صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب يقرع "طبول الحرب" وإيران تتوعّد دول المنطقة!لبنان يسعى لتمديد مهمة "اليونيفيل".. وتأهب إسرائيليّ واسع في الضفة.. وانفجار يهزّ موقعًا للجيش جنوب حلب


سفن بالقرب من مضيق هُرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز)

عادت "طبول الحرب" لتُقرع من جديد بعد أن "خفُت" صوت الرصاص والعمليات العسكرية خلال الفترة الماضية، رغم عدم التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران، بل إدارة المرحلة عبر تشديد الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية والحصار البحري على النظام الإيرانيّ، الذي واصل بدوره التصعيد في مضيق هُرمز والتمسك بشروطه للعودة إلى المفاوضات. لكن ما شهدته الساعات الماضية من تطورات دراماتيكيّة متسارعة أعاد المخاوف إلى المربع الأول، بعد أن أصدرت السفارات الأميركيّة في المنطقة تحذيراتٍ لرعاياها بتوخي الحيطة والحذر، بالتزامن مع تصريحات لطهران أفادت بتلقيها معلومات استخباراتيّة تُفيد بنية واشنطن استئناف العمليات القتاليّة، قبل أن يقطع الرئيس دونالد ترامب عطلته في منتجع كامب ديفيد "بشكل مفاجئ"، ويعود مبكرًا إلى البيت الأبيض من دون ذكر الأسباب. 

وهدّدت القيادة القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانيّة، في ‌بيان، أن ‌أي هجوم أميركي سيستتبعه شنُّ ضربات متواصلة على ‌قواعد ومصالح أميركيّة في ⁠المنطقة، محذرة ⁠دول المنطقة التي تُساند هجوم الولايات المتحدة على إيران من أنَّها ستُعَدُّ طرفًا شريكًا في الصراع الدائر. وهذا الإستنفار المتبادل يتصل بشكل مباشر بالمستجدات المتفاقمة على الجبهة اليمنيّة بعد التقدم الميدانيّ الذي حققه الحوثيين وتمكنهم من فرض سيطرتهم على شريط إستراتيجيّ غربي اليمن يمتد من حيس والخوخة وصولًا إلى ميناء المخا وجزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب وصولًا إلى استهدافهم العاصمة السعودية، الرياض، في تطورٍ يحمل دلالات خطيرة ويُصعب القدرة على عودة المباحثات بسبب غياب التوافق وتباعد وجهات النظر. وفي هذا الإطار، صرَّح رئيس البرلمان الإيرانيّ محمد باقر قاليباف بأن بلاده لن تفتح مضيق هُرمز إلى أن تُلبَّى شروطها وتُنفَّذ الالتزامات الأميركيّة. واستخدم الأخير عبارة أنه "على إيران أن تقاتل وتتفاوض في آنٍ واحد"، مضيفًا أن "طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب"، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء. وكلامه يؤكد "المنطق" الذي تعتمده طهران منذ بداية الحرب، فهي تريد للمفاوضات أن تصل إلى "الخواتيم السعيدة" وفقًا لمطالبها، ولكنها أيضًا لا تترك شيئًا دون تخطيط ومن هنا فهي توظف كل أوراقها وتتوعّد بالمزيد من الإضطرابات معتمدة على سياستها القاضية بالصبر الاستراتيجيّ وتحمّل التبعات حتى تستطيع "قلب" الطاولة عند توافر الظروف الملائمة.

وما دخول الحوثيين في اليمن والفصائل العراقية ميدان المواجهة، ناهيك عن توريط الساحة اللبنانية، إلا خير دليل على نفوذ إيران في المنطقة وقدرتها على تهديد دول الجوار التي تحاول حتى الساعة عدم الانجرار وراء الحرب، حتى إن بعضها قاد ولا يزال جهودًا من أجل الحد من الاحتقان وخفض مستويات التوتر. تزامنًا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تتبادل منذ نحو أسبوعين أفكارًا بشأن استئناف المحادثات بين إيران والأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن فريق الوساطة القطري يعمل مع طهران وواشنطن لبحث إمكانية عودة المفاوضات بعد توقفها خلال الفترة الماضية. وإذ لفت إلى أن الوسطاء القطريين يتنقلون حاليًا بين عواصم مختلفة أملًا في إحراز تقدم في هذا المسار، أوضح أن بلاده تلقت تأكيدات من مسؤولين في الإدارة الأميركية بأن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق. وسبق للدوحة أن حاولت، إلى جانب باكستان، لعب أدوار فعالة من أجل وقف القتال، وكان لهما دورٌ في ترتيبات مذكرة تفاهم إسلام آباد قبل "نعيها" وتعثر تطبيق بنودها. ويبدو أن العودة إلى هذه المذكرة "شبه مستحيلة" نظرًا إلى الظروف الراهنة، لكن كل ذلك يرتبط بقدرة الجانبين على التفاهم حول المواضيع الخلافية، وفي صدارتها ما يجري في مضيق هُرمز الاستراتيجي. وفي هذا السياق، ستكون الزيارة "العاجلة" التي سيقوم بها وزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة القطرية لإجراء مباحثات، قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، محط مراقبة لتحديد ما إذا كانت ستسهم في دفع عجلة المشاورات.

على الصعيد الدبلوماسي أيضًا، ألمحت تركيا إلى وجود مساعٍ جديدة من أجل وقف الحرب، إذ قال وزير الخارجية هاكان فيدان إن بلاده تعمل مع دول أخرى على إعداد مقترحات جديدة تهدف إلى دفع طهران وواشنطن نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأضاف أن "أنقرة ودولًا أخرى تطرح مقترحات، وتبذل كل جهد ممكن للوصول بالمفاوضات إلى نتيجة". من جانبه، يترك الرئيس ترامب الباب مواربًا أمام الحوار، فهو من جهة أبدى انفتاحه على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات نيويورك هذا الأسبوع، لكنه هدّد، من جهة أخرى، بأن الخيارات المطروحة حاليًا بشأن إيران تتمثل في "محوها" أو تركها "تتعفن اقتصاديًا" أو التوصل إلى صفقة. وبهذا يضع الرئيس الأميركي أمامها خيارات محددة، في إطار الضغط عليها لدفعها إلى تقديم التنازلات. لكن بات من المعلوم أن في طهران رأيين ووجهتيّ نظر تتصارعان، ولو بشكل خفي، بين من يريد سلوك طريق المفاوضات ووقف الاستنزاف الحاصل وحماية الداخل الإيراني من الانعكاسات المتسارعة، وبين المتشددين الذين يرفعون مستوى التصعيد، وهو ما يحول دون تحقيق أي خرق، رغم المساعي الدؤوبة التي تُبذل على أكثر من صعيد. ولا يأبه هؤلاء بما يحصل على الصعيد الاقتصادي، من تراجع القدرة الشرائية للسكان وتدهور سعر صرف العملة الوطنية، حتى إن الأرقام الرسمية، التي نُشرت أمس، تحدثت عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، مع توقعات بخسائر أكبر، بسبب اعتماد البلاد بشكل رئيسي على صادرات المحروقات.

في غضون ذلك، يحاول نظام "ولايه الفقيه" التهرب من الحصار والعقوبات معتمدًا على حلفائه، وتحديدًا الصين وروسيا، حيث كشفت شبكة "فوكس نيوز" الأميركيّة عن خطة تسعى من خلالها موسكو لتعميق علاقتها بطهران إلى ما هو أبعد من التجارة التقليدية، عبر قنوات مالية بديلة، وتعاون نووي، وإنتاج إيرانيّ لقطع طائرات روسية، ومشاريع طاقة كبرى، وطرق نقل جديدة تمتد نحو الخليج العربي. وتسبق الوثيقة السرية المسربة الحرب على إيران، حيث اعتُمدت من الجانب الروسي في الثاني من أيلول/سبتمبر 2024، ولكن أهميتها لا تكمن في المشروع بعينه بقدر ما تجسد "البنية التي تحاول موسكو بناءها" حول العلاقة مع طهران، خاصة لجهة الآليات المالية وطرق النقل والاستثمار بالطاقة والتعاون الجوي التي تعتمدها كوسائل للحدّ من تأثير العقوبات والضغط الاقتصادي الغربي. وهذا التعاون الوثيق ليس جديدًا بين الجانبين ولكنه يعطي النظام القدرة على الصمود أكثر وتعزيز تحالفاته في وقت تُعيد طهران اختبار نفوذها ومدى إمكانية التأثير على الأسواق العالميّة. وفي العودة إلى التحركات الحوثية الأخيرة، تؤكد التقارير الأممية نزوح أكثر من 125 ألف مدني في الساحل الغربي لليمن جراء المعارك المحتدمة، ولجوء آلاف الأسر بحرًا نحو جيبوتي والقرن الأفريقي، وذلك وسط جلسات طارئة لمجلس الأمن تدعو لتأمين الملاحة وحماية المدنيين مع تصاعد التحذيرات من أن أي عمليات قصف واسعة يمكن أن تقطع شرايين الإغاثة والموانئ الحيوية، وتدفع بالأوضاع المعيشيّة إلى حافة المجاعة الشاملة.

ومن الهمّ الإنسانيّ إلى المعارك الدامية، فقد أفادت القوات المسلّحة اليمنية أنها أحبطت محاولة تسلل نفَّذتها ميليشيا "الحوثي" في قطاع الفليحة جنوب محافظة مأرب، مشيرة إلى أن المواجهات أدت لمقتل 12 عنصرًا وإصابة آخرين، وفرار البقية. في حين تواصل هذه القوات التصدي لمحاولات الجماعة المدعومة مباشرة من إيران السيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز. وكانت "وكالة الصحافة الفرنسية"، نقلت السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من "الحرس الثوري" زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية وبحثوا تركيب رادارات. إلى ذلك، تجد الرياض نفسها في قلب معادلة دقيقة رغم سعيها إلى عدم تدهور الأوضاع وخروجها عن السيطرة، وسبق، وفق مصادر إعلامية، أن طلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دعمًا أميركيًا من أجل شنّ ضربات على الجماعة ولكن طلبه قوبل بالرفض مع إكتفاء واشنطن بتقديم الدعم الإستخباراتي. وأمس كرّر الرئيس ترامب الحديث عن توصل بلاده إلى تفاهم مع الحوثيين في اليمن، ينصُ على عدم استهداف الولايات المتحدة، وذلك بعد تصريحاتٍ مماثلة، في وقت سابق، أكدت أن خطوط التواصل مفتوحة بين الجانبين، بوساطة من سلطنة عُمان، وفق المعلومات المتداولة. وهذه التطورات تضع "اتفاقية مكة" في عين الاختبار لتحديد ما إذا كانت باكستان وتركيا ستتحركان في قادم الأيام لمساندة المملكة أم أن بنودها ستبقى مجرد حبرًا على ورق، ولن تخرج عن الإطار المعروف، خوفًا من إنزلاقات أكبر في المنطقة.

وستكون الأيام المقبلة كفيلة بتحديد المسار الذي ستسلكه الأمور، ليس على صعيد واشنطن وطهران فقط أو الحوثيين بل أيضًا القرارات التي ستتخذها بغداد مع مواجهتها استحقاقين متعارضين: إظهار تقدم ملموس في حصر السلاح بيد الدولة لتفادي العقوبات والضغط الأميركي، ومنع تحويل الملف إلى مواجهة داخلية مع الفصائل الموالية لطهران، والتي تضع شروطًا أمنية تسبق مرحلة التسليم، وهو ما يُعقد الأمور أكثر ويضع الساحة العراقية "في عين العاصفة" خاصة أن الإنسحاب الأميركي بات قريبًا جدًا مع نهاية الشهر الجاري وسط مخاوف من مشاكل ونزاعات. وبحاول رئيس الحكومة علي الزيدي مع إنهاء مهمة التحالف ضبط الحدود وتنظيم العلاقة مع دول الجوار، أي التدرج في الملفات كوسيلة لتقليل كلفة الانتقال داخليًا. في إطارٍ موازٍ، تعتزم سلطات إقليم كردستان العراق، اليوم، تنظيم مراسم رسمية لإعلان توحيد قوات البيشمركة الكردية، إذ أشار المتحدث باسم رئاسة الإقليم دلشاد شهاب إلى أن "مراسم الإعلان عن استكمال العملية تتزامن مع مرور أربع سنوات على توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة البيشمركة الكردية برعاية رئيس إقليم كردستان، والتي هدفت إلى توحيد هذه القوات وتقديم الدعم والمساعدة لها". وبينما يحاول العراق الخروج من أزمة "عنق الزجاجة"، تستمر سوريا في امتصاص غضب الشارع بعد المظاهرات التي عمّت مختلف المناطق احتجاجًا على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية. ودافع وزير الطاقة محمد البشير هذا القرار أمام مجلس الشعب، رابطًا الضغوط على السوق بفجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي وحاجات البلاد من النفط والغاز، وبكلفة استيراد قال إنها تثقل موازنة الدولة.

أما في الحدث السوري الأخر، فقد أفادت وكالة الأنباء "سانا" بوقوع انفجار قوي في أحد مواقع الجيش بمحيط بلدة العيس جنوب حلب، أعقبه دوي انفجارات متتالية. في وقت شدّد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح على أن الوزارة تتابعُ بشكل مباشر تطورات الانفجار، محذرًا من الاقتراب من الموقع أو التوجه إلى المناطق المحيطة به، لما قد تشكله الشظايا والذخائر غير المنفجرة والأجسام الخطرة من تهديد مباشر على سلامة المدنيين. علمًا أنه لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن الأسباب الكامنة وراء هذه الحادثة أو عدد الإصابات. ومن سوريا إلى لبنان، الذي يعيشُ على وقع التصعيد الاسرائيلي جنوبًا مع عدم قدرة المفاوضات المباشرة على تحقيق أي تقدّم جدي رغم تمسك الحكومة بها بإعتبارها أفضل الحلول المتاحة حاليًا. في موازاة ذلك، يُراهن لبنان على اللقاء الذي سيجمع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، لتجنب أي فراغ في الجنوب عبر السعي لتمديد مهمة قوات "اليونيفيل" مع غياب التوافق على المرجعية الدوليّة البديلة. وهذا المسار مليء بالعقد و"الأشواك" بسبب تحميّل تل ابيب الجيش اللبناني المسؤولية واتهامها المتكرر له بعدم قدرته على ضبط الأوضاع وحصر السلاح من عناصر "حزب الله"، بينما يواصل الاحتلال هجماته، حيث توزعت العمليات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة، بين غارات على النبطية الفوقا والمنصوري وأطراف بني حيان، وقصف مدفعي طال الخيام ووادي زبقين وخلة ميفدون وبلدات ومناطق أخرى، إضافة إلى تفجيرات في يحمر الشقيف وبرعشيت وبيت ياحون والمنصوري ومجدل زون، وتمشيط بالرشاشات الثقيلة في محيط أرنون وزوطر الشرقية. وتحاول اسرائيل التعزيز من سيطرتها في المواقع التي احتلتها مع رفض الانسحاب منها، تمامًا كما يجري في قطاع غزّة، مع تثبيت الإحتلال "الخط الأصفر".

وتوالت أمس المواقف العربية والفلسطينية التي استنكرت اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، وذلك غداة اقتحام مماثل قام به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمنطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. ميدانيًا، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيًا في قرية قرب جنين، كما قُتل مستوطن إسرائيلي متأثرًا بإصابته في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "حلميش"، قبل أن يشنّ العدو عملية أمنية ممنهجة أسفرت في نهاية المطاف إلى إعتقال منفذ العملية، الأسير المحرر قدري سمارة من بلدة بدو، عقب العثور عليه مصابًا داخل مستشفى في مدينة رام الله. في الاخبار الدولية، أفادت مصادر مطلعة أن إدارة ترامب أعدت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها وتعتزم إعلانها قريبًا في إطار خطتها للتضييق أكثر على عملها. وفرضت واشنطن، في وقت سابق، عقوبات على عدد من قضاة ومدعي المحكمة، لكنها أحجمت حتى الآن عن فرض عقوبات على المحكمة نفسها، رغم أن هذا الإجراء كان مطروحًا منذ فترة كأحد الخيارات.

هذه التطورات وغيرها ناقشتها الصحف الصادرة اليوم في عالمنا العربي. وضمن جولتنا الصباحية نورد أهم ما جاء في تحليلاتها وعناوينها:

كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "حين نتأمل رقعة شطرنج السياسة العالمية اليوم، قد يبدو المشهد للوهلة الأولى سلسلةً من الإخفاقات الدبلوماسية والتخبطات السياسية المتتالية. لكن القراءة المتأنية لخطوط الأزمات الممتدة من حزام "أورينوكو" النفطي في فنزويلا غربًا، إلى سهول أوكرانيا شرقًا وصولًا إلى مضيق هُرمز وباب المندب جنوبًا، تكشف عما يشبه مسارًا موجّها تديره واشنطن ببراعة تامة ضمن ما يمكن تسميته "الفوضى المُدارة". وهذه الاستراتيجية تعتمد على إطالة حالة "عدم اليقين" واستثمارها أداةً فعّالة في السياسة الخارجية. وأضافت "غضّ الطرف المتكرّر عن الحوثيين والميليشيات الولائية وتهديدهم لخطوط الملاحة، واستهدافهم الممنهج للبنية النفطية الخليجية بما فيها محاولات ضرب خط "شرق - غرب" السعودي المصمَّم أصلًا لتجاوز هُرمز، يصب مباشرةً في إبقاء الإمدادات المتجهة لآسيا تحت رحمة التهديد الدائم. وهكذا يوظّف الحوثيون بصورة فزاعة تكتيكية لعرقلة استقرار النفط المتدفق بوصفه شريان الحياة للاقتصاد الصيني... تلك هي الفوضى المُدارة بمعادلة بسيطة مفادها: أن كل أزمة تطول، وكل مضيق يُغلق، وكل حليف يُستهدف، يعني فرصة جديدة لواشنطن للحفاظ على نفوذها وحصتها في سوق الطاقة العالمية".

وتحت عنوان "قاليباف...الحرب للتفاوض"، تطرقت صحيفة "الوطن" البحرينية إلى كلام رئيس البرلمان الإيراني وأشارت إلى أن "الفكرة ببساطة أن الحرب بالنسبة للنظام الإيراني ليست نقيضًا للتفاوض، بل وسيلة لتحسين شروطه. تقاتل حتى ترفع كلفة المواجهة على الطرف الآخر، ثم تنتقل إلى الطاولة عندما تعتقد أن الميدان منحك أوراقًا أفضل. وقاليباف قالها بصورة أوضح حين تحدث عن تحقيق مكاسب ميدانية ثم استخدام الدبلوماسية لتثبيتها". وشددت على أنه "لا يجب قراءة كلام قاليباف بوصفه تحولًا نحو الاعتدال، ولا باعتباره تراجعًا عن نهج الحرس. قاليباف أصلًا ابن المؤسسة العسكرية، وقائد سابق في الحرس الثوري، لكنه في الوقت نفسه أصبح واحدًا من الوجوه التي قبلت بمسار تفاوضي مع الولايات المتحدة. وهذا تحديدًا ما يجعله مختلفًا عن جناح أكثر تشددًا داخل النظام، يرى أن أي مرونة مع واشنطن قد تفسر باعتبارها تنازلًا".

في سيّاق أخر، رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "الانتخابات الإسرائيلية المزمعة نهاية الشهر القادم تدخل مرحلة لا يمكن قراءتها من خلال أرقام  الاستطلاعات أو المنافسة التقليدية بين بنيامين نتنياهو وخصومه فقط.  فالمشهد يتحرك على مستويين متوازيين: إعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل المعارضة، والتطورات الأمنية والعسكرية التي قد تحملها الأسابيع المقبلة على الجبهات المفتوحة"، موضحة أن "المعركة الحقيقية ستجري عند تقاطع الحسابات البرلمانية مع الأحداث الميدانية. وفي انتخابات مفتوحة على غزة ولبنان والضفة الغربية وسورية وإيران، لن تكون الأسابيع المقبلة مجرد فترة انتظار قبل التصويت؛ بل ستكون، عمليًا، جزءًا من الانتخابات نفسها. وقد يكون حدث واحد على إحدى الجبهات أكثر تأثيرًا من عشرات الاستطلاعات"، على حدّ تعبيرها.

صحيفة "الوطن" القطرية، من جهتها، اعتبرت أنه "يمكن فهم تسارع الاستيطان باعتباره استثمارًا للحظة تاريخية أكثر منه مجرد استمرار آلي لسياسة سابقة. فالحرب لم تصنع المشروع الاستيطاني، لكنها وفرت له بيئة استثنائية للتوسع وتثبيت الوقائع. وما كان يحتاج في ظروف أخرى إلى نقاش سياسي طويل أو إلى مواجهة داخلية ودولية أكبر، أصبح قابلا للتمرير تحت ضغط الأمن والحرب وإعادة ترتيب الأولويات". وقالت "إن أخطر ما في الاستيطان ليس أنه يوسع الخريطة الإسرائيلية اليوم فقط، بل أنه يرفع ثمن إعادة رسمها غدًا. وليس فقط أنه يضيّق المجال الجغرافي أمام الدولة الفلسطينية، بل أنه يضيّق المجال السياسي أمام أي حكومة إسرائيلية قد تبحث مستقبلا عن تسوية مختلفة"، مستنتجة أن "هذا هو الإرث الذي يمكن أن تتركه الحرب وراءها. قد تنتهي العمليات، وقد تتغير الحكومات، وقد تتبدل التحالفات، لكن الوقائع التي بنيت خلال الحرب ستبقى".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن