صحافة

"المشهد اليوم"..قصف أميركي على إيران والمرشد يخشى "نقاط الضعف"!اجتماع دول "اتفاقية مكة" في إسطنبول.. ولبنان يترنّح بين المفاوضات المؤجلة والميدان المشتعل.. وقلق من "انفجار" الضفة


بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" (سنتكوم)

يبدو أن معركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران دخلت مرحلةً مختلفةً، بعد تشديد "الخنق الاقتصادي". فواشنطن تحاول نقل الضغط من نقص الموارد في الداخل إلى تعطيل الإنتاج، ما قد يسهم في "انتفاضةٍ اجتماعيّةٍ" رفضًا للظروف المعيشيّة الراهنة واستمرار مرحلة الاستنزاف "دون هوادة"، فيما تراقب طهران جميع هذه المعطيات وتحاول الحدّ من تفاقمها وتحولها إلى أزمة ثقة. وهو ما يكشفه تدّخل المرشد مجتبى خامنئي لضبط الخلافات المتصاعدة داخل مؤسسات الحكم، محذرًا من أن أي نشاط يثير الانقسام، أيًا كان مصدره أو موقع صاحبه، يصبّ في مصلحة من وصفهم بـ"خصوم الجمهورية الإسلاميّة". وهذا التحذيرُ يعكس مدى الخوف الحقيقيّ الذي بدأ يتسرّبُ إلى البلاد، ليس من العقوبات "القاسية" التي أُقِرَّت فحسب، بل من عجز النظام عن الاستمرار في إدارة المعركة وضبط الأمور إلى ما لا نهاية، خصوصًا أن "الجمر لا يزالُ تحت الرماد"، وتظاهرات كانون الثاني/يناير الماضي لا تزال تؤرق المعنيين وتحاصرهم.

وجاء موقف خامنئي بعد ثلاثة أيامٍ من نشر الرسالة التي طالب فيها الحكومة بمعالجة التضخم والبطالة والأسعار، لكنه أيضًا نبّه من مخاطر إبراز "نقاط الضعف"، ومن الخطاب الذي يبعث على نشر اليأس، مشددًا على تجنب "الثنائيات الوهميّة"، ومنها "الحرب أو التفاوض". واتسع نطاق الخلاف، أمس الأحد، وخرج بقوةٍ إلى العلن بعد أشهرٍ من محاولة "ضبط النفس"، بعد تصريحات نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه، الذي قال إنه كان سيتخلى عن التخصيب لو علم أن الحرب ستؤدي إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي. ما استوجب سلسلةً من المواقف بعد دخول "الحرس الثوري" على الخط، إذ ردّ نائب الشؤون السياسيّة يد الله جواني بالتشديد على أن الملف النووي ليس أصل المواجهة بين طهران وواشنطن، وأن القضايا النووية وحقوق الإنسان والصواريخ ودعم الجماعات المسلّحة، ليست سوى "ذرائع للضغط"، وأن الخلاف الأساسيّ يتعلق باستقلال إيران ونظامها السياسيّ. أما رئيس جهاز استخبارات "الحرس"، فأوضح أن خصوم إيران، بعد "200 يومٍ من مقاومة الإيرانيين"، يسعون إلى "استنزاف الاستقرار والقدرة الوطنية على الصمود عبر الحرب النفسية". هكذا، توالت التصريحات بين مؤيدٍ ورافضٍ، لكن كان أبرزها تصريح مستشار ومساعد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أمير إبراهيم رسولي، حين جمع بين المطالبة بالانتقام لمقتل المرشد وارتفاع تكاليف المعيشة، مرّكزًا على ارتفاع الأسعار بصورةٍ قياسيّةٍ وتدني القدرة الشرائيّة. وهذا السجالُ الحقيقيّ يؤكد أن الحصار الاقتصادي والعسكري بات يؤرق الشعب كما القادة، خصوصًا أن العقوبات الحالية المفروضة لا تستهدف هذه المرة قدرة النظام الإيرانيّ على الصمود والتكيّف، كما جرت العادة، بل ترّكز على تجفيف منابع التمويل وشبكات التجارة والالتفاف عليها، والتي بنتها طهران على مدار سنواتٍ طويلة.

من هنا، لا يقلّ التركيز على "شحن" الداخل المثقل بالهموم أهميةً عن المسار التفاوضيّ المُتأزم واستئناف التصعيد النوعيّ، بعد إعلان الولايات المتحدة توجيه ضرباتٍ جويةٍ لمنصتيّ إطلاق في جزيرة لارك في مضيق هُرمز، بعد نحو شهرٍ من توقف العمليات المباشرة. وأفادت وكالة "تسنيم"، في أول تعليقٍ لها، بأن الولايات المتحدة نفذت الهجوم بواسطة طائرة مسيّرة، وتحدثت تقارير أولية عن مقتل شخصين وإصابة آخرين جرّاء الهجوم المباغت، بعدما رصدت القوات الأميركيّة عناصر تستعد لإطلاق صواريخ مُحمّلة بألغامٍ بحريةٍ باتجاه المضيق. في المقابل، أعلن "الحرس الثوري" مقتل وإصابة عددٍ من مقاتليه ومواطنين نتيجة ما وصفه بـ"العدوان الأميركيّ الصهيوني"، متوعدًا بالردّ. وقال إن الهجوم يُعد "خطأً استراتيجيًا وقاتلًا ارتكبه ترامب في خضم الحرب الاقتصادية، و"سيترتب عليه تكاليف باهظة اقتصاديًا وعسكريًا تتسبب في تغيير موازين القوى"، قبل أن يخرج ببيانٍ بعد ساعاتٍ عدة معلنًا فيه استهداف "قاعدتي الملك حسين والأزرق الأميركيتين" في الأردن. فيما وضعت القيادة المركزية الأميركيّة كل هذا التوتر في سياق أن "قواتها اتخذت إجراءً محدودًا ودقيقًا ضد قوات زرع الألغام التابعة للحرس الثوري، التي كانت تشكل تهديدًا وشيكًا في مضيق هُرمز". وأضافت أن "إيران هي من خلقت هذا التهديد، وقام الجيش الأميركيّ بإزالته لحماية البحارة المدنيين، والشحن التجاري، وحرية حركة التجارة العالمية". وتحوّل هذا الشريان الاقتصادي إلى أصل المعركة، وانحصرت جميع أهداف الحرب بإعادة الأمور إلى طبيعتها. فالولايات المتحدة تؤكد أنها باتت تملك الكلمة الفصل، ويلوّح رئيسها بإعلانه "إقليمًا أميركيًا"، بينما تعتبره طهران ورقة نفوذٍ يستحيل التراجع عنها دون مقابل.

وتثير هذه المستجدات الكثير من التساؤلات حول مدى القدرة على الاستمرار في حالة اللاحرب واللاسلم، ومدى انعكاساتها على المديين القصير والطويل. وعلى سبيل الإجابة، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الحرب الأفغانية، التي انتهت قبل 5 سنوات في حالةٍ من الفوضى وسقوط ضحايا أميركيين في تفجير مطار كابل، تقدم دروسًا مهمة لصانعي القرار الذين يبحثون عن مخرجٍ من الحرب الإيرانيّة. وأوضحت أن أوجه التشابه تكمن في أن الطرف المقابل يخوض معركة بقاء، فطالبان كانت تراهن على استنزاف الولايات المتحدة، وإيران تبدو مستعدةً للشيء عينه. لكن الفارق أن مصالح واشنطن في إيران أقل ارتباطًا ببقاء نظامٍ سياسيٍّ أو بإعادة بناء دولة، كما أن كلفة الانسحاب قد تكون أقل من كلفة عملية عسكرية واسعة لإعادة فتح مضيق هُرمز. والتنبهيات المتتالية من تكاليف الصراع والاستمرار في "الدوامة عينها" وإطالة أمد الأزمة، يتزامن مع محاولاتٍ حثيثةٍ لإعادة قنوات الحوار وتبديد الخلافات أو تقليصها في الحدّ الأدنى، عبر جهودٍ تقودها الدول الوسيطة، لكن من دون أن تستطيع "حلحلة العقد" والتوصل إلى أي تفاهمٍ جديدٍ مع تمسك كل طرفٍ بشروطه. ويدرك الوسطاء أن الحل الديبلوماسي لا غنى عنه لوقف التداعيات والتبعات الجسيمة، لا سيّما أن هذه الحرب لم تعد محصورةً بين واشنطن وطهران، بل امتدت إلى دول الجوار وورطت جبهاتٍ جديدة. فحرب لبنان ودخول الحوثيين والفصائل العراقيّة الموالية لطهران خير دليلٍ على أن توسيع النطاق بات يهدد المنطقة برمتها. وفي هذا السياق، تستضيف إسطنبول، اليوم الاثنين، الاجتماع الأول للّجنة السياسيّة والدفاعية الاستراتيجيّة المنبثقة عن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي أُبرِمَت بين تركيا والسعودية وباكستان، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان في الدول الثلاث.

ومن المقرّر أن يحدّد اجتماعها الأول الإطار العام للأمانة العامة والآليات الأخرى المرتبطة بالاتفاقية، بالإضافة إلى وضع خريطة طريق للخطوات التي سيتم اتخاذها خلال المرحلة المقبلة. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد صرّح أن الاتفاقية ستضم أمانة عامة ولجنة وزارية، على غرار حلف شمال الأطلسي "الناتو" مع تأكيده أنها لا تستهدف إيران ولا تحدد تهديدًا مشتركًا بعينه. وتكمنُ أهمية هذا الاجتماع بأنه يُشكل اختبارًا عملياتيًا لقدرة هذه الدول الثلاث على تحويل الاتفاقية من التزام دفاعي معلن إلى آليات تعاون سياسي وعسكري وصناعي أكثر تنظيمًا، خصوصًا بظل الأحداث السياسيّة الراهنة. فالمملكة على سبيل المثال تحاولُ الحفاظ على أمنها واستقرارها وترفض توريطها في حروب الآخرين، ولكنها في الوقت عينه لن تبقى في موقع "المتفرج" أمام من يعيثون الخراب والفوضى ويستهدفون منشآتها الحيوية ويهددون مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في رسالة تصعيد جديدة ممهورة بتوقيع الحوثيين، الذين يلتقون الدعم من النظام الإيرانيّ. وضمن هذا الإطار، نقلت "هيئة البث الإسرائيليّة" عن مصادر مطلعة قولها إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من الولايات المتحدة تولي قيادة المعركة العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، وذلكَ خلال لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر في منتصف الشهر الجاري. ولكن، ووفق التقرير عينه، فإن واشنطن رفضت الطلب، عازية السبب إلى عدم توجيه جماعة "أنصار الله" في الوقت الراهن هجماتها نحو السفن الأميركيّة في البحر الأحمر، في حين أوضحت الإدارة الأميركيّة لولي العهد السعودي أنها مستعدة لدعم أي تحركات عسكرية قد تتخذها السعودية ضد الحوثيين. 

وحسابات واشنطن لا تقف عند هذه الجبهة بل تمتدّ إلى لبنان، الذي لا يزال يعول على إدارة ترامب للضغط على اسرائيل من أجل وقف عدوانها واستكمال مسار مباحثات روما "المهدّد" بسبب مماطلة تل أبيب. وتوحي المؤشرات الميدانيّة والسياسيّة أن إسرائيل لا تستعد للعودة قريبًا إلى التفاوض، ولا للانسحاب من منطقة تجريبيّة جديدة خاصة أنها تطعن في قدرة الجيش على تسلّم الأراضي، فيما تربط واشنطن أيّ تقدّم بنزع سلاح "حزب الله". وهذه الاختلافات تُصعّب المشهد المعقد أساسًا، فالتوغلات والقصف المرّكز والتدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة بات سمة وتفصيلًا مع محاولات الحكومة تعزيز علاقاتها علّها تفلح بالتوصل إلى حلّ ما. ولكن لبنان أمام شهرين من الانسداد التام، لأن انتخابات الكنيست في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل ستعرقل أي فرص تقدّم وستبقى الأمور عالقة في النقطة عينها. وتتجه الانظار إلى معركة علي الطاهر، التي توصف بأنها "أم المعارك"، لأن السيطرة عليها تمنح إسرائيل قدرة على الإشراف الناري والبصري على نطاق واسع، وتتيح لها ربط عدد من محاور التقدّم في الجنوب. لذلك، لا يمكن فصل الغارات الكثيفة والنسف والتجريف في محيطها عن محاولة إعدادها لتكون عقدة ارتكاز داخل شريط أمني أوسع. في الأثناء، اكتسبت جولة قائد الجيش العماد رودولف هيكل بين روما وعمّان زخمًا إضافيًا بظل محاولة بناء شبكة دعم دولية وعربية قبل اجتماع باريس المقرّر في 17 من الشهر المقبل. وقد تناولت لقاءاته دعم الجيش وتعزيز التعاون العسكري، إلى جانب مستقبل قوات "اليونيفيل" والترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمّتها، خاصة انها تواجه رفضًا اميركيًا واسرائيليًا من أجل تمديد مهامها كما يطالب لبنان.

وإنسداد الأفق في لبنان يقابله التصعيد الخطير في الضفة الغربية المحتلة وسط تحذيرات أطلقها مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيليّ وفي أجهزة الاستخبارات من اندلاع مقاومة عنيفة ردًا على الأعمال العدائيّة المتطرفة والمتكررة من قبل المستوطنين. وجاءت هذه التنبهيات خلال مناقشات مغلقة مع رئيس الوزراء وأعضاء المجلس الوزاري المصغر، وفق ما نقلت صحيفة "هآرتس". وضاعف اقتحام وزير المتطرف إيتمار بن غفير قسم الأسيرات في سجن الدامون قرب حيفا وتصويرهن ونشر المشاهد معلنًا عن "فخره" بخفض ظروف احتجازهن، حالة الاحتقان في الضفة لما اعتبر أنه مسّ بكرامتهن الإنسانيّة وتعدٍ صريح عليهن. وكانت الساعات الماضية شهدت تصاعدًا غير مسبوق في اعمال العنف حيث هاجم مستوطنون أفراد طاقم تلفزيوني أميركي وعائلة فلسطينية موقعين عدة إصابات مع استمرار الحصار على بلدة قصرة لليوم 22 على التوالي. ويستغل نتنياهو كل هذه الأحداث من أجل اثارة المشاعر والغرائز حيث قال "إن وجود إسرائيل يعتمد على نتائج الانتخابات المقبلة"، منبهًا من أنه إذا خسر الانتخابات فإن الحكومة المقبلة ستنسحب فورًا من غزة ولبنان وسوريا، وستعمل على إقامة دولة فلسطينيّة، وهو ما وصفه بـ"بداية نهاية إسرائيل"، مشيرًا إلى أنه يبذل كل جهد مستطاع لتوحيد أحزاب اليمين. أما في قطاع غزّة، فقد أعلنت مصادر طبية استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 8 على الأقل بغارات إسرائيلية استهدفت مدينتي دير البلح وخان يونس.

في الأخبار العربيّة الاخرى، أعاد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، الأحد، افتتاح سفارة بلاده في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 عامًا. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن هذه الخطوة تأتي ضمن "سلسلة خطوات تتخذها دمشق تباعًا لإعادة ترتيب وتفعيل البعثات السورية في الخارج ورعاية مصالح أبنائها المغتربين". وفي ليبيا، وقّع ممثلو الأطراف السياسية المتنافسة اتفاقًا يحدد مسارًا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال مدة لا تتجاوز عامين، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين المنظمة للانتخابات.

أما على الصعيد الدولي، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت شمالي البلاد الأربعاء الماضي على طول الحدود بين نيبال والصين إلى أكثر من 800 قتيل، في وقت واصلت فيه تحذيرات جديدة من الفيضانات والانهيارات الأرضية مع استمرار محاولات البحث عن المفقودين الذين يُقدر عددهم بالآلاف، بينهم مئات الأجانب. بدورها، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال الحكومة الأميركيّة، عبر وزارة الدفاع "البنتاغون"، مستثمرًا مباشرًا في قطاع النفط الفنزويليّ، في اتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية ويمنح واشنطن حصة في شركة خاصة ترتبط بحقوق تطوير أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. وتشكل الصفقة تحولًا لافتًا، إذ ستنتقل واشنطن من دور الوسيط الذي يشجع الشركات الأميركيّة على الاستثمار في فنزويلا إلى دور المستثمر نفسه.

وقد تناولت الصحف العربيّة الصادرة اليوم المواضيع والقضايا المحليّة والإقليميّة وركزّت عليها في سيّاق تحليلاتها، وإليكم أبرزها:

أشارت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أن الحرب تدخل شهرها السادس، والاهداف الاستراتيجية تترنح أمام الأميركان. وفي واشنطن، هناك من يقول أميركا فشلت استراتيجيًا في حرب ايران. وأن ايران غدت الان لاعبًا اقليميًا ودوليًا مؤثرًا، وأن ترامب سقط في متاهة ايران حيث لا أفق سياسيًا او دبلوماسيًا او حتى عسكريًا لحسم الحرب"، موضحة أن "الحصار لن ينجح أن لم تستجب الصين وروسيا والعراق وباكستان وتركيا لتطبيقه بحذافيره الصارمة ضد ايران. فالحصار الاقتصادي فكرة استراتيجية صعبة على دولة تحاذيها 6 دول بحدود برية، وتربطهم علاقات جيوسياسية متينة، وليس من مصلحة الدول الـ 6 سقوط وانهيار نظام طهران."، وفق تعبيرها.

صحيفة "الرياض" السعودية، من جانبها، رأت أن "تجاهل أميركا لتاريخ المنطقة وطبيعتها الجغرافية والسياسية أدى الى تكرار الأخطاء في صناعة السياسيات الأميركية التي فشلت في فهم الانقسامات الدينية والعرقية العميقة في المنطقة، فالاعتقاد الأميركي أنه يمكن بناء نظريات الاستقرار والتوزان السياسي من خلال تأجيج الانقسامات الفكرية والمذهبية ثبت انه لا يخلق سوى مزيد من الفوضى، وهذا ما ثبت خلال الثمانية عقود الماضية، خاصة أن الاهداف الأميركية تتغير مع كل رئيس جديد، ولكن ذلك التغير لا يمس العيب الجوهري في السياسية الأميركية وهو خلق الأزمات المتتالية". وقالت "النتيجة المنتظرة اليوم تقول إنه لا يمكن لوم دول المنطقة - وخاصة الدول الفاعلة في المنطقة - على تآكل ثقتها في واشنطن ومن ثم البحث عن بدائل، فالنتيجة النهائية ان ورقتي اللعب في المنطقة اللتين كانت أميركا تنظر إليهما (إسرائيل وإيران) لم يتمكنا من إيقاف الصراع بينهما لصالح الاسترايجية الأميركية".

في إطارٍ موازٍ، كتبت صحيفة "الثورة" السورية "الآن الوضع الدولي بات أكثر تمزقا من جهة، وأكثر أمركة من جهة أخرى. سورية المنهكة تقف في وسط المشهد في هذه المنطقة. إسرائيل تقصف مطار أبو الضهور بحجة أن هنالك تمددا تركيا مرفوض من قبلها في سورية. رغم وجود تواصل مباشر بين السلطة في سورية وإسرائيل. تواصل برعاية أميركية مباشرة"، مشددة على أن "القصف الإسرائيلي لمطار أبو الضهور، سببه الحقيقي ليس تركيا، بل التفاوض الجاري مع السلطة السورية بشكل مباشر وغير مباشر، والذي تريده إسرائيل هو تثبيت التسيد الجوي على سورية الذي عمره أكثر من خمسة عقود، والاحتفاظ بالجولان بتسوية تعترف بها السلطة السورية والامم المتحدة. كما تم مع فلسطين".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن