صحافة

"المشهد اليوم".. بزشكيان يدعو لإنهاء الحرب مع اشتداد "الخناق" الاقتصادي!قطر على خط الوساطة مجددًا.. وواشنطن تفتح "نافذة مشروطة" للحوار مع "حزب الله".. ونتنياهو يتعهد بمواصلة الاستيطان


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً بقاعة المؤتمرات الدولية خلال مراسم أسبوع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

تراهنُ الإدارة الأميركيّة على عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن تفاصيلها، وهي تهدف إلى قطع شرايين الحياة عن الاقتصاد الإيرانيّ، لما تشمله من عقوباتٍ مباشرةٍ أو أوليةٍ على نحو 60 فردًا وكيانًا، فضلًا عن عقوباتٍ ثانويةٍ تستهدف الشركات والمؤسسات التي تدور في فلك طهران أو "تخرج من رحمها" لإضعاف النظام ودفعه للقبول بالشروط الموضوعة من أجل إبرام تسوية جديدة، فالمسار التفاوضيّ يترنّح ويشهد المزيد من الجمود، على الرغم من مساعي الوسطاء. لكن اللحظة التي أُعلِنَ فيها عن هذه الخطوات "القاسية"، كانت الأنظار تتجه إلى الصين، التي ساهمت إلى حدٍّ كبيرٍ في تمكين إيران من احتواء آثار العقوبات والتخفيف من تداعياتها، وسط مخاوف من تصعيد الخلاف بين بكين وواشنطن، قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بنغ، خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

وكما الولايات المتحدة كذلك تفعل طهران، التي تعوّل على حلفائها لـ"نصرتها" في ظلّ الظروف الراهنة، انطلاقًا من لعبة المصالح في الدرجة الأولى، لاسيّما أن الصين تستورد نحو 90 في المئة من النفط الإيرانيّ. وأنشأت، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، نظامًا معقدًا لنقل مدفوعاتها، ما أسهم في درجةٍ كبيرةٍ في مدّ نظام "الجمهورية الإسلاميّة" بالوسائل اللازمة للبقاء "على قيد الحياة" ووقف انهياره. لكن الحصار البحري، يُضاف إليه هذه الخطوات الحديثة، يؤثر على طهران، مهما حاولت المكابرة وإعلان القدرة على الصمود وعدم الاستسلام. ويمكن الاستدلال عليه من تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، الذي جدّد دفاعه عن مواصلة المباحثات مع الإدارة الأميركيّة. إذ قال إن الحرب "ليست دائمًا طريقًا لتجاوز المشكلات"، مضيفًا أن "العقدة التي يمكن فكها باليد لا ينبغي فكها بالأسنان". وإذ شدّد على أن بلاده تستطيع "بالتدبير والتفكير" تجاوز المرحلة الحالية، أكد أن من دافعوا عن مذكرة التفاهم "يفكرون في عزة البلاد ورفعتها"، في إشارة إلى الأصوات الرافضة لهذا المسار والتي تنادي بتشديد الشروط وعدم تقديم أي تنازلات مهما عظمت المصائب أو كبرت. وبات معروفًا أن إسلام آباد تلعب دورًا نشطًا في هذا الإطار، حتى أنها "بشرت" قبل يومين بـ"إحراز تقدم كبير" ولكن دون أن يظهر ذلك بعد إلى العلن. وكانت وكالة "رويترز"، نقلت عن مصدر في الحكومة الباكستانية إشارته، إلى أن طهران أبدت استعدادًا عامًا لاستئناف محادثات السلام، وإن إسلام آباد أبلغتها بأن واشنطن قد تتراجع عن إجراءاتها الاقتصادية "إما قبل جولة جديدة من المناقشات أو خلالها".

في السيّاق، أعلن المتحدث بإسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن رئيس الوزراء القطري وزير الخارجيّة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سيلتقي اليوم، الخميس، عددًا من المسؤولين في طهران لبحث سبل خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار. ويعتبر مضيق هُرمز في سلم الأولويات حيث يحتل صدارة المداولات خاصة بعد الإتفاق بين إيران وسلطنة عُمان على إنشاء ممر ملاحي مؤقت وإزالة الألغام من هذا الممر الإستراتيجيّ لضمان سلامة الملاحة. ولكن الأمور رغم "نضوجها" ومحاولتها تخطي العقبات، لا تزال تواجه شروطًا مشددة من قبل الجانب الإيرانيّ الذي يكرّر أن إعادة فتح المضيق مرهونٌ بإحياء مذكرة "تفاهم إسلام آباد" وتنفيذ واشنطن لإلتزاماتها. توازيًا، أوضح الرئيس ترامب أن المواجهة الحاليّة لا تخضع لأي جدول زمني و"ستستمر مهما تطلب الأمر"، معتبرًا أن السبب الكامن وراء استمرار الصراع هو أنه لا يمكن السماح لإيران بالحصول على السلاح النووي. وفي تصريحات أخرى، نفى أن يكون المرشد مجتبى خامنئي قد "توفي"، لكنه قال أيضًا إنه أصيب "بجروح خطيرة جدًا"، بعد تقارير أعادت إثارة الشكوك بشأن مصيره، مع استمرار غيابه عن الظهور العلني. وأعاد الأخير الحديث عن قضاء الجيش الأميركيّ على البحرية الإيرانيّة، كاشفًا في الوقت ذاته، عن أن قواته العسكرية دمرت الليلة الماضية 22 قاربًا إيرانيًا. وتهندسُ الولايات المتحدة المرحلة المقبلة ولكن رهانها على العامل الاقتصادي، على أهميته القصوى، لا يبدو وحده قادرًا على دفع طهران لتقديم التنازلات. وأمس وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة إلى الأمم المتحدة، طالب فيها مجلس الأمن والدول الأعضاء بإدانة ورفض استخدام الإدارة الأميركيّة للتدابير القسرية الأحادية والعقوبات الثانوية كأدوات لإجبار الدول ذات السيادة على تغيير مصالحها الاقتصادية المشروعة وعلاقاتها التجارية.

هذا ويعترف نظام "ولاية الفقيه" بأن الرحلة "صعبة وشاقة"، لكنه يُقارب الموضوع من زاوية مختلفة، إذ ينتظر أن يرفع الطرف الآخر "راية الاستسلام"، وأن يتمكّن هو من تأمين الحد الأدنى من شروطه، وأبرزها ضمان سيطرته على مضيق هُرمز والاحتفاظ بورقة الوكلاء، الذين أثبتوا قدرة عالية على تنفيذ مخططاته وتحويل الحرب إلى إقليمية، واختبار فاعلية ذلك على دول المنطقة. إلا أن "الخنق الاقتصادي" بدأ يرسم معالم مرحلة خطيرة في الداخل، مع انهيار العملة والاضطراب في سوق الوقود، إذ شهدت محطات في طهران، الثلاثاء، طوابير متزايدة من السيارات والدراجات النارية، بعدما أعلنت السلطات خفضًا نادرًا لحصص الوقود المعمول بها منذ فترة طويلة، وفرض أسعار أعلى على الكميات التي تتجاوز الحصص المقرّرة. ويتحمّل الشعب الإيراني الفاتورة الأكبر لمواصلة الصراع، لكن "الجمر لا يزال تحت الرماد"، خصوصًا بعد الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد في أوائل العام، والتي تحوّلت إلى سبب جديد لتكثيف حملات القمع والاعتقالات، وارتفاع معدلات الإعدام، وزيادة عسكرة البلاد عبر تعزيز دور "الحرس الثوري" ونشاطاته. وفي موازاة ذلك، تضع العقوبات الأميركية على إيران العلاقات الاقتصادية بين طهران ودول الخليج أمام اختبار صعب، بسبب القرب الجغرافي الذي حتّم تحسين العلاقات في وقت سابق وأسهم في بلورة تحالفات وتوازنات معيّنة. ففيما تُصدّر إيران إلى الأسواق الخليجية منتجات عدة، أبرزها البتروكيماويات ومشتقاتها والمعادن والصلب، تعتمد، في المقابل، على هذا "الجوار" للحصول على مواد غذائية وسلع استهلاكية، فضلًا عن الآلات والمعدات الصناعية وقطع الغيار والمواد الوسيطة التي يصعب استيرادها مباشرة من الأسواق الغربية بسبب العقوبات والقيود المصرفية.

وتواجه هذه التحالفات السابقة اليوم إعادة تقييم، خصوصًا بعد إعلان الإمارات تعليق التجارة والمعاملات المالية مع إيران بسبب استمرار الحوادث الأمنية، في حين تتجه الأنظار أكثر إلى ما سيجري في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظل الخطوات "الاستباقية" التي تتخذها المملكة العربية السعودية، والتي تبادر إلى تعزيز موقعها الاستراتيجي وبلورة تفاهمات جديدة نتيجة الأحداث الأخيرة وما فرضته من معادلات. وانطلاقًا من كل ما ورد، تعيش المنطقة على "صفيح ساخن"، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات أو ما ستفرضه المعطيات الجديدة، خاصة أن ملف السلاح المتفلت والخارج عن سلطة الدولة وُضع في صلب الاهتمامات، تمامًا كما يجري في العراق، رغم الخلافات الكبيرة بسبب رفض النظام الإيراني التخلي عن نفوذه وعن الميليشيات المدعومة من قبله. والمشهد لا يختلف كثيرًا في لبنان، الذي يسعى إلى نزع سلاح "حزب الله" وبسط الدولة نفوذها، لكنه يواجه خطرين داهمين: أولهما، كما في بغداد، الدور الإيراني الذي يقف خلف تصلّب موقف الحزب ورفع سقف مواجهته مع الدولة، وتحدّي قراراتها، ورفض التنازل عن قطعة واحدة من سلاحه؛ والثاني، الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية. وقد شهدت القرى والبلدات الجنوبية، يوم أمس، تصعيدًا خطيرًا بعدما كثّفت قوات الاحتلال عدوانها على منطقة علي الطاهر واستهدفتها بثلاث غارات، بالتوازي مع مواصلة عمليات التفجير في بلدات عدة. ويكشف اتساع رقعة الاستهدافات أن التصعيد لم يعد محصورًا في نقطة جغرافية بعينها، بل يتخذ شكل ضغط على الدولة التي تنادي ليل نهار بوقف الانتهاكات، وتعوّل على الدور الأميركي الذي لا يزال دون المستوى المطلوب.

في الأثناء، تُرجمت تصريحات السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى على أنها أشبه بـ"انفتاح محدود" من واشنطن على "حزب الله"، حيث قال الأخير "إذا كان الحزب مستعدًّا للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن". وإذ أكد أن "الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئيًا خارج المنطقة التجريبية"، أضاف "نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحًا أن هذه العمليات سببها "حزب الله" الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائمًا أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت تل أبيب تفعل ذلك". في ظل هذا المأزق المستشري، يعكس تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن "لا خيار إلا التفاوض" إدراكًا رسميًا لمحدودية الخيارات المتاحة أمام آلة القصف والتدمير الممنهجة، ومحاولة تغيير معالم القرى الحدودية ومنع أي مقومات للحياة فيها، خاصة أن هذا الخيار يبدو الأنسب اليوم رغم عدم الثقة بالطرف الاسرائيليّ واستمراره في المماطلة وعدم تطبيق الاتفاقيات المبرمة. وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، أعلن أنّ جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد في روما خلال الشهر المقبل، ولكنه أيضًا لم يحدّد موعد حاسم لها ما يضع الأمر برمته تحت المزيد من الضغوط. ويعملُ لبنان على تقوية علاقاته الديبلوماسيّة والاستثمار فيها علّها توفر "مظلة حماية وأمان" ولكن المخاطر المحدقة أكبر بذلك بكثير، وهو ما تدركه سوريا أيضًا التي تسعى لإبرام اتفاق امني مع الجانب الاسرائيليّ ولكنها تصطدم بالعراقيل "المفتعلة".

وضمن آخر المستجدات، أطلق جيش الاحتلال في وقت متأخر من مساء أمس، 3 قذائف من قواعده في الجولان المحتل، سقطت عند تلة باط الوردة في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي. كما سُجل توغل إسرائيليّ في قرية طرنجة بريف القنيطرة، حيث داهمت منزلا وفتشته. وهذه المعطيات الميدانيّة أتت غداة الجولة الميدانيّة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس في مناطق جنوب سوريا، والتي أطلق خلالها العنان لنفسه لتوجيه كلمات تهديد "عالية النبرة" بحق الرئيس أحمد الشرع، وذلك بعد 3 أيام فقط من الاجتماع الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان بوساطة أميركيّة بين الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد الإسرائيليّ بقيادة مدير المخابرات الخارجية "الموساد" رومان غوفمان. وأثارت تصريحات كاتس والزيارة تفاعلات واسعة وتساؤلات متباينة عن جدوى المفاوضات والواقع الميداني، إذ تساءل مراقبون عما إذا كان الطرفان قادرين على الوصول إلى تفاهمات حقيقية في ظل تمسك تل أبيب بالبقاء داخل الأراضي السورية، وما إذا كانت المنطقة العازلة مجرد ورقة تفاوضية مؤقتة أم أنها تتحوّل تدريجيًا إلى واقع أمني وسياسي دائم. في سياق منفصل، أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، الموقف المبدئي الداعم لوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. وتناولت المكالمة التطورات الراهنة ولكنها ايضًا "عرّجت" على مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين البلدين في وقت سابق بشأن إعادة تنظيم "قاعدة حميميم الجوية" و"مركز الدعم اللوجستي" في محافظة طرطوس، وفق ما أفاد به المكتب الصحافي للكرملين.

أما الملف الفلسطينيّ، فلا يلقى الاهتمام المطلوب رغم المواقف الرافضة والمندّدة للخطوات الاسرائيليّة المتصاعدة. وفي هذا الإطار، حذر الممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزّة نيكولاي ملادينوف والقائم بأعمال المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف من هشاشة وقف إطلاق النار في القطاع والخطورة البالغة لانهياره والدخول في "نقطة لا عودة للجميع". وكان ملادينوف كشف عن موافقة الفصائل المسلحة في غزّة، للمرة الأولى، على تسليم الأسلحة ونقل السلطة إلى إدارة انتقالية تعترف بها الأمم المتحدة، في خطوة تُعتبر في غاية الأهمية لو أنها تترافق مع تطبيق إسرائيليّ للمرحلة الثانية من وقف النار. ويحاول الوسطاء، ولاسيّما مصر، بلورة اتفاقيات في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه "خط أحمر"، وفي المقابل، تؤكد تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع تل أبيب قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخرًا وزير الخارجية بدر عبد العاطي. موقف القاهرة "الحساس" ينبع من إدراكها أن هذا المسار سيشكل ضربة في "نعش" القضية الفلسطينيّة ولن يسهم في التوصل إلى حلول عمليّة، خاصة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه كل الانتقادات والضغوط الدوليّة بالتعهد بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، متوعّدًا بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينيّة. ويتباهى نتنياهو بمشاريع الاستيطان الآخذة في التزايد بشكل مطرد واضعًا إياها في إطار تحقيق رؤية "اسرائيل الكبرى"، فيما دعته الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي إلى التوقف عن بناء المستوطنات فورًا وإزالة القائم منها وكبح عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

إلى ذلك، كشف تقرير لصحيفة "ذي ماركر" عن توجه لدى نتنياهو للتنازل تدريجيًا عن المساعدات العسكرية الأميركية، وسط تحذيرات اقتصادية داخلية من تداعيات القرار وتأثيره على الدين العام والضرائب، في ظل تزايد تململ واشنطن ورفضها تقديم "شيك مفتوح" لتل أبيب. ولكن إدارة ترامب رغم كل التباينات في وجهات النظر لا تزال توفر الدعم لتل أبيب إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة عقوبات على حركة "فلسطين أكشن" لدعمها "أعمالًا إرهابية" في محاولة جديدة لإستهدافها واسكات صوتها. على المقلب الدولي، أفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأنّ مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، قصد موسكو الثلاثاء لإجراء مباحثات "مع الاستخبارات الروسية"، ولكنه لم يلتقِ الرئيس فلاديمير بوتين، في زيارة أثارت الكثير من الجدل وسط تصاعد الهجمات بين موسكو وكييف وانهيار المفاوضات. وفي الأخبار الأخرى، أودى فيضان مفاجئ بحياة أكثر من 160 شخصا، وتسبب في فقدان المئات غالبيتهم من السياح في نيبال وإقليم التبت الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الصينية، فضلًا عن جرفه قرى وإلحاقه أضرارًا واسعة بمنازل المواطنين والطرق والجسور ومشاريع الطاقة.

كل هذه الأوضاع وغيرها أفردت لها الصحف العربيّة الصادرة اليوم عناوينها وتحليلاتها، وإليكم أهمها:

تناولت صحيفة "الصباح" العراقية العقوبات الاقتصادية على ايران، موضحة أن "الادارة الأميركية رفعت شعار "من لم يكن معنا فهو ضدنا"، وهذا من شأنه انصياع عديد الدول للابتزاز الأمريكي، خوفا من الآثار السياسية والأمنية والاقتصادية، التي تلاحق هذه الدول في هذه المرحلة، التي يشهد فيها الاقتصاد العالمي تقلبات عديدة في نسب التضخم وأسواق الطاقة وما شابه ذلك. لكن السؤال الأكبر يبقی؛ هل تستطيع إيران مقاومة هذه العقوبات؟ وإلی أي مدی تستطيع المقاومة؟"، لتجيب "في الحقيقة أن هذه العقوبات ليست جديدة علی إيران فهي مفروضة بشكل أو بآخر منذ العام 1980 وتخضع لسلة عقوبات منذ ذلك التاريخ؛ لكن الجديد فيها "توقيتها"، الذي جاء في الوقت الذي تخوض فيه إيران الحرب، التي لم تنتهِ مع الولايات المتحدة واسرائيل؛ والتي دخلت جديدًا حربًا اقتصادية تستهدف المواطن الإيراني، وصبره علی مشكلاته الاقتصادية المهددة لحياته الاجتماعية. ومرة أخری؛ لا نريد التقليل من أهمية هذه العقوبات لكن إيران تملك من عوامل القوة الاقتصادية والجيواستراتيجية ما يمكنها الصمود امام هذه العقوبات وحتی افشالها"، وفق تعبيرها.

صحيفة "الأهرام" المصرية، من جهتها، لفتت إلى أن "الحرب الإيرانية" أعادت صياغة المفاهيم التقليدية للأمن والقوة التي حكمت الشرق الأوسط لعقود طويلة، محولة المنطقة من مرحلة الردع و"الحروب بالوكالة" إلى مرحلة الصدام المباشر.. بالتأكيد، كشفت الحرب عن الهشاشة الأمنية لإيران؛ لكنها أظهرت فى الوقت ذاته قدرتها على الصمود واستخدام مضيق هُرمز كورقة ضغط ليس بهدف تحقيق النصر، بل لخلق معادلة "استنزاف متبادل" ترفع تكلفة أيّ عمل عسكري ضدها إلى الحدّ الذي يجعل واشنطن تفضل التسوية السلمية على مواصلة الحرب". خلصت إلى أنه " فى نهاية المطاف، يُظهر الصراع الحالي أن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه من خلال الحروب الخاطفة، او بقرارات تُفرض من واشنطن، بل يتطلب الأمر تسويات متكاملة تعيد هندسة المصالح الإقليمية".

بدورها، ذهبت صحيفة "اللواء" اللبنانية في منحى آخر، إذ رأت أنه "لا يمكن التعامل مع قرار وزارة الخارجية الأميركية إعادة الديبلوماسيين إلى عدد من سفاراتها في الشرق الأوسط باعتباره إجراءً إداريًا أو أمنيًا عاديًا. فالقرار، الذي يشمل بعثات كانت قد خُفّض عديدها، أو أُجلي موظفوها تحسبًا لاتساع الحرب مع إيران، يعكس تقديرًا أميركيًا بتراجع خطر المواجهة العسكرية المباشرة، ويدشّن توجهًا سياسيًا جديدًا في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب". وقالت "صحيح أن هذا القرار لا يشكل ضمانة نهائية بعدم تجدد الحرب، ولا يلغي احتمالات الانفجار في ظل استمرار التوترات وإقفال باب المفاوضات حتى الآن، لكنه يؤشر إلى أن واشنطن لم تعد تتعامل مع المواجهة العسكرية باعتبارها الخيار الأقرب أو الأكثر جدوى. فالإدارة الأميركية، رغم تمسكها بسياسة الحصار الاقتصادي، وتشديد العقوبات على إيران، تبدو حريصة على إبقاء الضغط ضمن حدود تدفع طهران إلى التفاوض، من دون الانزلاق مجدداً إلى حرب إقليمية باهظة الكلفة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن