صحافة

"المشهد اليوم".. الحوثي يستهدف الرياض وتمركز إيراني في باب المندب!"حزب الله" يرفض تسليم السلاح.. وترامب يعلن السيطرة الأمنية على غرينلاند.. وأوروبا تتحسّب للأسوأ مع روسيا


مقطع فيديو قيل إنه لتصاعد أعمدة الدخان من مطار الرياض (رويترز)

بينما تتحضّر الدول الأوروبيّة للسيناريو الأسوأ، وتعدّ الخطط لإجلاء المدنيين، وتحذّر من مخاطر المرحلة المقبلة، مع تصاعد الخلافات مع موسكو واتهام الرئيس فلاديمير بوتين بالوقوف خلف العديد من الاعتداءات والهجمات، التي وقعت في عواصم هذه الدول في الآونة الأخيرة، تتعقّد الأمور أكثر على جبهة الحرب مع إيران، بعد فشل جميع الوساطات و"نعي" مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي باتت بلا "قيمة" تُذكر ومجرّد حبرٍ على ورق. فواشنطن، التي دخلت الحرب لأسابيع عدة، ما لبثت أن غرقت في "وحول" هذا القتال المتأزّم، بل وجرّت دول العالم معها لتحمّل التبعات والتداعيات، على الرغم من أن جميعها، باستثناء إسرائيل، قرّرت الوقوف على الحياد ورفض التدخل مباشرة في الصراع الدائر، خوفًا من تصاعد الأمور وخروجها عن السيطرة. لكن هذا الموقف يبدو اليوم محلّ العديد من التساؤلات، خصوصًا أن طهران استغلّت ذلك، ولا تزال، لتوريط دول الجوار وشنّ أعتى الهجمات على منشآتها الحيوية والمدنية، من دون استثناء.

وما التصعيد الأخير، الذي برز أمس، باستهداف العاصمة السعودية، الرياض، من قبل الحوثيين المدعومين بشكلٍ مباشرٍ من "الحرس الثوري"، إلا خير دليلٍ على أنها تستمرّ في "قلب الطاولة" على الجميع، وتضغط لرفع تكاليف الحرب علّها تؤثر في الناخب الأميركي، مع قرب الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وهي تستغل حالة التململ واتساع الانتقادات، إذ صوّت أعضاء الكونغرس قبل أيامٍ لمصلحة إنهاء القتال، بعدما انضم سبعةٌ من النواب الجمهوريين إلى النواب الديمقراطيين. وهنا، تجد طهران "ضالّتها" من خلال توظيف ورقة "المضائق"، والتأثير في أسعار النفط واستهداف سلاسل الإمداد والتوريد، سعيًا إلى فرض شروطها على طاولة المفاوضات. وعشية وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة، طهران، في إطار المشاورات الثنائيّة، جدّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانيّة اسماعيل بقائي تمسّك بلاده بمطلب إلغاء العقوبات بشكلٍ كاملٍ ورفع الحصار البحري. ووصف استمرار الحصار بأنه مثالٌ بارزٌ على "العمل العدواني"، مضيفًا أنه "لا يمكن الحديث عن إنهاء الصراع أو عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة ما لم تتحقق الشروط الإيرانيّة". وفي وقتٍ سابقٍ أمس، دعت إيران الولايات المتحدة إلى الالتزام ببنود مذكرة إسلام آباد، التي قالت إنها تمثّل قرارًا سياديًا حظي بموافقة القيادة العليا، وفق ما جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينوند. لكن مطالب طهران تتعارض مع تلك التي تطرحها واشنطن، خصوصًا أن ترامب يبدو مصرًا على إنهاء الحرب، معلنًا المرة تلو الأخرى بأنها "ستنتهي قريبًا جدًا".

هذه التصريحات، التي لا يأخذها الإيرانيون ولا دول المنطقة على محمل الجدّ لأنها تدخل في إطار الحرب النفسية، تأتي في ظلّ غياب أيّ مؤشراتٍ على تهدئةٍ مُحتملة. وستكون الزيارة الباكستانيّة إلى طهران محطّ متابعةٍ، وسط توقّعاتٍ بأنها "لن تحمل أيّ جديدٍ" أو تُبدّد "جبل الجليد" وسط التطورات الحالية. وتجد إسلام آباد نفسها في موقعٍ لا تُحسد عليه، فهي لا تريد توسّع نطاق المواجهات وانزلاق المنطقة برمّتها إلى الخلافات المستعرة، لكنها أيضًا لا يمكنها الاستمرار في موقع "المتفرّج" بينما "حليفتها" المملكة العربية السعودية تتعرّض لهجماتٍ من قبل الحوثيين، لا سيّما بعد توقيع "اتفاق مكة"، الذي يبدو، حتى الساعة، من دون أيّ قيمةٍ تُذكر في حال لم تُفَعَّل بنوده. وتهاب باكستان، كما تركيا، التورّط في هذا المستنقع، وتدفع نحو البحث عن "طرف خيط" عساها تعيد المفاوضات إلى السكّة الصحيحة، لكن مساعيهما عاجزة حتى الساعة عن تحقيق نتائج إيجابية، في ظلّ التعنّت الأميركي والتمسّك الإيراني بالشروط عينها. ورفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أمس، سقف التهديدات، في حوارٍ أجرته معه قناة "الجزيرة". إذ وضع دول المنطقة بين خيارين، إما منع استخدام قواعدها من جانب القوات الأميركيّة، أو تحمّل تبعات استمرار استخدامها في الحرب، متحدثًا عن استعداد بلاده لخوض مواجهةٍ جديدةٍ "أكثر شدةً وإيلامًا". وتتجاوز رسالة الأخير مفهوم الردّ العسكريّ المباشر إلى محاولة رسم معادلةٍ أوسع، عبر اعتماد استراتيجيّة الاستنزاف عينها التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران. في موازاة ذلك، ستكون الأعين شاخصة نحو الزيارة الصينيّة إلى واشنطن، واللقاء الذي سيجمع الرئيسين ترامب وشي جين بينغ، وسط حديثٍ عن وجود مبادرةٍ ستقدّمها بكين لخفض مستوى الاحتقان.

هذا وسبق للصين أن رعت "اتفاق بكين" بين إيران والمملكة العربية السعودية، الذي أسهم في ضبط الأمور، على الرغم من استمرار التجاوزات والتجاذبات. لكن ما يحصل عمليًا اليوم يُعّد أكبر اختبار، بعد التمادي الحوثي والمعلومات التي نسبتها "وكالة الصحافة الفرنسية" إلى مصدرين عسكريين تابعين للجماعة ومفادها أن خبراء من "الحرس الثوري" زاروا منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها، والإشراف على أعمال حفر أنفاقٍ في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب. ويتزامن ذلك مع اشتداد المعارك على جبهاتٍ عدة، إذ قالت القوات الحكومية اليمنيّة إن غاراتٍ جوية استهدفت مواقع للحوثيين شرقي مدينة تعز، مع استمرار الاشتباكات في جبهتي الوازعية والكدحة غربي المدينة. بدوره، أعلن تحالف دعم الشرعية تدمير صاروخٍ باليستيٍّ أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية أحبطت هجماتٍ عدة أخرى استهدفت مناطق متفرقة من المملكة. وأدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الأخيرة على السعودية، معربين عن خوفهم من تأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار الإقليميّ. ودخول العاصمة الرياض "منطقة الخطر" يحمل رسائل ودلالات في غاية الحساسيّة، لأنها ستُسهم في إعادة خلط الأوراق، وجرّ المملكة إلى ردٍّ مباشرٍ على الرغم من تريثها، حتى الساعة. في غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن استعداد بلاده للنظر في الاحتياجات العسكرية السعودية، للتصدّي للهجمات المتواصلة عليها، مبديًا رفضه إقحام المملكة في إطار الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، داعيًا إلى إبقائها خارج هذه الحرب، التي "لا تسعى إلى الانخراط فيها".

أما واشنطن، والتي وفق مصادر إعلامية، رفضت الطلب السعودي بشنّ ضرباتٍ على الحوثيين، بل وأعلنت عن وجود قنواتٍ للتواصل معهم حفاظًا على مصالحها، اكتفت بالتحذير من مغبة ما يجري. إذ قالت إن "الجماعة، المدعومة من إيران، انخرطت في أعمالٍ عدائيّةٍ ضدّ السعودية، من ضمنها استهداف مطاراتٍ مدنيّة، وهذا النزاع العسكري ينطوي على احتمالية التصعيد السريع"، داعيةً الأميركيين الموجودين حاليًا في الشرق الأوسط إلى توخي الحذر، مع احتمال إلغاء الرحلات الجوية. وعليه، فإن الامور تتّجه إلى المزيد من التعقيدات، لأن نتائج الحرب بين واشنطن وطهران لم تعد تقتصر على مضيق هُرمز، بل أصبحت الأنابيب والموانئ وناقلات النفط والمسارات البحرية البديلة، جزءًا من مسرح الصراع. والخلاصة من ذلك، أنه لا يوجد مسارٌ آمن بالكامل للخروج من أزمة الطاقة في الشرق الأوسط. من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية، يوم السبت، أنها دعمت خروج نحو مليار برميل نفطٍ من المضيق، خلال الشهرين الماضيين، وسط استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانيّة. لكن ذلك لا يبدّد المخاوف المتزايدة، مع ارتفاع كلفة الحرب إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 أيلول/سبتمبر الجاري، وفق أحدث تقديرٍ قدّمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء "الكونغرس" هذا الأسبوع. كما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرًا أشارت فيه إلى أن عدد الضحايا في صفوف الجنود الأميركيين، الذين سقطوا في الحرب، يفوق ما أعلنته إدارة ترامب. وذكرت الصحيفة، نقلًا عن خمسة مسؤولين مطّلعين، أن عدد القتلى بلغ 22 عسكريًا على الأقلّ، أي أكثر بأربعة قتلى من الرقم الظاهر في قاعدة بيانات البنتاغون العلنية. في حين سارع وزير الحرب بيت هيغسيث إلى شنّ هجومٍ حادٍّ على الصحيفة، واصفًا ما ورد بـ"الكذبة المحضة".

وبغض النظر عن صحة الأرقام من عدمها، فإن الضغوط تتزايد على ترامب، بينما تسعى قواته للخروج نهائيًا من العراق أواخر الشهر الحالي، وسط مخاوف داخليّة من تداعيات محتملة بعد الانسحاب، الذي يأتي على وقع استمرار التجاذب في ملف حصر السلاح المتفلت بيد الدولة، من دون أن يلوح في الأفق ما يوحي بأن الأمور ستصل إلى الخواتيم المأمولة قريبًا. إلى ذلك، يعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، وسط تكهناتٍ بأن يتضمن جدول أعماله هناك لقاءًا مع الرئيس الأميركي، لكن السلطات في واشنطن وبغداد لم تؤكد ذلك حتى اليوم. ويسير الأخير في محاولةٍ لتحييد البلاد عن الصراعات، وتحسين علاقة بغداد بمحيطها، كما تنويع مصادر دخلها وأسواقها بعد الاضطرابات في مضيق هُرمز. في حين برز، أمس السبت، حدثٌ طارئ تمثّل برفع الولايات المتحدة القيود المفروضة على تمويل وبيع الأسلحة الأميركية إلى سوريا "لمصلحة الأمن القومي"، بحسب القيادي في الجالية السورية في الولايات المتحدة محمد غانم. فيما دعا عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون، إلى إزالة ضوابط التصدير المفروضة على دمشق بشكلٍ كاملٍ، معربًا عن خيبة أمله من عدم التحرك لإلغائها، بعد مرور شهرٍ على رفع إدارة ترامب تصنيف دمشق دولةً راعيةً للإرهاب. وخطوات واشنطن البنّاءة لتعزيز دور سوريا بعد سنواتٍ من الحرب الداخلية، تترافق مع محاولتها ضبط الأوضاع في لبنان عبر الدفع باتجاه استمرار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، على الرغم من أنها لم تحقّق أيّ نتائج إيجابيّة بسبب استمرار المراوغة من قبل تلّ أبيب.

ويوجّه كُثر أصابع اللوم إلى واشنطن بأنها لا تمارس الضغوط المطلوبة لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة على القرى الجنوبيّة، على الرغم من توقيع "اتفاق الإطار"، وحصر تحميل المسؤولية في الجانب اللبنانيّ، ودعوته للتصدي لـ"حزب الله" ونزع سلاحه. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون أكد مرارًا أن الدولة جادّةٌ في سلك هذا المسار، لكن من دون "صدامٍ داخليٍّ"، لأن البلد لا يمكن له أن يتحمّل تبعات حربٍ أهلية. في المقابل، عاد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم إلى "السيمفونية" عينها، إذ شدّد على تمسّك الحزب بخيار المقاومة، معتبرًا أنّها "السبيل لتحرير الأرض والمقدّسات واستعادة الحقوق"، ومؤكّدًا أن الحزب سيواصل هذا الخيار على الرغم من غياب التكافؤ العسكري. وفي موازاة الملف اللبناني، خصّص قاسم مساحةً واسعةً لإيران، معتبرًا أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها استهدف إسقاط النظام، لكنه خلص إلى أنّ "إيران انتصرت". فيما رأى أنّ الحزب في لبنان "منصورٌ" ما دام منع إسرائيل من تحقيق أهدافها. ولا يُفهم كيفية الحديث عن انتصاراتٍ بينما الجنوب يُباد وتغيب معالم الحياة فيه، جراء التدمير الهمجي من قبل الاحتلال، الذي واصل خلال الساعات الماضية شنّ غاراتٍ مكثفةٍ على النبطية الفوقا. كما استهدف كفرتبنيت ووادي السلوقي، بعد ساعاتٍ طويلةٍ من القصف والتفجيرات وعمليات الهدم، التي توزّعت على عددٍ من البلدات الجنوبيّة، لا سيّما في المنصوري وميس الجبل. وجاء هذا التصعيد الميدانيّ بعد إعلان جيش الاحتلال إصابة جنديَّين بجروحٍ طفيفةٍ، إثر انفجار عبوةٍ ناسفةٍ بآليةٍ هندسيةٍ تابعةٍ له زُرعت من قبل "حزب الله" داخل ما يسمّيه "المنطقة الأمنية". ويعيث العدو الخراب ويعتمد سياسة "الأرض المحروقة"، وهو المشهد عينه الذي ينطبق على الأوضاع في قطاع غزّة، مع تكثيف العدو هجماته وقتل المزيد من المدنيين.

في السياق، استشهد ثلاثة فلسطينيين، من منهم طفلةٌ، وأصيب آخرون جراء الهجمات الأخيرة، بينما ودّع مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش نجله، بصير البرش، الذي قُتل في غارةٍ استهدفت منطقة غرب مخيم جباليا شمالي القطاع. ويُمعنُ الاحتلال في عدم تطبيق اتفاق وقف النار، وفي الحديث المتكرر عن خطته لتهجير الفلسطينيين من القطاع والضفة الغربية، التي تشهد المزيد من النشاط الاستيطاني، بما يشمل مشاريع بناء وتجريف وهدم واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم. توازيًا، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن خلافًا بشأن المشروع المعروف بـ"إي 1″، الذي يُهدّد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية، أسهم إلى حدٍّ كبيرٍ في تدهور العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل، وصولًا إلى فرض لندن عقوباتٍ واسعةٍ ضدّ المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة قبل نحو 10 أيام.

دوليًا، أعلن ترامب التوصّل إلى اتفاقٍ مع الدنمارك يمنح واشنطن "سيطرةً دائمةً" على أمن غرينلاند، ويمنع خصومًا لها، مثل روسيا والصين، من إقامة قواعد في الجزيرة القطبية. فيما اعتبرت كوبنهاغن أن الاتفاق "المُلزم" الذي توصلت إليه مع واشنطن "يُعزّز الأمن" في منطقة القطب الشمالي بأكملها. وسيُوَقَّع الاتفاق على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في نيويورك، على الرغم من أن بنوده لا تزال غامضةً ويعتريها الكثير من اللبس. أما على صعيد الحرب "الهجينة" بين دول الاتحاد الاوروبي وروسيا، فكشفت صحيفة "إندبندنت البريطانية"، أن أكثر من 300 مرّة تعرضت فيها مواقع عسكرية بريطانية لهجماتٍ من مسيّراتٍ خلال الشهور الـ12 الماضية، فيما تتوجّه أصابع الاتهام إلى موسكو على خلفية دعم لندن لكييف في حربها المستمرة على روسيا. في إطارٍ ذي صلة، أكدت تركيا أنها أرسلت عرضًا إلى أوكرانيا وروسيا لإنهاء القتال بينهما في ‌البحر الأسود، في ظلّ تأكيدها أن امتداد الحرب إلى هناك "أمرٌ غير مقبول".

جميع هذه التطورات الإقليميّة والمحليّة تطرقت إليها الصحف العربيّة الصادرة اليوم، وفي ما يأتي أبرز ما ورد فيها:

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "لا يمكن فهم أزمة مضيق هُرمز باعتبارها مجرد ردّ فعل إيرانيّ على حرب أو عقوبات أو حصار. فالأزمة هي الحلقة الأحدث في مسار سياسي طويل أغرق إيران في العزلة والاستنزاف الاقتصادي، ثم نقل كلفة هذا المسار إلى دول الجوار والعالم". وقالت: "تتحرك أزمة مضيق هُرمز بين أربعة سيناريوهات رئيسية، أقربها "الاستنزاف المضبوط"، عبر استمرار التهديدات الإيرانية والهجمات المحدودة مع إبقاء الملاحة ممكنة، ولكن مرتفعة الكلفة، يليه "محاولة إغراق الجوار" بتوسيع القيود واستهداف الموانئ وخطوط الأنابيب، ثم "الانفجار الإقليمي" إذا أشعل هجوم كبير مواجهةً واسعة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وأخيرًا "التراجع والتسوية"، بوقف طهران تهديد الملاحة وضبط حلفائها مقابل تخفيف مدروس للحصار وتأمين الصادرات وإنشاء آلية دولية لحماية المضيق".

عن التوترات عينها، اعتبرت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "ما يحدث في العالم من تحولات واستقطابات يشكل لحظة فارقة على أكثر من صعيد؛ النظام الدولي المنتظر، ما تتعرض له المنطقة من زلازل سياسية واقتصادية، ما يجري الترتيب له بشكل معلن أو بصمت لإعادة ترسيم الخرائط ومناطق النفوذ ومصادر الثروة والممرات والمضائق، كل هذا ربما يرجح خيار الضربة القاضية، أي فرض الأمر الواقع بالقوة، تمامًا كما حصل في الحرب العالمية الثانية". وأضافت: "‏أمامنا نحو شهر على موعد الانتخابات في واشنطن وتل أبيب، النتيجة فيهما - سواء بالنسبة لترامب والجمهوريين أو نتنياهو واليمين الأكثر تطرفًا - مرتبطة بما يتحقق على جبهة الحرب مع إيران وتداعياتها في المنطقة، استمرار اللاحسم ربما يساهم بخسارة الطرفين في هذه الانتخابات، المخرج أمامهما انتزاع نصر مهما كانت التكلفة، وارد تمامًا أن تتعرض طهران خلال الأسابيع القادمة لضربات غير مسبوقة؛ العناد الإيراني، نفاد صبر الجيران العرب، هواجس اختلاط أوراق التحالفات القائمة والقادمة، وحسابات أخرى. ربما تدفع باتجاه هذا المسار".

صحيفة "عكاظ" السعودية، بدورها، شدّدت على أن "الهجمات الكثيفة التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية، والتي ربما تستمر لفترة قادمة، هي أمرٌ متوقع من ميليشيا همجية تمت عسكرتها لخدمة أهداف لا تمثل فيها سوى الذراع القذرة التي لا تعرف منطق الدول، ولا كيف تدار السياسات في الأزمات، وتوضع الاستراتيجيات التي تحكم طبيعة ردود الأفعال، بما يحقق المصالح الوطنية العليا، ولا يسمح بتحقيق نوايا المعتدي بالانجرار إلى المسار الذي يريده". وأوضحت أنه "عندما يصل التمادي إلى حد استهداف قبلة المسلمين وأقدس مقدساتهم فإن هذه الميليشيا تزيح ورقة التوت الأخيرة عن أكاذيبها باستخدام الشعارات الدينية التي تتمسح بها، وتسقط في الدرك الأسفل من دناءة القول والفعل". كما أكدت أن المملكة "ما زالت تتعامل مع التصعيد الحوثي وفق منطق الدولة التي يديرها مسؤولون عركتهم الخبرة سياسيًا وعسكريًا، يعرفون ما الذي يحاك ضد المملكة وماذا يراد لها الانزلاق إليه".

هذا وجزمت صحيفة "الصباح" العراقية أنه "في الصراعات والحروب لا أحد يدفع الثمن في لحظة واحدة من الزمن، لأن الكلفة تتراكم ببطء في خزائن الدول، وفي الخوف الذي يسكن الشعوب، والأعوام التي تُسرق من عمرها. هكذا يمكن قراءة المشهد في اليمن حيث الحرب بدأت بحسابات عسكرية وسياسية، لكنها سرعان ما تحولت إلى معادلة أكبر من قدرة طرف واحد على حسمها". وقالت إن "اختزال المشهد اليمني في ثنائية "السعودية والحوثيين" خطأ فادح لأن الحرب منذ بدايتها كانت شبكة من القوى المحلية والإقليمية لكل منها حسابات ومصالح وأدوات. الحكومة اليمنية، والقوى السياسية والعسكرية المناوئة للحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والسعودية والإمارات، فضلاً عن دور جمهورية إيران الإسلامية وبعض التدخلات الدولية معظمها حضرت بدرجات مختلفة في مشهد أقل ما يوصف بأنه شديد التعقيد. ولهذا فإن استمرار الحرب لم يكن مرتبطاً فقط بقرار الرياض أو صنعاء، وإنما بتوازن مصالح يصعب تفكيكه بالوسائل العسكرية وحدها".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن