من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى "مزعجًا"، داعيًا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ"أسوأ السيناريوهات"، مع تصاعد الضغوط على سوق البنزين ومخاوف من أن تتحول تكلفة الوقود والغلاء إلى مصدر "إنهيار اجتماعي". هذا وتنكبُ حكومة الرئيس مسعود بزشكيان على دراسة ثلاثة خيارات وهي: تقييد الكمية اليوميّة عند حدود الإنتاج وإيقاف الضخ بعد نفادها، توزيع الإنتاج بين السيارات وبيع الاستهلاك الزائد بسعر حر، أو نقل الحصص إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لترًا شهريًا لكل شخص. ولكن المتحدثة الرسميّة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني شدّدت، في معرض تعليقها، على أن أيًا من الخيارات لم يُعتمد نهائيًا وأن البلاد لا تزال في مرحلة درس وتقييم سعيًا وراء التوصل إلى صيغة نهائيّة "حتى يُبنى على الشيء مقتضاه". وكان الرئيس الإيرانيّ إنبرى مؤخرًا في الدفاع عن "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة وكذلك فعل رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الذي وضعها في إطار "الانتصار المحُقق" لبلاده في وجه العدوانيّة الأميركيّة.
إلا أن الخشية من "نقمة شعبية" قد تولّد اضطرابات داخل طهران، لا تغيّر في الموقف الرسمي لـ"الحرس الثوري" قيد أنملة، في وقت تراهن واشنطن على مثل هذه الضغوط وتتوعّد بالمزيد منها لدفع نظام "الجمهورية الإسلاميّة" إلى إبرام تسوية وتقديم تنازلات في الملفات الحساسة. وفيما لا تغلق إيران باب الدبلوماسية بشكل كامل، بل تتركه مواربًا، تقوم مقاربتها للمرحلة المقبلة على الاحتفاظ بأوراق الضغط، وفي مقدمتها مضيق هُرمز، بالتوازي مع رفع الجاهزية العسكرية والاستعداد لصراعٍ قد يطول. في الأثناء، جزم المتحدث باسم "الخارجيّة الإيرانيّة" إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، بأن إسلام آباد والدوحة لا تزالان تواصلان جهودهما التفاوضيّة، موضحًا أن استعداد بعض الدول الأوروبية لتقديم "مساعيها الحميدة" لا يعني ظهور وسيط جديد بين طهران وواشنطن. وإذ عدّ أن الخلاف يتعلق بالنهج المتبع من قبل الإدارة الأميركيّة وما أسماه "الأخطاء الحسابيّة" والإصرار على سياسات سبق اختبارها، عزا تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هُرمز إلى ثلاثة عوامل، أولها تعقيد القضية، والثاني تعدّد الأطراف التي تحاول التأثير في المحادثات، والثالث محاولات أطراف "سيئة النيّة" تعطيل المسار، بحسب تعبيره. وتخوض طهران معركة حامية الوطيس للاحتفاظ بهذا الممر الأساسي للاقتصاد، وحسم سيطرتها "المطلقة" عليه، وأن تكون لها اليد العليا في سياق أي ترتيبات يجري الحديث عنها، رغم الانتقادات الدولية لهذا "التفرّد" بإدارة مثل هذا الشريان الحيوي. وبانتظار جديد المداولات والإعلان رسميًا عن توافقات واضحة وعلنيّة مع مسقط، صعّدت طهران من لهجتها تجاه الوسيط القطري، رغم عدم إنكارها لجهوده التوافقية، إذ تناولت مصير ثلاثة طيارين إيرانيين لا يزال مصيرهم "غير محسوم".
الملف، الذي يعتريه الكثير من الضبابية والغموض، كانت الدوحة قد أثارته في وقت سابق، مبديةً استغرابها مما يتم تداوله، مع نفيها احتجاز أيٍّ من الطيارين. وفي حين اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنها ستعتبر هؤلاء "المفقودين أسرى" في قطر إلى حين جلاء مصيرهم، لوّحت بإرسال لجنة لتقصّي الحقائق، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" عن مسؤول إيراني مطّلع على هذه القضية. وتتعقد الملفات وتتداخل في ما بينها، ما يزيد المشهد العام صعوبة ويحول دون الحسم السياسي، بعد فشل الدور العسكري في تحقيق الأهداف المرجوة، التي تغيّرت وتبدّلت خلال مسار الحرب، خصوصًا أن إيران تهدّد بتحويل سياستها "من دفاعية إلى هجومية بالكامل"، مستعينةً بورقة الوكلاء أو الأذرع، التي أثبتت هي أيضًا، إلى جانب هرمز، فاعليتها. تزامنًا، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين إقليميين، عن تحركات يقودها جهاز "الحرس الثوري" مع حلفائه في العراق واليمن ولبنان لإعداد خطط توسِّع ساحة الحرب، موضحة أن القيادة الإيرانيّة استغلت فترة الهدوء التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم لإعادة ترتيب بنيتها العسكرية والأمنيّة والاستعداد لمواجهة أوسع، في إطار تصور يعتبر أن "السيناريو الأساسي هو القتال" وأن المفاوضات قد لا تكون سوى "فترة هدوء مؤقتة". وأفادت الصحيفة نفسها أن الاستعدادات شملت منح "الحرس الثوري" نفوذًا أكبر على الجيش النظامي، وإعادة تنظيم سلسلة القيادة، وتعيين قادة مخضرمين في مواقع أمنيّة وعسكرية حساسة، وتوسيع مكافحة التجسس، وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المُسيَّرة وتحسين دقتها. إلى جانب نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق مُسيَّرات قرب البحر الأحمر، وتزويد جماعات حليفة بمعلومات استخباراتيّة وقوائم أهداف ونصائح عملياتيّة.
هذا الكشف يترافق مع تطور بارز حظي باهتمام واسع خلال الساعات الماضية، لما يحمله من دلالات سياسيّة نوعيّة ومهمة، تمثّل باستهداف المكتب الخاص لرئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، في أربيل، ومقر إقامة مدير وكالة "باراستن" للاستخبارات في الإقليم، في هجمات وصفها بارزاني نفسه بأنها "متهورة وغير مقبولة"، وتمثّل "تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار إقليم كردستان"، مؤكدًا أن الإقليم "لم يكن في أي وقت طرفًا في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة". وقال "جهاز مكافحة الإرهاب"، في بيان منفصل، أن الضربات نُفذت بطائرتين مسيّرتين مفخختين جرى توجيههما من الجانب الإيرانيّ إلى الحدود باتجاه المقرين، فيما خرجت طهران لتنفي على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي الذي أبدى استغرابه من وقوع الاعتداء، معلنًا أنه لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانيّة، مؤكدًا رفض بلاده كل ما من شأنه تأجيج التصعيد وزعزعة الاستقرار، ووعد بإصدار بيان رسميّ يوضح موقف الحكومة الإيرانيّة من الحادث. في المقابل، أدان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك الهجوم الذي عدّه بمثابة "تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي"، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لن تتغاضى عن هذه الأعمال العدائيّة أو تتسامح معها". كما أعرب براك عن دعم واشنطن الكامل لقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي في "استعادة السيادة العراقيّة كاملة، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنيّة تحت سلطة الدولة العراقيّة". وتأتي هذه الأحداث "المُقلقة" بعد أقل من يوم على ما كشفه موقع "أكسيوس" ومفاده أن إدارة الرئيس ترامب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في أيار/ مايو الماضي للتواصل مع قائد "الحرس الثوري" أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين أمثال قاليباق وعراقجي لإبرام اتفاق.
وتتأزم الأوضاعُ في بغداد وسط معلومات عن تصاعد التهديدات التي تطال رئيس الوزراء العراقي ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنيّة، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، لاسيّما أن طهران تتمسكُ بالفصائل المواليّة لها وترفض المساس بها رغم تعاظم الضغوط الأميركيّة في هذا الإطار. وأمس هاجم المسؤول الأمني لـ"كتائب حزب الله" في العراق أبو مجاهد العساف الزيدي، متهمًا إياه بممارسة أفعال استفزازية وغير مسؤولة، مشيرًا إلى أنه صبر لأكثر من مئة يوم على ما وصفها بـ"العنتريات الفارغة لرئيس الحكومة". وأكد أن شروطه لأي مقاربة مع أي حكومة بشأن السلاح تتمثل في خروج القوات الأميركيّة، إضافة إلى إخراج القوات التركية من شمال العراق. وتهديدات الجماعات المسلّحة لا يأتي من فراغ بل هو أشبه بتأكيد على الدور الإقليميّ للنظام الإيرانيّ الذي يريد للحرب أن تستعر وتتمدّد في حال فشل التسويات مع الإدارة الأميركيّة. على صعيد موازٍ، اشتعلت الخريطة اليمنيّة باشتباكات متزامنة مع محاولة "الحوثيين" تحديد شروط "مواجهة مبكرة" عبر الدخول على خط المواجهة المحتدمة. وضمن المستجدات الأخيرة، أطلقت الجماعة الحوثيّة، التي تتقيّد بالتعليمات الإيرانيّة، 5 صواريخ باليستيّة باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتها في وقت سابق إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا وخروجه عن الخدمة، فضلًا عن الخسائر البشرية التي امتدت من الساحل الغربي إلى محافظات مأرب وحضرموت وشبوة. وتكثف الحكومة الشرعيّة من استهدافاتها تجاه مواقع ومراكز الحوثيين، معلنة عن تنفيذ 133 عملية عسكرية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وقت أمر مجلس الدفاع الوطنيّ بتوسيع العمليات ضد من يسمون أنفسهم بـ"أنصار الله"، والذين اتهمهم بشنّ هجمات على مخيمات النازحين والأعيان المدنيّة والمنشآت الاقتصادية. يُشار إلى أن وكالة الأنباء اليمنيّة الرسمية (سبأ) أشارت إلى أن مجلس الدفاع عقد اجتماعًا له برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في العاصمة السعودية الرياض.
في غضون ذلك، يتصدّر السلاح غير الشرعي والمدعوم من نظام "ولاية الفقيه" الأولويات، خاصة أن ما تقوم به بغداد وصنعاء من محاولات لإعلاء سلطة الحكومة وبسط نفوذها وسيطرتها على البلاد يتزامن مع مساعي مماثلة تبادر إليها الدولة اللبنانيّة التي شدّد رئيسها العماد جوزاف عون، في تصريحاته التي أدلى بها الاثنين، على ضرورة إقامة إيران علاقة بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخليّة، معربًا عن تعويله على دور الولايات المتحدة في تنفيذ "إتفاق الإطار" المبرم مع الجانب الإسرائيليّ. وأوضح أن تل أبيب "تفكر على المستوى التكتيكيّ، لكنها تُغفل المستوى الإستراتيجيّ"، مؤكدًا أن "الدمار الهائل وقتل الأبرياء أمور لا تساعد لبنان ولا الولايات المتحدة، والإسرائيليون لن يتمكنوا أبدًا من تحقيق أهدافهم عبر استخدام القوة". وكلام عون جاء بعد التطورات الميدانيّة الأخيرة والتي أسفرت عن توسيع نطاق العمليات العسكرية وارتكاب الاحتلال مجزرتين في بلدتيّ أنصار والزهراني مع استمرار الغارات، والتفجيرات، والتوغّلات، وعمليات التجريف، والقصف المتكرّر في أكثر من منطقة جنوبيّة. وتبدو معركة مرتفعات "علي الطاهر" أم المعارك حاليًا وعنوان "المنازلة" الكبيرة وسط سعي العدو إلى حسم المعركة لصالحه، في وقت وضعت صحيفة "معاريف" التصعيد هناك ضمن سياق عسكريّ يتجاوز حدود المعركة الموضعيّة في جنوب لبنان. والأخطر أنّ القراءة الإسرائيليّة لأهمّيّة هذه المرتفعات تنطلق من اعتبار السيطرة عليها قادرة على فتح محاور عسكريّة باتجاه البقاع وبيروت، وغربًا نحو الساحل. وتبقى العين على الأحداث الميدانيّة بالتوازي مع المستجدات السياسيّة خاصة أن لبنان يتمسك بإستمرار مفاوضات روما والمشاركة في الجولة الثامنة التي يمكن أن تُعقد بداية الشهر المقبل، ولكن دون تحديد موعد رسمي.
وحروب واشنطن وتل أبيب تلقي بثقلها على كافة المجريات، خاصة أن ملف غزّة وضع على طاولة الإدارة الأميركيّة مع الزيارة التي أجراها المبعوث جاريد كوشنر إلى تل أبيب واللقاء الذي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مدار أربعة ساعات. وبحسب التسريبات الخاصة بقناة الـ12 الإسرائيليّة فإنه تم التوصل إلى اتفاقات جديدة بشأن نزع سلاح "حماس" بإشراف ضابط أميركي وسط تشديد تل أبيب على أنه لا انسحاب من غزّة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينيّة. في موازاة ذلك، قالت "حماس" إن رئيس مكتبها السياسي خليل الحية ووفدًا من الحركة التقى وفدًا من "التيار الوطني الديمقراطي" في حركة "فتح" برئاسة محمد دحلان بالعاصمة المصرية القاهرة. وذكرت أن اللقاء بحث مجمل التطورات على مستوى الساحة الفلسطينيّة، كما استعرض مسار المفاوضات والمباحثات التي تمت وأدت إلى الموافقة على خريطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة. ويمكن للتوافقات الفلسطينية – الفلسطينية أن تخلق ثغرة في جدار الأزمة خاصة أن الأوضاع في القطاع لا تقل صعوبة عما يجري في الضفة الغربيّة مع استمرار محاصرة المستوطنين للسكان الفلسطينيين في بلدة قصرة الواقعة جنوب نابلس لليوم الثامن على التوالي. وبينما أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصرفات المستوطنين ووصفهم بأنهم "إرهابيون إسرائيليون"، التزم نتنياهو الصمت التام.
في الاحداث الدوليّة، وجهت روسيا تحذيرًا عالي النبرة إلى بريطانيا، من أنها ستدفع "ثمنًا باهظًا" عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيّّرة بريطانية الصنع لشنّ هجمات في عمق الأراضي الروسية، بما يكشف بوضوح تأزم الأوضاع واستمرار التوترات دون قدرة الديبلوماسيّة على تحقيق أي خرق يُذكر.
كل هذه التطورات المحليّة والإقليميّة على تنوعها وأهميتها كانت محط اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم. وهنا أهمها:
عن السلاح المتفلت المدعوم من إيران، كتبت صحيفة "الوطن" البحرينية تسليم "السلاح وحصره في يد الدولة الوطنية ليس معركة لبنانية أو عراقية أو يمنية، بل أمنًا دوليًا ، وجميع تلك الميليشيات بلا استثناء تعيش تحت ضغط محلي وإقليمي ودولي لا ضغط محلي كما هي حكومات تلك الدول، التي تتعرض لأصعب امتحان لها منذ تشكيلها، فإما تسليمه للدولة، أو حرقه وصهره كما تقترح "حماس" حفاظًا على ماء وجهها".، معتبرة أن الحراك الذي يقوم به قائد "فيلق القدس" إسماعيل قآني "بشكل محموم في الأيام الأخيرة نابع من الخوف أن تتهاوى وتتداعى تلك الجبهات وتنهار، لذلك ركز وظيفته القادمة على إشعالها وإبقائها تحت النار كما فعل الآن في جنوب لبنان، وذلك لتأمين الجبهة الإيرانية الداخلية، بعد أن شعرت أن الخناق بدأ يضيق عليها ويستنفد ذخيرتها التي في يد تلك الميليشيات.فقيادات تلك الميليشيات لم يعودوا في مواجهة حكوماتهم فقط، بل هم كما إيران في مواجهة العالم كله، لذلك أصبح هذا السلاح هو الهدف التالي الذي اتفق العالم أجمع على أن يكون هو المعركة التالية".
أما صحيفة "الدستور" الأردنية، فرأت، في إحدى مقالاتها، أنه "بدأنا نلمس فورًا نتائج الحرب الأميركية - الإيرانية. فعلى مدى عقود، قدّمت الولايات المتحدة نفسها بوصفها الضامن لحرية الملاحة العالمية، وقائدة ما يُسمّى بـ"العالم الحر". غير أن الحرب مع إيران كشفت حدود هذه الصورة؛ إذ فشلت الولايات المتحدة في فتح مضيق هُرمز بالقوة أمام الملاحة، فيما منعت إيران السفن الأمريكية وسفن الكيان وسفن حلفائه من الإبحار عبر المضيق. وتابعت "لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ؛ فعدوى إغلاق المضائق لم تبقَ محصورة في إيران أو الحوثيين، بل بدأت تمتد إلى مناطق أخرى من العالم، فقد كان لافتًا خبر يفيد بأن ماليزيا منعت سفينة شحن "إسرائيلية" من المرور عبر مضيق ملقا الذي ملقا عن لا يقلّ أهمية عن مضيق هرمز؛ فهو يقع بين إندونيسيا وماليزيا، ويمرّ عبره نحو ثلث التجارة العالمية. وما يجري فيه يحمل دلالة تتجاوز حادثة منع سفينة بعينها، إذ يشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت تفقد قدرتها على فرض سيطرتها على الممرات المائية الاستراتيجية في العالم"، على حدّ قولها.
في إطار متصل، تساءلت صحيفة "الجريدة" الكويتية "مَنْ مكَّن إيران من التغلغل في ديارنا، وفتح لها أبواب الهيمنة على أربع دول عربية لسنوات طوال، وحوَّلتها إلى دويلات ضعيفة فاشلة هامشية، تتحكَّم فيها ميليشيات طائفية سيطرت على قراراتها السياسية السيادية بقوة سلاحها الإيراني". واستطردت "ما كان لإيران الهيمنة على العراق لولا أميركا وبريطانيا، وما كان لها وقف انتصار وتقدُّم الجيش السوري الحُر نحو دمشق رغم البراميل المتفجرة والغازات السامة لولا تدخل روسيا بقصفها الوحشي للمدن السورية، ولولا تراجع أوباما المتعمَّد عن عقاب بشار على تخطيه خطه الأحمر بقتل السوريين بالغازات السامة. وما كان لإيران حُكم القرار اللبناني لولا الخائن حافظ الأسد، والتراخي الفرنسي والأميركي. وما كان لإيران القدرة على صد التحالف العربي عن تحريرها للحديدة من يد الحوثيين لولا التدخل الإنكليزي- الأميركي، فهما مَنْ أجهضا تحريرها".
وعن لبنان، قالت صحيفة "اللواء" اللبنانية إنه "لا يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو مستعدة للارتداع، أو حتى لمراجعة سياسة التصعيد المنهجي التي تمارسها في لبنان وغزة وسوريا. فالغارات والاغتيالات والتدمير لم تعد ردودًا ظرفية على حوادث ميدانية، بل تحولت إلى نهج ثابت يرمي إلى فرض الوقائع بالقوة، وإفراغ المسارات السياسية من مضمونها، واستخدام التفاوض غطاءً لاستمرار العدوان لا طريقاً لإنهائه"، مؤكدة أن "تحويل لبنان إلى ساحة لتعويم نتنياهو انتخابيًا أمر لا يمكن التسليم به، كما أن السكوت الأميركي عن تماديه يناقض دور واشنطن بوصفها راعية للمفاوضات وضامنة لاتفاق الإطار. فالوسيط الذي يعجز عن وقف الاعتداءات، أو يمتنع عن ممارسة الضغط على المعتدي، يفقد حياده وصدقيته معًا"، بحسب تعبيرها.
(رصد "عروبة 22")

