لم تخرج اجتماعات وكلمات رؤساء الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن سياقاتها المعتادة، بل كرّرت المواقف "المتنافرة" عينها، ما يكشف عن حجم المأزق الذي يعيشه العالم المترنّح بين رغبات الولايات المتحدة ومطامع إسرائيل، وعدم التوافق العربي بشأن العديد من القضايا والملفات الطارئة. وإن كان هناك من نتيجةٍ يمكن الخروج بها بعد يومٍ طويلٍ من الخطابات، فهي أن العالم ينغلق أكثر فأكثر على نفسه، والحروب والصراعات المتفاقمة تدور في "الدوامة" عينها، مع اختلاف وجهات النظر حولها وطرق حلّها. فبين من يركّز على الدبلوماسية والحوار للتوصل إلى تسوياتٍ، هناك من لا يزال يدفع نحو الحلول العسكرية باعتبارها "الخلاص" الأمثل. وبين هذين الرأيين، يحبس العالم أنفاسه في انتظار حلحلةٍ ما على صعيد الحرب المستمرة بين واشنطن وطهران، التي أفرزت حروبًا أخرى أكثر ضراوةً وشراسة. ففي اليمن، تتواصل المعارك الدامية بين القوات الحكومية الشرعية وجماعة "الحوثيين"، فيما ينتظر لبنان بارقة أمل تضع حدًا للانتهاكات الإسرائيلية، التي تعيث دمارًا وخرابًا في جنوب البلاد، من دون أيّ رادع. كذلك تفعل دمشق، التي حاولت "النجاة" بإبرام اتفاقيةٍ أمنيةٍ، لكنها اصطدمت بشروط تلّ أبيب.
وهذه المعطيات لا يغيب عنها الوضع في العراق، مع إعلان رئيس الحكومة علي الزيدي عن موعدٍ جديدٍ لتسليم سلاح الفصائل المسلّحة في حزيران/يونيو 2027، بعد سقوط المهلة التي حدّدها سابقًا نهاية الشهر الحالي. وتُعتبر هذه اللمحة العامة كفيلةً بتحديد المخاطر الجسيمة التي تواجه دول المنطقة، وتحديدًا دول الخليج العربي، التي تحتاج إلى رؤيةٍ موحّدةٍ ومشتركةٍ للتصدّي للأزمات والخروج بموقع "القويّ" القادر على الصمود في ظلّ التحديات الجسام، ما لا تعكسه الوقائع الجارية. وفي هذا الإطار، اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزعماء دولٍ عربيةٍ وإسلاميّةٍ على هامش اجتماعات نيويورك، وطغى الحدث الإيرانيّ على المشهد، حين كرّر التفاؤل بإمكانية حلّ الأزمة مع طهران بعد الانتخابات النصفية. كما دعا قادة إيران إلى "انتهاز الفرصة السانحة قبل فوات الأوان"، مؤكدًا، في الوقت عينه، أن الولايات المتحدة قد تضرب جبل الفأس "إذا رأينا أنشطة هناك". وقبل ذلك الاجتماع، الذي وصفه بـ"الجيد والمثمر"، بساعاتٍ، التقى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفدًا إيرانيًا ضمّ وزير الخارجية عباس عراقجي، في تطورٍ جديدٍ يأتي لتحريك "المياه الراكدة" وملاقاة الجهود الباكستانيّة والقطرية لإعادة إحياء "مذكرة تفاهم إسلام آباد" وخفض التصعيد. وبحسب التلفزيون الإيرانيّ، وافق عراقجي على اللقاء لإبلاغ ويتكوف بشروط بلاده لفتح مضيق هُرمز، مؤكدًا أن المطالب التي طُرِحَت تتضمّن الرفع الفوري للحصار البحريّ الأميركي، والإفراج عن الأموال المُجمّدة، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات. ويتمسّك نظام "ولايه الفقيه" بالشروط عينها، التي يعتبرها أساسًا لبدء أيّ مباحثاتٍ جديةٍ، كما للتخفيف من حجم التوترات في مضيق هُرمز.
في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولٍ إيرانيٍّ كبيرٍ إشارته إلى أن طهران قدّمت إلى واشنطن، عبر وسطاء، أحدث مقترحاتها الأسبوع الماضي. وأبدت استعدادها لإعادة فتح هذا الممر الاقتصادي الحيوي أمام الملاحة البحرية خلال 7 أيام، إذا خفّفت واشنطن الضغط العسكريّ ورفعت حصارها عن السفن والموانئ الإيرانية. وتنوء طهران تحت وابلٍ من الضغوط الداخلية، مع استفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد نتيجة العقوبات وتداعيات الصراع، فيما يغيب صوت شارعها بسبب القيود الكبيرة التي يفرضها "الحرس الثوري"، المتحكّم بجميع مفاصل البلاد ومؤسساتها. وفي انتظار أيّ "بشرى" تعيد إحياء الآمال على خط التهدئة بين واشنطن وطهران، أفادت معلومات إعلامية بأن باريس بدأت صياغة مشروع قرارٍ لمجلس الأمن الدولي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، يهدف إلى تشكيل بعثةٍ دوليةٍ لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويركّز القرار على فصل أمن المضيق عن التوترات الأوسع نطاقًا مع إيران، وتأكيد المصالح المشتركة لجميع الدول في الحفاظ على حرية الحركة وضمان الوصول إلى إمدادات الطاقة. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حديثٍ صحفي، إن بلاده لم تشارك في الحرب "لأننا رأينا أنها لم تكن الخيار الصحيح"، موجهًا عتبًا مبطنًا إلى ترامب موضحًا أنه "حين تريد إشراك الآخرين، عليك التشاور معهم". كما لفت إلى أن الولايات المتحدة هي القادرة على حلّ المشكلة، مضيفًا: "نحن في حاجةٍ إليها". يُذكر أن باريس حاولت، في وقتٍ سابقٍ، بلورة قرارٍ بشأن الملاحة في هُرمز، لكنها فشلت في حشد الدعم من الصين وروسيا، اللتين تمتلكان حق النقض (الفيتو).
وهذا "الحق" تمحورت حوله كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي طالب بإصلاح مجلس الأمن، مشددًا على ضرورة أن يُنَفَذ ذلك وفق مبدأ "العالم أكبر من خمس". وإذ قال إن "نظام ترتهن فيه إرادة أكثر من 190 دولة من الأعضاء في الأمم المتحدة لمزاج خمس دول دائمة العضوية، لا يمكن اعتباره عادلًا أو قادرًا على إرساء الثقة بالكامل"، اعتبر أن "من يعوّلون على الأمم المتحدة في فلسطين ولبنان والسودان يشعرون بخيبة أمل، وسيضطر الجميع يومًا ما إلى الاحتكام إلى الضمير الإنساني المشترك". وأثارت كلمة الأخير حفيظة الوفد الإسرائيلي، الذي غادر القاعة احتجاجًا، وتحديدًا على خلفية تناوله الأوضاع في قطاع غزّة، التي وصفها بـ"الإبادة الموصوفة". في حين انسحب وفد كوبا أيضًا، رفضًا لما ورد في كلمة ترامب من اتهاماتٍ وانتقاداتٍ، لا سيمّا حين أشار إلى أن إدارته تسعى إلى تغييرٍ جذريٍّ للوضع هناك، بعدما وصف هافانا بأنها "دولةٌ فاشلةٌ وستنهار". واستهلّ الرئيس الأميركي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإشادة بقوة الاقتصاد الأميركي، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاقٍ بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكنًا في المستقبل القريب. كما دعا الدول الأعضاء في "المحكمة الجنائية الدولية" إلى الانسحاب منها، منددًا بما وصفه بالـ"مؤسسة التي خرجت عن السيطرة" و"مجموعة شريرة من الناس". ولم يقدّم الخطاب أيّ جديد، خصوصًا أن منطق "القوة" طغى عليه، في حين ركزت الكلمات الأخرى على الحلول الديبلوماسيّة، كما ورد في خطاب أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.
في الأثناء، شدّد وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا، على أن الحوار يُمثّل السبيل الوحيد للوصول إلى ركائز مستدامة في المنطقة، معربين عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الأعمال العدائية والتوترات الإقليمية. ولفتوا، في بيانٍ مشتركٍ، إلى أهمية الالتزام بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" بما يُحقق السلام والاستقرار الدائمين. وأدان الوزراء بأشدّ العبارات، جميع الاعتداءات الإرهابيّة التي استهدفت أراضي السعودية مؤخرًا، من ضمنها المحاولات الحوثيّة الأخيرة، مؤكدين دعمهم الثابت والمطلق لسيادة المملكة ووحدة أراضيها وأمنها. ويتزامن ذلك مع مستجداتٍ عدة، أولها الإعلان عن استعادة الرياض تدريجيًا أحد أهم مسارات نقل نفطها إلى الأسواق العالمية، مع استئناف تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب"، وفق ثلاثة مصادر مطّلعة نقلت عنها "رويترز". وهي خطوةٌ تُمهّد لعودة صادرات الخام من ميناء يُنبع على البحر الأحمر، بعدما أدى هجومٌ بطائراتٍ مسيّرةٍ إلى وقف عمليات التحميل في الميناء قبل تسعة أيام. وثانيها، تكثيف القوات الحكومية اليمنيّة، المدعومة من المملكة، غاراتها الجوية على مواقع وتحصينات وتعزيزات تابعة للحوثيين في محافظة تعز، مع استمرار المواجهات في عددٍ من الجبهات. وحقّقت هذه القوات، في الأيام الأخيرة، إنجازاتٍ ميدانيّةً نوعيةً تمثّلت في استعادة بعض المواقع في جنوب وغرب المحافظة، وإسقاط طائرتين مسيّرتين، وأسر عددٍ من عناصر الجماعة قرب مضيق باب المندب. ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصادر عسكرية من الجانبين مقتل 154 شخصًا على الأقل، في المعارك التي شهدتها محافظاتٍ يمنية عدة. ودخلت بريطانيا وفرنسا على خطّ الأزمة المحتدمة، فوافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على تقديم دعمٍ عسكريٍّ إلى السعودية لمساعدتها في التصدّي للضربات التي تشنّها جماعة "أنصار الله"، فيما أفادت وكالة "فرانس برس" بأن فرنسا أبدت استعدادها للمساهمة في تأمين منشآت الطاقة السعودية التي تتعرّض لهجمات.
توزايًا، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثّل نمطًا خطيرًا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدوليّة، ويؤدي إلى عدم استقرارٍ عالمي. وأدان وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، في بيانٍ صدر بعد اجتماعٍ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، "الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفّذها الحوثيون ضدّ المملكة العربية السعودية". لكن هذه المناشدات وبيانات الشجب والاعتراض لا تغيّر في "قناعات" إيران، التي تحاول ردّ "الصاع صاعين" وتوريط دول الجوار بتبعات القتال وانعكاساته، على الرغم من أن هذه الدول، وأبرزها الرياض، دعت مرارًا إلى وقف التمدّد الحاصل، والتوصل إلى تسوياتٍ تحمي المنطقة وتعزّز أمنها واستقرارها. لكن طهران تريد "لفاتورة الحرب" أن تشمل الجميع، خصوصًا أنها تئن من الخسائر التي تُمنى بها. ويُتَوَقَع أن يبدأ، اليوم الأربعاء، الحظر الأميركي المقرّر على شركات الطيران الإيرانيّة، بعدما توقّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميعها عن العمل خلال اليومين المقبلين، بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيرانيّ. وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعًا، فنقلت وسائل إعلام أن الحكومة العراقية قررت إيقاف كافة الرحلات الجوية مع إيران ابتداءً من 23 أيلول/سبتمبر الحالي، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية. أما شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية، فأعلنت أيضًا أن باكو حظرت الرحلات بسبب العقوبات المفروضة.
وفي إطارٍ ذي صلة بالضغوط الأميركيّة، أعلن "بنك مصر" و"البنك الأهلي المصري" في بيانٍ مشتركٍ، أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقةً مبدئيةً على طلب "البنك الأهلي" الاستحواذ على فروع "بنك مصر" في الإمارات، بعد فرض وزارة الخزانة الأميركية، قبل أسابيع، عقوباتٍ على فروع هذا المصرف بسبب صلاتٍ وشبهاتٍ تتعلق بإيران. وتسعى الولايات المتحدة من وراء هذه الخطوات إلى "تركيع" النظام الإيرانيّ اقتصاديًا بهدف دفعه إلى تقديم تنازلاتٍ وإبرام اتفاقٍ تُعزّز فيه واشنطن سيطرتها على النفط ومنابعه وممراته، بشكلٍ "يسحب البساط" من الصين، فضلًا عن السعي إلى الدخول في مجالات الاستثمار في الأسواق الإيرانية، وإمساك الشركات الأميركية بالاقتصاد الإيراني، تمامًا كما يجري اليوم في فنزويلا. وأيّ تسوية ستُبرَم لن يكون النفط وحده في جوهرها، بل ستعني أيضًا منع طهران من امتلاك الأسلحة النووية والتخلي كليًا عن هذا الملف، والحدّ من نفوذها الإقليميّ، عبر "بتر" الأذرع التي تموّلها وتدعمها، من اليمن إلى العراق فلبنان، بعد تبنيها مبدأ "وحدة الساحات" وتكريسها له في الميدان. ولا تبدو تلّ أبيب بعيدةً عن هذا المشهد، إذ توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقصف إيران للمرة الثالثة حتى إسقاط النظام "إذا اقتضت الضرورة". وحملة الوعيد هذه لا تعكسها الوقائع الميدانيّة، فجبهة تلّ أبيب خاليةٌ من أيّ تهديدٍ إيرانيٍّ أو عملياتٍ عسكريةٍ، فيما كانت دول المنطقة في قلب التصعيد بحجة احتضانها قواعد ومصالح أميركيّة. كذلك الأمر في لبنان، الذي دخل "مستنقع الحرب" بأوامر إيرانيّة وتنفيذ "حزب الله"، الذي يستمرّ في رفض قرار الحكومة المتمسّك بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره أفضل الحلول الممكنة في ظلّ التصعيد الراهن.
ولم تتوقف الهجمات الإسرائيليّة خلال الساعات الماضية على مناطق في جنوب لبنان. فتعرّضت بلدة برعشيت، في قضاء بنت جبيل، وأطراف بلدتي حدّاثا وبرعشيت لقصفٍ مدفعيٍّ معادٍ. فيما توغّلت قوات الاحتلال باتجاه بلدة المنصوري مصحوبة بآلياتٍ عسكريةٍ وجرافات، وفخّخت منازل عدة، خصوصًا في الحيّ الرابع وسط البلدة، وفجّرتها، بالتزامن مع قصفٍ مُركّزٍ استهدف أطراف البلدة. على المقلب الآخر، باشر رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يشارك في اجتماعات نيويورك، لقاءاته، فعقد محادثاتٍ جانبيةً شملت السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. كما تداول التطورات والمستجدات الراهنة مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب. كذلك التقى رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني. ويسعى لبنان إلى حشد أكبر دعمٍ عربيٍّ ودوليٍّ عساه يفلح في توفير "مظلّة حماية" في وجه الانتهاكات الإسرائيليّة المتمادية، كما طرح رؤية البلاد القاضية بضرورة وجود قواتٍ دوليّة مع قرب انتهاء مهمة "اليونيفيل". في غضون ذلك، أشار الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى أن المفاوضات مع إسرائيل تقترب في كلّ مرةٍ من التوصل إلى اتفاقٍ، قبل أن تتراجع تلّ أبيب عند مراحلها الأخيرة لأسبابٍ مختلفة. وأكد تمسّك دمشق بالمسار الدبلوماسي، مشددًا على أن حماية أمن السوريين وحقوقهم تسبق أيّ حديثٍ عن سلامٍ دائم. وجاء كلام الشرع خلال جلسةٍ حواريةٍ أدارها المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك، ونظّمها "مشروع سوريا" التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذا وهيمنت الأوضاع في سوريا كما فلسطين على كلمات القادة العرب، فأكدت معظمها هول الكارثة التي حلّت في قطاع غزّة، مع رفض "نعي" حلّ الدولتين نتيجة ما يجري في الضفة الغربية من "تطهيرٍ عرقيٍّ"، وسط دعواتٍ صريحةٍ إلى وقف كل مشاريع التوسع الاستيطانيّ وضمان مساءلة عنف المستوطنين. من جانبه، أعلن وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، عن رغبته في تولّي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، طارحًا ما أسماه "خطته" التي تقوم على نزع سلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، وتشجيع الهجرة الطوعية من قطاع غزة والضفة. أما في الشأن الدولي، فأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، على هامش اجتماعات نيويورك. وأشارت إلى أن ملف الحرب مع كييف سيكون حاضرًا في صميم المباحثات، خصوصًا أن الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام بين البلدين لم تعد مقتصرةً على جبهات القتال التقليدية، فالهجمات الأخيرة طالت عمق العاصمتين، واستهدفت منشآتٍ حيويةً مهمة، من ضمنها مصافي نفط وبنى تحتية حيوية.
التطورات الإقليميّة والمستجدات المحلية تناولتها الصحف العربية الصادرة اليوم الأربعاء، وفي الآتي أبرزها:
كتبت صحيفة "البلاد" البحرينية أن "الاستراتيجية الإيرانية باتت واضحة؛ حيث إن إيران حاولت مرارًا وتكرارًا المساس بموسم الحج، إذ استهدفته في عامي 1987م و2015م، إضافة إلى استهداف الحوثي مكة المكرمة في عام 2017م، وهو الأمر الذي يبين أن الحوثيين ينتهجون نهج إيران في زعزعة الثقة بالأماكن المقدسة". وأضافت أنه "في الوقت الراهن، تكمن الخطورة في الميليشيات الحوثية الإرهابية؛ إذ إنه في وقت استهدافهم مكة المكرمة والأراضي السعودية، قدموا ضمانات للجانب الأميركي بعدم مساس الميليشيات بالسفن الأميركية، وهذا دليل واضح على أن الشعارات الحوثية التي لطالما تغنوا بها شعارات زائفة. في الختام، إن استهداف مكة المكرمة ما هو إلا عمل عدواني وإرهابي، وإن إصرار الحوثيين وإيران على استفزاز المسلمين من خلال المساس بمشاعرهم ومقدساتهم أمر بالغ الخطورة".
ورأت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "من الخطأ اختزال قضية التجديد لقوات "اليونيفيل" في لبنان، أو البحث عن قوة دولية بديلة منها، بمسألة عسكرية أو تقنية تتعلق بعدد الجنود وجنسياتهم ومهماتهم. فالمطروح يتصل مباشرة بمستقبل الجنوب، وبالغطاء الدولي للقرار 1701، وبقدرة لبنان على منع قيام فراغ أمني خطير، قد تستغله إسرائيل لإطلاق يدها عسكريًا، بعيدًا عن أي رقابة دولية أو ضوابط ميدانية". وأوضحت أن "اليونيفيل لم تستطع وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا إرغام الاحتلال على الانسحاب من الأراضي اللبنانية، لكنها بقيت شاهدًا دوليًا على الانتهاكات، ووفرت قناة اتصال ميدانية ساعدت مرارًا على احتواء الحوادث ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع، كما اضطلعت بأدوار لوجستية وإنسانية وأمنية، وساندت انتشار الجيش اللبناني في منطقة العمليات، بما يفوق قدراته المتاحة في ظل النقص المزمن في العتاد والتمويل". وأكدت أنه "لا يعني التمسك بالمظلة الأممية رفض لبنان أي صيغة بديلة بصورة مسبقة، بل التشديد على ضرورة امتلاك القوة الجديدة شرعية دولية واضحة، ومهمة محددة، وتمويلًا ثابتًا، وآلية فاعلة لمراقبة الحدود وتوثيق الخروقات ودعم الجيش".
صحيفة "الدستور" الأردنية، تطرقت إلى الوضع في غزّة قائلة: "لم تعد مأساة غزة بحاجة إلى مزيد من الوصف بقدر حاجتها إلى فعل دولي حقيقي. أكثر من مليوني إنسان يعيشون في قطاع أنهكتهم الحرب والدمار والنزوح، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن معظم سكان غزة ما زالوا نازحين، وأنهم محصورون في أقل من 40 % من مساحة القطاع، وسط قيود مستمرة على دخول بعض المواد وعلى حركة وعمل المنظمات الإنسانية". وشددت على أن "حماية المدنيين ليست موقفًا سياسيًا، بل التزام قانوني وأخلاقي. والمطلوب اليوم ليس قانونًا دوليًا جديدًا، وإنما إرادة دولية تُفعّل القانون القائم، وتضمن وصول المساعدات، وتوقف الانتهاكات، وتُخضع مرتكبيها للمساءلة دون انتقائية. فالقانون الذي لا يجد طريقه إلى التنفيذ، يفقد قدرته على حماية الإنسان حين يكون أحوج ما يكون إليه".
(رصد "عروبة 22")

