أرادتها واشنطن أن تتحوّل إلى حربٍ اقتصاديّة خانقة تُكبّل النظام الإيراني وتُحاصر أبرز موارده، وترفع منسوب الامتعاض الداخلي نتيجة التردّي في الأوضاع الاجتماعيّة والمعيشيّة، علّها تفلح، من خلال هذه الخطوة، في دفع طهران إلى الانصياع، وبالتالي التوصّل إلى اتفاق جديد أو إعادة "بثّ الحياة" في مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي لم تصمد طويلًا وانهارت بسبب الغموض الذي أحاط ببنودها، وتفسير كل طرف لها وفق قناعاته، ناهيك عن فشلها في إيجاد حلول عمليّة للملفات العالقة، من إعادة فتح مضيق هُرمز إلى "تطويع" البرنامج النووي الإيراني. وأمام هذه الخطوات "القاسية"، تبدو طهران أمام مسارين، أحلاهما مرّ: فإمّا الاستماع إلى الأصوات التي تدعو إلى وقف تبعات الصراع، أو الاستمرار في المراوغة والاعتماد على عامل كسب الوقت، مع رفع سقف الشروط والتهديدات ضد الإدارة الأميركيّة، التي لا تبدو في وارد المهادنة أو المساومة بعد خطوات "المواجهة" التي اتخذتها أمس، الاثنين، مع إعلانها عمليّة "المنبوذ الاقتصادي" بهدف فرض عزلة ماليّة شاملة على إيران وتجفيف منابع تمويلها.
وتهدفُ الحملة بشكل رئيسي إلى قطع شرايين التمويل عن إيران بالكامل عبر خمسة قطاعات رئيسية، هي: الذهب، والبنوك والمؤسسات المصرفية، والشحن، والأصول، والعملات الرقمية. وتتضمن العقوبات إدراج 60 كيانًا وشركة وفردًا على صلة بـ"الحرس الثوري" والبرنامج النووي والتكنولوجيات العسكرية الإيرانية. ويختصرُ وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الهدف بالقول إن واشنطن تريد "قطع كل شريان اقتصادي" يُبقي النظام الإيراني متصلًا بالعالم، مؤكدًا أن الدول والشركات التي تواصل شراء النفط أو نقل الأموال لصالح طهران ليست بمنأى عن الإجراءات الأميركية المتشددة. كما شبّه التحرك بإنزال قوات الحلفاء على سواحل نورماندي الفرنسية في 6 حزيران/يونيو 1944، والذي شكّل بداية النهاية للقضاء على ألمانيا النازية. وعليه، فإن المرحلة الحالية تشهد المزيد من التعقيدات، لأنها تنتقل من استهداف "الجمهورية الإسلامية" مباشرة إلى ملاحقة الدول والبنوك والشركات التي ما زالت توفر لاقتصادها منافذ للتجارة والتهرب من العقوبات، في محاولة لجعل كلفة التعامل مع إيران أعلى من العائد الاقتصادي المتوقع منها. ومن هنا، تتوجه الأنظار نحو الصين، التي يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في هذا المضمار، وتُبقي نظام "ولاية الفقيه" في "الإنعاش"، وتمدّه بما هو مطلوب من أجل التصدي لهذا القرار وخفض مستوى تأثيره، ولو بالحد الأدنى. وستكون زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في أيلول/سبتمبر المقبل محل اهتمام لمعرفة الخطوات التي ستتخذها بكين، فإمّا المواجهة مع الولايات المتحدة، أو تجنّب الاختيار المباشر بين طرفَي الصراع ومحاولة "اللعب على الحبلين".
في المقابل، حاول النظام الإيرانيّ التقليل من حجم الخطوة المتخذة، إذ أشار وزير الاقتصاد إلى أن لدى بلاده برامج لمواجهة العقوبات الأميركيّة، مؤكدًا أن واشنطن لن تتمكن من قطع "شرايين" الاقتصاد خاصة أن مثل هذه القرارات ليست بجديدة عليها، في إشارة واضحة إلى العقوبات المفروضة منذ وقت طويل على البلاد. أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فكان قد استبق هذا القرار بالإعلان أن مخطط الضغط الاقتصادي الخانق على بلاده سيرتد على الولايات المتحدة الأميركيّة، فيما لم تخرج تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي عن المضمون عينه لجهة المكابرة والتأكيد على المضي قدمًا في المعركة المحتدمة دون أن تفلح الوساطات في تضييق هامش الاختلافات ووقف التداعيات الكارثيّة لهذه الحرب. وبعيدًا عن "المهاترات" الكلاميّة، سجل الريال الإيرانيّ مستوى قياسيًا منخفضًا جديدًا، الاثنين، متجاوزًا حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي حاول محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي تهدئة الأسواق عبر الإشارة إلى توفير النقد الأجنبي للسلع الأساسيّة والأدوية والصناعة، فضلًا عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة. ولكنه اعترف بدقة الأوضاع، قائلًا "نمرّ بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد"، مضيفًا "الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها". وتترافق هذه الإجراءات "العالية السقف" مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجيّة، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.
ويبقى خشية "الحرس الثوري" أن يتحوّل "الهمس" في الشارع الإيرانيّ بشأن صعوبة الأوضاع إلى تحرّكات شعبيّة غاضبة، تمامًا كما حصل بداية العام الحالي، بعدما خرج المئات إلى الساحات العامة مطالبين بتحسين معيشتهم وظروفهم، في ظلّ تآكل قدرتهم الشرائيّة وتراجع مستوى الخدمات والتقديمات. وقد واجه النظام هذه التحرّكات، التي وصفها بـ"الديمقراطيّة"، بالاعتقال والضرب، كما وصف المتظاهرين بـ"العملاء". وتحتاجُ طهران قبل غيرها أن تقوم بمراجعة واضحة للسياسات المتخذة خاصة أنها تقول الشيء ونقيضه في الوقت عينه، بينما ترفض إسلام آباد حتى الساعة وقف "محركات" وساطتها، مع وصول قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، في ثالث زيارة له منذ انخراط بلاده في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. وأجرى منير سلسلة لقاءات شملت الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى جانب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي شدّد على "الإدارة الأمنيّة الإيرانيّة" لمضيق هُرمز، متمسكًا بأن أي تقدم يتطلب خطوات أميركيّة عملية لتنفيذ الالتزامات الواردة في تفاهم إسلام آباد. بدورها، نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر في باكستان تأكيدها أن قائد الجيش الباكستاني تحدث مع الرئيس ترامب قبل أيام من محادثاته الحاليّة في طهران، دون الكشف عن مضمون الإتصال أو محتواه. وبدت الحصيلة المُعلنة للزيارة التي استمرت يوم واحد أقرب إلى إبقاء قناة الوساطة مفتوحة لا إلى كسر الجمود، لاسيّما أن طهران كرّرت مواقفها عينها واعتبرتها شرطًا أساسيًا للتقاهم مع واشنطن دون التراجع قيد أنملة، في موقف يعكس المزيد من التصلّب وغياب أي بوادر لتحقيق تقدّم إيجابيّ.
في فورة هذه المستجدات، يبقى مضيق هُرمز "عقدة العقد" مع بقاء الوضع على ما هو عليه، حيث بقيت حركة الملاحة أقل بنحو 90% من مستويات ما قبل الحرب، وفق تقارير استندت إلى هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. هذا ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى العاصمة طهران اليوم لاستكمال المشاورات بشأن التوصل إلى اتفاق يتعلق بهذا الممر الحيوي الاستراتيجيّ بعد أن قطعت المحادثات "شوطًا كبيرًا" ولكنها لا تزال تصطدم بعقبات وتفاصيل محدّدة منها تمسك إيران بفرض رسوم عبور. في موازارة ذلك، تتزايدُ "عربدة" الحوثيين حيث لفت المتحدث العسكري بإسم الجماعية يحيى سريع إلى أن استهداف السفينة "أمزان" قبالة سواحل يُنبع شمال البحر الأحمر تم بصاروخ باليستيّ، مشيرًا إلى أن العملية تأتي في إطار تنفيذ حظر الملاحة البحرية على السعودية وتثبيت ما أسماه معادلة "الحصار بالحصار". ولكن الرياض تبدو في مكان آخر تنسج المزيد من التحالفات وتضع خططًا مستقبليّة مستندة إلى التجارب الحاليّة التي كشتف عن "زيف" سعي طهران لتحسين علاقتها بمحيطها العربي. وتدخلُ زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة الفرنسيّة ولقائه الرئيس إيمانويل ماكرون في هذا الإطار، خاصة أنها تأتي في وضع متفجر في المنطقة، سواء ما يتعلق بتداعيات الملف الإيراني أو بالنسبة للوضع في غزّة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، مع تعطل الملاحة إلى حدّ كبير في مضيق هُرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر. وأعاد الطرفان بعد اللقاء التأكيد على "رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول للنزاعات والتهديدات الأمنية".
وتبدو قضايا المنطقة المشتعلة في صدارة أي لقاءات أو تحرّكات ديبلوماسيّة، خصوصًا أن الجمود الحاصل في المباحثات بين واشنطن وطهران ينعكس على الجبهات الأخرى، وتحديدًا لبنان، الذي يعاني من استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، بالتزامن مع عدم تقيّد الاحتلال بـ"اتفاق الإطار" ووضع العقبات أمام الجولة الثامنة من مفاوضات روما، التي لم يُحسم موعدها الرسمي بعد. ويرى معظم المحللين أن الوضع يسير نحو المزيد من التصعيد العسكري والميداني، خصوصًا أن تل أبيب ليست في وارد تقديم أي "ورقة حسن نيّة"، وهي المقبلة على انتخابات مصيريّة أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وفي الأثناء، تنوّعت الانتهاكات بين قصف مدفعي مكثّف استهدف بلدتي وادي زبقين والمنصوري، وغارات على أطراف مجدل سلم وخراج مجدل زون، وتفجير تردّد صداه في بلدة كفرتبنيت، إلى جانب قيام جيش العدو بإضرام النيران في عدد من الحقول الزراعيّة والممتلكات في بلدة الخيام. فيما أعلنت وزارة الصحة العثور على جثمانَي شابين في دوحة كفررمان، بعدما استهدفهما الاحتلال عبر مسيّرة، ما أدّى إلى ارتقائهما على الفور. وتبرز معركة مرتفعات تلال علي الطاهر بصفتها "أمّ المعارك" الحاسمة، حيث رأت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هذه التلال تحوّلت إلى "فخ تحت الأرض" لمقاتلي "حزب الله" ومستشاري الحرس الثوري الإيراني، لكنها حذّرت من أن أيّ عملية عسكريّة عنيفة لتطهير المنطقة قد تؤدّي إلى تصعيد إقليمي واسع لا ترغب فيه إسرائيل أو الولايات المتحدة أو دول الخليج.
الميدان المفتوح على كل السيناريوهات يقابله انتظار لبنان لما ستنتهي إليه الجلسة المقررة في 28 من الشهر الجاري لمجلس الأمن، بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لبحث ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب نهاية العام الجاري. وأيًّا كانت المقترحات، فإنها لن تحظى حكمًا بموافقة إسرائيل وواشنطن، اللتين تصرّان على مشاركة دول غير أوروبية في مواكبة مهام الجيش في المناطق التجريبية وسحب سلاح "حزب الله". في سياق آخر، اكتسب "بقاء" السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني في بيروت دلالة تتجاوز ملف الإقامة نفسه، بعدما منحه الأمن العام أمس إقامة قانونية عادية لمدة ستة أشهر، باستخدام جواز سفره غير الدبلوماسي، من دون أي حصانة أو صفة تمثيلية، وذلك بعد أشهر على اعتباره من قبل الخارجية اللبنانية "شخصًا غير مرغوب فيه". إلا أن الأخير أصرّ على البقاء و"نقض" قرارات الدولة اللبنانية الشرعية، في إشارة إلى أن طهران تملك قوة ونفوذًا في لبنان، وأنها قادرة على رفض القرارات الرسمية وتجاهلها. ويبقى ملف شيباني واحدًا من المواضيع التي تكشف كيفية تعاطي الدولة مع قضايا خطيرة بهذا الحجم، خصوصًا أن هناك من يتحداها "في عقر دارها" ويستهدف رمزيتها ودورها الوطني.
ويسعى لبنان إلى ترتيب أوراقه وعلاقاته، تمامًا كما تفعل "سوريا الجديدة" بعد خروجها من حرب امتدت زهاء 14 عامًا، مع إيلائها ملف إعادة الإعمار وخطط التعافي المبكر الأولوية القصوى. ويبدو نجاحها ممكنًا في حال توفرت "مظلة الدعم" المناسبة، خصوصًا بعد أن أعلنت الولايات المتحدة رفع تصنيف سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب، في خطوة جاءت بعد 47 عامًا من إدراجها، وعقب مراجعة لهذا القرار من قِبل الكونغرس. وهي خطوة رحّبت بها دمشق، ودعت إلى خطوات إضافية تسهم في رفع ما تبقى من القيود التي تعيق تعافيها بشكل كامل. على المقلب الآخر، يحاول الاحتلال الاسرائيلي "ابتداع" أي حجة لمواصلة حرب الإبادة على قطاع غزّة، فقد انبرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، خلال اليومين الماضيين بث حملة تخويف والتهديد بإستئناف القتال تحت ذريعة الطائرات الورقيّة لأطفال غزّة. وذكر موقع "واللا"، أن قوات الجيش رصدت خلال الأسبوع الأخير 6 طائرات من هذا النوع، في وقت قال مسؤولون عسكريون إن من يطلقونها هم فتيان تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا وأنهم "يُشغَّلون من قبل جهات أخرى، ويرجح أنها عناصر في "حماس"، من دون تقديم أدلة واضحة تُفنّد هذه الإدعاءات. ويحاول نتنياهو المماطلة وكسب الوقت وتمييعه لعدم تطبيق خطة السلام بعدما أعلن بالفم الملآن رفضه لها وعدم تنفيذ أي بنودها، حاصرًا كل الملفات ببند سلاح الحركة الفلسطينيّة.
دوليًا، تستعد إدارة الرئيس ترامب لخطوة قد تصبح أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة، وقد تطال ما يصل إلى 200 ألف أجنبي دخلوا البلاد بتأشيرات أعمال أو سياحة ثم تقدّموا بطلبات لجوء، أو يسعون حاليا للحصول عليه، وفق خطة إطّلعت عليها وكالة "أسوشيتد برس" وأكدها مسؤولان أميركيان، مع الإشارة إلى أنها لم تصبح نهائيّة بعد.
قضايا المنطقة المتأججة إلى جانب التطورات الإقليميّة كانت محور متابعة من قبل الصحف العربيّة الصادرة اليوم، حيث كان تركيزٌ على الملف الإيراني بالدرجة الاولى. واليكم التفاصيل:
أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "واشنطن تسعى إلى خنق قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية، عبر استهداف السفن والشركات والجهات التي توفر لطهران قنوات التمويل والنقل والتجارة. وتظهر بيانات تتبع الناقلات حجم التأثير المتزايد؛ إذ هبطت تحميلات النفط الإيراني منذ بداية الشهر الحالي إلى نحو 287 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو مليوني برميل قبل اندلاع الحرب، أي إلى قرابة سُبع مستوياتها السابقة"، موضحة أن "الرهان الأميركي على خنق صادرات النفط سيضعف الاقتصاد ويدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما تراهن إيران على أن اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة سيجعلان استمرار الضغط أكثر كلفة على الولايات المتحدة وحلفائها. ومع استمرار الحصار، يبقى خطر توسع المواجهة قائمًا، بما قد يحول أزمة صادراتها إلى أزمة طاقة عالمية أوسع".
صحيفة "البلاد" البحرينية، من جانبها، لفتت إلى أن "شهور العدوان الإيرانيّ الآثم على دول الخليج العربي كشفت عن دروس كثيرة، لكن أحد أهم هذه الدروس يتجاوز الحسابات العسكرية والأمنية إلى سؤال سياسي واقتصادي لا بد من طرحه بوضوح: هل حان الوقت لإعادة النظر في خريطة المساعدات الخليجية الخارجية، وتوجيه الجزء الأكبر من هذه الثروات إلى شعوب الخليج ومستقبلها؟"، جازمة أن "المسألة هنا ليست دعوة إلى التخلي عن الدور الإنساني لدول الخليج، ولا إلى معاقبة الشعوب على مواقف حكوماتها، وإنما إلى إعادة ترتيب الأولويات، فالمساعدات الخارجية يجب أن تكون جزءًا من سياسة استراتيجية مدروسة، تراعي المصالح الوطنية، ومواقف الدول في أوقات الأزمات، ومستوى الشراكة والاحترام المتبادل".
في سياق متصل، رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "الولايات المتحدة الأميركية، الضامن التاريخي لاستقرار الإقليم، تخلت عن دورها. لم تعد تسأل بمصالح الحلفاء، إنما بما تصدره المنطقة من براميل النفط، وما تبرمه من عقود تجارية. تحارب وتصالح وتعقد الاتفاقيات دون أن تضع في حساباتها التداعيات المحتملة على دول المنطقة. تحل الكارثة بالمنطقة جراء حرب لم تحدد أهدافها، ولا تعبأ بالنهايات". وقالت "إيران التي انتهجت الصبر الإستراتيجي سياسة لعقود مضت، واعتمدت على الوكلاء في إدارة نفوذها الإقليمي، نفذ صبرها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية. هاجمت الجيران قبل الأعداء، وضربت في كل مكان، ولن تتوقف، ماعاد عندها خط أحمر، حتى مع أقرب الدول إليها..".
وشدّدت صحيفة "الخليج" الإماراتية على أن "مضيق هُرمز لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح مركز الثقل في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ومن يملك مفاتيحه فإنه يحسم المعركة لمصلحته. فالمواجهة بين الطرفين دخلت مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد بعدما أعلن الرئيس الأميركي يوم "الإنزال الاقتصادي"، ملمحة إلى أن "الصين تُعتبر "ثغرة" مهمة في الحصار الأمريكي لأنها تستورد نحو 90 % من النفط الإيراني، ورفضها المشاركة في الحصار يعني أن بكين سوف تقاوم الدعوة الأميركية، وقد يؤدي ذلك إلى أزمة جديدة بين البلدين". وتساءلت "هل تنجح الولايات المتحدة في إجبار إيران على الاستسلام بعدما ثبت أن الخيار العسكري لم يحقق الهدف؟ وما هي تبعات "الإنزال الاقتصادي" على العالم، وعلى الولايات المتحدة أيضًا؟".
(رصد "عروبة 22")

