صحافة

"المشهد اليوم"...غارات إسرائيليّة على سوريا "تستنفر" تركيا ونتنياهو يُبرّر!ترامب يُعلّق المفاوضات مع طهران.. والإمارات توقف التبادل التجاري والمالي مع إيران


قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية يوم الثلاثاء 18 آب/ أغسطس (رويترز)

لا تعير إسرائيل أهمية لأي مفاوضات لوقف إطلاق النار، ولا تلتزم بالاتفاقيات المبرمة في هذا المجال، بل إنها حتى تخالف السياسات الأميركيّة التي تتحرك من أجل "إبرام تسويات" تتعلق بملفات المنطقة المشتعلة، سواء في قطاع غزّة، عبر الزيارة التي قام بها المبعوث الأميركي وصهر الرئيس دونالد ترامب إلى تل أبيب للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهدف مناقشة سلاح حركة "حماس"، أو في ما يتعلق بالتقرير الذي نشرته "القناة 13" الأسبوع الماضي، وتحدثت فيه عن رفض واشنطن توجيه ضربات إلى سوريا، من دون أن نغفل المساعي التي قامت بها الولايات المتحدة للتوصل إلى "اتفاق الإطار" بين بيروت وتل أبيب. إلا أن هذا التوجه نحو تهدئة التوترات لا يلقى قبولًا من نتنياهو نفسه، في ظل محاولاته الدؤوبة لاستعادة "الزخم السياسي" مع اقتراب موعد الانتخابات في أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل. ولهذا، فهو يتحرك في كل الاتجاهات، مختبرًا حدود "صبر" ترامب إزاء الممارسات التي يقوم بها، وآخرها ما حصل فجر أمس، الثلاثاء، من خلال توجيه ضربات إلى مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب.

وهذا التصعيد الخطير لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن تركيا ودورها الناشئ بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولاسيّما أن تل أبيب ترى في ذلك تهديدًا لنفوذها واتساعًا للدور السياسي والعسكري لأنقرة. ومن هنا، تقاربت التحليلات على أن الغارات الثماني التي استهدفت المطار تمثل رسالة واضحة إلى تركيا، خصوصًا أنها جاءت بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان، وبعد ساعات من اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بالمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توم برّاك، الذي علّق على الاعتداء بالتأكيد أن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا. وإذ نفى أن تكون أنقرة تلقت إخطارًا مسبقًا بالضربة الإسرائيليّة، قال "رصدت الطائرات وهي تتجه شمالًا نحو أراضيها، وكان من الممكن أن تستعد بشكل منطقي لاتخاذ ردها الخاص"، ولكنه أردف "لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع ‌‌من ‌‌التدهور أكثر". تزامنًا، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن تل أبيب أبلغت مسؤولي البيت الأبيض قبل الضربة على دمشق معلّلة ذلك بأنه يهدف لمنع حشد عسكري تركي وإرسال أنقرة أنظمة أسلحة متطورة. في الوقت نفسه، أفاد المسؤولون أنفسهم بأن إدارة ترامب أكدت أنه سيكون من الأسهل معالجة هذه القضية بعد الانتخابات الإسرائيلية، وطلبت من الحكومة السورية ضبط النفس. وعليه، تفتح هذه الحادثة الباب واسعًا أمام تساؤلات بشأن أهداف إسرائيل من الضربة ورسائلها إلى سوريا وتركيا، وحدود قدرة واشنطن على احتواء التوتر في المنطقة.

في غضون ذلك، أدانت دول خليجيّة وعربية وإسلاميّة الغارات الإسرائيليّة على سوريا وعَدّتها انتهاكًا صارخًا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة تضامنها مع دمشق، ودعمها لكل ما من شأنه صون سيادتها ووحدة أراضيها. أما مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي فخرج ليبرّر العملية، متهمًا سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد. وقال "حذّرت إسرائيل سوريا مرارًا من أن انتشارًا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. ولكن سوريا اختارت تجاهل هذه التحذيرات"، ليضيف "لن نتساهل مع أي تهديدات، وسنرحب بالعودة إلى الوضع القائم". من جانبها، وصفت الرئاسة التركية، تصريحات مكتب نتنياهو بـ"الادعاءات الباطلة التي تهدف إلى تبرير الغارات الجوية غير القانونية المستهدفة لسيادة سوريا". وجددت تأييدها لإرساء السلام الدائم في المنطقة، مؤكدة أنها ستواصل التعاون مع الحكومة السورية من أجل إرساء الأمن والاستقرار والازدهار. وفي السيّاق، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن اتّباع إسرائيل استراتيجية تقوم على اختبار حدود الضغوط التي تفرضها إدارة الرئيس ترامب على تحركاتها العسكرية في الشرق الأوسط، عبر تجنب الصدام المباشر مع واشنطن والبحث عن هوامش تسمح بتوسيع الهجمات تحت مبررات "الدفاع عن النفس" و"التهديد الفوري المتشكل"، مع تراجع نتنياهو عند مواجهة موقف أميركي حازم ومباشر. وذكر التقرير أن الخطوط الحمراء الأميركيّة لا تُعد حظرًا ثابتًا، بل "تفاهمات" مرّنة تتفاوت بين غزّة ولبنان وسوريا وإيران واليمن، معتبرًا أن العلاقة بين الجانبين تقوم على نمط "قراءة ما بين السطور" والتمييز بين المعارضة الأميركيّة القابلة للمناورة وتلك التي تتحول إلى مطالب حاسمة لا تترك لنتنياهو مساحة للتحرك.

هذا التقرير يكشف أن نتنياهو يناور ويحاول، على كل جبهة، تحديد المسافة التي يمكنه التحرك ضمنها من دون أن تتحول الخلافات إلى أزمة مباشرة مع ترامب. وتبقى الأنظار شاخصة إلى الخطوات التي ستتخذها دمشق ورئيسها أحمد الشرع، خاصة أن المفاوضات التي جرت في وقت سابق بين سوريا وإسرائيل، بدعم أميركي، وصلت إلى حائط مسدود، ولم تستطع بلورة تفاهمات تضع حدًا للانتهاكات الإسرائيلية المتفاقمة، في ظل إدراك الحكومة السورية ضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية وتمتين تحالفاتها. وأمس، أعلنت دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية إحراز تقدّم في التعاون في مجال الأنشطة النووية، وذلك في إطار مساعيها لتسوية مسائل عالقة مرتبطة بأنشطة غير معلنة تعود إلى عهد النظام السابق، وفق بيان مشترك صادر عن الطرفين. وإذ شدّد وزير الخارجية السوري على حق بلاده في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته، أكد التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات. كما ذكّر بأن سوريا بادرت، من تلقاء نفسها، إلى إطلاع الوكالة على مسائل تتعلق بالأنشطة النووية السابقة. بدوره، أشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بتقدّم مستوى التعاون مع سوريا في مجال تفتيش المواد النووية ومعاينة بعض المواقع، على غرار دير الزور، خلال الزيارة التي قام بها يومي 17 و18 آب/أغسطس الجاري.

التطورات السورية على سخونتها لم تستطع تحريف الأنظار عما يجري بين طهران وواشنطن مع رفع سقف المواجهة إلى أعلى مستوياته. ونشر الرئيس ترامب خريطة لمضيق هُرمز، على حسابه الشخصي عبر منصة "تروث سوشيال" معنونة بعبارة "أرض أميركيّة جديدة"، ما أسفر عن سيل من التعليقات. ففي أول ردّ من طهران، قال نائب وزير الخارجية غريب آبادي بأن وهم ترامب بشأن المضيق سيتم تصحيحه قريبًا، بينما شدّد المساعد الأول للرئيس الإيرانيّ محمد رضا عارف على تمسك بلاده الصارم بحقوقها في هذا الممر المائي الحيوي. في المقابل، جزم وزير الخارجية عباس عراقجي أن "المواجهة الإيرانيّة ضد الجيوش الأميركيّة ستظل محفورة في التاريخ بعد فشل واشنطن في تحقيق أهدافها بإخضاع طهران"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركيّة باتت "تستجدي" التفاوض وفق الشروط التي تحدّدها بلاده. وكان طرفا الحرب قد أعلنا عدم وجود جولات تفاوض حاليّة، وأن كل ما يجري يقتصر على استمرار تبادل الرسائل بين الجانبين برعاية الوسطاء، وتحديدًا إسلام آباد والدوحة. ولم تفلح الجهود المضنية في تقريب وجهات النظر، خصوصًا أن السقوف العالية للشروط تحول دون تحقيق أي تقدّم إيجابي، مع استمرار المشاورات الثنائية بين طهران ومسقط لتحديد مستقبل "اليوم التالي" لمضيق هُرمز. وكان ترامب قد هدّد، في تصريحات أدلى بها لصحيفة "فوكس نيوز"، سلطنة عُمان في حال "عرقلت" الإجراءات الأميركيّة في المضيق، في تطور جديد يكشف اتساع الخلافات داخل الولايات المتحدة بشأن مسار إنهاء الصراع الذي تحوّل إلى حرب استنزاف.

التهديد الأميركيّ لمسقط يتزامن مع محاولات الدوحة تعزيز فرص الوساطات، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجيّة القطرية ماجد الأنصاري إن الجهود الحالية تتركز على نزع فتيل الأزمة ووقف التصعيد، مؤكدًا أن الطريق الوحيد للمضي قدمًا يتمثل في وقف إطلاق النار وفتح مضيق هُرمز وضمان حرية الملاحة والعودة إلى طاولة المفاوضات. وعن ملف الطيارين الإيرانيين، أوضح أن طائراتهم اخترقت الأجواء واستهدفت سيادة دولة قطر، مؤكدًا أنه جرى التعامل معها وفق قواعد الاشتباك، بعد عدم استجابة الطيارين لمحاولات التواصل معهم. ووصف التصريحات والادعاءات الإيرانيّة الأخيرة بأنها "عارية عن الصحة تمامًا" و"غير منطقية"، منبهًا إلى أن بلاده ليست معنية بالتفاعل معها إذا كانت مرتبطة بـ"استهلاك محلي". وتسعى دول الخليج إلى تهدئة الأوضاع ولكنها تجد نفسها أمام واقع مأزوم بسبب ممارسات "الحرس الثوري" وآخرها إعلان وزارة الدفاع الإماراتيّة أن إيران أطلقت نحو أراضيها صاروخين باليستيين سقطا في البحر، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر، بالتزامن مع الحوادث التي استهدفت ناقلات نفط تابعة لشركة "أدنوك" خلال الأسبوع الماضي. هذا ورّدت أبوظبي على هذه الانتهاكات الجسيمة بالإعلان عن وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، "حتى إشعار آخر". وكما نفت طهران تورطها في الصواريخ التي استهدفت مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني في أربيل، فعلت الأمر عينه في ما يتعلق بإستهداف الإمارات، مدعية أن هذه "المزاعم" تتنافى مع مبدأ حسن الجوار وتضرّ بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة ومنع تفاقم حالة انعدام الأمن فيها.

ويتحرك نظام "الجمهورية الإسلاميّة" للتخفيف من حدة الضغوط التي ينوء تحتها مع أحاديث متكرّرة عن سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشيّة التي يعيشها الشعب نتيجة الحصار البحري والعقوبات التي تفرضها واشنطن. وضمن هذا الإطار، أعلنت وزارة العدل الأميركيّة عن لائحة اتهام جديدة ومحدَّثة بحق 17 شخصًا يعملون مع شركة إيرانيّة متهمة بتنفيذ عمليات اختراق وسرقة بيانات استهدفت جامعات وشركات ووكالات حكوميّة أميركيّة. وتبدو الأمور أصعب من اي وقت مضى مع "نعي" المحادثات واعتبار "الأبواب الموصدة" أمام التشاور والحل خير دليل على غياب الإرادة المشتركة، خاصة أن طهران ترفض تقديم التنازلات وكذلك تفعل إدارة الرئيس ترامب. على صعيد موازٍ، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده ستطرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين خلال الأيام القليلة المقبلة، موضحًا أن هذا الإجراء يأتي عقب إعلان وزارة الخارجية الإيرانيّة منع موظفين اثنين في السفارة الفرنسية بطهران من العودة إلى إيران، بدعوى تورطهما في مخالفة دبلوماسيّة خلال شهر تموز/يوليو الماضي. وتبدو العلاقات بين طهران وباريس في "أسوأ" مراحلها، رغم المحاولات التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طوال المرحلة الماضية بهدف التخفيف من حدة الاحتقان. ولكن النظام الإيرانيّ يبدو في مكان آخر مستفيدًا من توترات الإقليم، من العراق إلى اليمن ولبنان مع وضع ملف السلاح غير الشرعي والموازي للسلطة الشرعيّة على الطاولة بعدما "طفح الكيل" من إدخال هذه الجبهات في صراع المحاور وتوريطها في حروب تقضي على مقوماتها الاقتصادية.

ويعمل لبنان جاهدًا على الحدّ من التدخلات الإيرانيّة التي يريدها أن تبقى من دولة إلى دولة دون التدخل في شؤون البلاد الداخليّة، وهو موقف عبّر عنه بوضوح رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي كرّر التمسك بـ"إتفاق الإطار" والديبلوماسيّة بإعتبارهما الحل الأفضل خلال المرحلة الحالية المليئة بالتعقيدات. ولكن المساعي اللبنانيّة ترتطم بالانتهاكات الاسرائيليّة المتواصلة والعدوان الميداني في ما وضع بإطار حسم معركة مرتفعات علي الطاهر مع استمرار التدمير والتجريف الممنهج في البلدات والقرى الجنوبيّة. وتعولُ بيروت على الدور الأميركيّ بهدف دفع المفاوضات قدمًا، وسط معلومات افادت أن رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، يعمل على تأمين انعقاد الجولة الثامنة من المباحثات اللبنانية - الإسرائيلية، والتي كانت واشنطن قد وعدت بعقدها في الأسابيع الأولى من الشهر المقبل. على المقلب الآخر، تسعى تل أبيب لإغلاق ملف جنودها الذين فقدوا خلال معركة السلطان يعقوب عام 1982 وظل مصيرهم مجهولًا، حيث أبلغ جيش الإحتلال عائلة الجندي يهودا كاتس بأنه يُرجح أنّ عظامه عُثر عليها داخل الأراضي اللبنانيّة، وأعيدت إلى تل أبيب لإجراء اللازم. وفي حال أكدت الفحوص أن المادة التي وصلت إلى إسرائيل مرتبطة بكاتس، فإن ذلك سيشكل تطورًا حاسمًا في ملف ظل مفتوحًا لأكثر من 44 عامًا وبشكل يفتح تساؤلات عن العملية وتوقيتها وكيفية العثور على الرفات ونقلها. وتريد اسرائيل أن تؤكد بأنها "لا تتخلى عن جنودها" وهو ما سيوظفه نتنياهو في حملته الانتخابيّة إلى جانب توسيع ملف الاستيطان في الضفة الغربية لإرضاء اليمين المتطرف الذي يطالب بالمزيد من الخطوات الحازمة لمنع أي فرصة لقيام دولة فلسطينيّة.

وفي تصريحات نادرة، انتقد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة، معتبرًا أنها "تُلحق ضررًا كبيرًا بإسرائيل والشعب اليهودي". ولكنه جدّد مهاجمته لحركة "حماس" في قطاع غزّة واضعًا الانتهاكات الاخيرة في إطار "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". وصعّد الاحتلال من قصفه للقطاع في الآونة الأخيرة، فيما أدت الغارات أمس إلى استشهاد 6 أشخاص، بينهم طفل، بعدما جرى استهداف مقهى في ميناء غزة غرب المدينة، في عملية بررها جيش الاحتلال بأنه استهدف قادة من "حماس"لإزالة التهديد على قواتنا". أما دوليًا، فقد أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدوليّة، اليابانية توموكو أكاني والقاضي السنغالي عبد الله سي في إطار حملتها ضد هذه الهيئة التي تتهمها بأنها "مسيّسة" وتهدّد سيادتها. 

التطورات السياسيّة ومستجداتها كانت محط اهتمام الصحف الصادرة اليوم في عالمنا العربي. وإليكم أبرز التحليلات وافتتاحيات الرأي:

اعتبرت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "المنطقة والعالم يمران بمرحلة تتغير فيها طبيعة التهديدات، وتتداخل فيها اعتبارات الأمن مع الاقتصاد والتنمية والطاقة والممرات الحيوية. وفي بيئة كهذه، لم تعد قدرة الدول على احتواء الأزمات بعد وقوعها كافية وحدها؛ فالتحدي الحقيقي أصبح في بناء الظروف التي تجعل الاستقرار أكثر قدرة على الصمود، والأزمات أقل قدرة على التمدد". وقالت "تمكن قراءة التحولات التي تشهدها المنطقة، من التقارب السياسي ومشروعات الربط الاقتصادي إلى الشراكات الأمنية والدفاعية. ومن بينها اتفاقية مكة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، التي تعكس جانبًا من توجه إقليمي آخذ في التشكل: الانتقال من الاعتماد على إدارة التهديدات إلى بناء شراكات أكثر قدرة على مواجهتها".

وفي سياق متصل، أوضحت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "مهلة الستين يومًا لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية انتهت، بالفشل في تطبيق بنودها، وعدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، من دون وجود أي مؤشرات على تمديدها، وعادت أجواء الترقب والقلق تخيم على المنطقة، بانتظار ما قد يحدث في الساعات أو الأيام المقبلة، وبكل ما يعنيه ذلك من دخول المنطقة مرحلة جديدة مفتوحة على كل الخيارات". واستطردت قائلة "مع كل هذا المشهد القاتم، لا يبدو أن الولايات المتحدة في وارد الذهاب إلى حرب شاملة، بقدر ما تميل، في المرحلة الراهنة، على الأقل، إلى تركيز ضغوطها على الجانب الاقتصادي، وتشديد الحصار النفطي والمالي المفروض على إيران، على أمل دفعها إلى طاولة التفاوض مجددًا وإبرام اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف. وفي حال فشل هذا الخيار، من الطبيعي أن يعود الخيار العسكري إلى الواجهة، فيما يبدو أن إيران تحاول استغلال الوقت واقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية لإطلاق التهديدات والتلويح بالحرب الإقليمية الشاملة.

التدخل الحوثي في معترك الحرب الدائرة ناقشته صحيفة "عكاظ" السعودية التي رأت أن "تحرك إيران عبر الحوثي يأتي مدفوعًا بعدة أمور؛ أولها أسعار الوقود التي طلب ترمب من شعبه خلال حديثه في أكاديمية الشرطة أن يتحمّل بعض الزيادات الطفيفة في الأسعار، ذلك كان إيذانًا منه للاستمرار في حصار الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق هرمز حتى يستسلم الإيرانيون بعيداً عن رومانسية الهدنة والتي لم تكن بالنسبة للحرس الثوري إلا فرصة لإعادة تشكيل الجبهة الداخلية، ورفع منسوب إنتاج الصواريخ والمسيّرات". وخلصت " اليوم ما سيمثل رادعاً للحوثي ليس التصدي والدفاع إطلاقاً، بل القيام بعملية برية تنقل الحوثي إلى مواقع المدافع، وكما يشعر اليوم بنشوة ويلتمس فرصة داخلية لكسر الجمود من 2021، فما سيغيّر قواعد اللعبة هو أن يكون كسر الجمود ضده وتحرير الحديدة التي كان الغرب يعتقد واهمًا بأنها مجرد خيار إنساني للحوثي".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن