بعد مرور نحو 3 أسابيع فقط من توقيع مذكرة التفاهم، التي لم ترقَ إلى مستوى اتفاق سلامٍ شاملٍ، بين واشنطن وطهران، تترنحُ المفاوضات ويدخل الضغط العسكري مرحلةً جديدةً أشد تعقيدًا وصعوبة. ويطرح ذلك الكثير من التساؤلات حول ما سيحمله المستقبل من معطياتٍ وأحداث. فالآمال التي بُنيت مع إبرام التسوية ذهبت "أدراج الرياح" بسبب التفسيرات الخاطئة للبنود وغياب النوايا الحسنّة واستمرار الخلافات عينها على القضايا والملفات التي يتمسك بها كل طرف ويرفض التنازل عنها. وهذا المشهد يعكس خليطًا من القلق والذعر ليس فقط في إيران، التي يتخوف أهلها من إمكانية اتساع رقعة القصف ووصوله إلى العاصمة خلال الساعات أو الأيام المقبلة، بل في المنطقة جمعاء، بعد استهداف المسيّرات الإيرانيّة الدول الخليجيّة على مدار الأيام الماضية ناهيك عن ما يُحكى عن تحريضها الحوثيين لإغلاق باب المندب، مما يشكل تهديدًا جديدًا لإمدادات الطاقة العالميّة.
فإيران لم تكتفِ بمحاولة وضع اليد على مضيق هُرمز والتمسك بفرض السيطرة عليه بل تسعى لأن تحمّل العالم تبعات الحرب الحاليّة وتكبيدها خسائر جسيمة. فالكشف عن تنسيق بين نظامها والحوثيين، ليس جديد ولا يخرج من دائرة التوقعات، ولكنه يُطيح بمسار المباحثات ويُصعب المهمة أمام الوسطاء الذين يدعون بإستمرار لضبط النفس ووقف تمدّد الصراع والعودة لطاولة المحادثات. وضمن هذا المسار، نقلت وكالة "رويترز" عن 3 مصادر قولها إن طهران طلبت من جماعة أنصار الله (الحوثيين) أن تكون على أهبة الاستعداد لإغلاق مسار النفط في البحر الأحمر إذا ضربت الولايات المتحدة البنيّة التحتية للطاقة الإيرانيّة، فيما أفاد مصدر مطلع لصحيفة "تلغراف" أن هناك مؤشرات عديدة تدلُّ على وجود تنسيق بين الحوثيين و"حركة الشباب الصوماليّة" بهدف السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب وإغلاقه عندما تقرّر إيران ذلك. وبحسب الصحيفة عينها، فإن الحوثيين ينقلون تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة إلى حركة الشباب نيابة عن النظام في طهران مما يجعلهم في قلب التوترات الحاليّة. وهذه المعلومات تحمل الكثير من الخطورة لأنها تعكس العقلية الإيرانيّة الساعية لتوظيف أوراقها التفاوضيّة الأكثر حساسيّة ولو كلفها ذلك حربًا طويلة الأمد ومواصلة الاستنزاف من دون أي أفق. ففي ظل تجدّد إغلاق مضيق هُرمز حاليًا، فإن أي هجمات حوثيّة على السفن أو الموانئ في البحر الأحمر ستؤدي إلى تعطيل مسارَي تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط في آنٍ واحد، مما يفتح جبهة جديدة في كل من أزمة الطاقة وصراع إيران الأوسع مع الولايات المتحدة.
ووجّهت القوات الأميركيّة خلال الأيام الماضية ضربات مُعمقة استهدفت مناطق الساحل الإيرانيّ، كما شنّت غارات على جزيرتيّ طنب الكبرى والصغرى، في إطار خطوة لتجريد كل الجزر المحيطة من القدرات البحرية. في وقت حذّر الكثير من المراقبين من أن الهجمات تقترب من العاصمة طهران بعدما وسعّت واشنطن من نطاق عملياتها مع تلويح الرئيس الاميركيّ دونالد ترامب بتوسيع العمليات العسكرية في إطار زيادة الضغوط الممارسة من أجل التوصل لإتفاق. وأمس أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مفتوحة، موضحة ان طهران "لا تزال حريصة جدًا على التحدث مع واشنطن، وتعرب عن رغبتها في إبرام تسوية". وأرجعت المتحدثة ذلك إلى ما وصفته "بالضربات المدّمرة التي تتعرض لها القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانيّة" بعد إعادة فرض الحصار البحري والعقوبات المتجدّدة على النفط. ورغم الكلام الديبلوماسيّ المُنمق إلا أن واشنطن تتهم طهران بخرق مذكرة التفاهم والتملّص من بنودها عبر "ابتكار" تفسيرات مغلوطة لما ورد فيها. ولكن "الطامة الكبرى" تبرز في التصريحات التي ألقاها نائب الرئيس الأميركيّ جيه دي فانس، والتي تكشف عن وجود تباين واضح في مقاربة هذا الملف. فعلى عكس تصريحات ليفيت عن توافق وتنسيق دائم، فإنه في الوقت الذي يُصعّد فيه ترامب متوعدًا بتجريد إيران من كل بناها ومنشآتها الحيوية، يرفض دي فانس اعتبار أن التفاوض مع الإيرانيين مستحيل، متهمًا إسرائيل بالسعي لإفشال التوافقات الجارية، مؤكدًا أن هناك "شخصيات في الحكومة الإسرائيليّة تتلاعب بالرأي العام الأميركيّ، وتحاول توجيه سياستها نحو مواصلة الحرب إلى أجلٍ غير مُسمى، بدلًا من التوصل إلى تسوية أو حلول دبلوماسيّة تضع حدًا للقتال".
هذا الاتهام الصريح والعلنيّ يحمل الكثير من الدلالات في هذه المرحلة التي يمكن وصفها بـ"الدقيقة"، في ظل تأكيدات أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو قام بتأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة، والتي كانت مقرّره الأسبوع المقبل، مع تأخير جنازة السيناتور الأميركيّ الراحل ليندسي غراهام إلى نهاية الشهر الحالي، كما لعدم تحديد موعد مع الرئيس ترامب، خاصة أن نتنياهو كان يُمني النفس في عقد اجتماع يتم فيه بحث العديد من الملفات العالقة، من إيران إلى سوريا ولبنان، مع الحديث المتكرّر عن اختلافات في وجهات النظر. فتل أبيب لا تريد للقتال أن ينتهي بل تأمل أن يبقى مسار التفاوض "مُعلقًا" حتى إشعار آخر بينما تتلقى إيران ضربات موجعة لإيمانها الراسخ بأن الصراع لم يُغلق بعد وأن "سطوة" نظام "الحرس الثوري" لا بدّ أن تتبدّد وتتقلص. ولكن مع ذلك فإن فاتورة الحرب التي يدفع بإتجاهها الأخير لا تجد توافقًا بل هناك من يُحذر من نتائجها على المديين القريب والبعيد، لاسيّما ان دول الخليج العربيّ تبدو في صدارة المواجهة وفي الخط الأماميّ مع التصاعد الكبير في موجة الهجمات الإيرانيّة وخاصةً في الكويت، الأكثر استهدافًا في الضربات الحاليّة، والتي أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف القوات المسلّحة ناهيك عن أضرار مادية في المنشآت الحيوية للبلاد. ويُشار إلى أن الكويت والبحرين وقطر أعلنت، خلال الساعات الماضية، أن دفاعاتها الجوية تصدّت لهجمات بطائرات مُسيّرة معادية، قالت إن مصدرها إيران.
في غضون ذلك، خرجت صحيفة "نيويورك تايمز" لتتناول التطورات الجارية معتبرة أنها تشير إلى أن واشنطن دخلت دائرة جديدة من "الحروب الأبدية"، مع عدم تحقيق أهدافها المُعلنة، سواء إسقاط النظام الإيرانيّ أو إنهاء برنامجه النوويّ. وأوضحت أن إدارة ترامب وضعت أهدافًا يُصعب تحقيقها إلا عبر مواجهة طويلة، خصوصًا أنها ترفض إرسال قوات برية إلى إيران، وتعتمد أساسًا على الضربات الجوية والبحرية، وهو ما يقلّل فرص تحقيق حسم عسكريّ. في حين، رأت مجلة "نيوزويك" أن استمرار الحرب قد يخدم مصالح "الحرس الثوري" أكثر مما يخدم الولايات المتحدة، لأن الصراع الطويل يُعزّز موقع المؤسسة العسكرية داخل النظام ويمنحها مبررات إضافيّة لتشديد قبضتها الأمنيّة، منبهة إلى أن مضيق هُرمز أصبح اليوم محور الأزمة الحقيقيّ، بعدما أوجدت الحرب واقعًا جديدًا يُصعب التراجع عنه. وعليه، وعلى الرغم من كثرة المقالات والتحليلات، فإنها جميعًا تُجمع على حقيقة واحدة، وهي أن القتال سيكون ذا تكلفة باهظة، وأن التوصل إلى اتفاق يقدّمه كل طرف لجمهوره بوصفه "انتصارًا" يُعدّ الخيار الأفضل في ظل الظروف الراهنة. وإلا، فلا يمكن لأحد التكهن بالتداعيات والمخاطر المحدقة من كل حدب وصوب. فتهديدات الحوثيين، واستثمار طهران في ورقة "حرب المضائق"، واستمرار الحرب على الجبهة اللبنانية، كلها عوامل تُسهم في زيادة تعقيد المشهد، ولاسيّما أن إسرائيل تقع في قلب هذه التطورات المتفاقمة. أما في لبنان، فتسير المفاوضات "على نار هادئة" نتيجة المماطلة الإسرائيلية ومحاولة كسب الوقت، من دون تحقيق أي خرق جدي وملموس، في وقتٍ تصارع فيه الدولة الزمن لوقف الاعتداءات المتواصلة، التي تشهد تصعيدًا يوميًا في مختلف القرى الجنوبية.
في هذا السياق، تتجه الأنظار نحو الجنوب والاجتماع العسكري الافتراضي الذي سيُعقد بين إسرائيل ولبنان، بحضور الوسيط الأميركي، بهدف بحث آلية تنفيذ المناطق التجريبية المتفق عليها، عقب جولة المباحثات السادسة التي عُقدت في روما خلال الأسبوع الجاري. وعلى الرغم من عدم صدور بيان يوضح ما تم التوصل إليه، فإن جميع التسريبات تشي بقرب بدء التنفيذ، مع استمرار تل أبيب في التمسك ببقائها في ما تسميه "المنطقة الأمنية". ومع اقتراب الانتخابات في إسرائيل، المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لا يبدو أن نتنياهو في وارد الإقدام على أي خطوة جدية نحو الانسحاب، خاصة أنه يواجه تراجعًا ملحوظًا في شعبيته، ويسعى إلى استعادة تأييد جمهوره. ومن هنا، فإن أي خطوة من هذا النوع قد يُنظر إليها على أنها "تنازلات"، وهو ما لن يقبله نتنياهو، مهما كان الثمن، حتى لو أدى ذلك إلى تعميق الخلافات مع الإدارة الأميركية. في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحاته، الحديث عن إمكانية اضطلاع الرئيس السوري أحمد الشرع بدور في تحجيم قدرات "حزب الله"، رغم أن دمشق أكدت مرارًا أنها ترفض الانجرار إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وتسعى إلى بناء علاقة تقوم على مبدأ الدولة مع الدولة، بعيدًا عن تداعيات الماضي.. وضمن الاحداث سلّط إعلان وزارة الداخليّة السورية أمس الخميس إحباط تهريب شحنة أسلحة نوعيّة كانت في طريقها إلى "حزب الله" عبر الحدود العراقيّة الضوء على تحول إستراتيجيّ حاسم في دمشق. وكما كل العمليات السابقة نفى الحزب أي علاقة له بالشحنة وتنكر لها واصفًا إياها بـ"الروايات المختلقة التي لا أساس لها من الصحة"، في حين أعلن العراق تشكيل لجنة عليا واستدعى عددًا من المسؤولين للوقوف على تفاصيل العملية.
ويأتي هذا الكشف على وقع زيارة رئيس الحكومة العراقيّة علي الزيدي الولايات المتحدة واللقاء الذي عقده مع الرئيس ترامب متعهدًا بإيجاد حل لمسألة السلاح وتحييد بلاده عن الصراعات الإقليميّة، معلنًا عن السعي لشراكات اقتصادية وتجارية واسعة. ويحاول الزيدي، من خلال تحركاته الأخيرة، إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات، لا تقوم على الوجود العسكري ومكافحة الإرهاب فقط، وإنما على الاستثمار والطاقة والإصلاح المالي والتجاري، وذلك من خلال اللقاءات التي عقدها مع عدد من كبار مسؤولي الإدارة وكبار العسكريين في البنتاغون، حيث اجتمع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري برايان ماست، وأعضاء جمهوريين وديمقراطيين في اللجنة. وركزت المحادثات على الإصلاح الاقتصاديّ، وتعزيز سيطرة الدولة، وتطوير القطاع المصرفيّ، وتوفير بيئة أكثر أمنًا وشفافية أمام الشركات الأميركيّة الساعية للإستثمار في البلاد. ولكن كل هذه المستجدات الإيجابيّة تبقى محصورة في إطار التطبيق، خاصة أن لطهران حصة وازنة في العراق، الذي تنظره اليه على انه بمثابة "حديقتها" الخلفيّة ولن تقبل بالتفريط بهذه الساحة بسهولة، وهو ما يضع الزيدي أمام اختبار بالغ الصعوبة لأن الحفاظ على التوازنات دون تغليب مصلحة بلد على آخر يبدو "ضربًا من الجنون".
الملفات الكثير والمفتوحة على مصراعيها في المنطقة تتزامن مع الأوضاع المُعقدة في قطاع غزّة مع فشل تطبيق اتفاق وقف النار وعدم التزام اسرائيل بأي من البنود التي تم التوافق عليها. وقالت صحيفة "الغارديان" إن خطة الرئيس ترامب، والتي كانت تستهدف في بدايتها إعادة إعمار غزّة وإنعاش بنيتها التحتية تحولت إلى مشروع صغير يتمثل في إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح، يستوعب عشرات الآلاف فقط من أصل أكثر من مليوني فلسطيني نزحوا بسبب الحرب، على أن تديره إدارة فلسطينيّة وتحرسه قوة أمنية دوليّة محدودة. ووفق الصحيفة، فإن قوات الاحتلال تسيطر حاليًا بصورة مباشرة على أكثر من 60% من مساحة القطاع، في حين تؤكد إسرائيل أن استئناف الحرب يبقى واردًا ما لم توافق حركة "حماس" على نزع سلاحها، بعدما حصرت كل بنود التوافق في بند واحد موحد معرّية الخطة من مضمونها، ولاسيّما ما يتعلق بدخول المساعدات الإنسانيّة وإعادة الإعمار. في الأثناء، كشفت مصادر من الفصائل الفلسطينيّة عن كواليس جولة المفاوضات الجارية في العاصمة المصرية، القاهرة، بين وفد الحركة بقيادة خليل الحية والوسطاء وممثلي "مجلس السلام" سعيًا وراء إيجاد الحلول العملية والدفع نحو تطبيق وقف النار غداة التصعيد في العمليات الإسرائيليّة على مدار الأسابيع الماضية. في سياقٍ متصل، أطلق مجموعة من المستوطنين اليهود المتطرفين، بينهم ثلاثة وزراء وستة نواب من حزب "الليكود"، حملة علنية تطالب نتنياهو، بتغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى، وجعله "حرًا لليهود في كل ساعات النهار" مقابل إغلاقه في وجه المسلمين والعرب، لإجبارهم على قبول حرية دخول اليهود وإقامة صلواتهم التلمودية فيه.
في الأحداث الأخرى، هاجم الرئيس ترامب النظام الانتخابي في الولايات المتحدة، معلنًا رفع السرية عن معلومات تكشف تدخلات صينية بما وصفه بأنه "أكبر عملية اختراق وسرقة لبيانات الانتخابات في التاريخ" في عام 2020، حيث عملت منذ منتصف عام 2018 على التأثير بانتخابات التجديد النصفي والانتخابات الرئاسيّة لعام 2020، على حدّ تعبيره. كما حدّد الليلة موعدًا لرفع السرية عن هذه "المعلومات الاستخباراتيّة حاسمة" ونشرها للعلن، مؤكدًا إن إدارته تسعى لبناء "منظومة انتخابيّة آمنة تجعل الغش والتدخل فيها أمرًا مستحيلًا".
الصراع الأميركيّ الإيرانيّ المتجدّد وغيره من الملفات كانت محور متابعة الصحف العربيّة الصادرة اليوم. وهنا أبرز التفاصيل:
كتبت صحيفة "الوطن" البحرينية "ليست الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتكررة على مملكة البحرين وشقيقاتها في دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، وما صاحبها من تهديد لحرية الملاحة في مضيق هُرمز، سوى فصل جديد من سلوك قديم لنظام لم يتصالح يومًا مع منطق الدولة، ولا مع قواعد الجوار، ولا مع التزاماته أمام القانون الدولي. إنها نتيجة متوقعة لعقلية تمارس منطق العصابة حين تُصدّر أزماتها إلى الخارج، وتحول أمن المنطقة إلى ساحة ضغط، وتتعامل مع الاتفاقات والتعهدات بوصفها فرصًا للمناورة لا التزامًا واجب الاحترام"، مؤكدة أن "المشكلة لا تقف عند حدود الاعتداءات، على جسامتها، وما تمثله من استهداف للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية وتهديد لأمن المواطنين والمقيمين وسلامة الملاحة، وإنما تمتد إلى ما هو أعمق: غياب الثقة في أي تعهد يصدر عن هذا النظام. فقيمة الاتفاق تُقاس بما يحمله من التزامات قابلة للتنفيذ وضمانات ملزمة؛ فأي تسوية تفتقر إلى ذلك، لا تفتح باب السلام بقدر ما تعيد إنتاج الخطر بعبارات دبلوماسية مراوغة".
أما صحيفة "الجريدة" الكويتية، فرأت أن إيران تريد أن تحارب أميركا بالطريقة الآمنة: تهاجمها في التصريحات، وتنتقم منها في أراضي الآخرين.. لم تأتِ أميركا بكل هذه الأساطيل إلّا وهي متأكدة أن إيران لن تجرؤ على خدش أساطيلها.. إيران تهدد الأسطول الأميركي، ثم تقصف الميناء المجاور! ترسم حاملة الطائرات في الملصقات وتحرقها على الورق، ثم تترك الحاملة الحقيقية بسلام!". وقالت "إن هذا المشهد يفسّر أحد أمرين، إمّا أن أغلب فصائل الحرس الثوري مخترقة، وتأخذ أوامرها من الخارج لتوريط الخليج وإدخاله في الحرب، وهذا بالضبط ما فعلته إسرائيل، التي تعمّدت أن تغتال جميع قيادات الصف الأول المؤهلين للتفاوض، والذين كانوا يملكون شيئاً من الدبلوماسية، وتركتنا نواجه مصيرنا مع مجموعة من الرعاع المسلحين الذين لا يُؤمَن جانبهم ولا صديق لهم.. وإما أن إيران قد ابتكرت نظرية جديدة في "الحقد" سمّتها: عليَّ وعلى جيراني!"، بحسب تعبيرها.
بدورها، أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أنه "في منطقة تكاد لا تهدأ فيها الأزمات، وتتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، أصبحت القدرة على صناعة التوازنات السياسية أكثر أهمية من امتلاك عناصر القوة التقليدية وحدها، فالشرق الأوسط لم يعد ساحة للصراعات العسكرية فحسب، بل تحوّل إلى ميدان تتنافس فيه الدول على بناء النفوذ عبر الاقتصاد والدبلوماسية والشراكات الإستراتيجية، وفي خضم هذه التحوّلات، برزت السعودية بوصفها أحد أهم الأطراف القادرة على ترسيخ معادلات التوازن والاستقرار، مستندة إلى ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، وإلى رؤية إستراتيجية تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره مسؤولية جماعية ومصلحة مشتركة"، موضحة أنه "وفي ظل المتغيّرات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يبدو أن الدور السعودي مرشح لمزيد من الحضور والتأثير، فالمملكة لا تكتفي بالتفاعل مع الأحداث، بل تسعى إلى المساهمة في صياغة مستقبل المنطقة عبر رؤية تقوم على التنمية والاستقرار والتعاون، وهذا النهج يجعلها أحد أهم صنّاع التوازنات في الشرق الأوسط، ويمنحها مكانة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى التأثير في رسم ملامح المرحلة المقبلة".
(رصد "عروبة 22")

