صحافة

"المشهد اليوم"..واشنطن تُغرق ناقلات النفط الإيرانية وطهران تردّ على العرب!عقوبات أوروبية ودولية تحاصر الاستيطان الإسرائيلي.. والقوات اليمنية توسّع جبهاتها ضد الحوثيين


مسلحون من الحوثيين في صنعاء (رويترز)

اتسعت دائرة الاستهدافات التي تطال دولًا عربية خلال أقل من 24 ساعة. فبعد يومٍ من هجمات الحوثيين على مدنٍ ومنشآتٍ مدنيةٍ واقتصاديةٍ في جنوب السعودية، أمس الثلاثاء، أعلن الجيش الأردني، فجر اليوم، تعرّض المملكة لاعتداءٍ صاروخيٍّ مصدره الأراضي الإيرانية، في تطورٍ أدخل الأردن مباشرةً في مسار المواجهة الإقليمية المتصاعدة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة الأردنية، إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 20 صاروخًا باليستيًا دخلت المجال الجوي للمملكة، واعترضت 18 منها. بينما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، من دون تسجيل خسائر في الأرواح. كما نقل التلفزيون السوري أن صواريخ إيرانية كانت تستهدف الأردن جرى اعتراضها فوق محافظة السويداء. وجاء الهجوم الإيراني بعد يومٍ من استهداف الحوثيين أعيانًا مدنيةً واقتصاديةً ومنشآتٍ للطاقة في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، ما أدى إلى إصابة 73 مدنيًا، من ضمنهم نساء وأطفال، واندلاع حرائق في عددٍ من المواقع، وتوقّف بعض العمليات التشغيلية مؤقتًا. وأكد مجلس الوزراء السعودي مضي المملكة في "الدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها وصون مقدراتها الوطنية"، فيما توعّد "تحالف دعم الشرعية في اليمن" باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين.

وأعقبت الهجمات إدانات عربية وإسلامية ودولية واسعة. فأدانت قطر والكويت والبحرين والإمارات وسلطنة عُمان استهداف مدنٍ ومنشآتٍ مدنية واقتصادية جنوب السعودية، وأكدت تضامنها الكامل مع المملكة، ودعمها في حماية أمنها وسيادتها. كما شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على وقوف دول المجلس مع السعودية. وأكد الأردن تضامنه المطلق مع المملكة، فيما أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الاعتداءات، وشدد سلام على حق السعودية في الدفاع عن أراضيها وشعبها. وصدرت مواقف مماثلة عن تركيا وباكستان والسودان، مع تحذيراتٍ من تهديد الهجمات لأمن المنطقة والملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر. وربطت الخارجية اليمنية استهداف السعودية بالتصعيد داخل اليمن والدعم الإيراني للحوثيين، داعيةً إلى وقف تدفّق السلاح والتمويل إلى الجماعة. كما أدانت الجامعة العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب والاتحاد الأوروبي الاعتداءات، وحذّرت من تداعياتها على أمن المملكة والاستقرار الإقليمي. وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة "هاجمت منشآتٍ تابعة لشركة أرامكو في أبها ونجران وجازان، إلى جانب المدينة الاقتصادية وقاعدة خميس مشيط، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة". وزعم أن العملية أحدثت "أضرارًا كبيرةً، متوعدًا السعودية بضرباتٍ "أشد وأوسع".

وفي الداخل اليمني، كانت القوات الحكومية توسّع عملياتها، بعدما انتقلت، في اليوم السادس من المواجهات، من احتواء هجمات الجماعة إلى محاولة استعادة زمام المبادرة في عددٍ من الجبهات. وأعلنت تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف في محافظة الجوف ومواصلة تقدّمها، بعد يومٍ من استعادة منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتوازي مع إطلاق عمليةٍ عسكريةٍ في محافظة البيضاء واستمرار المواجهات في الساحل الغربي. وامتدت العمليات إلى غرب تعز، فأكدت القوات الحكومية استمرار المعارك مع الحوثيين في منطقتي الكدحة والبرح، واستهداف تجمع ومركز قيادة للجماعة بالطيران الحربي في جبهة جبل حبشي. كما أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران التابع للقوات الحكومية استهدف مواقع في جبال هيلان غرب مأرب. ومنحت واشنطن هذا التحرك غطاءً سياسيًا واضحًا، إذ أكدت السفارة الأميركية لدى اليمن، أن الحكومة اليمنية هي الحكومة الشرعية الوحيدة، وأن لها الحق في الدفاع عن الشعب اليمني وإنهاء قدرة الحوثيين على ممارسة "الإرهاب". كما شددت على حق السعودية في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ودعم الحكومة اليمنية، محملةً الحوثيين مسؤولية بدء التصعيد وتبعاته.

وفي تطورٍ سياسيٍ بارز، انتقل الضغط الغربي على الاستيطان الإسرائيلي من الإدانة الدبلوماسية إلى فرض قيودٍ وعقوباتٍ اقتصادية. فأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا  حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وانضمت إليها 9 دول أوروبية في بيانٍ مشتركٍ يدعم فرض قيودٍ وطنيةٍ أو أوروبيةٍ مماثلة، أو يؤكد العمل على اتخاذها وفق الإجراءات المعتمدة في كلّ دولة. وبرّرت الدول الـ12 تحرّكها بـ"التدهور السريع في الضفة الغربية"، في ظلّ ما وصفته بـ"مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني". وطالبت إسرائيل بوقف بناء المستوطنات، وضمان المساءلة عن الاعتداءات. وبذلك، لم تعد معارضة الاستيطان مقتصرةً على المواقف الدبلوماسية، إذ تحوّلت إلى إجراءاتٍ تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات، التي تعتبرها الدول المُوقّعة "غير قانونية". وردّت إسرائيل بإعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وإنهاء مشاركة بريطانيا في عددٍ من برامج التنسيق والتدريب، ومنع مسؤولين وشخصياتٍ بريطانية من دخول البلاد. واتّهم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لندن بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، بينما وصف وزير الخارجية جدعون ساعر العقوبات بأنها "خطأ فادح في التقدير". في المقابل، أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده لن تبقى متفرجةً على تقويض حل الدولتين، وأنها تريد نهجًا جديدًا في غزة والضفة الغربية. وقال إن تقارير خلصت إلى "ارتكاب جرائم حرب في غزة"، معلنًا دعم بلاده للإجراءات القانونية والمساءلة عمّا حدث، ومشددًا على أن لندن "لن تصمت بعد الآن أمام الظلم الفادح".

وجاءت العقوبات في ظلّ خطواتٍ استيطانيةٍ متسارعةٍ، إذ رفضت محكمة إسرائيلية التماسًا لوقف مشروعٍ استيطانيٍّ رئيسيٍّ في الضفة الغربية. بينما بدأت القوات الإسرائيلية هدم مساكن في خربة الفخيت في مسافر يطا جنوب الخليل. وهي تطورات تعزّز مخاوف الدول المشاركة من تقويض إمكان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وفي مسار أكثر اشتعالًا، انتقلت المواجهة الأميركية–الإيرانية من العقوبات والتهديدات إلى ضرباتٍ مباشرةٍ في مياه الخليج وبحر عُمان. فأكدت القيادة المركزية الأميركية تدمير 5 ناقلات نفطٍ إيرانية، عقب محاولتين إيرانيتين لاستهداف سفينةٍ حربيةٍ أميركيةٍ بصواريخ باليستية خلال يومين. وقالت إن "السفينة تمكنت من تفادي الصواريخ"، ولم يصب أحد من أفراد طاقمها، وإن "القوات الأميركية طلبت من طواقم الناقلات مغادرتها قبل استهدافها". وكانت واشنطن أعلنت قبل ذلك تدمير 3 ناقلات أخرى، بعد محاولة استهداف حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين. لكن "الحرس الثوري" قدّم روايةً مختلفةً، معلنًا مهاجمة مدمرتين أميركيتين وإلحاق "أضرار كبيرة" بهما، من دون تأكيدٍ أميركي. كما دعت بحريته طواقم ناقلات النفط في موانئ البحرين والكويت إلى مغادرة سفنها، متوعدةً بمهاجمتها. وبذلك، تجاوزت المواجهة تبادل الضربات بين واشنطن وطهران إلى تهديد حركة الطاقة والملاحة في محيط دولٍ خليجيةٍ أخرى. وترافقت المواجهة البحرية مع رواياتٍ إيرانيةٍ عن تدمير طائرةٍ أميركيةٍ مسيّرةٍ فوق مضيق هرمز، والسيطرة على غواصة أميركية مسيّرة. وفي حين لم تؤكد واشنطن إسقاط الطائرة، لفت متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إلى أن غواصة مسيّرة تابعة لها تعطلت خلال مهمةٍ لمسح المياه، من دون أن يؤكد الرواية الإيرانية بشأن الاستيلاء عليها.

وأتبعت واشنطن ضرباتها بتوسيع حملتها الاقتصادية على طهران، إذ فرضت وزارة الخزانة عقوباتٍ على 36 هدفًا مرتبطًا بقطاع الطيران، من ضمنها 27 شركة طيران إيرانية. بالإضافة إلى شركاتٍ ووسطاء أجانب، تتهمهم بـ"مساعدة إيران في الحصول على طائراتٍ وتقنياتٍ أميركية". وحذر وزير الخزانة الأميركي من أن الجهات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية "تواجه خطر العزل عن النظام المالي العالمي". فيما قال الرئيس دونالد ترمب إن الحصار "فعالٌ للغاية"، مجددًا تأكيده أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.

وفي الأثناء، واصلت إسرائيل عملياتها في الأراضي الفلسطينية. إذ أعلن مجمّع ناصر الطبي مقتل فلسطينيين في خان يونس، أحدهما متأثرًا بجروح أصيب بها سابقًا بنيران القوات الإسرائيلية، فيما قُتل فلسطيني آخر واحتجز الجيش الإسرائيلي جثمانه في شمال الضفة الغربية. واتخذت ممارسات العدو بُعدًا قانونيًا إضافيًا، فحذّرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من أن بعض إجراءات إسرائيل في سوريا قد ترقى إلى جرائم حرب. وأشارت إلى احتجاز عشرات السوريين وإقامة حواجز ومنشآت عسكرية في القنيطرة ودرعا. وجاء التحذير بالتزامن مع توغل آلياتٍ عسكريةٍ إسرائيليةٍ في قرية طرنجة، في ريف القنيطرة الشمالي. وفي جنوب لبنان، شنّت إسرائيل غارةً على محيط بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، في حين واصل الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في النبطية وزوطر الغربية. وقالت مصادر رسمية إن "خطوات الجيش تهدف إلى تثبيت الأمن وتجنب مزيدٍ من التصعيد، ولا تمثل دخولًا بالقوة في مسار سحب سلاح حزب الله". وعلى المسار المالي، أعلنت بريطانيا فرض عقوباتٍ على جمعية "القرض الحسن"، واصفةً إياها بـ"الذراع التمويلية للحزب".

وعلى الصعيد الدولي، عادت الاتصالات السياسية المتعلّقة بالحرب الأوكرانية إلى الواجهة. إذ قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثاتٍ هاتفية "صريحة وبنّاءة" مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناولت نتائج زيارات المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى موسكو وكييف. وقال إن بوتين أبلغ ترمب أن روسيا لا تضمر خططًا عدائية تجاه أوروبا، في حين أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لمواصلة الحوار مع واشنطن بشأن الحرب. أما ميدانيًا، فقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربةً روسيةً بطائرةٍ مسيّرةٍ ألحقت أضرارًا بمبنى قناة "ماي أوكرانيا" في كييف وأصابت 5 أشخاص.

وفي فقرة الصحف العربية تركيزٌ على هذه الملفات، وفي الآتي أبرزها:

تحت عنوان "التصعيد الإيراني اليائس"، كتبت صحيفة البيان أنه "عاد تنظيم الحوثي يمارس لعبته الشريرة في العمليات العسكرية ضد السعودية وأمن المنطقة مرة أخرى بهدف زيادة منسوب التوتر الأمني والتصعيد السياسي". وأضافت: "الحوثيون هم أحد أذرع طهران التي تستخدمها كلما أرادت ابتزاز المنطقة والولايات المتحدة حينما تتعثر المفاوضات ويزداد الضغط الاقتصادي والتصعيد العسكري ضدها". وخلصت إلى أن "الملجأ الوحيد الذي تملكه إيران هو تسخين المنطقة بعمليات نوعية من الوكلاء في اليمن، لبنان، العراق، وإطلاق بعض المسيرات. هذه الأعمال اليائسة البائسة تعكس تناقص منسوب الأمل لدى طهران في إحراز أي تقدم في حاضرها ومستقبلها القريب".

وعن الموضوع عينه قالت صحيفة الرياض إنه "من الواضح أن الحوثيين لم يعودوا قادرين على تقديم أنفسهم قوةً قابلة للاستمرار، وأن ما فرضوه بالسلاح بدأ يتهاوى تحت ضغط الشرعية ورفض المجتمع اليمني. فالجماعة التي ادعت تمثيل اليمن لفظها الشارع اليمني، بعدما ضاق ذرعًا بمشروعها القائم على الهيمنة وإفقار المجتمع وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات تخدم مصالحها الضيقة". وأشارت إلى أنه "من هنا يمكن فهم استهداف المملكة: إنه محاولة لتصدير الأزمة الداخلية وصناعة مواجهة خارجية تغطي على الخسائر المتلاحقة. فالحوثي يريد الهروب من أسئلة اليمنيين عن نتائج سنوات الانقلاب والخراب الذي أصاب بلادهم، بافتعال أزمة خارجية، والاعتداء على المدن والمنشآت المدنية السعودية لا يغيّر ميزان المعركة في اليمن، ولا يعيد للمليشيا ما خسرته على الأرض، لكنه يكشف حجم الارتباك وفقدان الثقة اللذين بلغتهما".

من جهتها، لفتت صحيفة الشرق الأوسط إلى أن "اليَمْنَنَة: الأزمة اليمنية بتفاصيلها المعقدة والمتشابكة لم تنتهِ بعد، لكنها ستنتهي حتماً، ما لم يُضيِّع فرصَ إنهائها من يزايد بمعاناة اليمنيين من دون أن يعنيه تحقيق السلام". وأوضحت أنه "رغم التصعيد الأخير، والجاهزية المُعلَنة في الضفة الشرعية، فإن يد السلام ممدودةٌ، وباب المصالحة يبقى موارباً لمن يريد إنهاء معاناة اليمنيين، ولا يأنف الانضواء تحت ظل دولةٍ ترعى جميع المواطنين". وأكدت أن "مَن "يحكي انتفاخاً صولة الأسدِ"، وينكر وجود الآخرين، ويزدري حق المواطنين في الحياة الحرة الكريمة، عليه ألا يظن أن الباطل مستمر إلى الأبد، أو أن طاقة الاحتمال لا تنفد".

(رصد عروبة22)

يتم التصفح الآن