عاودت باكستان، مجددًا، الدخول على خط الوساطة بين واشنطن وطهران، مع تسارع التطورات العسكرية والسياسيّة، وسط مخاوف من تفلّتها من كافة القيود وانحدار الأوضاع إلى ما لا تُحمد عقباه. ولا يبتعد تحرّك إسلام آباد عن المساعي القطرية الرامية إلى إعادة "باكورة" المفاوضات وإحيائها، بعد التباعد الكبير بين طرفيّ الحرب خلال الفترة الماضية. وستكون هذه الجهود الجديدة محل متابعة، لمعرفة مدى قدرتها على تقديم أيّ جديدٍ، في ظلّ احتدام المعارك بين القوات اليمنيّة الشرعية المدعومة من المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، التي تتلقى إرشاداتٍ وتدريباتٍ من "الحرس الثوري" الإيراني في اليمن، فضلًا عن استمرار الحرب على لبنان، مع فشل "اتفاق الإطار" في وقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وصولًا إلى الأوضاع في العراق، الذي يحاول الخروج من الأزمة الراهنة التي تحاصره بأقل الأضرار الممكنة. ومن هنا، فإن هذه الجبهات الثلاث ترتبط بشكلٍ أو بآخر بطبيعة الترتيبات بين الولايات المتحدة وإيران، ومن هنا أيضًا يبقى التعويل على ما ستحمله هذه المبادرات من معطياتٍ جديدة.
في هذا الإطار، وصل وزير الداخلية الباكستانيّ محسن نقوي إلى العاصمة طهران في زيارة رسمية تُعد السادسة له، لبحث آليات استئناف "مذكرة تفاهم إسلام آباد". ونقلت وكالة "إيسنا" عن نقوي قوله إنه بحث مع نظيره الإيرانيّ جهود رئيس الوزراء الباكستانيّ وقائد الجيش بشأن عملية السلام ودفعها قدمًا، في حين كشفت مصادر دبلوماسيّة أن الأخير يحمل رسائل خلفيّة حاسمة ترتبط بنقل الشروط الإيرانيّة السبعة الواجب توافرها لاستئناف المفاوضات. هذا، إلى جانب مناقشة أمن سلاسل توريد الطاقة وخفض التصعيد في مضيقيّ باب المندب وهُرمز، لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة عشية قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتحرّك إسلام آباد يلاقيه على الضفة الأخرى التصريحات التي أطلقها المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، والذي أكد فيها أن بلاده تسعى لتسهيل إبرام اتفاق بين الجانبين، حتى وإن كان قصير الأمد ليفتح الباب أمام مباحثات جدية، مشددًا على أن "أي حوار يحتاج إلى فتح مضيق هُرمز والتأكد من عدم وجود تهديد باستخدام القوة العسكرية". كما أشار إلى وجود جهود خليجيّة مُكثفة لعزل الملف الحوثي عن المواجهة المباشرة مع إيران، موضحًا أن دول المنطقة تعمل عبر صيغ متعددة، من بينها الوساطة العُمانية مع الحوثيين وآلية "الخليج+2" مع واشنطن، للحفاظ على قنوات الاتصال وتأمين الاستقرار الإقليميّ. ولكن السؤال الجوهري يتمحور حول مدى القدرة على الفصل بين هذه الجبهات التي تريد طهران، في الأساس، ربطها ببعضها البعض واستخدامها كأوراق تفاوضية على أي طاولة يمكن أن تُعقد. فالحوثيون لم يدخلوا الحرب إلا بناءً على أوامر إيرانيّة وكذلك فعلت الفصائل العراقيّة الموالية لها وهو أمر لا يُعّد بعيدًا عن "حزب الله"، الذي أعلن الثأر لمقتل المرشد علي خامنئي.
وعليه، فإن هذه المساعي الديبلوماسيّة تبقى "دون بركة" مع استمرار التهديدات ورفع سقف المواجهة. وأمس هدّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن جميع شركات الطيران الإيرانيّة ستتوقف عن العمل بدءًا من 23 أيلول/سبتمبر الحالي بفعل التهديد بفرض عقوبات ثانوية على مقدمي الخدمات الجوية، لافتًا إلى أن بلاده تُجري "مناقشات إيجابيّة" مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات المفروضة على إيران. وتكتسب الإشارة الأميركيّة إلى دور بكين أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات، فيما تكثفُ الولايات المتحدة من "حصارها" وتشدّد الخناق أكثر على النظام الإيرانيّ لدفعه لتقديم التنازلات. من جهته، أعلن المتحدث باسم "الحرس الثوري" حسين محبي أن طهران ستغيّر "جغرافيا الحرب وتسليحها"، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكدًا استعداد بلاده لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات للرئيس ترامب بأنه قريب جدًا من اتخاذ "قرار حاسم بشأن إيران". ولكن هذه التهديدات المتكرّرة لا تنفي حجم الخسائر التي ينوء تحتها النظام الإيرانيّ، حتى ولو حاول الإدعاء بالمكابرة والصمود. وفي هذا السيّاق، أكد وزير الاقتصاد علي مدني زاده وجود مفاوضات "مع الدول المجاورة لتسهيل حركة الواردات، والخروج من الظروف الصعبة". وتؤثر الأوضاع على الداخل الإيرانيّ الذي يتحمل تبعات الصراع المحتدم، الذي كلّما طال أمده أدى إلى المزيد من الإضطرابات والخسائر الجسيمة، خصوصًا أن مضيق هُرمز، لا يغيب عن التصريحات اليوميّة.
في غضون ذلك، نوه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمرّ عبر المضيق، رغم استمرار التوترات وتهديد أمن الملاحة الدولية، متوعدًا بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستواصل مواجهة التحركات الإيرانيّة التي تستهدف حركة السفن التجارية. وتأتي تصريحاته في وقت تشهد حركة العبور عبر هُرمز إضطرابًا واضحًا، إذ أظهرت بيانات نقلتها وكالة "رويترز" عبور 17 سفينة للسلع الأساسيّة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة. في الأثناء، شهد المضيق خلال الساعات الماضية حادثتين، إذ أفاد الإعلام الإيراني بتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز "إم كيو – 1" في أجواء هُرمز، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية "فانغارد" إن الناقلة "لا ستيفاني"، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروحٍ طفيفة. ورغم كل المحاولات التي بُذلت في وقت سابق للتوصل إلى تفاهماتٍ بشأن هذا الشريان الاقتصادي الحيوي، ولكن جميعها باءت بالفشل مع تمسك كل طرف بشروطه. ولهذا ستبقى الأنظار خلال الساعات المقبلة شاخصة نحو حدثين بارزين، الأول مشاركة الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدما وصلها في وقت سابق وزير الخارجية عباس عراقجي، والثاني، الاجتماع الذي يعقده الرئيس الأميركي مع زعماء دول الخليج، في مباحثات ستتطرق لجديد المواقف، وخاصة على صعيد "حرب المضائق" والتهديدات التي تواجه الملاحة ناهيك عن الأحداث المحتدمة في اليمن.
وكشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب أجرى مشاورات مع كبار مستشاريه حول إمكانية شنّ ضربات ضد جماعة الحوثي، لكنه قرّر التريث في الأمر، دون تحديد الأسباب رغم الحديث إعلاميًا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سبق وطلب دعمًا عسكريًا اميركيًا دون أن يحظى طلبه بالقبول واقتصر على تقديم المعلومات الاستخباراتية اللوجيستية. وهذا الأمر يطرح أكثر من علامة سؤال حول الأسباب والغايات رغم التحالف الاستراتيجيّ بين البلدين، في وقت نقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر إشارتها إلى أن الرئيس الأميركي أجرى مكالمة هاتفية، أول من أمس الأحد، مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، ناقشا خلالها تقدم جماعة "أنصار الله" قرب مضيق باب المندب. وذكر مصدران أحدهما يمني والآخر غربي، أن ترامب لم يقدم أي تعهد مباشر بتقديم دعم عسكري خلال المكالمة. وعلى ما يبدو فإن واشنطن "تستثمر" في هذه الازمة رغم عواقبها الوخيمة، خاصة أن الرئيس ترامب نفسه سبق وأدلى بتصريحات لافتة قال فيها إن إدارته تلقت اتصالًا من الحوثيين أبدوا فيه رغبتهم في تجنب الصدام مع بلاده، موحيًا بوجود تفاهمات ضمنية تضمن انسياب الملاحة في مضيق باب المندب من دون استهداف السفن الأميركيّة والإسرائيليّة وحصرها بتلك السعودية منها. في موازاة ذلك، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين ووثائق اطلعت عليها، أن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار للمساعدة في إعادة قطاع الطاقة الخليجيّ المتضرّر من حرب إيران، وتمويل مشروعات تقلّل اعتماد دول المنطقة على مضيق هُرمز لنقل النفط والغاز.
لكن توقيت المبادرة وفحواها يبقى محل تساؤل مع صعوبة في تحقيق أي خطوة ملموسة إن لم تترافق مع تسوية شاملة تنهي الحرب قبل الحديث عن أي ترتيبات مستقبليّة. وهذه المستجدات السياسيّة تترافق مع استمرار المعارك العسكرية، حيث تدور مواجهات عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار الهجمات في جنوب مأرب. وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية الشرعيّة صدّ ضربات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، مشيرة إلى سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مع تفاقم الازمة الإنسانيّة ونزوح المزيد من العائلات بسبب توسع رقعة المواجهات. و"اليوم التالي" والخلاصات التي ستخرج بها مسارات الحرب هي التي ستحدد موازين القوى في المنطقة، خاصة أن التحالفات والتفاهمات الجارية تُعيد قولبة الأمور وترسم خارطة جديدة يُصعب حسمها اليوم لحين التوصل إلى "صفقة" توقف الحرب وتعيد الحدّ الأدنى من الهدوء. وإلى حين بروز معطيات جدية تحاكي وجود رغبة أميركيّة – إيرانيّة في التهدئة، يحاول العراق ضبط الأمور مع تأكيده أن قوات التحالف الدولي لن تبقى بعد يوم 30 أيلول/سبتمبر الحالي، معلنًا عن بدء إجراءات توحيد جميع قوات البيشمركة الكردية في إطار وزارة البيشمركة.
هذا وكان من المنتظر أن تسلّم جميع الفصائل المسلّحة سلاحها إلى الدولة في موعد أقصاه نهاية الشهر الجاري، ولكن الضغوط الإيرانيّة وشروط الجماعات الموالية لها يحول دون القدرة على تحقيق ذلك رغم المساعي التي يبذلها رئيس الحكومة علي الزيدي. وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، قدم الأخير خطة جديدة ستقوم بموجبها هذه المجموعات بتسليم أسلحتها تدريجيًا على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 حزيران/يونيو 2027، جازمًا أنه لن يتراجع عن عملية وضع السلاح تحت سيطرة الدولة، فهي "ليست اختيارية بل ضرورة، وهي إلى جانب قضية الفساد مسألة شرف". وهذه المسألة الحساسة تطرق أبواب الحكومة اللبنانيّة التي تسعى للقيام بالأمر عينه، آملة التوصل إلى حلول عملية بعيدًا عن "الصدام الداخلي"، كما صرّح رئيس الجمهورية جوزاف عون في وقت سابق ولكنها تصطدم، كما بغداد، بالتعنت الإيراني وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية. إلى ذلك، يحاول لبنان التعويل على الإدارة الأميركيّة من أجل التحرك لدى اسرائيل لوقف الاعتداءات اليومية بحق القرى والبلدات الجنوبية غداة التصعيد الميداني، حيث واصل جيش الإحتلال توسيع عملياته، بين توغّل بري وقصف مدفعي وتفجيرات وعمليات تمشيط، فيما امتدّ الاستهداف إلى الأراضي الزراعية، مع إحراق حقول زيتون وبساتين حمضيات في محيط مجدل زون وبيوت السياد بقنابل فوسفورية، وفق ما أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام". وفي أبرز التطورات الأخيرة، توغّلت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات "ميركافا" في بلدة دير ميماس، وأغلقت مدخلها ومنعت حركة الدخول والخروج لبعض الوقت، قبل أن تفتّش عددًا من المنازل وتحطّم أعمدة هاتف على جانبي الطريق.
في مقابل ذلك، يشارك رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماعات نيويورك، قبل أن ينتقل إلى واشنطن لعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ودعا سلام، أمس، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء مدة قوات "اليونيفيل"، مشددًا على أن هذا الوجود يجب أن يضمن "إستمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها". وإلى جانب المساعي اللبنانيّة، يبرز دور باريس التي تؤكد مصادرها على أن رئيسها إيمانويل ماكرون، الذي سيشارك أيضًا في أعمال الجمعية العامة في نيويورك، سيكون سندًا في موضوع القوة البديلة، حيث تعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة "يونيفيل 2". في سيّاق آخر، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف النار في قطاع غزّة، حيث استشهد 5 فلسطينيين وأصيب آخرون في مناطق متفرقة من القطاع، في حين أعلن المكتب الإعلامي الحكومي إطلاق خطة طوارئ لإخلاء وإزالة عشرات المباني المتضررة من حرب الإبادة الإسرائيليّة بإعتبارها تُشكل "قنابل موقوتة" بعد تزايد أحداث إنهيارات المساكن فوق رؤوس قاطنيها مؤخرًا. وتُعقّد تل أبيب فرص إعادة الإعمار لأنها ترفع بين كل حين وأخر "ورقة" التهجير وتعمل عليها من خلال الحصار المفروض وتضييق الخناق على أهالي غزّة.
توزايًا، تشهد الأوضاع في الضفة الغربية المزيد من التأزم، حيث استغل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حادثة رام الله، إلى جانب جوقة وزراء اليمين المتطرف وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، للمطالبة بتطبيق حكم الإعدام على منفذ الهجوم، بحجة أنها الحالة الأولى التي تستوفي المعايير المحددة في القانون. في الأخبارالدولية الأخرى، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب وجودها عسكريًا في قاعدة على الساحل الشرقي تستخدمها حاليًا دوريات الزلاجات الدنماركية وذلك بموجب اتفاق من المقرر أن توقّعه الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند اليوم. في موضوع أخر، تتجه الحكومة الإيطاليّة إلى فرض إجراءات جديدة في المدارس، تشمل حظر ارتداء البرقع والنقاب، ووضع حد أقصى لعدد الطلاب الأجانب في كل فصل دراسي، في حزمة قالت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إنها ستُعرض قريبًا على مجلس الوزراء.
وهنا إليكم نظرة على أهم ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم، الثلاثاء:
فتحت عنوان "من يواجه الحوثي؟"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "بنت إيران خلال سنوات شبكة نفوذ إقليمية متعددة الأدوات، ويشكل الحوثيون أحد مكوناتها المهمة. وبالنسبة إلى طهران، يمثل وجود قوة حليفة على هذا الموقع الجغرافي ورقة ضغط في صراع أوسع من حدود اليمن". وقالت " ومن هنا، فإن الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن المليشيا تظل مشكلة محلية إلى الأبد. المليشيا تبدأ داخل دولة، ثم تتمدد داخل فراغها، ثم تبني قوة موازية، ثم تكتشف أن الجغرافيا تمنحها نفوذًا يتجاوز حدودها. وعندما تصل إلى الموانئ والممرات البحرية لا تعود المشكلة تخص الدولة التي خرجت منها.". وخلصت إلى التوضيح أن "قصة الحوثيين اليوم أصبحت اختبارًا لطريقة تعامل العالم مع الكيانات المسلحة التي تنمو داخل الدول، ثم تتحول إلى قوة قادرة على تعطيل طرق التجارة وتهديد الأمن الإقليمي. والتاريخ يقول إن النار لا تحتاج إلى جواز سفر. قد تبدأ في بيت الجار، لكن الريح وحدها تقرر إلى أين تذهب".
صحيفة "الغد" الأردنية، أشارت إلى أنه "بينما لا تستطيع إيران هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، لكنها تستطيع منعها من تحقيق نصر سهل، وأن تجعل الحرب أكثر كلفة عليها وعلى العالم، وتستطيع رفع أسعار النفط والشحن والتأمين، وزيادة التضخم داخل الولايات المتحدة، والضغط على دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية، كما تستطيع تحميل دول الخليج، التي لم تختر هذه الحرب، جزءًا من ثمنها"، داعية إلى "التوقف عن الفرجة، وليس المقصود هنا إشعال حرب جديدة، بل بناء موقف عربي واضح: إعلان الممرات جزءًا من الأمن العربي المشترك، ومنع استخدام أراضي الدول العربية للاعتداء على جيرانها العرب، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية، وتحويل الاتفاقيات الدفاعية من نصوص مطمئنة إلى أدوات ردع واضحة، بما يوسع الضغط على إيران سياسيًا وعسكريًا".
في الشأن السوري، رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "إرسال أعتدة عسكرية إسرائيلية إلى السويداء لدعم ميليشيا حكمت الهجري هدفه الإعداد لمواجهة مقبلة مع النظام السوري، في محاولة لتكريس وجود "كانتون درزي" خارج سلطة الدولة يشكل إسفينًا سرائيليًا في الجغرافيا السورية، كما يشكل تهديدًا مباشرًا للأردن الذي تمتد حدوده مع جنوب سوريا لمسافة 350 كيلومترًا، وكان قدم مشروعًا للحل في السويداء على غرار الحلّ الكردي، بانضواء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحت جناح الدولة السورية، إلا أن الهجري رفض المشروع، وأصرّ على رهانه الإسرائيلي"، منبهة إلى أن "مزاعم إسرائيل بحماية الدروز في سوريا باعتبارهم يشكلون امتدادًا اجتماعيًا وتاريخيًا وروحيًا للدروز داخل الكيان الإسرائيلي مجرد ذريعة للتدخل في شؤون سوريا الداخلية، لتحقيق أهداف ذات طابع استراتيجي تتعلق بطموحاتها الإقليمية، فهو يمكّن إسرائيل من الادعاء بأنها تملك حق التدخل في دول عربية من أجل حماية الدروز، ويعطيها المبرر للتوسع في المناطق الحدودية مع سوريا ولبنان، خصوصاً باتجاه جبل الشيخ امتدادًا إلى السويداء"، وفق تعبيرها.
أما عراقيًا، فأشارت صحيفة "الصباح" العراقية أن البلاد تقف "أمام منعطف اقتصادي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع طموحات التنمية مع أزمات البنية العميقة. فمنذ عقود ظل الاقتصاد أسير النفط، إذ يشكل أكثر من تسعين في المئة من الإيرادات العامة، ويحدد مسار الموازنة والإنفاق، ويجعل البلاد رهينة لتقلبات الأسواق العالمية، إذ إن هذا الاعتماد المفرط خلق هشاشة مالية، وأدى إلى تراجع فرص التنويع، فيما بقيت الزراعة والصناعة والخدمات في موقع هامشي لا يتناسب مع إمكانات العراق البشرية والجغرافية"، مشددة على أن "استكمال المشهد الاقتصادي يكشف أن التحول المنشود لا يمكن أن يتحقق بمجرد إطلاق مشاريع ضخمة أو توقيع عقود مع شركات عالمية، بل يحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإلى صياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين العدالة الاجتماعية والانفتاح الاقتصادي، فالمواطن الذي عانى من الحروب والاضطرابات يتطلع إلى أن يرى ثمار هذه المشاريع في حياته اليومية، عبر فرص عمل حقيقية، وخدمات عامة مستقرة، وبنية تحتية تليق ببلد غني بالموارد، وإن أي تحول اقتصادي لا ينعكس على حياة الناس سيبقى مجرد أرقام في تقارير المؤسسات الدولية".
(رصد "عروبة 22")

