صحافة

"المشهد اليوم".. إتفاق "مبدئي" بشأن هُرمز والضغوط تتصاعد على طهران!عبدي يُعلن رسميًا حل "قسد".. و"مجلس السلام" يُصنف طائرات غزّة الورقية "نشاطًا مسلحًا".. ومفاوضات روما في "مهب التصعيد"


عراقجي لدى استقبال نظيره العُماني بدر البوسعيدي في طهران أمس (الخارجية الإيرانية)

يبدو أن القرار الأميركي بخنق شرايين الاقتصاد الإيرانيّ من دون فتح جبهة "توترٍ" جديدة مع بكين أو دفع الاقتصاد العالمي إلى أزمةٍ أوسع، من الأمور المعقّدة والصعبة التحقيق، خصوصًا أن جميع التحليلات تُجمع على أهمية دور مضيق هُرمز و"تقاذف" السيطرة المتبادلة عليه. بينما تشير الوقائع إلى أن ترتيبات "اليوم التالي" بين سلطنة عُمان وطهران بدأت تنضج، غداة إعلانهما التوصل إلى إطارٍ مرحليٍّ لاستئناف الملاحة الآمنة عبر المضيق، عبر إنشاء ممرٍ ملاحيٍّ مشتركٍ وتنفيذ مشروعٍ مشتركٍ لتطهير هذا الشريان الحيوي من الألغام. يحدث ذلك وسط استمرار المباحثات لحسم التفاهمات المتعلقة بممرٍ آمنٍ ودائمٍ يوقف حالة "الخلل" وعدم الاستقرار القائمة، وبالتالي، يحدّ من الاستنزاف والتأثيرات الجسيمة على الأسواق العالميّة. ومن هنا، تبقى الأسئلة تدور في الفلك عينه، حول مدى قدرة هذا التفاهم بين مسقط وطهران على الصمود، والشروط الموضوعة، وكيفية تقبّلها من جانب دول العالم الأخرى، التي اعتمدت لسنواتٍ طويلةٍ على هذا الممرّ الاستراتيجيّ في معاملاتها. إذ إن تكريس سلطة النظام الإيرانيّ وإعلاء يده في التحكّم يمكن أن تكون له مضاعفات خطرة، تُبعد إمكان إبرام تسوية مع واشنطن بدلًا من تسهيل المسار التفاوضي.

وتعتمد إدارة الرئيس الأميركي نهج "الحصار الاقتصادي" لإجبار طهران على الاستسلام أو إحداث تغييرٍ سياسيٍّ من داخلها، وهو ما لا تعكسه التطورات الأخيرة مع تمسّك كل طرفٍ بشروطه وببنوده، على الرغم مما كشفه الوسيط الباكستاني عن "تفاؤلٍ كبير"، عقب المباحثات التي عقدها قائد الجيش عاصم منير ووزير الداخلية  محسن رضا نقوي مع المسؤولين في إيران، يوم الاثنين الماضي. إذ أكد الأخير السعي إلى "إعادة تفعيل مذكرة تفاهم إسلام اباد لتسوية الصراع"، مشيرًا إلى أن المحادثات الراهنة تُرّكز على التوتر في الشرق الأوسط ومسار نحو السلام. وهذا الموقف يعكس رغبةً دوليةً وعربيةً للحدّ من التوترات ومنع توسيع نطاقها، ما تمسّكت به أيضًا الدوحة بصفتها الوسيط الآخر المشارك في المفاوضات. إذ بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصالين هاتفيين منفصلين مع وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي والعُماني بدر البوسعيدي، في آخر المستجدات الإقليميّة. وتناولوا خصوصًا التطورات المتعلقة بمضيق هُرمز، فيما شدّد آل ثاني على دعم بلاده لجميع الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى التوصل لاتفاقٍ شاملٍ يُحقق الاستقرار المستدام في المنطقة. إلا أن ذلك مرهون برغبة طرفي الصراع في التهدئة وخفض سقف الاتهامات المتبادلة، والعمل على تحديد النقاط المشتركة علّها تفلح في "إعادة الروح" إلى طاولة الحوار المتوقفة، على الرغم من استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة بين الطرفين. وتدركُ إيران، قبل غيرها، مخاطر استمرار الوضع الراهن لأنه ينعكس على "داخلها الغاضب" نتيجة تراجع الأوضاع المعيشيّة والاقتصادية، وسط تحذيراتٍ، لا تزال في الإطار الضيق، من احتجاجاتٍ عارمةٍ تمامًا كما حصل في بداية العام الجاري.

بدوره، أوضح عراقجي أن المحادثات التي عقدتها بلاده مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على "الحلول الإقليميّة"، معتبرًا أن الإطار المقترح لإنشاء ممرٍ ملاحيٍّ جديدٍ بالتعاون والتشاور مع مسقط، وتنفيذ عملياتٍ مشتركةٍ لتطهير الألغام، ووضع ترتيباتٍ لإدارة مضيق هُرمز مستقبلًا، يُمثّل "مثالًا واضحًا على هذا النهج". في وقتٍ كرّر فيه نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن إعادة فتح المضيق مشروطةٌ بـ"الرفع الكامل للحصار الاقتصادي" وإنهاء الحرب بصورةٍ دائمةٍ على جميع الجبهات، من ضمنها لبنان، وحسم وضع الحصار المفروض على اليمن، جازمًا بأن الترتيبات الجديدة للملاحة وإعادة فتح المضيق "مسألتان منفصلتان". وتستخدم طهران هذه الورقة لـ"تركيع" دول المنطقة وتحميلها تبعات الحرب وخسائرها، وفق المنطق الذي بات واضحًا: ما يُطبَّق عليّ من إجراءات يجب أن يرتدّ بنسبةٍ كبيرةٍ منه على الآخرين، وتحديدًا على جوارها العربي، الذي وجد نفسه في "دوامةٍ" من الصراع، على الرغم من محاولاته النأي بنفسه والدفع نحو الحلول السلميّة الديبلوماسيّة. أما واشنطن، حليفة هذه الدول بالمجمل، فتحاول إعادة ترتيب أوراقها بعد عدم قدرة الخيار العسكري على تحقيق إنجازاتٍ كبيرة، على الرغم ممّا أصاب النظام الإيراني من خسائر. ومن هنا، يُطلق ترامب العنان لتهديد طهران بخطواتٍ "أكثر صرامةً"، مع إعلان "السطوة" الكاملة على هُرمز. إذ قال في تصريحاته، أمس الثلاثاء، إن البحرية الأميركيّة أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدوليّة الخاصة بالمضيق، محذّرًا من أن أيّ سفينة أو زورق يزرع ألغامًا جديدة "سيُدمَّر فورًا وبصورة منهجيّة".

كلام الأخير جاء بعد الإعلان عن "حزمةٍ واسعةٍ" من العقوبات على إيران، في حملةٍ تستهدف عزل اقتصادها وقطع القنوات الماليّة والتجارية، التي تتيح استمرار تعاملها مع الأسواق الخارجيّة. بينما توّعدت طهران بالردّ على الإجراءات، معربةً عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون "بحزمٍ" حملة الضغط الأميركية "الجائرة"، في إشارةٍ واضحةٍ إلى الحليف الصيني الذي خرج عن صمته. إذ قالت بكين، أمس الثلاثاء، إن تعاونها مع النظام الإيرانيّ يجري في إطار القانون الدولي، ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته، وإنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها، منبهةً من أن العقوبات ووسائل الضغط "لا تساعد في حلّ القضايا العالقة". ويأتي هذا الجدال، الذي يحمل الكثير من الدلالات والرسائل السياسيّة، قبل المحادثات المتوقعة الشهر المقبل بين ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وسط خلافاتٍ "عميقةٍ" بين البلدين، تشمل التجارة وصادرات المعادن الحرجة أيضًا. التنافس الحاد وغياب الرؤية المشتركة، يبقيان الخيار العسكري على الطاولة، ما أكد عليه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إذ لفت إلى أن واشنطن لا تستبعد العودة إلى استخدام القوة "إذا اقتضت التطورات ذلك". وأضاف أنه إذا "بالغت إيران في تقدير أوراقها أو تعرضت للجيش الأميركي"، فإن الولايات المتحدة "ستفعل ما يتعين عليها فعله". لكنه، في الوقت عينه، أشار إلى أن الإدارة ترى أن "الضغط الاقتصادي هو أكثر ما يؤلمهم في الوقت الراهن". ويترصد كل طرف بالآخر، بينما "تتخبط" الإدارة الأميركيّة، من دون وجود استراتيجيةٍ أو خطةٍ واضحة، إذ أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن القوات البرية "بلا دفة قيادة" في أعقاب سلسلة الإقالات والخلافات التي افتعلها الوزير هيغسيث في ذروة الحرب، التي تخوضها الولايات المتحدة مع إيران. واستشهدت الصحيفة ببقاء القوات البرية بلا رئيس أركان، وهو أرفع منصب عسكري بها، منذ أن أقال الأخير الجنرال راندي جورج من دون إبداء أسبابٍ في شهر نيسان/أبريل الماضي، ومن دون تعيين خلفٍ له.

التفرّد في القرارات واتخاذ خطوات "عشوائية"، في مقابل توريط جبهات أخرى وتحويل الصراع إلى إقليمي، يزيدان من "فاتورة" الحرب التي تدخل مساراتٍ جديدة، منذ إعلان الحوثيين دخول الميدان، وتورّط الميليشيات العراقية المحسوبة على طهران في الضربات والمسيّرات، التي استهدفت دول الجوار في وقتٍ سابق. وتعمل بغداد على انتهاج سياسة "حياد توافقي" تضع اعتبارات البلاد ومصالحها أولًا، لكنها تواجه تحدياتٍ جسيمةً مع تمسّك نظام "ولاية الفقيه" بهذه الساحة، ومحاولته العمل على اتفاقٍ يمنع سحب سلاح هذه الفصائل، بل "دمجها" في إطارٍ ما، والعمل على "تقويتها" بدلًا من "إضعافها". وأكد الأمين العام لـ"المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني، محسن رضائي، خلال اجتماع عقده في طهران مع رئيس القضاء العراقي، فائق زيدان، أن دول المنطقة هي التي ستقرّر مستقبلها. وأضاف أن الولايات المتحدة لن يكون لها مكانٌ في المنطقة، مجدّدًا القول إن إيران تريد عراقًا مستقلًا وقويًا، داعيًا أيضًا إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارةٍ إلى أحزابٍ كرديةٍ إيرانيةٍ في إقليم كردستان العراق. في الأثناء، يشكّل ملف السلاح اختبارًا حساسًا لرئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يقف في منتصف خياراتٍ صعبةٍ، مع ممارسة واشنطن المزيد من الضغوط لتقليص نفوذ الجماعات المسلّحة. وبين رغبة إيران في الاحتفاظ بهذه الساحة الاستراتيجيّة والقبضة الأميركيّة "المتشدّدة"، تحاول بغداد السير "على الحبلين"، كذلك يفعل لبنان، على الرغم من أن الحلول "المجتزأة" أثبتت عدم فعاليتها، بل وفشلها في تعبيد الطريق أمام سيطرة الدولة على قراراتها السياديّة.

وتدور المفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة في حلقةٍ مفرغةٍ، في انتظار تحديد موعد الجولة الثامنة من مباحثات روما، إذ تشير المعلومات المتداولة في هذا السياق إلى أن واشنطن تتريّث، إفساحًا في المجال أمام تهيئة الأجواء، ليكون الاجتماع الجديد مثمرًا بالنتائج التي يمكن التعويل عليها. لكن الثقة تبدو "معدومةً" بالكيان الإسرائيليّ الغاصب، الذي يبيح لنفسه كل يوم خرق "اتفاق الإطار" وشنّ هجماتٍ عنيفةٍ على القرى والبلدات الجنوبيّة، التي تشهد حملة تدميرٍ ممنهجةٍ وواسعة. وترّكزت الضربات، أمس الثلاثاء، على بلدات المنصوري وطيرحرفا وكفررمان ووادي السلوقي، كما مرتفعات علي الطاهر وبني حيان، فيما تسببت القذائف باندلاع حرائق في سهل مرجعيون أتت على حقول قمحٍ وبساتين. كما شهدت صربين تفجيرًا إسرائيليًا وإلقاء غالونات متفجرة من مسيّرة، بينما أطلق جيش العدو النار باتجاه فريقٍ للدفاع المدني خلال إخماد حريقٍ في ديرميماس. من جانبها، أعلنت وزارة الصحة، في بيانٍ رسميٍّ، أن الحصيلة التراكمية للعدوان بلغت 4350 قتيلًا و12310 جرحى. ويبدو لبنان ضمن مباحثات الدول وفي سلّم اولوياتها، بعدما أعاد البيان الفرنسي - السعودي المشترك، القرار 1701 إلى قلب النقاش السياسيّ، إذ شدّد على استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، بالتوازي مع انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانيّة.

لكن لتلّ أبيب حسابات أخرى لا تتفق مع هذه المطالبات، خصوصًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في التصعيد الميداني فرصةً لشدّ عصب مؤيديه من اليمين المتطرف، مع خوضه انتخاباتٍ حاسمةٍ في أواخر شهر تشرين الاول/أكتوبر المقبل. ويتوسع الاحتلال في لبنان، وفي سوريا، التي تشهد تصاعدًا في وتيرة العمليات الميدانيّة، على الرغم مما حُكِيَ مؤخرًا عن محاولة بلورة اتفاقٍ ما بين الجانبين، لكن العبرة تبقى في خواتيم المحادثات لا في بداياتها، وفي مدى تطبيق إسرائيل لها، خصوصًا أنها تُعرف بنقض التزاماتها ووعودها. في غضون ذلك، أجرى وزير الدفاع يسرائيل كاتس جولةً في مناطق جنوب سوريا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية عدة، متوعدًا بأن قواته "لن تغادر جبل الشيخ أو المنطقة الأمنية في سوريا ما دامت التهديدات قائمة". وتوجه بالحديث إلى الرئيس أحمد الشرع، قائلًا: "رسالتنا واضحة عندما تستيقظ في القصر في دمشق، وتنظر إلى جبل الشيخ وترى قواتنا فأنت تعلم أننا هنا من أجل الدفاع عن بلداتنا وحدودنا". ولا تسعى تلّ أبيب إلى السلام، على عكس الادعاءات اليوميّة، فيما بدا الحدث الأبرز في دمشق إعلان مظلوم عبدي من القصر الرئاسي، حلّ "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها بعد "انتهاء مهامها". وقال إن "الظروف تغيرت اليوم، ودخلت البلاد مرحلةً جديدةً عنوانها السلام وبناء سوريا ‏الجديدة، فبعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ‏ألوية الجيش السوري، نعلن اليوم انتهاء مهمة "قوات سوريا الديمقراطية" ونعلن بكل ‏مسؤوليةٍ عن حلّها كقوةٍ عسكريةٍ مستقلةٍ، ونريد ‏أن يكون هذا اليوم بداية انتقالٍ حقيقيٍّ من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن ‏زمن السلاح إلى زمن السلام".

هذا الإعلان المفصلي باركه "عرابه"، أي المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم برّاك، الذي وصف القرار بـ"التاريخي بامتياز". وأضاف: "هكذا يبدو الاندماج الحقيقي فلا غالب ولا مغلوب بل أطراف كانت متقابلة وتحمل وجهات نظر متباينة تصوغ اليوم حلًا دبلوماسيُا يعزّز سيادة الدولة السورية عبر جيشٍ واحدٍ وحكومةٍ واحدةٍ ودولةٍ واحدة". الخطوات السورية الجبارة التي تلقى دعمًا أميركيًا واضحًا، تتزامن مع فشل خطة ترامب من أجل السلام في غزّة، حيث تزداد الأمور صعوبةً بعد "ابتداع" الاحتلال حجة "الطائرات الورقية" للتهديد بالمزيد من التصعيد، في حين لاقاه مجلس السلام الذي أدرج إطلاق مثل هذه الطائرات في إطار "الأنشطة المسلّحة". إلى ذلك، تتواصل مظاهر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، مع بدء عملية إخلاء مجمع وكالة "الأونروا" في القدس، واقتحام قوات الاحتلال أقسام معهد قلنديا للتدريب، وإغلاق المدخل الرئيسي لمخيم قلنديا للاجئين، بالتزامن مع تحركاتٍ استيطانيةٍ وهجماتٍ أسفرت عن سقوط عدة جرحى. وأثار تحطيم نصبٍ تذكاريٍّ لشهداء فلسطينيين شمالي الضفة من قِبل عضو الكنيست اليميني المتطرف تسفي سوكوت، جدلًا وانتقادات حادة، أمس الثلاثاء، من قادة إسرائيليين في الحكومة والمعارضة، واصفين الفعل بأنه "عار" لما يسببه من إساءة "لمكانة إسرائيل في العالم".

في الأخبار الأخرى، بدا الرئيس ترامب "يغرّد" في مكانٍ آخر، بعد أن كشف عن أنه يدرس تغيير اسم "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة أميركا"، في ظلّ تصاعد الحرب التجارية بين بلاده وكندا. أما موسكو فرفعت من حدة تصريحاتها، وهدّدت لندن بـ"تحركٍ شبه عسكري"، مؤكدة رفضها نشر قوات عسكرية غربية في أوكرانيا.

جميع هذه التطورات تناولتها الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي. وفي الآتي أبرزها:

تحت عنوان "الخيارات الإيرانية"، كتبت صحيفة "الخليج"  الإماراتية أن "إيران أمام واقع جديد، فهناك حصار لموانئها، وعزل مالي وتجاري، وتوقف كامل لعائدات النفط، واضطراب في التحويلات الأجنبية، ونقص في الاحتياجات التصديرية، وتصاعد في التضخم، وارتفاع في أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى الهبوط التاريخي للعملة". واعتبرت أن "الحرب بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وإن وضعت أوزارها، فإن الحرب الاقتصادية الحالية البديلة ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والأسواق وفرص العمل وتهالك البنى التحتية، خصوصًا أن لا ضمانة فعلية في قدرة الدول التي تراهن عليها إيران على التصدي للعقوبات الأمريكية والوقوف معها، حيث لغة المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدول، وخصوصاً الكبرى منها".

صحيفة "عُمان" العُمانية رأت أن "دول المنطقة تأثرت اقتصاديًا وتجاريًا وأمنيًا بسبب الحرب التي تعد مقامرة غير محسوبة. وفي ظل الفشل العسكري بعد أسابيع من الحرب والهدنة وتوقيع مذكرة التفاهم توصلت الإدارة الأميركية إلى تطبيق الحصار الاقتصادي لتحقيق الأهداف السياسية التي عجزت إدارة الرئيس الأميركي ترامب عن تحقيقها عسكريًا. ومن هنا أشعل ترامب حربًا اقتصادية كارثية، ليس فقط على إيران، ولكن على العالم، وهنا تكمن الكارثة". ولفتت إلى أن " العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران تعد غير قانونية لأنها لم تصدر بقرار من مجلس الأمن الدولي، وهذا يعد تعديًا صارخًا على منظومة القيم القانونية. كما أن الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران سوف تضر بالداخل الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تجاوز فيه الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، وهو الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية".

في سياقٍ متصلٍ، أشارت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "الصراع الراهن دخل مرحلة دقيقة؛ فقد وصلت التدابير الاقتصادية إلى أبعد من المتوقع بعد اتساع العقوبات لتطول المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي"، والتي تمثل ربع طاقة التكرير الصينية وتستحوذ على النصيب الأكبر من تجارة النفط بين طهران وبكين". وقالت إن "مساحة الحركة أمام إيران باتت محدودة، وهو ما عبر عنه الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، بنقد أسلوب تفاوض بلاده القائم على كسب الوقت والرهان على الانتخابات الأميركية، ويبدو أن "سلاح النفط" الإيراني قد نفد؛ فالاميركيون قادرون على تأمين إمدادات نفطية كبيرة فى مضيق هرمز، والممر العماني مفتوح، واستمرار تدفق النفط السعودي عبر البحر الأحمر، ما يُسهم في استقرار الأسعار. هذا الضغط الاقتصادي زاد من توتر إيران وظهر فى تصريحات محسن رضائي وتهديد دول الجوار لتعطيل صادرات النفط، صاحبتها تهديدات لبلدان في الناتو مثل تركيا وبلغاريا وبريطانيا".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن