مع اشتداد الخناق العسكري والاقتصادي على إيران وأذرعها في المنطقة، برز تطور خطير، خلال الساعات الأخيرة، تمثّل في استهداف ميليشيا الحوثي في اليمن الأراضي السعودية. إذ أسفرت هجمات حوثية على مدن عدة في جنوب المملكة عن إصابة أكثر من سبعين مدنيًا، من ضمنهم نساء وأطفال، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع السعودية. بينما وصفت قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية في اليمن الاعتداءات الحوثية بأنها "تصعيدٌ خطير" وتوعدت باتخاذ الإجراءات العملية اللازمة "لردع التهديدات الحوثية بما يشمل التعامل مع مصادر التهديد وتحييدها". وينقل هذا التطور المواجهة من تبدّل خطوط السيطرة داخل اليمن، إلى تهديد مباشرٍ للسعودية، ويصل تصعيد الحوثيين بالصراع الأوسع على أمن الخليج وطرق الملاحة ومنشآت الطاقة. فمن الأراضي السعودية والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، تتسع ساحات الضغط والرد المتبادل، فيما تنتقل التهديدات الإيرانية من السفن إلى مصالح النفط والغاز.
وبين حصارٍ أميركي يتّسع في البحر وتهديدٍ إيراني ينقل الاستهداف من السفن إلى منشآت الطاقة، دخلت المواجهة مرحلةً جديدةً بات فيها مضيق هرمز مركزًا للضغط العسكري والاقتصادي، لا مجرد ساحةٍ جانبية للحرب. فواشنطن تريد تحويل تفوقها البحري إلى أداةٍ لخنق طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات، بينما تحاول إيران رفع كلفة الحصار على الولايات المتحدة ودول المنطقة وأسواق الطاقة، وسط جهودٍ دبلوماسيةٍ تسعى إلى احتواء الأزمة قبل انزلاقها نحو مواجهةٍ أوسع. وفي أحدث حصيلةٍ لعمليات الحصار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تغيير مسار 94 سفينة تجارية، وتعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين. وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التدخل في حركة الملاحة، لكنها لا تحسم قدرة واشنطن على إعادة فتح المضيق، إذ إن متوسط عبور سفن السلع الأولية تراجع، خلال الأيام العشرة الأخيرة، إلى 10 سفن يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ أيار/مايو الماضي، وفق بيانات شركة "كبلر". من جهتها، وسّعت طهران دائرة تهديداتها، فانتقلت من استهداف السفن إلى التلويح بضرب مصالح النفط والغاز الأميركية في المنطقة. وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استهداف المصالح الإيرانية سيُقابل بضرباتٍ مماثلة. بينما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي استعداد بلاده لفرض "منطقةٍ محظورة"، تبدأ من موقع الحصار البحري الأميركي وتمتد إلى أجزاءٍ من الخليج، على أن تُدرج السفن التي تدخلها من دون إذنٍ على قائمة عقوباتٍ إيرانية. وربط رضائي التزام بلاده بإبقاء هرمز مفتوحًا بوقف ما وصفه بـ"التخريب والتهديدات والهجمات الأميركية". وبذلك، تسعى طهران إلى تحويل حرية الملاحة إلى ورقة تفاوض، فيما تدفع واشنطن نحو فرض واقعٍ بحريٍّ يقوم على اعتراض السفن الإيرانية وتقييد صادراتها، ضمن معادلة "ناقلة مقابل ناقلة".
ولا تتوقف كلفة المواجهة عند البحر، إذ أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، أن الحكومة ستلغي تدريجيًا دعم استيراد البنزين، بعد رفع طهران سعر الوقود للاستهلاك، الذي يتجاوز الحصص المدعومة، في محاولةٍ للحدّ من الطلب ومعالجة الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. وتكشف هذه الإجراءات أن الحصار والعقوبات وتعطّل الواردات بدأت تضغط على سوق الطاقة داخل إيران، التي تعاني أصلًا من التضخم وانهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية. وبموازاة الضغط الاقتصادي، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيد الحرب النفسية على طهران. فنشر عبر منصته "تروث سوشيال" صورةً مولّدةً بالذكاء الاصطناعي، تُظهر عشرات القطع البحرية غارقةً تحت عنوان "بحرية إيران".
وعلى الجبهة الإسرائيلية، رفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سقف التهديد، متوعدًا إيران بردٍّ "مدمرٍ" إذا هاجمت إسرائيل. وزعم أن نهاية النظام باتت وشيكةً، وأن تلّ أبيب أزالت التهديدين النووي والباليستي. وهي ادعاءات سياسية وعسكرية لا تدعمها حتى الآن معطيات مستقلة، ولا سيما مع استمرار الغموض المحيط بالمنشآت والمواد النووية الإيرانية. فالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي حذّر من غياب المعلومات عن المواد النووية الإيرانية. وتحدث عن عجز المفتشين عن الوصول إلى المنشآت المتضررة والتحقق منها. ويترك ذلك الوكالة من دون قدرةٍ كافيةٍ على تحديد مصير مخزون اليورانيوم، ومراقبة تطور البرنامج. وأمام ارتفاع الكلفة الإقليمية، تحاول الوساطات فتح نافذةٍ سياسية. فأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن الدوحة تعمل على احتواء الأزمة وتهيئة الظروف لمفاوضاتٍ تقود إلى حلٍّ مستدام. ووضع فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغط الاقتصادي عن شعوب المنطقة، ومن ضمنها الشعب الإيراني، في مقدمة الأولويات. غير أن دول الخليج لا تنتظر التسوية وحدها. فأكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش أن صادرات بلاده من الطاقة ونشاطها الاقتصادي لن يبقيا "رهينة" الصراع. وأشار إلى تطوير الموانئ الشرقية وخطوط الأنابيب والممرات التجارية البديلة، لتقليل الاعتماد على هرمز. كما انتقد غياب موقفٍ خليجيٍ موحدٍ في مواجهة الهجمات الإيرانية، داعيًا إلى تطوير القدرات الوطنية وبناء تكاملٍ أمنيٍّ لا يقوم على الاعتماد الكامل على الحماية الأميركية. ويتقاطع ذلك مع موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الذي شدّد على أن أمن الخليج جزءٌ من الأمن القومي العربي، رافضًا تحويل الدول العربية إلى "ساحاتٍ لتصفية الحسابات". كما أدان استهداف إيران أراضٍ ومنشآتٍ عربية، ودعا إلى مشروعٍ عربيٍّ شاملٍ يحمي سيادة الدول والممرات البحرية وحرية الملاحة وفق القانون الدولي.
ولا ينفصل استهداف السعودية عن التحول الجاري داخل اليمن، إذ انتقلت القوات الحكومية من احتواء هجمات الحوثيين إلى فتح جبهاتٍ متزامنةٍ لاستعادة زمام المبادرة. وتتهم الحكومة الجماعة المدعومة من إيران بمحاولة توسيع حضورها قرب باب المندب واستخدامه ورقة ضغطٍ موازية، بما يصل المعارك البرية بالصراع الأوسع على طرق الطاقة والتجارة. ففي الجوف، تقدمت القوات الحكومية باتجاه مدينة الحزم، وأعلنت السيطرة على قرية المساعفة ومواقع في محيط المدينة، فيما أفادت تقارير بفشل الحوثيين في إرسال تعزيزاتٍ إلى معسكر اللبنات. كما استهدفت القوات منطقة اليتمة بالراجمات تمهيدًا لدخول القوات والقبائل، وفق المتحدث العسكري العقيد الركن ماجد النزيلي. وتزامن فتح جبهة الجوف مع إطلاق عمليةٍ عسكريةٍ في البيضاء، إذ قالت القوات الحكومية إنها سيطرت على حيد الخزان والمجيرش ودار المعلا والناصفة، وتقدمت نحو ذي ناعم. وتمنحها هذه المحافظة، في حال تثبيت المكاسب المعلنة، موقعًا يصل جبهات الوسط بالجنوب، ويهدّد خطوط إمداد الحوثيين بين محافظاتٍ عدة.
وامتدت العمليات إلى تعز، حيث دارت اشتباكاتٌ في جبهة الكريفات شرقًا، واستهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعاتٍ للحوثيين في جبهة حمير في مديرية مقبنة غربًا. كما أعلنت تدمير 21 آلية محملة بالمقاتلين والعتاد على جبهات المحافظة. وعلى الساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية عن استكمال السيطرة على مديرية حيس والتقدم شمالًا باتجاه الجراحي، فيما تحدث محافظ الحديدة الحسن طاهر عن عزمها على استعادة المحافظة والساحل التهامي بالكامل. وفي المقابل، أفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بصاروخٍ باليستي. كما امتد الضغط العسكري إلى مديرية دمت في الضالع، حيث استهدفت القوات الحكومية تجمعاتٍ للحوثيين. ويضع هذا الانتشار الجماعة أمام جبهاتٍ متباعدة، لكنه لا يعني حسم المعركة، خصوصًا مع استمرار قدرتها على إطلاق الصواريخ وتهديد المدن والممرات البحرية.
ولا يبقى التصعيد مع القوى المرتبطة بإيران محصورًا في اليمن. ففي لبنان، وسّعت إسرائيل عملياتها ضد "حزب الله"، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الإقليمية، فيما تحاول الدولة اللبنانية إنقاذ مسارٍ تفاوضيٍّ يتآكل تحت وقع الغارات والتفجيرات. فاستهدفت غاراتٌ إسرائيليةٌ منطقة الشقيف والنبطية الفوقا، ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراتٍ في بلدة حولا، وقصفت بالمدفعية بلدة المنصوري في قضاء صور. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مخازن أسلحةٍ ومقار قيادة وبنىً تحتية تابعة لـ"حزب الله" في منطقة الشقيف، معلنًا إصابة جنديين بجروحٍ طفيفةٍ خلال اشتباكٍ قرب قلعة الشقيف. لكن توسيع نطاق العمليات يمنح إسرائيل مزيدًا من الوقت لفرض معطياتٍ ميدانيةٍ ترفع بها كلفة التفاوض. وهو ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى اتهامها باستهداف مسار "اتفاق الإطار"، وتقويض جهود وقف التصعيد. ووصف الاعتداءات المتتالية وقتل الأبرياء بأنهما "مدانان وغير مبررين". وفي مواجهة هذا الضغط، يسعى عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تسهيل التجديد للقوات الدولية في الجنوب، مرحبًا في الوقت عينه بالمبادرة الفرنسية–الإيطالية، لتشكيل قوةٍ أوروبيةٍ تملأ الفراغ في حال تعذر استمرار "اليونيفيل". ومن المقرر أن يشارك عون في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في باريس، في محاولةٍ لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وتثبيت حضور الدولة في الجنوب. لكن هذه المساعي تجري تحت ضغطٍ ميدانيٍّ متواصلٍ، فيما أعلنت وزارة الصحة ارتفاع الحصيلة، منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، إلى 4381 شهيدًا و12402 مصابًا.
وتطرح المواجهة في لبنان سؤالًا يتجاوز وقف الغارات ليمتدّ إلى قدرة الدولة على تثبيت سلطتها الأمنية فوق أراضيها. وهو التحدي عينه الذي تحاول سوريا التعامل معه عبر إعلان حصرية السلاح، وتفكيك شبكات النظام السابق، في مقابل استمرار إسرائيل في اختبار حدود السيادة السورية بالتوغل والقصف. فأكد وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن حصرية السلاح "حق سيادي مطلق بيد الدولة". واعتبر أنها قرارٌ ردعي يهدف إلى حماية السوريين وإشراكهم في البناء. كما شدّد على أن سوريا عادت إلى محيطها العربي "كتفًا وسندًا، لا حملًا وعبئًا". ويتطلب تثبيت هذه السيادة تفكيك الشبكات التي خلّفها النظام السابق، إذ أعلنت السلطات السورية ضبط خليةٍ ثانيةٍ في إدلب، مرتبطة بشبكة عملاء سابقة، من دون الكشف عن عدد الموقوفين أو هوياتهم أو طبيعة مهماتهم.
ويتجاوز إرث المرحلة السابقة المجال الأمني إلى ملفٍ نوويٍ بقي غامضًا لنحو عقدين. فقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المنشأة التي دمرتها إسرائيل في دير الزور عام 2007 كانت مفاعلًا نوويًا شبه مكتمل. وأضاف أن تصميمه كان يسمح بإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في تصنيع أسلحةٍ نووية، لكنه أوضح أن الوكالة لا تستطيع الحكم على نيات السلطات السورية السابقة. وكشفت التحقيقات عن نحو 73 طنًا من معدن اليورانيوم الطبيعي، معظمها وقود مخصص للمفاعل. فيما أتاح تعاون السلطات الحالية للوكالة الوصول إلى المواقع، ووضع المواد المكتشفة تحت الرقابة، ما ساعد على حسم جانبٍ من الأسئلة العالقة بشأن البرنامج غير المعلن. غير أن استعادة الدولة قرارها الأمني لا يرتبط فقط بتفكيك شبكات النظام السابق وإغلاق ملفاته، بل يواجه أيضًا واقعًا ميدانيًا تفرضه إسرائيل. إذ توغلت دورية إسرائيلية إلى قرية أوفانيا، وأقامت حاجزًا على الطريق المؤدي إلى خان أرنبة في ريف القنيطرة الشمالي. كما أطلقت القوات الإسرائيلية ثلاث قذائف مدفعية ثقيلة على أراضٍ زراعية بين قريتي صيدا الحانوت والرزانية في الريف الجنوبي.
وإذا كانت سوريا تحاول مواجهة فرض الوقائع الإسرائيلية عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة، فإن الصورة في الأراضي الفلسطينية تبدو أكثر تعقيدًا. فالعمليات تتصل بمحاولة إعادة تشكيل الواقع الأمني والسكاني والسياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عمليةٍ واسعةٍ في مخيم شعفاط وبلدة عناتا، شمال شرقي القدس. وتأتي هذه العملية ضمن تصعيدٍ أوسع في الضفة، إذ كشفت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد فلسطيني متأثرًا بإصابته برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة قبلان في محافظة نابلس، مع استمرار احتجاز جثمانه. وامتد التصعيد إلى قطاع غزة، حيث أفادت وسائل إعلام فلسطينية بتعرض مناطق شمال مخيم البريج لقصفٍ إسرائيلي. كما قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل يوسف عكيلة، واصفًا إياه بأنه قائد سرية "النخبة" في الجناح العسكري لحركة "حماس"، من دون صدور تأكيد من الحركة.
وتأتي هذه التطورات في ظلّ استمرار التعثر في الانتقال إلى المرحلة التالية من ترتيبات غزة، بعدما قال جاريد كوشنر إن حجم تسلح "حماس" فاق تقديرات واشنطن، وإن نزع سلاحها "لن يكون سهلًا". كما حذّر الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، من أن استمرار التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين "مستحيلًا عمليًا". وتقوم خريطة الطريق المطروحة على تشكيل إدارة انتقالية، ونزع السلاح، وانسحاب إسرائيلي تدريجي. لكن إسرائيل لم توافق بعد على هذا التصور، وتصرّ على نزعٍ كاملٍ للسلاح قبل الانسحاب. ويمتدّ الضغط على إسرائيل إلى علاقاتها مع بريطانيا، بعدما أفادت صحيفة "التلغراف" بأن العقوبات التي تدرسها لندن قد تشمل حظر التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية. ولا يزال الإجراء قيد البحث ولم يتحول إلى قرارٍ رسمي، لكنه يعكس تزايد الاعتراض على الاستيطان وعنف المستوطنين.
ولا يبدو عجز الاتصالات السياسية عن كبح التصعيد محصورًا في الشرق الأوسط. ففي الحرب الروسية – الأوكرانية أيضًا، تتحدث واشنطن عن تقدمٍ نحو التهدئة، بينما ترسم الصواريخ على الأرض صورةً تناقض التفاؤل الدبلوماسي. فتعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجومٍ روسي بصواريخ باليستية، وفق عمدة المدينة، فيما سُمع دوي انفجاراتٍ وفُعِّلَت الدفاعات الجوية، من دون صدور حصيلةٍ أوليةٍ للخسائر. وتزامن الهجوم مع تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الولايات المتحدة تدرس خطواتٍ لخفض التصعيد خلال فصل الشتاء. كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولٍ أميركيٍّ لم تسمّه، أن الزيارتين الأخيرتين إلى روسيا وأوكرانيا حققتا "تقدمًا جوهريًا". في حين أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين يقدّر جهود ترامب للتوصل إلى تسوية، ولم يستبعد استئناف المفاوضات الثلاثية.
وفي الصحف العربية الصادرة اليوم تركيزٌ على هذه الملفات وغيرها، وفي الآتي أبرزها:
أشارت صحيفة عكاظ إلى أن "الخطر الأكبر أن الحرب الحالية تعيد تشكيل مفهوم الردع في الخليج، فواشنطن تضرب ناقلات مرتبطة بتصدير النفط الإيراني، وطهران تستخدم أمن الملاحة والعبور البحري مساحة للضغط والرد، وبين الطرفين تتسع دائرة الضرر لتطال دولاً لم تختر هذه الحرب، حتى السعودية التي بنت خط «شرق غرب» ومنظومة تصدير عبر البحر الأحمر لتقليص الارتهان الجغرافي لهرمز، تبقى معنية بأمن الخليج بوصفه جزءاً أصيلاً من أمنها الاقتصادي والسيادي، فيما يكشف تحويل مسارات الشحن عن كلفة إضافية ورحلات أطول وقدرة محدودة على تعويض حجم التدفقات المعتادة". وخلصت إلى أن "يبقى السؤال الذي ينبغي ألا يضيع وسط صخب المواجهة: إلى متى يدفع الخليج من أمنه واقتصاده واستقراره فاتورة صراعات لم يخترها؟".
من جهتها، اعتبرت صحيفة القدس العربي أنه "تستشعر الولايات المتحدة الأمريكية، جملة من المخاطر المحدقة، وبالتالي عليها تحديد الاستراتيجية المناسبة للوقوف بوجه الأخطار، والانتقال إلى مرحلة تعزيز الثقة بالثبات والهيمنة، مع الاعتقاد الجازم أن المسألة لن تكون سهلة على الإطلاق، بسبب سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها، التي أدت إلى تفاقم الأزمات وانفجارها بغض النظر عن شخصية الرئيس أو من يسكن البيت الأبيض". وأوضحت أنه "باعتمادها سياسة الخنق الاقتصادي على إيران، وإقناع الشركاء الأوروبيين للتخندق الاقتصادي، مع بقاء الخيار العسكري كأداة ردع محدودة كردة فعل لما يقوم به الحرس الثوري من تهديد طريق الملاحة في مضيق هرمز. تستقر الاستراتيجية على هذا الوضع البطيء ربما حتى انقضاء الانتخابات النصفية، وهي فترة كافية ووافية لمراقبة التأثيرات على الاقتصاد الإيراني؛ لكن مع الأخذ بعين الاعتبار تقلبات ترامب وفريقه المضطرب".
وكتبت جريدة الغد الأردنية أنه "لم يعد يفصلنا عن الانتخابات في دولة الاحتلال سوى أسابيع قليلة، وهي الأولى بعد أحداث السابع من أكتوبر، لذلك تكتسب طابعاً مصيرياً، لأنها ستكون ساحة لتصفية حسابات تلك المرحلة، فهناك معسكر يؤيد نتنياهو، وآخر يريد تحميله مسؤولية الإخفاق الأمني وإقصاءه، أما المسألة الأعمق، فهي أن بعض الأحزاب تدخل الانتخابات لا بشعارات السلام أو الدولة الفلسطينية أو المصلحة الانتخابية السياسية، بل تحت سؤال أشد خطورة: كيف ستتعامل إسرائيل مع وجود الشعب الفلسطيني نفسه من البحر إلى النهر؟". ولفتت إلى أنه "يجري إعداد البيئة اللازمة للخطة تحت اسم «الهجرة الطوعية»، لكن كيف تكون طوعية وإسرائيل تسيطر على معظم القطاع، فيما يتكدس السكان في مساحة ضيقة تفتقر إلى شروط الحياة؟ الغارات مستمرة، ومواد الإيواء مقيدة، والإعمار معطل، ومصادر الرزق مدمرة، بينما تربط إسرائيل انسحابها من غزة بشروط سياسية وأمنية معقدة، ولا يخفي يسرائيل كاتس أهدافه، فهو يتحدث عن إخراج السكان بحراً وجواً، وإنشاء مديرية في وزارته تحت اسم "المغادرة الطوعية"، إنها هجرة بالإكراه، لأن من يُخيَّر بين الجوع والرحيل لا يملك اختياراً حراً.
(رصد عروبة22)

