صحافة

"المشهد اليوم".. صِراعُ "هُرْمُز" مُستَمِر و"الحَرَس" يُهَدِّدُ مَسارَ عُمان!"حِزبُ اللهِ" يُواصِلُ مَعرَكَتَهُ ضِدَّ الدَّولَة.. وترامب يلتقي الشَّرعَ وزيلينسْكي على هامِشِ قِمَّةِ "النَّاتو"


تتسارعُ وتيرة المستجدات في المنطقة، لكنها تبقى "حركةً بلا بركةٍ" مع تعقّد المشهد اللبنانيّ بسبب العوائق، التي تحول دون تطبيق "اتفاق الإطار" الذي توصل إليه الطرفان برعايةٍ أميركيّة. فيما المفاوضات بين واشنطن وطهران متوقفة حاليًا، ريثما تنتهي مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي، وسط محاولاتٍ مستميتةٍ من النظام الإيرانيّ لإبراز مدى شعبيته وقدرته على "الحشد" في الشارع، بعد الحرب التي شُنَّت على البلاد. وفي الوقت عينه، سلّط العديد من المحللين الضوء على غياب التمثيل الديبلوماسيّ الرفيع المستوى في الجنازة، الذي اقتصر على رؤساء عددٍ محدودٍ من الدول، بينما غاب الأوروبيون تمامًا، بالإضافة إلى عددٍ من الدول العربيّة والخليجيّة. واكتفت موسكو وبكين بإيفاد ممثلين عنهما، من دون حضور أيٍّ من الرئيسين الروسي أو الصيني. لكن على الرغم من ذلك، حفلت المراسم بالكثير من المعاني، وزخرت برسائل عدة، مع مشاركة عددٍ كبيرٍ ممن سمتهم بـ"الوفود الشعبيّة"، في إشارةٍ إلى مشاركة "الوكلاء" أو "الأذرع" التي تدعمها في المنطقة، ومن بينهم وفود من "حزب الله" و"الحوثيين" و"الحشد الشعبيّ" وحركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

لكن، على الرغم من هذا الانشغال الإيرانيّ، وعدم حدوث أيّ تطوراتٍ مهمةٍ على خط المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، إلا أن التصعيد الكلاميّ لم يتوقف، خصوصًا أن الملفات الشائكة لا تزال تشهد حالةً من المدّ والجزر، مع عجزٍ عن تحقيق أيّ خرق. وفي هذا الصدد، كثّفت قطر تحركاتها الدبلوماسيّة والإقليميّة، عبر سلسلةِ اتصالاتٍ ولقاءاتٍ رفيعةِ المستوى، تناولت تطورات مذكرة التفاهم المُبرمة بين أميركا وإيران. فيما أعلنت استئناف أنشطة الملاحة البحرية بالكامل وعودة حركة التجارة البحرية مع إيران، بما يعكس اتجاهًا نحو إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية والملاحيّة في الخليج. وتسعى الدوحة، بما تملك من علاقاتٍ وقدرةٍ على "تدوير الزوايا"، إلى تقليص حجم التباينات ومنع الاتفاق من السقوط والعودة إلى لغة الحرب، بالتوازي مع الجهود الباكستانيّة المبذولة في الإطار عينه. لكن الطرق لا يزال مليئًا بالعقبات، خصوصًا أن "إيران الثورة" تتشدّد في مطالبها للاستثمار السياسيّ، وتضع أوراقها على طاولة المفاوضات، وأبرزها ما يتعلق بمضيق هُرمز. وفي مؤشرٍ على استمرار التوتر في هذا الممر المائي، أفادت "بلومبرغ" بأن عدد السفن المُبحرة بمحاذاة ساحل عُمان تراجع إلى حدٍ ضئيلٍ، أمس الأحد، بعد عودة سفنٍ عدة أدراجها. وبحسب التقرير، شوهدت ثماني سفنٍ على الأقل وهي تغير اتجاهها يومي الجمعة والسبت، قبل أن تتجه أربع منها شمالًا نحو المسار الإيرانيّ وتغادر المضيق. إذ تنتشر زوارق دورية، تابعة لـ"الحرس الثوري"، ووجّهت بحريتها تحذيراتٍ لاسلكيةٍ إلى السفن التي لا تستخدم المسار الذي حدّدته طهران، في وقتٍ سابقٍ، داعيةً إلى التنسيق معها.

هذا وقدّمت وسائل إعلام إيرانيّة علي عظمايي بصفته قائدًا جديدًا للوحدة البحرية في "الحرس الثوري"، في تغييرٍ عسكريٍ يعكس مساعيها الدؤوبة إلى إحكام قبضتها على مضيق هُرمز وتكريس نفوذها فيه، لا سيّما أن الأخير يتمتّع بخبرةٍ وباعٍ طويلٍ في المجال البحري. إذ شغل سابقًا قيادة المنطقة الخامسة في بحرية "الحرس الثوري"، وهي منطقة أُنشِئَت عام 2012، ويمتدّ نطاقها العملياتيّ في مضيق هُرمز وعلى الشواطئ الإيرانيّة في الخليج العربي، من ضمنها مناطق قريبة من جزيرتي قشم وكيش. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة في حزيران/يونيو 2019، إدراج اسمه على لائحة العقوبات. في موازاة ذلك، رأى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن تنفيذ مذكرة التفاهم "صعب لكنه ممكن"، مشددًا على أن الدبلوماسية يجب أن تعمل على تثبيت ما وصفها بـ"إنجازات الميدان". وقال أيضًا، خلال استقباله رئيس مجلس قيادة المكتب السياسيّ لحركة "حماس" محمد درويش والوفد المرافق له، على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، إن إيران "ليست في سلام مع أميركا"، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفًا أنه "وفق توجيهات المرشد الإيرانيّ، نساعد جبهة المقاومة، وهذه المساعدة تكون بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة، وإذا كانت الحاجة إلى ضغطٍ سياسيٍّ فسيكون الضغط عبر التفاوض". وهو الكلام الذي كرّره أمام وفد "حزب الله" برئاسة الوزير السابق محمد فنيش، إذ كرّر ربط الملفين. وأوضح أن طهران أبقت لنفسها "خطوطًا حمراء" في المفاوضات، بسبب ما وصفه بانعدام الثقة في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن "جبهة المقاومة ولبنان" كانا من ضمن هذه الخطوط. وأكد أن بلاده شدّدت، قبل توقيع الاتفاق، على إدراج مبدأ وقف الحرب ضد حلفائها ضمن النص، "ولم تتخلَّ عنه قط".

ويترافق التأكيد الإيرانيّ مع المساعي الدؤوبة التي يبذلها رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو من أجل لقاء الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو يرغب في عقد الاجتماع في أسرع وقتٍ لعدة أسبابٍ، أبرزها ترميم الثقة التي تضرّرت بينه وبين ترامب بعد الحرب مع إيران، وعرض أحدث المعلومات الاستخباراتيّة الإسرائيليّة قبل استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، في محاولةٍ للتأثير على الموقف الأميركيّ. وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو يعتزم أيضًا بحث ملف التطبيع مع دولٍ في المنطقة، باعتباره أحد الملفات السياسيّة والإقليميّة التي يسعى الجانبان إلى دفعها قُدمًا. فضلًا عن اعتقاده بأن لقاءً سريعًا مع ترامب قد يمنحه زخمًا سياسيًا قبل الانتخابات المقبلة، التي يخوضها مع تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي الأخيرة. في الأثناء، تتضارب المعلومات بشأن الموعد المحدّد للّقاء، إذ نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر إسرائيليّة قولها إن "الموعد لم يُحدّد بعد، ولا توجد حتى الآن ترتيبات عملية للزيارة". وأضافت أنه "من المستبعد في هذه المرحلة عقد اللقاء خلال الأسبوع المقبل"، مرجحةً تأجيله إلى الأسبوع الذي يليه، بسبب مشاركة ترامب في قمة "الناتو" التي تُعقد في تركيا، والتي تستحوذ حاليًا على الاهتمام الإعلاميّ نظرًا لما يُتَوَقَعُ أن تشهده من لقاءاتٍ ومواقف. وشهد الشهران الماضيان تباعدًا بين أهداف ترامب ونتنياهو في القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجيّة، خصوصًا تلك التي تتصل بالحرب على إيران وملفاتٍ إقليميّةٍ أخرى. إلا أن التعويل على فكّ "التحالف الاستراتيجيّ" يبقى مجرد "سرابٍ"، على الرغم من أن ترامب قال يوم السبت في تصريحٍ لموقع "أكسيوس" إن نتنياهو يعرف "من هو الزعيم".

وتوظيف نتنياهو لزيارته لزيادة "رصيده السياسيّ" المتهالك مع تراجع حظوظه، وفق المعطيات، في الانتخابات المقرّرة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، يأتي على وقع المماطلة في تطبيق "اتفاق الإطار" المُبرم مع لبنان. فعلى الرغم من كثافة التسريبات حول التحضيرات لتنفيذ أول انسحابٍ إسرائيليٍّ تجريبيٍّ من الجنوب، إلا أن الوقائع لم توحِ بحصول أيّ خطوةٍ ملموسةٍ بعد. فالميدان أسير الابتزاز الذي يجيده نتنياهو وأعضاء حكومته، الذين يواصلون تأكيد رفض الانسحاب من "المنطقة الأمنية"، ويهوّلون بالاستمرار في المعركة حتى "زوال التهديدات". فمن مرتفعات قلعة الشقيف، أطلق رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير تهديداتٍ جديدةٍ، وتحدّث عما أسماه "بنى تحتية إرهابيّة". وقال: "لقد أنشأ حزب الله، بتمويلٍ وتوجيهٍ إيرانيٍّ، على مدى عقود، منظوماتٍ وأنفاقًا تحت الأرض في هذه المنطقة، بهدف تهديد بلدات الشمال، واليوم، تسيطر قواتنا على المواقع الرئيسيّة فوق الأرض، وعلى هذه المسارات والمنشآت تحت الأرض. وأضاف أنه "يجب على الجيش اللبنانيّ الوفاء بالتزاماته والعمل على تطهير المنطقة من عناصر الحزب". ويُسبّب الاتفاق، الذي توصل إليه الطرفان في واشنطن بعد خمسة جولاتٍ من المحادثات المكوكيّة، المزيد من الانقسام في الشارع. إذ يواصل "حزب الله" التصويب على الدولة وأركانها، متمسكًا بـ"الحليف الإيرانيّ"، الذي ينسب إليه الفضل في وقف النار على لبنان، على الرغم من أن الخروقات الإسرائيليّة لا تتوقف ليل نهار، وتحصد المزيد من الأرواح والخسائر المادية. وهذا ما أكده تصريح عضو "كتلة الوفاء للمقاومة"، النائب علي عمّار، الذي ندّد بممارسات إسرائيل من "قتل المدنيّين، وتجريف المنازل وتدميرها، وإحراق الحقول بالقنابل الفوسفوريّة". كما انتقد "الصمت المطبق من أركان السلطة"، الذين دعاهم إلى إعادة النظر في خياراتهم والتراجع عن القرارات التي اتُخِذَت، والتي، وفق تعبيره، "لم تحقّق أيّ نتيجة، بل أضعفت لبنان وجرّدته من عناصر قوّته".

المفارقة هنا أن الحزب، ومن يدورون في فلكه، لا يملكون سوى لغة "التخوين" والتلاعب بالحقائق، في حين يحتاج البلد، أكثر من أي وقتٍ مضى، إلى حماية وحدته الوطنيّة ورصّ الصفوف لمواجهة عدوٍ محتلٍ غاصب. ويبدو كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واضحًا حين خاطب معارضي المسار التفاوضيّ بالقول: "لستُ مغرمًا بإسرائيل، إنما أعطوني حلًا آخر لأسير به أيًا يكن". وأضاف: "هذا إطارٌ وليس اتفاقًا مع إسرائيل، ولا يراهن أحد على انقسام الجيش لأنه ثابتٌ ومتماسك". وهذا الكلام أوضح تعبيرٍ عما تحاول الديبلوماسيّة اللبنانيّة انتزاعه من الاحتلال، وفق شروطٍ واضحةٍ، ومن ضمنها وقف النار وتحقيق الانسحاب وإطلاق سراح الأسرى. لكن التسويف الإسرائيليّ يحول دون ذلك، بينما ستبقى الأنظار متجهةً نحو اللقاء الذي يجري الترتيب لانعقاده بين الرئيسين عون وترامب في البيت الأبيض. ومن السياسيّ إلى الميدان، حيث تشهد الأمور المزيد من التصعيد، إذ تعرضت، أمس الأحد، بلدتا برعشيت ودير سريان لقصفٍ مدفعيٍّ، فيما ألقت طائرةٌ إسرائيليّةٌ قنبلتين صوتيتين فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. إلى ذلك، استمرت عمليات نسف المنازل والأحياء في عددٍ من البلدات الجنوبيّة في إطار سياسة الاحتلال لإعدام جميع مقوّمات الحياة، وكان آخرها في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون، بعد تفجيرٍ عنيفٍ جدًا في بنت جبيل، في وقتٍ سابق. وتُصَعِّب هذه الخروقات مهمة التفاوض، بينما حملت تصريحات نتنياهو المزيد من محاولة زرع الشقاق الداخليّ، حين ادعى أن "بعض القرى المسيحيّة في لبنان طلبت ضمّها إلى إسرائيل، لأننا نحمي سكانها من حزب الله، الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء عينه مع المسيحيين في كلّ مكان".

هذه الادعاءات تكذبها الوقائع، من تفجير كنائس وتخريب ممتلكاتها، وغيرها من الأحداث الموثقة، التي لا يمكن التنكّر لها، لكن تصريحات نتنياهو تهدف إلى "ذرّ الرماد في العيون" وتحريف الأحداث. ويتفنن الأخير في ضرب جميع الاتفاقيات والقرارات بعرض الحائط، إذ، وفي سابقةٍ خطيرةٍ، رفضت الحكومة الإسرائيليّة بالإجماع الالتزام بقرارٍ صادرٍ عن المحكمة العليا يسمح للمجلس المنظّم للبثّ التجاري، والمشرف على القنوات التلفزيونيّة والإذاعات التجارية في إسرائيل والمنتهية ولايته، بمواصلة عمله. وقالت الحكومة، عقب اجتماعها الأسبوعيّ، إنها لن تعترف بقرارات المجلس المذكور، الذي يواصل عمله بموجب أمرٍ قضائيٍّ مؤقتٍ، وإن أي قراراتٍ تصدر عنه تُعد باطلةً وغير مُلزمة. وأثار هذا القرار موجة انتقاداتٍ حادةً من قادة المعارضة، الذين اعتبروا أن رفض تنفيذ حكمٍ قضائيٍّ يُمثل مساسًا خطيرًا بسيادة القانون، ويفتح الباب أمام أزمةٍ دستوريةٍ غير مسبوقة. في سياقٍ آخر، لا تسير الأوضاع في قطاع غزّة وفق خطة ترامب التي أُقِرَّت وجرى الاحتفاء بها في شرم الشيخ، مع ربط نتنياهو إعادة الإعمار بنزع سلاح حركة "حماس"، ما يفاقم صعوبة أوضاع السكان، وسط تفشّي الأوبئة والأمراض. وشدّدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) على أنه لا يمكن توفير الحماية للأطفال في قطاع غزّة في حين "لا تزال القنابل تتساقط من السماء". وغزّة لا تعاني وحدها، فالضفة الغربية شاهدة على الوحشيّة الإسرائيليّة مع تسجيل استشهاد الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة (16 عامًا)، وإصابة طفلين آخرين برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله.

في الأحداث الأخرى، تستحوذ سوريا على الاهتمام مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون إلى العاصمة دمشق، على رأس وفدٍ اقتصاديٍ واستثماريٍ كبيرٍ، وفق المعطيات، بما يعكس المزيد من الاهتمام بـ"سوريا الجديدة" بعد سنواتٍ من العزلة. هذا وأعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي نظيريه الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة الأسبوع المقبل. وتأتي هذه اللقاءات في وقتٍ تحدّث فيه ترامب عن إمكانية تدخل سوريا في الشأن اللبنانيّ، ما رفضته دمشق جملةً وتفصيلًا، كما في ظلّ مؤشراتٍ تتحدث عن تحريك ملف أوكرانيا، واستعداد ترامب لإعادة التدخل مجددًا لإيجاد حلٍّ للحرب المستمرة.

أما الجولة الصباحيّة للصحف الصادرة اليوم الاثنين في العالم العربيّ، عسكت الاهتمام بالملفات الآتية:

كتبت صحيفة "الغد" الأردنية أنه "لم تعد جنازة المرشد علي خامنئي مجرد مراسم تأبين متأخرة احتاجت لزهاء ثلاثة أشهر، بل تحولت لإعلان سياسي عن دخول إيران مرحلة انتقال اضطرارية. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بمن يخلف المرشد، وإنما بشكل النظام الذي سيتشكل بعده، خصوصاً مع استمرار التعامل مع فكرة "المرشد الغائب". فممثل الإمام الغائب أصبح هو نفسه غائباً، غير أن غيابه لا يلغي الحاجة للإبقاء على حضوره الرمزي باعتباره مصدر الشرعية الذي يواكب الانتقال السياسي ويمهد للمرحلة المقبلة، من المفاوضات إلى التوافقات". ونبهت إلى أن "الكثير من الأطراف المرتبطة بالمشروع الإيراني تراهن على أن تمر العاصفة بأقل الخسائر الممكنة، وعلى أن تكتفي الإدارة الأميركية بتحقيق انتصارات سياسية وإعلامية يمكن تسويقها للرأي العام، أكثر من سعيها إلى إحداث تحول بنيوي كامل".

وكتبت صحيفة "الصباح" العراقية: "تتغير البيئة الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط بخطوات متسارعة وواضحة. فالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لم تنجح، حتى الآن، في تغيير الرؤية الإيرانية لما تسميه طهران "نفوذها الإقليمي" أو لاستراتيجيتها الدفاعية. كما أن الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية إلى الخارج، والجدل الدائر في الداخل، يشيران إلى أن إيران ما تزال مصرة على الاحتفاظ بموقعها بوصفها قوة إقليمية كبرى". وقالت إنه "في الوقت ذاته، تشهد المنطقة تحولات لا تقل أهمية عن التحولات العسكرية. فالصراع لم يعد يدور حول الحدود والنفوذ السياسي فقط، بل انتقل إلى التنافس على الممرات الاقتصادية، وخطوط نقل النفط والغاز، وشبكات التجارة العالمية، والسكك الحديدية، والموانئ، ومحطات الخزن والتوزيع. وباتت الجغرافيا الاقتصادية عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى، وربما أكثر تأثيراً من القوة العسكرية في بعض الملفات".

الوضع الليبي تناولته صحيفة "الوطن" القطرية، التي أشارت إلى أن "عدم وضوح الخطة الأميركية، وغياب أي معلومات موثقة حولها صادرة عن الجهة المعنية، يلقي بظلاله على مواقف الأطراف المعنية بها، وقد رأينا حالة الذهول والارتباك في المنتظم الليبي تجاهها، إذ لم يصدر عن (مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد) بولس أي معلومات تكشف عن ملامح واضحة للمبادرة، واكتفى في تصريحاته بالحديث عن هدفها وهو إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات العامة، وألقى بالكرة في ملعب الفرقاء الليبيين بالقول إنهم هم من يصمم تفاصيل الخطة". واعتبرت الصحيفة أن "ما هو واضح من الخطة الأميركية التركيز على الأطراف النافذة في المشهد، وتمكينها لترتيب الأوضاع بشكل ينهي الانقسام، من خلال تقاسم للسلطة التنفيذية التي تتوزع على مجلس رئاسي وحكومة. والخلاصة هو أن المقاربة الأميركية برغم تركيزها على القوى الحقيقة المتحكمة لإنجاحها، إلا أنها متعجلة ولا تأخذ في الاعتبار متطلبات التأسيس الراسخ للانتقال من الأزمة إلى الاستقرار".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن