يتعقدُ المشهد أكثر في المنطقة، مع تحذيراتٍ من تصعيدٍ شاملٍ نتيجة فشل المحادثات بين واشنطن وطهران بالتوصل إلى حلٍّ ما، بناءً على المصالح المشتركة لا بناءً على الثقة المعدومة بين الطرفين، التي لا يمكن التعويل على تَحَقُّقِها في القريب العاجل. فالتجارب السابقة تشيرُ إلى اننا أمام معضلةٍ متشابكةٍ بسبب تورط جهاتٍ أخرى وفتح جبهاتٍ جديدةٍ، وهو أمرٌ تتقنه إيران وتُوَظفه وفقًا لمصالحها الخاصة. ويُعدُّ ظهور الحوثيين بعد غيابٍ طويلٍ عن الصراع، وتلويحهم بورقة باب المندب، خير دليلٍ على أن لا "خطوط حمراء" ولا عودة إلى الوراء. فالكل يعّدُ العدة ويتحضر للسيناريو الأسوأ، إلا في حال التوصل إلى ترتيباتٍ غير مسبوقةٍ وصياغة اتفاقٍ جديدٍ، ربما يُولَدُ من رحم "مذكرة التفاهم" السابقة، التي لم تصمدْ طويلًا أمام هول التحديات والتباين الواضح في تفسير بنودها.
ويرفض النظام الإيرانيّ هدنةً مؤقتةً، ويسعى إلى حلٍّ شاملٍ تكون فيه المواضيع الرئيسيّة في صلب المباحثات، وأهمها ملفّ مضيق هُرمز، حتى أن صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، حمل إلى طهران مقترحًا أميركيًا لوقف إطلاق النار، عقب زيارته الأخيرة إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترامب. لكن المسؤولين الإيرانيين رفضوا العرض، معتبرين أنه لا يعالج القضية الأساسيّة المتعلقة بمستقبل السيطرة على المضيق، وحسم هذا الملف بشكلٍ نهائيّ، بينما نفى العراق ما ورد في تقرير الصحيفة. ويتزامن هذا الكشف، بغض النظر عن صحة المعلومات من عدمها، مع تأكيد وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي، على هامش الاجتماعي الوزاري لمنظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تشولبون آتا القرغيزية، أن بلاده لن تقبل بوقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار، من دون تحقيق مطالبها المتعلقة بمضيق هُرمز. وأوضح أن قطر وباكستان لا تزالان تؤديان دورهما، معتبرًا أن "المشكلة الحاليّة مع واشنطن ليست في غياب الوسطاء، بل في محاولة الهيمنة". وتسعى إسلام آباد إلى عودة طرفي النزاع إلى طاولة الحوار والدعوة إلى ضبط النفس خوفًا من تدهور الأوضاع بشكلٍ غير مسبوق، لكن من دون تحقيقِ أيِّ تقدّمٍ إيجابيٍ يمكن التعويل عليه حتى الساعة. حتى إن الصين تبدو قريبةً من هذا التوجّه، في ظلّ استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة البحرية وما تخلّفه من خسائر اقتصاديةٍ متزايدة. وتبقى الأنظارُ متجهةً إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، لما يمثله من شريانٍ حيويٍ لتدفق الطاقة والتجارة العالمية، إذ تمرُّ عبره نسبةٌ كبيرةٌ من إمدادات النفط والسلع الأساسية، ما يجعل أيّ اضطرابٍ فيه ذا تداعياتٍ تتجاوزُ حدود المنطقة.
في هذا السياق، التقى وزير الخارجية الصينيّ وانغ يي نظيره الإيرانيّ عباس عراقجي في قرغيزستان، ودعا إلى استئناف المفاوضات. في حين كشفت مصادرٌ باكستانيّةٌ معنيةٌ لوسائل إعلاميةٍ عدة أن إسلام آباد تستكشف مسارًا لاستئناف المحادثات المتعثرة بين واشنطن وطهران، في إطارِ تحركٍ دبلوماسيٍّ بادرت إليه الصين. بينما كثّفت سلطنة عُمان اتصالاتها مع طهران بهدف الحدّ من "توترات هُرمز". في الأثناء، أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أنّه يدرس توجيه ضرباتٍ أوسع على إيران، مع اتساع رقعة الصراع. وأفادت وسائل إعلام أميركيّة بأن ترامب عَقَدَ اجتماعًا مع كبار مستشاريه لمناقشة هذا الخيار، لكنه قال للصحافيين في البيت الأبيض إنّه لم يتّخذ قرارًا حاسمًا بهذا الشأن بعد. ووضع ترامب النظام الإيرانيّ أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا التوصل إلى اتفاقٍ، وإما مواجهة مستوى أعنف كثيرًا من الضربات. وقد شهدت الليلة الماضية نوعًا من الهدوء النسبيّ في العمليات العسكرية، بعد 13 يومًا من الضربات المكثفة والعنيفة، وفي ظلِّ استمرار الحصار البحري المفروض على السفن والموانئ الإيرانيّة. إذ أعلن الجيش الأميركيّ، يوم السبت، أنه أطلق النار على سفينةٍ تجاريةٍ أخرى كانت تحاول اختراق الحصار، لتكون هذه الحادثة هي الثانية من نوعها منذ استئناف القتال. أما الحدث الأكبر، فتمثّل في إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استهداف قواته سفينةً حربيةً روسيةً وسفنًا تُستخدمُ في نقل شحناتٍ عسكريةٍ مرتبطةٍ بإيران في بحر قزوين، من دون تقديمِ تفاصيل إضافية. وتزامن ذلك مع تحقيق الولايات المتحدة في احتمال بيع موسكو وبكين معلوماتٍ إلى طهران، يُفترض أنها أدت إلى الضربات على القواعد الأميركيّة في الشرق الأوسط.
وتتسارعُ التحركاتُ الديبلوماسيّةُ بهدف خفض سقف التوتر، بينما تتصدّر المملكة العربية السعودية المشهد، عبر المناقشات التي عقدها وزير الدفاع خالد بن سلمان مع نظيره التركي ياشار غولر، لبحث سبل تعزيز وتطوير التعاون العسكريّ والدفاعي بين البلدين. كما برزت من خلال المكالمة الهاتفية بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في سياق التنسيق بين البلدين، للتوصل إلى حلولٍ سلميّةٍ وشاملةٍ تعزّز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليميّ والدوليّ. وتُواكبُ مساعي الرياض للتهدئة المخاطر المحدقة، مع إعلان الحوثيين توجيه ضرباتٍ إلى "أهدافٍ حساسةٍ" في منشآتٍ تابعةٍ لشركة "أرامكو" في جازان وينبع في السعودية، بعشرات الصواريخ الباليستيّة والمجنّحة والمسيّرات. فيما أكد المتحدثُ باسم الجماعة أنهم "لن يترددوا في تصعيدِ خطواتهم استنادًا إلى تطورات الموقف"، مكرّرًا تبني معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد". وتحدّث التلفزيون اليمنيّ الرسميّ، في وقتٍ سابقٍ، عن تنفيذ غاراتٍ استهدفت منصات إطلاق صواريخ وقاعدة لإطلاق كاتيوشا، ومخازن أسلحةٍ تابعةٍ للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف. بدوره، اتهم رئيس المجلس الرئاسيّ رشاد العليمي الحوثيين بـ"الإصرار على المقامرة بمصالح الشعب اليمنيّ، والزج بالبلاد في أزماتٍ متلاحقة خدمةً لأجندات النظام الإيرانيّ". وشدّد على أن الحكومة اليمنيّة "ستعملُ بشكلٍ وثيقٍ مع تحالف دعم الشرعية وشركائها في المجتمع الدولي، من أجل الردع الحازم للتهديد، وحماية الممرات المائيّة، ومكافحة الإرهاب والتهريب، والجريمة المُنظمة".
إلى ذلك، تتصاعدُ الإدانات ومواقف الشجب الصادرة عن الدول العربيّة والإسلاميّة، التي تُحذّر من استمرار حالة الفوضى وتداعياتها، خصوصًا أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية تكشف حجم الخسائر الباهظة الناجمة عنها. فبحسب تقديراتٍ رسميّةٍ، تكبّدت مصر خسائر تقارب العشرة مليارات دولار، بسبب تأثر حركة الملاحة في قناة السويس، على وقع الاضطرابات الإقليميّة بدايةً من حرب غزّة، وصولًا إلى الحرب الإيرانيّة. وتسعى القاهرة، بما تملكه من علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ، إلى تجنب عودة أيّ تهديدٍ مباشرٍ لحركة السفن في باب المندب، لضمان أمن الملاحة في قناة السويس، وبالتالي، وقف النزيف الحاصل في الاقتصاد. وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أن "الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر يُعدّ ركيزةً أساسيّةً للأمن والاستقرار الإقليميّ، ولحماية حركة التجارة الدوليّة وسلاسل الإمداد العالميّة". وهي الرسالة عينها التي كانت حاضرةً خلال اتصالاته بكلٍّ من وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي. كما ناقش الأمر، خلال لقائه مع رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجيّة، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس السبت، في الدوحة. هذا وكانت دول الخليج العربي، وتحديدًا الكويت والبحرين والأردن، في قلب المواجهة المحتدمة، مع عودة المسيرات والصواريخ الإيرانيّة لتستهدف منشآتها الحيوية. ونفت الكويت، أمس السبت، ما ورد في تقريرٍ لصحيفة "وول ستريت جورنال" حول مشاركتها في عملياتٍ عسكريةٍ سريةٍ ضدّ إيران في مطلع تموز/يوليو الجاري، واصفةً الأمر بـ"الادعاءات الباطلة جملةً وتفصيلًا".
وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة، وسط التلويح الأميركيّ المستمر بإمكانية شنِّ ضرباتٍ أكثر عنفًا في العمق الإيرانيّ، تستمر إسرائيل في سياسة التأهب القصوى. إذ نقلت "هيئةُ البث الإسرائيليّة" عن مسؤولٍ، أن تلّ أبيب استعدّت لهجومٍ واسعٍ من شأنه تصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط برمته، واستعدّت للانضمام إلى الهجمات، إذا ردت طهران بإطلاق صواريخ نحوها. وتتحيّنُ حكومة بنيامين نتنياهو الفرصة من أجل توسّع القتال، ما سيكون مدار بحثٍ ونقاشٍ خلال اللقاء الذي سيجمع الأخير بترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء المقبل. وتجنّب نظام "الجمهورية الإسلاميّة" استهداف إسرائيل، في حين صَعَّدَ، في المقابل، تجاه جيرانه الخليجيين والعرب. لكن ذلك ليس من باب الصدفة، بل هو نتيجة سياسةٍ تهدف إلى درء الخطر عن "حزب الله"، بحسب ما كشفته صحيفة "معاريف". إذ أشارت الصحيفة إلى أن طهران تخشى انهيار "حزب الله" إذا تجددت المواجهة، مضيفةً أن "الحزب يواجه وضعًا عسكريًا صعبًا في كلّ نقطة احتكاكٍ مع الجيش الإسرائيليّ". وفي لبنان، تتجه الأوضاع إلى مزيدٍ من الحسم، في ظلّ قرار الدولة الواضح بالسعي إلى حصر السلاح، وسحب قرار الحرب والسلم من يد الحزب، وتطبيق "اتفاق الإطار" المُبرم مع إسرائيل برعايةٍ أميركيّة، الذي بدأت أولى نتائجه بالظهور في بلدة زوطر الغربيّة، مع عودة عددٍ من الأهالي إليها عقب دخول الجيش اللبنانيّ. وتشكّلُ "المناطق التجريبية"، في حال نجاحها، فرصةً لعودة الشرعيّة إلى البلدات الجنوبيّة، من دون أن نغفل عن استمرار الاعتداءات والخروقات.
فالاحتلال يواصلُ تنفيذ تفجيراتٍ ضخمةً وقصفًا مدفعيًا، وعمليات تجريفٍ للأراضي بشكلٍ يوميّ، وشنّت قواته، خلال الساعات الماضية، غارتين استهدفتا محيط بلدة النبطية الفوقا، كما كان محيط بلدات علي الطاهر وكفرتبنيت وحداثا ومركبا مسرحًا للانتهاكات الإسرائيليّة. ويطمحُ لبنان إلى وقف هذه الأعمال الإجراميّة وتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ، فيما يستعدُّ لجولةِ محادثاتٍ جديدةٍ في الرابع من آب/ أغسطس المقبل، ويُعوَّلُ عليها لتحقيقِ انسحاب إسرائيل من مناطق أخرى في الجنوب. ومن المتوقع أن يُشكّلَ الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، على المستويين السياسي والعسكري، الذي سيشارك فيه وفدٌ عسكريٌ لبنانيٌ، محطةً مفصليةً لوضع اللمسات النهائية على توسيع المناطق التجريبية. وهي خطوةٌ تعكس التزام الأطراف المعنية بتنفيذ بنود "اتفاق الإطار"، وترجمة التفاهمات إلى إجراءاتٍ ميدانيّةٍ، وسط ترقبٍ لموقف "حزب الله" من هذه التطورات. إذ شنَّ، في وقتٍ سابقٍ، هجومًا لاذعًا على زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، ووصفها بـ"الفاشلة". ويشعرُ الحزب أن "البساط" يُسحب من تحت قدميه، وأن الدولة عازمةٌ على الضرب بيدٍ من حديدٍ، ووضع حدٍّ للتدخلات الإيرانيّة في شؤون البلاد الداخليّة، التي لم تجلب على مدى السنوات الماضية، سوى حروب الإسناد والثأر. في سياقٍ متصلٍ، برزت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى العاصمة الفرنسيّة باريس، حيث استقبله الرئيس إيمانويل ماكرون في لقاءٍ خُصِصَ للبحث في التطورات اللبنانيّة، لا سيّما الأوضاع في الجنوب ومستقبل الدور الدوليّ فيه.
في الأحداث العربية الأخرى، لقي 35 شخصًا مصرعهم وأُصيب 30 آخرون، جراء تصادم حافلتي ركاب بين منطقتي السخنة وتدمر على طريق دمشق - دير الزور في البادية السورية، وفق حصيلةٍ أوليّةٍ أعلنتها وزارة الصحة السورية. وترافقت هذه الحادثة المأساوية مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة دمشق، حيث التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع وزير الخارجية أسعد الشيباني. وركّز غوتيريش في كلمته على الأوضاع الداخليّة، مشددًا على أن "الجولان أرضٌ سورية"، ومؤكدًا، في الوقت عينه، وقوف المنظمة الدولية "مع سلامة واستقلال وسيادة الأراضي السورية". من جهته، طالب الشيباني بـ"الانسحاب الإسرائيليّ من الأراضي السورية، وتطبيق قرار فضّ الاشتباك" الموقع عام 1974. وقال إن "من يريد أن يرى نموذجًا ناجحًا في هذه الفترة عليه الوقوف إلى جانب سوريا"، داعيًا "المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي إلى دعم بلاده". في إطارٍ منفصلٍ، تعيش الضفة الغربيّة على وقع تصعيدٍ إسرائيليٍّ جديدٍ، وسط مخاوف من انفجارٍ شاملٍ عقب المجزرة التي شهدتها بلدة "تِل" جنوب غرب المدينة، وأسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين. وذكرت الإذاعة الإسرائيليّة الرسميّة أن الجيش في الضفة تلقّى أوامر بتوسيع نطاق عملياته الهجوميّة. فيما أعلن نادي الأسير الفلسطينيّ أن قوات الاحتلال شنّت، منذ مساء الجمعة حتى صباح السبت، حملة اعتقالاتٍ وتحقيقاتٍ ميدانيّةٍ واسعةٍ، شملت ما لا يقل عن 80 فلسطينيًا، من ضمنهم أسرى محررون.
ولا يختلف واقع الضفة عمّا يعيشه قطاع غزّة، مع الإعلان عن سقوط المزيد من الشهداء والجرحى جراء الغارات الإسرائيليّة، في ظلّ إمعان الاحتلال في استهداف مراكز الشرطة، بهدف نشر الفوضى في القطاع. إذ أشارت وزارة الداخليّة إلى مقتل 53 من قادةٍ وضباطٍ وعناصر شرطة، جراء استهدافاتٍ مباشرةٍ منذ سريان اتفاق وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. إلى ذلك، تظاهر نحو 2500 شخصٍ في تونس ضدّ منظومة الحكم وتردّي الظروف المعيشيّة، في الذكرى الخامسة لتولي الرئيس قيس سعيّد السلطة. أما دوليًا، فأحرق محتجون فنزويليون من أنصار الرئيس السابق نيكولاس مادورو، المعتقل في الولايات المتحدة، علمَي أميركا وإسرائيل، وأطلقوا شعاراتٍ مناهضةً في وسط العاصمة كاراكاس، فيما استبعد ترامب جاهزية فنزويلا لإجراء انتخاباتٍ، لكنه قال إنها أحرزت تقدمًا. كما أعلن ترامب عن عزمه الترشح مجددًا إلى الانتخابات الرئاسيّة، وأكد أن الفوز سيكون حليفه، ما أثار موجةً من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحوّل تصريحه خلال العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، إلى مادةٍ للنقاش والسخرية.
وفي الآتي أبرز ما جاء في الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد:
كتبت صحيفة "الغد" الأردنية أنه "لم تعد المعركة الدائرة حول مضيقيّ هُرمز وباب المندب مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل أصبحت أزمة جيوسياسيّة تمس بنية الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية. فالمضيقان يشكلان معًا جناحي حركة الطاقة القادمة من الخليج العربي؛ إذ يمثل هرمز منفذًا رئيسًا لصادرات النفط والغاز، بينما يربط باب المندب هذه التدفقات بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومن ثم، فإن تعطلهما المتزامن يضع التجارة العالمية أمام ما يشبه "كماشة جيوسياسية" تحاصر تدفقات الطاقة والسلع بين آسيا وأوروبا". وشددت على أن "حماية هُرمز وباب المندب ليست قضية تخص الدول المطلة عليهما وحدها، بل مسؤولية دولية ترتبط باستقرار الاقتصاد العالمي. غير أن الحل المستدام لا يكمن في عسكرة المضيقين، وإنما في تحييدهما عن الصراعات، وتنويع مسارات الطاقة، وبناء منظومة أمنية واقتصادية تمنع أي طرف من تحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة لابتزاز العالم".
أما صحيفة "الصباح" العراقية، فاعتبرت أن "الحروب الكبرى تُقاس عادةً بما تحققه من أهداف سياسية، لا بعدد الصواريخ التي أُطلقت أو المدن التي تعرضت للقصف. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الحرب الأميركية الإيرانية لم تنتهِ عندما توقفت العمليات العسكرية، بل انتهت عندما تخلى الطرفان عن أهدافهما الاستراتيجية الأولى، وانتقلا إلى إدارة توازن جديد فرضته نتائج الميدان". وأوضحت أن "من أبرز المؤشرات على هذا التحول أن مضيق هُرمز، الذي لم يكن في صلب أهداف الحرب عند اندلاعها، أصبح لاحقًا مركز الثقل في حسابات الطرفين. فالمواجهة في هُرمز لم تكن استمرارًا للحرب الأصليّة بقدر ما كانت أداة للتفاوض غير المباشر على شكل النهاية. لقد وُلدت "حرب هُرمز" من رحم الحرب الكبرى، وتحولت إلى وسيلة لقياس كلفة التصعيد وحدود الردع، لا إلى معركة مستقلة بذاتها".
صحيفة "البلاد" البحرينية، من جهتها، أشارت إلى أنه "من الواضح أن طهران تحاول، عبر سياسة التصعيد والضغط العسكري، فرض معادلات جديدة في المنطقة، كأنها تريد أن تجعل أمن الخليج ورقة تفاوض، أو وسيلة للضغط من أجل إعادة رسم موازين القوى، غير أن هذه المحاولات تتجاهل حقيقة قانونية وسيادية راسخة، وهي أن أي وجود عسكري أو اتفاقيات دفاعية أو تسهيلات أمنية بين الدول تقوم على قرارات سيادية مستقلة، وبناء على مصالحها الوطنية، ولا يمكن أن تُفرض أو تُلغى بالإكراه أو التهديد أو استخدام القوة، فالقانون الدولي يكفل لكل دولة حقها الكامل في اختيار شراكاتها الأمنية بما يحفظ سيادتها وأمنها الوطني". وقالت إن "الجهود التي يبذلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية تستحق كل التقدير، من خلال تحركاته الدبلوماسية واتصالاته المكثفة مع المجتمع الدولي، ومناشداته المستمرة لمجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات حازمة تجاه الانتهاكات التي تستهدف أمن دول المنطقة واستقرارها، فاستمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافيًا في مواجهة اعتداءات تمس المدنيين، والمنشآت السكنية، والمرافق التجارية، والبنية التحتية".
(رصد "عروبة 22")

