بينما تتحضّر الدول الأوروبيّة للسيناريو الأسوأ، وتعدّ الخطط لإجلاء المدنيين، وتحذّر من مخاطر المرحلة المقبلة، مع تصاعد الخلافات مع موسكو واتهام الرئيس فلاديمير بوتين بالوقوف خلف العديد من الاعتداءات والهجمات التي حصلت في عواصم هذه الدول في الآونة الأخيرة، تتعقّد الأمور أكثر على جبهة الحرب مع إيران، بعد فشل جميع الوساطات و"نعي" مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي باتت بلا "قيمة" تُذكر ومجرّد حبرٍ على ورق. فواشنطن، التي دخلت الحرب لأسابيع عدة، ما لبثت أن غرقت في "وحول" هذا القتال المتأزّم، بل وجرّت دول العالم معها لتحمّل التبعات والتداعيات، رغم أن جميعها، باستثناء إسرائيل، قرّرت الوقوف على الحياد ورفض التدخل مباشرة في الصراع الدائر، خوفًا من تصاعد الأمور وخروجها عن السيطرة. لكن هذا الموقف يبدو اليوم محلّ العديد من التساؤلات، خصوصًا أن طهران استغلّت ذلك - ولا تزال - لتوريط دول الجوار وشنّ أعتى الهجمات على منشآتها الحيوية والمدنية، دون استثناء.
وما التصعيد الأخير، والذي برز أمس، بإستهداف العاصمة السعودية، الرياض، من قبل الحوثيين المدعومين بشكل مباشر من "الحرس الثوري" إلا خير دليل على أنها تستمر في "قلب الطاولة" على الجميع، وتضغط من أجل رفع تكاليف الحرب علّها تؤثر على الناخب الأميركي مع قرب الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مستغلة حالة التململ واتساع الانتقادات، حيث صوّت أعضاء الكونغرس قبل أيام لمصلحة إنهاء القتال بعدما انضم سبعة من النواب الجمهوريين إلى النواب الديمقراطيين. وهنا تجد طهران "ضالتها" من خلال توظيف ورقة "المضائق" والتأثير على أسعار النفط وإستهداف سلاسل الإمداد والتوريد سعيًا وراء فرض شروطها على طاولة المفاوضات. وعشية وصول وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة، طهران، في إطار المشاورات الثنائيّة، جدّد المتحدث بإسم الخارجية الإيرانيّة إسماعيل بقائي تمسك بلاده بمطلب إلغاء العقوبات بشكل كامل ورفع الحصار البحري، واصفًا استمرار الحصار بأنه مثال بارز على "العمل العدواني"، مضيفًا أنه "لا يمكن الحديث عن إنهاء الصراع أو عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة ما لم تتحقق الشروط الإيرانيّة". وفي وقت سابق أمس، دعت إيران الولايات المتحدة إلى الالتزام ببنود مذكرة إسلام آباد، التي قالت إنها تمثل قرارًا سياديًا حظي بموافقة القيادة العليا، وفق ما جاء على لسان المتحدث بإسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينوند. ولكن مطالب طهران تتعارض مع تلك التي تطرحها واشنطن، خصوصًا ان الرئيس دونالد ترامب يبدو مصرًا على إنهاء الحرب، معلنًا المرة تلو الآخرى بأنها "ستنتهي قريبًا جدًا".
هذه التصريحات التي لا يأخذها الإيرانيون ولا دول المنطقة على محمل الجدّ، لأنها تدخل في إطار الحرب النفسية، تأتي في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة مُحتملة. وستكون الزيارة الباكستانيّة إلى طهران محطّ متابعة، وسط توقّعات بأنها "لن تحمل أي جديد" أو تبدّد "جبل الجليد" في ظل التطورات الحالية. وتجد إسلام آباد نفسها في موقع لا تُحسد عليه، فهي لا تريد توسّع نطاق المواجهات وانزلاق المنطقة برمّتها إلى الخلافات المستعرة، ولكنها أيضًا لا يمكن أن تستمر في موقع "المتفرّج" بينما "حليفتها" المملكة العربية السعودية تتعرّض لهجمات من قبل الحوثيين، لاسيّما بعد توقيع "اتفاق مكة"، الذي يبدو، حتى الساعة، دون أي قيمة تُذكر في حال لم يتم تفعيل بنوده. وتهاب باكستان، كما تركيا، التورّط في هذا المستنقع، وتدفع نحو البحث عن "طرف خيط" عساها تعيد المفاوضات إلى السكّة الصحيحة، ولكن مساعيهما تبقى دون تحقيق نتائج إيجابية في ظلّ التعنّت الأميركي والتمسّك الإيراني بالشروط نفسها. وأمس رفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، سقف التهديدات، في حوار أجرته معه قناة "الجزيرة"، إذ وضع دول المنطقة بين خيارين، إما منع استخدام قواعدها من جانب القوات الأميركيّة أو تحمل تبعات استمرار استخدامها في الحرب، متحدثًا عن استعداد بلاده لخوض مواجهة جديدة "أكثر شدة وإيلامًا". وتتجاوز رسالة الأخير مفهوم الرد العسكري المباشر إلى محاولة رسم معادلة أوسع، عبر اعتماد استراتيجيّة الاستنزاف ذاتها التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران. في موازاة ذلك، ستكون الأعين شاخصة للزيارة الصينيّة إلى واشنطن واللقاء الذي سيجمع الرئيسين ترامب وشي جين بينغ، وسط حديث عن وجود مبادرة ستقدمها بكين لخفض مستوى الاحتقان.
هذا وسبق للصين أن رعت "اتفاق بكين" بين إيران والمملكة العربية السعودية، والذي أسهم في ضبط الأمور رغم استمرار التجاوزات والتجاذبات. ولكن ما يحصل عمليًا اليوم يُعّد أكبر اختبار، بعد التمادي الحوثي والمعلومات التي نسبتها "وكالة الصحافة الفرنسية" إلى مصدرين عسكريين تابعين للجماعة ومفادها أن خبراء من "الحرس الثوري" زاروا منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب. ويتزامن ذلك مع إشتداد المعارك على عدة جبهات، حيث قالت القوات الحكومية اليمنيّة إن غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين شرقي مدينة تعز مع استمرار الاشتباكات في جبهتي الوازعية والكدحة غربي المدينة. بدوره، أعلن تحالف دعم الشرعية تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية أحبطت عدة هجمات أخرى استهدفت مناطق متفرقة من المملكة. وكانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي أدانوا الهجمات الاخيرة التي استهدفت السعودية، معربين عن خوفهم من تأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار الإقليميّ. ودخول العاصمة، الرياض، "منطقة الخطر" يحمل رسائل ودلالات في غاية الحساسيّة، لأنها ستسهم في إعادة خلط الأوراق وجرّ المملكة لردّ مباشر رعم تريثها، حتى الساعة. في غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن استعداد بلاده للنظر في الاحتياجات العسكرية السعودية، للتصدي للهجمات المتواصلة عليها، مبديًا رفضه إقحام المملكة في إطار الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ودعا إلى إبقائها خارج هذه الحرب، مشيرًا إلى أنها "لا تسعى إلى الانخراط فيها".
أما واشنطن، والتي وفق مصادر إعلامية، رفضت الطلب السعودي بشنّ ضربات على الحوثيين، بل وأعلنت عن وجود قنوات للتواصل معهم حفاظًا على مصالحها، اكتفت بالتحذير من مغبة ما يجري، وقالت إن "الجماعة المدعومة من إيران انخرطت في أعمال عدائيّة ضد السعودية بما في ذلك استهداف مطارات مدنيّة وهذا النزاع العسكري ينطوي على احتمالية التصعيد السريع"، داعية الأميركيين الموجودين حاليًا في الشرق الأوسط إلى توخي الحذر مع احتمال إلغاء الرحلات الجوية. وعليه، فإن الامور تتجه إلى المزيد من التعقيدات لأن نتائج الحرب بين واشنطن وطهران لم تعد تقتصر على مضيق هُرمز، بل أصبحت الأنابيب والموانئ وناقلات النفط والمسارات البحرية البديلة جزءًا من مسرح الصراع. والخلاصة من ذلك، أنه لا يوجد مسار آمن بالكامل للخروج من أزمة الطاقة في الشرق الأوسط. من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، أنها دعمت خروج نحو مليار برميل نفط من المضيق خلال الشهرين الماضيين وسط استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانيّة. ولكن هذا لا يبدّد المخاوف المتزايدة مع ارتفاع كلفة الحرب إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 ايلول/ سبتمبر الجاري، وفق أحدث تقدير قدّمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء "الكونغرس" هذا الأسبوع. دون أن نغفل عن التقرير الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، والذي أشارت فيه إلى أن عدد الضحايا في صفوف الجنود الأميركيين الذين سقطوا في الحرب يفوق ما أعلنته إدارة ترامب. وذكرت الصحيفة، نقلًا عن خمسة مسؤولين مطلعين، أن عدد القتلى بلغ 22 عسكريًا على الأقل، أي أكثر بأربعة قتلى من الرقم الظاهر في قاعدة بيانات البنتاغون العلنية. في حين سارع وزير الحرب بيت هيغسيث إلى شنّ هجوم حاد على الصحيفة، واصفًا ما ورد بـ"الكذبة المحضة".
وبغض النظر عن صحة الأرقام من عدمها، فإن الضغوط تتزايد على ترامب بينما تسعى قواته للخروج نهائيًا من العراق أواخر الشهر الحالي، وسط مخاوف داخليّة من تداعيات محتملة بعد الانسحاب الذي يأتي على وقع استمرار التجاذب في ملف حصر السلاح المتفلت بيد الدولة، دون أن يلوح في الأفق ما يوحي بأن الأمور ستصل إلى الخواتيم المأمولة قريبًا. إلى ذلك، يعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، وسط تكهنات بأن يتضمن جدول أعماله هناك لقاء مع الرئيس الأميركي، لكن السلطات في واشنطن وبغداد لم تؤكد ذلك حتى اليوم. ويسير الأخير في محاولة لتحييد البلاد عن الصراعات وتحسين علاقة بغداد بمحيطها كما تنويع مصادر دخلها وأسواقها بعد الإضطرابات في مضيق هُرمز، في وقت برز أمس، السبت، حدثٌ طارىء تمثل برفع الولايات المتحدة القيود المفروضة على تمويل وبيع الأسلحة الأميركية إلى سوريا، "لمصلحة الأمن القومي" بحسب القيادي في الجالية السورية في الولايات المتحدة محمد غانم، فيما دعا عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون، إلى إزالة ضوابط التصدير المفروضة على دمشق بشكل كامل، معربًا عن خيبة أمله لعدم التحرك لإلغائها بعد مرور شهر على رفع إدارة الرئيس ترامب تصنيف دمشق دولة راعية للإرهاب. وخطوات واشنطن البنّاءة لتعزيز دور سوريا بعد سنوات من الحرب الداخلية، يترافق مع محاولتها ضبط الأوضاع في لبنان من خلال الدفع نحو استمرار المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل، رغم أنها لم تحقق أي نتائج إيجابيّة بسبب استمرار المراوغة من قبل تل أبيب.
ويوجه كُثر أصابع اللوم إلى واشنطن بأنها لا تمارس الضغوط المطلوبة من أجل وقف الاعتداءات الاسرائيليّة على القرى الجنوبيّة، رغم توقيع "إتفاق الإطار"، وحصر تحميل المسؤولية إلى الجانب اللبنانيّ ودعوته للتصدي لـ"حزب الله" ونزع سلاحه. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون أكد أكثر من مرة بأن الدولة جادة في سلك هذا المسار ولكن دون "صدام داخلي"، لأن البلد لا يمكن له أن يتحمل تبعات حرب أهلية. في المقابل، عاد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم لـ"السيمفونية" عينها، إذ شدّد على تمسّك الحزب بخيار المقاومة، معتبرًا أنّها "السبيل لتحرير الأرض والمقدّسات واستعادة الحقوق"، ومؤكّدًا أنّ الحزب سيواصل هذا الخيار رغم غياب التكافؤ العسكري. وفي موازاة الملف اللبناني، خصّص قاسم مساحة واسعة لإيران، معتبرًا أنّ الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها استهدف إسقاط النظام، لكنّه خلص إلى أنّ "إيران انتصرت"، فيما رأى أنّ الحزب في لبنان "منصور" ما دام قد منع إسرائيل من تحقيق أهدافها. ولا يُفهم كيفية الحديث عن انتصارات بينما الجنوب يُباد وتغيب معالم الحياة فيه جراء التدمير الهمجي من قبل الاحتلال، الذي واصل خلال الساعات الماضية شنّ غارات مكثفة على النبطية الفوقا، كما استهدف كفرتبنيت ووادي السلوقي، بعد ساعات طويلة من القصف والتفجيرات وعمليات الهدم التي توزّعت على عدد من البلدات الجنوبيّة، ولاسيّما في المنصوري وميس الجبل. وأتى التصعيد الميدانيّ بعد إعلان جيش الإحتلال إصابة جنديَّين بجروح طفيفة، إثر انفجار عبوة ناسفة بآلية هندسية تابعة له زُرعت من قبل "حزب الله" داخل ما يسمّيه "المنطقة الأمنية". ويعيث العدو الخراب ويعتمد سياسة "الأرض المحروقة" وهو المشهد نفسه الذي يمكن أن ينطبق على الاوضاع في قطاع غزّة، مع تكثيف العدو من هجماته وقتل المزيد من المدنيين.
في السيّاق، استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة وأصيب آخرون جراء الهجمات الأخيرة، بينما ودع مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش نجله، بصير البرش، الذي قُتل في غارة استهدفت منطقة غرب مخيم جباليا شمالي القطاع. ويمعن الاحتلال في عدم تطبيق اتفاق وقف النار والحديث المتكرر عن خطة لتهجير الفلسطينيين من القطاع كما من الضفة الغربية التي تشهد المزيد من النشاط الاستيطاني، الذي يشمل مشاريع بناء وتجريف وهدم واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم. توازيًا، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن خلافًا بشأن المشروع المعروف بـ"إي 1″، الذي يُهدّد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية، أسهم إلى حد كبير في تدهور العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل، وصولًا إلى فرض لندن عقوبات واسعة ضد المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة قبل نحو 10 أيام.
دوليًا، أعلن الرئيس ترامب التوصُّل إلى اتفاق مع الدنمارك يمنح واشنطن "سيطرة دائمة" على أمن غرينلاند، ويمنع خصومًا لها، مثل روسيا والصين، من إقامة قواعد في الجزيرة القطبية، في وقت اعتبرت كوبنهاغن أن الاتفاق "المُلزم" الذي تم التوصل إليه مع واشنطن "يُعزّز الأمن" في منطقة القطب الشمالي بأكملها. وسيتم توقيع الاتفاق على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها الأسبوع المقبل في نيويورك، رغم أن بنوده لا تزال غامضة ويعتريها الكثير من اللُبس. أما على صعيد الحرب "الهجينة" بين دول الاتحاد الاوروبي وروسيا، فقد كشفت صحيفة "إندبندنت البريطانية، أن أكثر من 300 مرة تعرضت فيها مواقع عسكرية بريطانية لهجمات من مسيّرات خلال الشهور الـ12 الماضية، في حين تتوجه إصابع الاتهام إلى موسكو على خلفية دعم لندن لكييف في حربها المستمرة على روسيا. في إطار ذات صلّة، أكدت تركيا أنها أرسلت عرضًا إلى أوكرانيا وروسيا لإنهاء القتال بينهما في البحر الأسود، في ظل تأكيدها أن امتداد الحرب إلى هناك "أمر غير مقبول".
كل هذه التطورات الإقليميّة والمحليّة تطرقت لها الصحف العربيّة الصادرة اليوم. وفي ما يلي أبرز ما ورد فيها:
رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "لا يمكن فهم أزمة مضيق هُرمز باعتبارها مجرد ردّ فعل إيرانيّ على حرب أو عقوبات أو حصار. فالأزمة هي الحلقة الأحدث في مسار سياسي طويل أغرق إيران في العزلة والاستنزاف الاقتصادي، ثم نقل كلفة هذا المسار إلى دول الجوار والعالم". وقالت "تتحرك أزمة مضيق هُرمز بين أربعة سيناريوهات رئيسية، أقربها "الاستنزاف المضبوط"، عبر استمرار التهديدات الإيرانية والهجمات المحدودة مع إبقاء الملاحة ممكنة، ولكن مرتفعة الكلفة، يليه "محاولة إغراق الجوار" بتوسيع القيود واستهداف الموانئ وخطوط الأنابيب، ثم "الانفجار الإقليمي" إذا أشعل هجوم كبير مواجهةً واسعة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وأخيرًا "التراجع والتسوية"، بوقف طهران تهديد الملاحة وضبط حلفائها مقابل تخفيف مدروس للحصار وتأمين الصادرات وإنشاء آلية دولية لحماية المضيق".
في التوترات عينها، اعتبرت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "ما يحدث في العالم من تحولات واستقطابات يشكل لحظة فارقة على اكثر من صعيد؛ النظام الدولي المنتظر، ما تتعرض له المنطقة من زلازل سياسية واقتصادية، ما يجري الترتيب له بشكل معلن أو بصمت لإعادة ترسيم الخرائط ومناطق النفوذ ومصادر الثروة والممرات والمضائق، كل هذا ربما يرجح خيار الضربة القاضية، أي فرض الأمر الواقع بالقوة، تمامًا كما حصل في الحرب العالمية الثانية". وأضافت "أمامنا نحو شهر على موعد الانتخابات في واشنطن وتل أبيب، النتيجة فيهما - سواء بالنسبة لترامب والجمهوريين أو نتنياهو واليمين الأكثر تطرفا - مرتبطة بما يتحقق على جبهة الحرب مع إيران وتداعياتها في المنطقة، استمرار اللاحسم ربما يساهم بخسارة الطرفين في هذه الانتخابات، المخرج أمامهما انتزاع نصر مهما كانت التكلفة، وارد تمامًا أن تتعرض طهران خلال الأسابيع القادمة لضربات غير مسبوقة؛ العناد الإيراني، نفاد صبر الجيران العرب، هواجس اختلاط أوراق التحالفات القائمة والقادمة، وحسابات أخرى.. ربما تدفع باتجاه هذا المسار"، على حدّ قولها.
صحيفة "عكاظ" السعودية، بدورها، شدّدت على أن "الهجمات الكثيفة التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية، والتي ربما تستمر لفترة قادمة، هي أمرٌ متوقع من ميليشيا همجية تمت عسكرتها لخدمة أهداف لا تمثل فيها سوى الذراع القذرة التي لا تعرف منطق الدول، ولا كيف تدار السياسات في الأزمات، وتوضع الإستراتيجيات التي تحكم طبيعة ردود الأفعال، بما يحقق المصالح الوطنية العليا، ولا يسمح بتحقيق نوايا المعتدي بالانجرار إلى المسار الذي يريدة"، موضحة أنه "عندما يصل التمادي إلى حد استهداف قبلة المسلمين وأقدس مقدساتهم فإن هذه الميليشيا تزيح ورقة التوت الأخيرة عن أكاذيبها باستخدام الشعارات الدينية التي تتمسح بها، وتسقط في الدرك الأسفل من دناءة القول والفعل". كما أكدت أن المملكة ما زالت تتعامل مع التصعيد الحوثي وفق منطق الدولة التي يديرها مسؤولون عركتهم الخبرة سياسيًا وعسكريًا، يعرفون ما الذي يحاك ضد المملكة وماذا يراد لها الانزلاق إليه.
هذا وجزمت صحيفة "الصباح" العراقية أنه "في الصراعات والحروب لا أحد يدفع الثمن في لحظة واحدة من الزمن، لأن الكلفة تتراكم ببطء في خزائن الدول، وفي الخوف الذي يسكن الشعوب، والأعوام التي تُسرق من عمرها..هكذا يمكن قراءة المشهد في اليمن حيث الحربٌ بدأت بحسابات عسكرية وسياسية، لكنها سرعان ما تحولت إلى معادلة أكبر من قدرة طرف واحد على حسمها". وقالت "اختزال المشهد اليمني في ثنائية "السعودية والحوثيين" خطأ فادح لأن الحرب منذ بدايتها كانت شبكة من القوى المحلية والإقليمية لكل منها حسابات ومصالح وأدوات. الحكومة اليمنية، والقوى السياسية والعسكرية المناوئة للحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والسعودية والإمارات، فضلاً عن دور جمهورية إيران الإسلامية وبعض التدخلات الدولية معظمها حضرت بدرجات مختلفة في مشهد أقل ما يوصف بأنه شديد التعقيد. ولهذا فإن استمرار الحرب لم يكن مرتبطاً فقط بقرار الرياض أو صنعاء، وإنما بتوازن مصالح يصعب تفكيكه بالوسائل العسكرية وحدها".
(رصد "عروبة 22")

