صحافة

"المشهد اليوم"...واشنطن تحشد عسكريًا وتُضيق الخناق على طهران!الحوثيون يستهدفون المدينة المنورة.. وبريطانيا تتهم إيران بالوقوف وراء حادثة فيرفورد.. ودمشق تنفي وجود محادثات مع "حزب الله"


الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لا تزال معركة كسر العظم بين واشنطن وطهران مستمرةً، على وقع الجهود الدبلوماسيّة المتسارعة بهدف ضبط الأوضاع قبل خروجها عن السيطرة، والعودة إلى الخيارات العسكرية، التي باتت أقرب من أيّ وقتٍ مضى، وسط معلوماتٍ إعلاميةٍ عن إرسال البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفنًا تقلّ مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. فيما يدرس الرئيس دونالد ترامب استئناف ضرب النظام الإيرانيّ بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، وفقًا لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين، أشاروا إلى أن هذه السفن والمقاتلات ستصل إلى المنطقة بحلول نهاية الشهر المقبل. وتأتي هذه التعزيزات بعد أيامٍ من رفض الولايات المتحدة أحدث مقترحٍ إيرانيٍّ، الذي لم يُنشر رسميًا، لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، ويتعلق بفتح مضيق هُرمز خلال سبعة أيام مقابل الالتزام بالشروط التي تتمسك بها طهران. وأبرز هذه الشروط، رفع العقوبات والحصار البحري، والإفراج عن أموالها المُجمّدة في الخارج، ووقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، كما تأتي بعد تصريحات ترامب، التي أعلن خلالها أنه قد يستأنف الهجمات إذا لم يجري التوصل إلى اتفاقٍ مُرضٍ.

ووضع الأخير طهران أمام خيارين، إما نجاح المفاوضات وإبرام تسويةٍ وإلا القضاء عليها، محذرًا من أن "الوقت يقترب"، مطالبًا إياها أيضًا باتخاذ "قرارٍ صائبٍ وحكيمٍ" وإلا فإنها "لن تصمد طويلًا". وإذ جدّد الحديث عن سهولة تحقيق النصر، أكد أن القوات البحرية الأميركية تفرض حصارًا مشددًا، وأن أيّ سفينةٍ إيرانيّةٍ لم تتمكن من عبور مضيق هُرمز منذ أشهر. وتتعرض إيران لضغوطٍ جسيمةٍ، لكنها ترفض حتى اللحظة تقديم أيّ تنازلاتٍ، كما تُبدِي قدرةً على مواجهة كافة السيناريوهات. وفي هذا الإطار، أشار عضو مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني، مهدي فضائلي، إلى أن القوات المسلّحة على أهبة الاستعداد للصمود أمام "حرب استنزاف" أو "عملية خاطفة"، منوهًا إلى أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر أوامر بشأنها كلها. وهدّد أن بلاده "لم تستخدم في الحرب سوى جزء من قدراتها"، وما تملكه من خبرات "تطور وازداد بشكلٍ لافتٍ" منذ 28 شباط/فبراير الماضي، أي موعد بدء الحرب عليها. أما نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، فلفت إلى القيود الموضوعة على الاقتصاد الإيرانيّ نتيجة حصار هُرمز، الذي قال إنه "ملكٌ لإيران، ولن يتمكن أحد أبدًا من تصفير صادراتنا النفطية". وهذه التصريحات، التي تعتبر غيضٌ من فيض، لا تغيّر الوقائع الجارية على الأرض، بينما تتداخل الجبهات وتتعقّد الأوضاع، ما يضع المزيد من المسؤوليات على عاتق الوسطاء، الذين يحاولون خلق "ثغرةٍ" في جدار الأزمة المتفاقمة. ونقلت وكالة "رويترز"، أمس الخميس، عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدرٍ مطلعٍ على المناقشات، أن كبار القادة يراجعون خططًا لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة لئلا يقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، ويشمل دولًا تدعم العمليات العسكرية الأميركية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.

وسبق لطهران أن هددت بأن تصل عملياتها "إلى المحيط الهندي" ردًا على أيّ عملياتٍ تُشنُّ ضدّها من قبل القوات الأميركية والإسرائيليّة، في موقفٍ أثار الكثير من ردود الأفعال والانتقادات، لأن لإيران غايةٌ واحدة، أن يكون أمنها مرتبط بالإقليم، فإما الهدوء أو التصعيد من دون أي رادعٍ أو وازع. وما يزيد الطين بلّة ويوجّه أصابع الاتهام إلى نظامها هو ما حدث منذ أيامٍ بالقرب من "قاعدة فيرفورد" الجوية في جنوب غربي إنجلترا، إذ أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس الخميس، توقيف رجلٍ يبلغ من العمر 27 عامًا ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، في منطقة وستمنستر وسط لندن، للاشتباه في "الإعداد لأعمالٍ إرهابية". وأفادت الشرطة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بأن رجلًا بريطانيًا آخر يبلغ من العمر 26 عامًا خضع أيضًا للاستجواب تحت التحذير القانوني، فيما جرى تفتيش عقارين في المنطقة. وجاء الاعتقال بعدما تطرّق رئيس الوزراء، آندي بيرنهام، إلى وجود "مؤشراتٍ قويةٍ" على أن إيران أدّت دورًا في ما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع في قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد، في إشارةٍ إلى إنذارٍ بوجود قنبلةٍ قرب هذه القاعدة التي يستخدمها الجيش الأميركيّ في حملته ضد طهران. فيما ردّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على جميع هذه الاتهامات، في منشورٍ على منصة "إكس"، اعتبر فيه أن رئيس الوزراء البريطاني "يطرق الباب الخطأ". وتلقي هذه الحادثة بظلالها، وتزيد مخاوف الدول الغربية من الحوادث الأمنية، خصوصًا أن جميع سبل الحلول تبدو "معلّقةً" في ظلّ غياب الأرضية المشتركة بين طرفي النزاع.

فعلى الرغم من الجهود القطرية والحديث عن إمكانية إحراز تقدمٍ ما، عادت الاختلافات وأوصدت جميع أبواب الحوار، خصوصًا بعدما ذكر موقع "أكسيوس" أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، طلب من الوفد الإيرانيّ مغادرة الولايات المتحدة، وكان عراقجي من بين أعضائه، في خطوةٍ وصفها الموقع بأنها "توبيخٌ دبلوماسيٌ غير معتاد"، ويكشفُ عن عمق انعدام الثقة بين البلدين. لكن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة نفت الرواية الأميركية، موضحةً أن الوفد كان مقررًا أن يغادر "وفقًا للجدول الذي أُبلِغَت به وزارة الخارجية الأميركية مسبقًا في 17 أيلول/ سبتمبر"، متهمةً الوزارة  بنشر "أخبارٍ لا أساس لها ولا قيمة". ويتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن تنجح الدبلوماسيّة، حتى الساعة، في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسويةٍ واضحة المعالم. ففيما تريد طهران العودة إلى بنود "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، ترى واشنطن أن ذلك غير ممكن في ظلّ الأوضاع الراهنة، لجهة تحقيقها تفوقًا كبيرًا على إيران وتكبيدها خسائر فادحة. وهذا التباعد يُسهِم في تداخل الحسابات والإبقاء على "الستاتيكو" الراهن، خصوصًا ما يتعلق بأمن الملاحة واستقرار الأسواق، إذ كشفت بيانات ملاحية، عن توقف حركة عبور السفن من مضيق هُرمز نتيجة تدهور الوضع الأمني، بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الأربعاء، أن أربع سفن، من ضمنها ثلاث ناقلات وسفينة لم يُحدَّد نوعها، أصيبت بمقذوفاتٍ مجهولةٍ أثناء عبورها المضيق. ولم تقدّم الهيئة معلوماتٍ عن حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة أو الإصابات، كما لم تحدد مصدر المقذوف، لكنها صنفت الحادث على أنه هجوم.

هذا الغموض يُخلّف المزيد من العواقب، خصوصًا أن إيران تسعى إلى ترتيباتٍ جديدةٍ في هذا الممرّ الاستراتيجي، وتحاول التأكيد أن "اليوم التالي" سيكون لها فيه "حصةٌ وازنة"، بعدما أدركت أهمية "وحدة الممرات المائية" لمقارعة واشنطن ودول الجوار، والحدّ من آثار القيود المفروضة عليها. وفي سياق الضغوط الاقتصادية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوباتٍ جديدةٍ على قطاعي السيارات والسكك الحديدية الإيرانيين، إلى جانب موّردين أجانب للقطاعين، جازمةً بأن هذه الحزمة تأتي ضمن عملية "الإقصاء الاقتصادي"، التي أعلنتها في 24 آب/أغسطس الماضي، بهدف حرمان طهران من الموارد المالية المستخدمة في تمويل الحرب وصناعة الصواريخ والهجمات الإلكترونية و"الحرس الثوري". وتشديد الخناق يولّد الانفجار، ومن هنا، يمكن فهم أبعاد الاستثتمار في قدرات الحوثيين والسعي إلى خنق الملاحة في مضيق باب المندب بعد اضطرابات هُرمز. وتُضيف جبهة اليمن توتراتٍ جديدةً مع التصعيد الذي تنفذه الجماعة، التي استهدفت في آخر عملياتها بمسيّرةٍ محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وفق ما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، موضحًا أن هذا "العمل الإرهابي" تسبّب في خروج أحد المحولات عن الخدمة من دون تأثر الشبكة الكهربائية. توازيًا، توالت ردود الفعل المستهجنة والمستنكرة من دولٍ عربيةٍ وإسلاميّةٍ عدة، في حين أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، "بأشد العبارات وأقساها" هذا الهجوم، مشددًا على أن "استهداف منشأة كهربائية تخدم المسجد النبوي الشريف" يُعّد "استفزازًا صارخًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة، وتماديًا خطيرًا في انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية". وفي جديد التطورات أيضًا، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر اليوم الجمعة، اعتراض وتدمير صاروخٍ باليستيٍ أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط.

واللافت في هذا التحول الدراماتيكي، أن الحوثيين نفسهم تعهّدوا، وفق ما جاء في وسائل إعلاميّة، بعدم استهداف السفن الأميركية والإسرائيلية، وحصر نزاعهم مع الجانب السعودي فقط على قاعدة "الحصار بالحصار". وتدرك الرياض، قبل غيرها، حجم المخاطر المحدقة بها، لذلك، تتحرك على أكثر من صعيدٍ وجبهةٍ لتحصين الداخل واستعادة زمام الأمور. في غضون ذلك، بحث وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في اتصالٍ هاتفيٍّ مع وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب تنسيق الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما ناقشا عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتُسهِم واشنطن في تقديم المعلومات الاستخباراتية للجانب السعودي، لكنها سبق أن أعلنت رفضها الدخول المباشر في توجيه ضرباتٍ إلى جماعة "أنصار الله" في اليمن، بحجّة وجود اتفاقٍ بينهما. وتعكس هذه الحقيقة المرّة الغايات المبيّتة خلف الدخول الحوثي على خط المعركة، في ظلّ تصاعد وتيرة العمليات القتالية، إذ أعلن الجيش اليمني، مساء الخميس، تنفيذ 27 غارة جوية على امتداد جبهات القتال في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، استهدفت مواقع وتجمعاتٍ تابعةً للجماعة. كما أفادت القوات الحكومية بأنها أحبطت هجومًا واسعًا للحوثيين في محور طور الباحة في محافظة لحج.

في الاثناء، لم يُعد التحذير اليمني من تداعيات التصعيد في البحر الأحمر مقتصرًا على أمن السفن والممرات البحرية، إذ نقلت الحكومة اليمنية التحذير إلى مستوى آخر يتعلق بسلامة الطيران المدني. وتحدثت عن استخدام جماعة "أنصار الله" أسلحةً إيرانيةً، تُطلق من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة على البحر الأحمر باتجاه مناطق قريبة من مسارات جوية دولية. كما طالبت بتحركٍ دوليٍّ عاجلٍ لتقييم الأخطار، ومواجهة ما تعتبره تطورًا جديدًا في القدرات العسكرية للجماعة المدعومة من طهران. وتُنذر هذه الجبهة بمزيدٍ من "تدحرج" الأحداث، إذ باتت تحتلّ صدارة الاهتمام، خصوصًا أن أيّ وساطة للتهدئة لن تفلح، لارتباطها بتعثّر المفاوضات بين واشنطن وطهران. وهو الأمر عينه في ما يتعلق بالساحة اللبنانية، التي تدخل أيضًا مرحلة "الانتظار" المضني مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إجرامه وتوسيع نطاق عملياته. ففي هذا الإطار، شهدت القرى الجنوبية تصعيدًا متدرّجًا، توزّع بين الغارات الجوية والتفجيرات والقصف المدفعي في عددٍ من البلدات. واستهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، فيما نفّذت قوات العدو تفجيراتٍ ضخمةً في عيترون وبيت ليف ومجدل زون، وصولًا إلى بلدة المنصوري. بالتزامن مع قصفٍ مدفعيٍّ طال أطراف النبطية الفوقا وكفرتبنيت، في امتدادٍ جديدٍ للتوتر على طول الجبهة الجنوبية.

وبموازاة هذه التطورات الميدانية، يزور رئيس الحكومة، نواف سلام، ووزير الداخلية أحمد الحجار، اليوم الجمعة، مدينة النبطية، بمشاركة مسؤولين أمنيين وإنمائيين، في جولةٍ تشمل عددًا من المراكز الرسمية والأمنية والإنمائية. وتجهد الدولة لتأكيد وجودها وسعيها إلى إعادة الإعمار فور توافر الإمكانيات والظروف، مشددةً على أن الجنوب وأهله في الحسبان، في تشديدٍ جديدٍ على رفض الاتهامات التي يسوقها "حزب الله" الذي يتّهم الحكومة، ليل نهار، بتسليم البلاد وتقديم تنازلاتٍ "مجانية"، فيما ينأى بنفسه عن تقديم الحلول أو السؤال عن "المساعدة الإيرانيّة"، بعدما ورّط لبنان في حروب الآخرين و"إسنادهم"، ما يُعتَبَر امتدادًا لتدخله السابق في الشؤون السورية والدخول في المعارك إلى جانب نظام بشار الأسد، بإيعازٍ وتوجيهٍ من طهران. وهذ التدخل الذي كلّف لبنان غاليًا، بات "تحت المجهر"، في ظلّ المعلومات التي نقلتها وكالة "رويترز"، ومفادها بأن ممثلين عن الحكومة السورية و"حزب الله" عقدوا محادثاتٍ مباشرةً في ⁠تركيا، في محاولةٍ لتهدئة التوتر بين الجانبين، وهو أول اجتماعٍ من نوعه بينهما، بحسب الوكالة، فيما نفت الخارجية السورية لمنصة "سوريا الآن" ⁠هذه الأنباء المتداولة، من دون تقديم المزيد من الإيضاحات.

توازيًا، لا تزال حادثة طيارة "فلاي دبي"، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى تلّ أبيب تثير المزيد من السجالات، في حين أمر النائب العام في الإمارات، حمد سيف الشامسي، بتشكيل فريق تحقيقٍ في الواقعة للوقوف على الملابسات. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استغلّ الحادثة لتعزيز "صورته الانتخابية" وإنقاذ مسيرته السياسية، مستبقًا نتائج التحقيقات، ومعلنًا أن مساعد الطيار، المتّهم في الواقعة وحاول بحسب الادعاءات إسقاط الطائرة، "خضع لتلقين أفكارٍ إسلاميةٍ متطرفةٍ. وسنتمكن خلال الأيام المقبلة من تحديد ما إذا كانت له صلة بإيران". من جانبه، توعّد ترامب إيران بـ"ضربةٍ قويةٍ جدًا" إذا تأكد ضلوعها في الاعتداء على الطائرة، مضيفًا أنه يُرجّح هذه الفرضية. وأسهمت هذه الأحداث في استنفار المنطقة برمتها، فيما الرواية الحقيقية لا تزال طيّ التحقيق وسط تشكيك كثيرين في المعطيات المتداولة. وإلى حين البت النهائي، تستكمل إسرائيل سياسة الإبادة الجماعية في قطاع غزّة، وسط تحذيراتٍ أمميةٍ من تدهور الأوضاع الإنسانيّة مع اقتراب فصل الشتاء، وغياب جميع المقومات مع منع الاحتلال دخول المساعدات الضرورية واللازمة.

إلى ذلك، أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، أمس الخميس، نيّتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسيةً لا تستند إلى أسسٍ قانونيةٍ. لكنها، في الوقت عينه، اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه. في الأخبار الأخرى، أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين ودبلوماسي مصري من أديس أبابا، في حين قررت إريتريا قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع الجانب الإثيوبي. وتأتي هذه التطورات، وسط تجدّد الاشتباكات في شمال إثيوبيا منذ 23 أيلول/سبتمبر الماضي، بين القوات الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، في أكبر تصعيدٍ للعنف في البلاد منذ انتهاء الحرب بين الطرفين عام 2022.

جميع هذه المعطيات وغيرها تطرقت لها الصحافة العربية الصادرة اليوم، لكنها ركزت على المواضيع الآتية:

بحسب جريدة "الرياض" السعودية، فإن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، ولقاءه بالرئيس دونالد ترامب تكشف عن "أن العلاقة بين البلدين تدخل مرحلة جديدة من إدارة التنافس، وليس إنهاءه، كما قد يتهيأ لمن تابع استقبال ترامب لضيفه بشكلٍ استثنائي وعند باب الطائرة. فكلا الطرفين يدرك حجم المصالح التي تجمعهما، ويدرك في الوقت نفسه أن الخلافات أصبحت أعمق من أن تُحسم في زيارة واحدة أو من خلال تفاهمات مؤقتة ومصافحات دافئة". وقالت: "هناك تنافس اقتصادي وتكنولوجي، ومنافسة على سلاسل الإمداد والمعادن الاستراتيجية، إضافة إلى ملفات أكثر حساسية مثل تايوان والأمن والتقنيات المتقدمة، وهي قضايا ستظل حاضرة في العلاقة خلال السنوات المقبلة، ولكنها تحتاج إلى استقرار للنمو". وأكدت أن "مخرجات الزيارة جاءت أقرب إلى معالجة بعض نقاط الاحتكاك وفتح قنوات جديدة للحوار، بدل معالجة جذور الخلافات، وهذا يعكس رغبة الطرفين في إبقاء العلاقة تحت السيطرة ومنعها من الوصول إلى مواجهة مفتوحة".

أما صحيفة "عكاظ" السعودية، فرأت أن "الاضطرابات السياسية تؤدي إلى سلسلة من التداعيات الاقتصادية السلبية، لا تبدأ فحسب بانخفاض ثقة المستثمرين، بل قد تمتد لتراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو، كما تتضرر بشدة قطاعات حيوية مثل السياحة والتجارة والنقل، عندها تصبح الدولة أقل قدرة على جذب الاستثمارات الجديدة أو الاحتفاظ بالمستثمرين الحاليين، ومن الملاحظ أن عالمنا اليوم يشهد منافسة شديدة بين الدول لاستقطاب رؤوس الأموال، ولم تعد الحوافز المالية وحدها كافية لتحقيق هذا الهدف، فالمستثمر يبحث عن بيئة مستقرة ومؤسسات قوية وقوانين واضحة ورؤية اقتصادية قابلة للاستدامة". لتخلص إلى أن "الاستقرار السياسي لم يعد مجرد هدف أمني أو سياسي، بل أصبح أحد أهم الأصول الاقتصادية للدول، فهو القاعدة التي تُبنى عليها الثقة، والمحرك الذي يدفع عجلة الاستثمار، والجسر الذي يربط بين الطموحات التنموية والواقع الاقتصادي".

في إطارٍ منفصلٍ، اعتبرت صحيفة "القدس العربي" أن "حادثة فلاي دبي قدّمت مادةً مثاليةً لإعادة بناء الرواية التي يتلاعب بها نتنياهو منذ سنوات: إسرائيل محاصرة بالخطر والأعداء يتربصون بها والأمن هي قضيتها الأولى، وهو الرجل المناسب لعلاج كل هذه القضايا. المفارقة التي تشبه الكوميديا السوداء هنا أن جزءًا من الضغط السياسي الداخلي الذي يتعرّض له نتنياهو تركّز مؤخرًا على تجاهله المتعمد لتحذير الإمارات له من هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر قبل وقوعه بأيام!". وشددت على أن "هذا التهافت في الاستخدام السياسي للوقائع لا يحتاج إلى التقليل من خطورة ما حصل، فإذا ثبت أن مساعد الطيار حاول عمدًا إسقاط طائرة تقلّ مدنيين، فإن الفعل مدان أيّا كانت جنسية الضحايا أو ديانتهم، وأيّا كان الدافع، لكن استنكار الفعل شيء، ومنح نتنياهو حق استخدام أي أمر يحصل في المنطقة لتبرير أفعاله الإبادية ضد الفلسطينيين، أو جعل أي واقعة ضد إسرائيل مبررا لبقاء طاقم التطهير العرقي والإرهاب في الحكم".

وعن الأوضاع الدخلية في لبنان، كتبت صحيفة "اللواء" اللبنانية "تسعى إدارة البيت الأبيض بالتنسيق مع القنوات العسكرية والدبلوماسية إلى عقد الجولة الثامنة من المفاوضات على المستوى العسكري والأمني بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية مباشرة. وتكتسب هذه الجولة المرتقبة أهمية استثنائية بالغة، ليس فقط للحجم الحساس للملفات المطروحة على طاولة البحث، بل أيضًا لتوقيتها السياسي الحرج الذي تسبق بأسبوع واحد فقط موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 الشهر الحالي". وأوضحت أن "هذه المحاولة الأميركية الحثيثة تأتي في لحظة إقليمية وميدانية شديدة التعقيد، وتحديدًا عقب الزيارة المفصلية التي قام بها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى العاصمة واشنطن واجتماعه الحاسم في مقر وزارة الخارجية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو؛ إذ تحاول واشنطن إعادة ترميم "الاتفاق الإطاري" الثلاثي وتثبيت ركائزه الهشة، في ظلّ موجة متصاعدة من الضغوط الميدانية، واستمرار الخروقات والغارات الجوية التي تهدّد بنسف كامل مسار التهدئة وتداعي الترتيبات الأمنية المستهدفة في الجنوب اللبناني".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن