صحافة

"المشهد اليوم".. لقاء أميركي-إيراني في نيويورك وترامب يصفه بـ"المثمر"!أذربيجان والعراق يعلّقان الرحلات الإيرانيّة.. والسعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب".. ولبنان يسعى لحشد أكبر دعم دولي


خلال إلقاء الرئيس الأميركي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة (أ.ب)

لم تخرج اجتماعات وكلمات رؤساء الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن سياقاتها المعتادة، بل كرّرت المواقف "المتنافرة" عينها، ما يكشف عن حجم المأزق الذي يعيشه العالم المترنّح بين رغبات الولايات المتحدة ومطامع إسرائيل، وعدم التوافق العربي بشأن العديد من القضايا والملفات الطارئة. وإن كان هناك من نتيجةٍ يمكن الخروج بها بعد يومٍ طويلٍ من الخطابات، فهي أن العالم ينغلق أكثر فأكثر على نفسه، والحروب والصراعات المتفاقمة تدور في "الدوامة" عينها، مع اختلاف وجهات النظر حولها وطرق حلّها. فبين من يركّز على الدبلوماسية والحوار للتوصل إلى تسوياتٍ، هناك من لا يزال يدفع نحو الحلول العسكرية باعتبارها "الخلاص" الأمثل. وبين هذين الرأيين، يحبس العالم أنفاسه بانتظار حلحلة ما على صعيد الحرب المستمرة بين واشنطن وطهران، والتي أفرزت حروبًا أخرى أكثر ضراوة وشراسة. ففي اليمن، تتواصل المعارك الدامية بين القوات الحكومية الشرعية وجماعة "الحوثيين"، فيما ينتظر لبنان بارقة أمل تضع حدًا للانتهاكات الإسرائيلية التي تعيث دمارًا وخرابًا في جنوب البلاد، دون أي رادع أو وازع. وكذلك تفعل دمشق، التي حاولت "النجاة" بإبرام اتفاقية أمنية، لكنها اصطدمت بشروط تل أبيب.

وهذه المعطيات لا يغيب عنها الوضع في العراق، مع إعلان رئيس الحكومة علي الزيدي عن موعد جديد لتسليم سلاح الفصائل المسلّحة في حزيران/يونيو 2027، بعد سقوط المهلة التي حدّدها سابقًا نهاية الشهر الحالي. وتُعتبر هذه اللمحة العامة كفيلة بتحديد المخاطر الجسيمة التي تواجه دول المنطقة، وتحديدًا دول الخليج العربي، التي تحتاج إلى رؤية موحّدة ومشتركة من أجل التصدي للأزمات والخروج بموقع "القوي" القادر على الصمود في ظلّ التحديات الجسام، وهو ما لا تعكسه الوقائع الجارية. وفي هذا الإطار، اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزعماء دول عربية وإسلاميّة على هامش اجتماعات نيويورك، حيث طغى الحدث الإيرانيّ على ما عداه، حين كرّر التفاؤل بإمكانية حل الأزمة مع طهران بعد الانتخابات النصفية، داعيًا قادة إيران إلى "انتهاز الفرصة السانحة قبل فوات الأوان"، مؤكدًا، في الوقت نفسه، أن الولايات المتحدة قد تضرب جبل الفأس "إذا رأينا أنشطة هناك". وقبل ذلك الإجتماع الذي وصفه بـ"الجيد والمثمر" بساعات، التقى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفدًا إيرانيًا ضم وزير الخارجية عباس عراقجي، في تطور جديد يأتي لتحريك "المياه الراكدة" ولملاقاة الجهود الباكستانيّة والقطرية من أجل إعادة إحياء "مذكرة تفاهم إسلام آباد" وخفض التصعيد. وبحسب التلفزيون الإيرانيّ، فإن عراقجي وافق على اللقاء لإبلاغ ويتكوف بشروط بلاده لفتح مضيق هُرمز، مؤكدًا أن المطالب التي تم طرحها تتضمن الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي والإفراج الفوري عن الأموال المُجمدة وإنهاء الحرب على جميع الجبهات. ويتمسك نظام "ولايه الفقيه" بالشروط عينها التي يعتبرها أساس لبدء أي مباحثات جدية كما للتخفيف من حجم التوترات في مضيق هُرمز.

في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير إشارته إلى أن طهران قدّمت إلى واشنطن، عبر وسطاء، أحدث مقترحاتها الأسبوع الماضي، مبديةً استعدادها لإعادة فتح هذا الممر الاقتصادي الحيوي أمام الملاحة البحرية خلال 7 أيام، إذا خفّفت واشنطن الضغط العسكري ورفعت حصارها عن السفن والموانئ الإيرانية. وتنوء طهران تحت وابلٍ من الضغوط الداخلية، مع استفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد نتيجة العقوبات وتداعيات الصراع، في وقت يغيب صوت شارعها نتيجة القيود الكبيرة التي يفرضها "الحرس الثوري" المتحكّم بكل مفاصل البلاد ومؤسساتها. وبانتظار أي "بشرى" تعيد إحياء الآمال على خط التهدئة بين واشنطن وطهران، أفادت معلومات إعلامية بأن باريس بدأت صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، يهدف إلى تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويركّز القرار على فصل أمن المضيق عن التوترات الأوسع نطاقًا مع إيران، وتأكيد المصالح المشتركة لجميع الدول في الحفاظ على حرية الحركة وضمان الوصول إلى إمدادات الطاقة. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشار، في حديث صحفي، إلى أن بلاده لم تشارك في الحرب "لأننا رأينا أنها لم تكن الخيار الصحيح"، موجهًا عتبًا مبطنًا إلى ترامب حين قال "عندما تريد إشراك الآخرين، عليك التشاور معهم"، موضحًا، في السياق ذاته، أن الولايات المتحدة هي القادرة على حلّ المشكلة، و"نحن بحاجة إليها". ويُذكر أن باريس حاولت، في وقت سابق، بلورة قرار بشأن الملاحة في هُرمز، لكنها فشلت في حشد الدعم من الصين وروسيا، اللتين تمتلكان حق النقض (الفيتو).

وهذا "الحق" تمحورت حوله كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي طالب بإصلاح مجلس الأمن، مشددًا على أن ذلك يجب أن يتم وفق مبدأ "العالم أكبر من خمس". وإذ قال "نظام ترتهن فيه إرادة أكثر من 190 دولة من الأعضاء في الأمم المتحدة لمزاج خمس دول دائمة العضوية، لا يمكن اعتباره عادلًا أو قادرًا على إرساء الثقة بالكامل"، اعتبر أن "من يعوّلون على الأمم المتحدة في فلسطين ولبنان والسودان يشعرون بخيبة أمل، وسيضطر الجميع يومًا ما إلى الاحتكام إلى الضمير الإنساني المشترك". وكانت كلمة الأخير قد أثارت حفيظة الوفد الإسرائيلي، الذي غادر القاعة احتجاجًا، وتحديدًا على خلفية تناوله الأوضاع في قطاع غزّة، والتي وصفها بـ"الإبادة الموصوفة". في حين انسحب وفد كوبا أيضًا رفضًا لما ورد في كلمة ترامب من اتهامات وانتقادات، لاسيمّا حين أشار إلى أن إدارته تسعى إلى تغيير جذري للوضع هناك، بعدما وصف هافانا بأنها "دولة فاشلة وسوف تنهار". وكان الرئيس الأميركي قد استهل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإشادة بقوة الاقتصاد الأميركي، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكنًا في المستقبل القريب. كما دعا ​الدول الأعضاء في "المحكمة الجنائية الدولية" إلى ‌الانسحاب ‌منها، ​منددًا ‌بما ⁠وصفه ​بأنها "مؤسسة خرجت عن ⁠السيطرة" و"مجموعة شريرة من الناس". ولم يقدم الخطاب أي جديد، خاصة أن منطق "القوة" طغى عليه، في حين ركزت الكلمات الأخرى على الحلول الديبلوماسيّة كما ورد في خطاب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

في الأثناء، شدّد وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا، على أن الحوار يمثل السبيل الوحيد للوصول إلى ركائز مستدامة في المنطقة، معربين عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الاعمال العدائية والتوترات الإقليمية، مؤكدين، في بيان مشترك، على أهمية الالتزام بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" بما يُحقق السلام والاستقرار الدائمين. وأدان الوزراء بأشد العبارات، جميع الاعتداءات الإرهابيّة التي استهدفت أراضي السعودية مؤخرًا، بما في ذلك المحاولات الحوثيّة الأخيرة، مؤكدين دعمهم الثابت والمطلق لسيادة المملكة ووحدة أراضيها وأمنها. ويأتي ذلك بالتزامن مع عدة مستجدات أولها، الإعلان عن استعادة الرياض تدريجيًا أحد أهم مسارات نقل نفطها إلى الأسواق العالمية، مع استئناف تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب"، وفق ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها "رويترز"، في خطوة تمهد لعودة صادرات الخام من ميناء يُنبع على البحر الأحمر، بعدما أدى هجوم بطائرات مسيّرة إلى وقف عمليات التحميل في الميناء قبل تسعة أيام. وثانيها، تكثيف القوات الحكومية اليمنيّة، المدعومة من المملكة، غاراتها الجوية على مواقع وتحصينات وتعزيزات تابعة للحوثيين في محافظة تعز، مع استمرار المواجهات في عدد من الجبهات. وحققت هذه القوات، في الأيام الأخيرة، انجازات ميدانيّة نوعية تمثلت بإستعادة بعض المواقع في جنوب وغرب المحافظة، وإسقاط طائرتين مسيّرتين، وأسر عدد من عناصر الجماعة قرب مضيق باب المندب. ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصادر عسكرية من الجانبين مقتل 154 شخصًا على الأقل في المعارك التي شهدتها عدة محافظات يمنية. ودخلت بريطانيا وفرنسا على خط الأزمة المحتدمة، حيث وافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على تقديم دعم عسكري للسعودية لمساعدتها في التصدي للضربات التي تشنّها جماعة "أنصار الله"، في وقت أفادت وكالة "فرانس برس" بأن فرنسا أبدت استعدادها للمساهمة في تأمين منشآت الطاقة السعودية التي تتعرّض لهجمات.

توزايًا، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران إلى وقف تسليحها ودعمها الحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطًا خطيرًا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدوليّة ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي. وأدان وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، "الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون ضد المملكة العربية السعودية". ولكن هذه المناشدات وبيانات الشجب والاعتراض لا تغيّر في "قناعات" إيران، التي تحاول ردّ "الصاع صاعين" وتوريط دول الجوار بتبعات القتال وإنعكاساته، رغم أن هذه الدول، وأبرزها الرياض، دعت مرارًا وتكرارًا إلى وقف التمدّد الحاصل والتوصل لتسويات تحمي المنطقة وتعزّز أمنها واستقرارها. ولكن طهران تريد "لفاتورة الحساب" ان تشمل الجميع، خاصة انها تئن من الخسائر التي تُمنى بها. ومن المتوقع أن يبدأ اليوم، الأربعاء، الحظر الأميركي المقرّر على شركات الطيران الإيرانيّة بعدما توقّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميعها عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيرانيّ. وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعًا. فقد نقلت وسائل إعلام أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 أيلول/سبتمبر الحالي، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية. أما شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية، فقد أعلنت أيضًا أن باكو حظرت الرحلات بسبب العقوبات المفروضة.

وفي إطار ذات صلّة بالضغوط الأميركيّة، أعلن "بنك مصر" و"البنك الأهلي المصري" في بيان مشترك، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب "البنك الأهلي" الاستحواذ على فروع "بنك مصر" في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع هذا المصرف ‌بسبب صلات وشبهات تتعلق بإيران. وتسعى الولايات المتحدة من وراء هذه الخطوات إلى "تركيع" النظام الإيرانيّ اقتصاديًا سعيًا وراء دفعه لتقديم تنازلات وإبرام اتفاق تُعزّز فيه واشنطن من سيطرتها على النفط ومنابعه وممراته، بشكل "يسحب البساط" من الصين، ناهيك عن السعي للدخول في مجالات الاستثمار في الأسواق الإيرانية وإمساك الشركات الأميركية بالاقتصاد الإيراني تمامًا كما يجري اليوم في فنزويلا. وأي تسوية ستبرم لن يكون فقط النفط في جوهرها، ولكنها أيضًا ستعني منع طهران من امتلاك الأسلحة النووية والتخلي كليًا عن هذا الملف، كما الحدّ من نفوذها الإقليميّ، من خلال "بتر" الأذرع التي تمولها وتدعمها، من اليمن إلى العراق فلبنان، بعد تبنيها مبدأ "وحدة الساحات" وتكريسها له في الميدان. ولا تبدو تل أبيب بعيدة عن هذا المشهد، إذ توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقصف إيران للمرة الثالثة حتى إسقاط النظام "إذا اقتضت الضرورة". وحملة الوعيد هذه لا تعكسها الوقائع الميدانيّة حيث جبهة تل أبيب خالية من أي تهديد إيرانيّ أو عمليات عسكرية، فيما كانت دول المنطقة في قلب التصعيد بحجة احتضانها قواعد ومصالح أميركيّة. وكذلك الأمر في لبنان الذي دخل "مستنقع الحرب" بأوامر إيرانيّة وتنفيذ من قبل "حزب الله"، الذي يستمر في رفض قرار الحكومة المتمسك بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل بإعتباره أفضل الحلول الممكنة بظل التصعيد الراهن.

ولم تتوقف الهجمات الإسرائيليّة خلال الساعات الماضية على مناطق في جنوب لبنان. وتعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل كما أطراف بلدتيّ حداثا وبرعشيت لقصف مدفعي معادٍ، فيما توغلت قوات الإحتلال باتجاه بلدة المنصوري مصحوبة بآليات عسكرية وجرافات، وعمدت على تفخيخ عدة منازل، لاسيّما الحي الرابع وسط البلدة وفجرتها، تزامنًا مع قصف مُرّكز استهدف أطراف البلدة. على المقلب الأخر، باشر رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يشارك في اجتماعات نيويورك، لقاءاته حيث عقد محادثات جانبية شملت السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. كما تداول التطورات والمستجدات الراهنة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني. ويسعى لبنان لحشد أكبر دعم عربي ودولي عساه يفلح في توفير "مظلة حماية" في وجه الانتهاكات الإسرائيليّة المتمادية كما طرح رؤية البلاد، والقاضية بضرورة وجود قوات دوليّة مع قرب انتهاء مهمة "اليونيفيل". في غضون ذلك، أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن المفاوضات مع إسرائيل تقترب في كل مرة من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تتراجع تل أبيب عند مراحلها الأخيرة لأسباب مختلفة، مؤكدًا تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي، ومشددًا على أن حماية أمن السوريين وحقوقهم تسبق أي حديث عن سلام دائم. وكلام الأخير جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدارها المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك، ونظمها "مشروع سوريا" التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إلى ذلك، هيمنّت الأوضاع في سوريا كما فلسطين على كلمات القادة العرب، حيث كان تأكيدٌ على هول الكارثة التي حلّت في قطاع غزّة مع رفض "نعي" حل الدولتين نتيجة ما يجري في الضفة الغربية من "تطهير عرقي" وسط دعوات صريحة إلى وقف كل مشاريع التوسع الاستيطانيّ وضمان المساءلة عن عنف المستوطنين. من جانبه، أعلن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير عن رغبته في تولّي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، طارحًا ما أسماه خطته التي تقوم على نزع سلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، وتشجيع الهجرة الطوعية من قطاع غزة والضفة. في الشأن الدولي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم على هامش اجتماعات نيويورك، حيث سيكون ملف الحرب مع كييف حاضرًا في صميم المباحثات، خاصة أن الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات بين البلدين لم تعد مقتصرة على جبهات القتال التقليدية، فالهجمات الأخيرة طالت عمق العاصمتين، واستهدفت منشآت حيوية مهمة، بينها مصافي نفط وبنى تحتية حيوية.

التطورات الإقليميّة والمستجدات المحلية التي تحمل الكثير من الدلالات السياسيّة والعسكرية تناولتها الصحف العربية الصادرة اليوم. وهنا أهمها:

كتبت صحيفة "البلاد" البحرينية "إن الاستراتيجية الإيرانية باتت واضحة؛ حيث إن إيران حاولت مرارًا وتكرارًا المساس بموسم الحج، إذ استهدفته في عامي 1987م و2015م، إضافة إلى استهداف الحوثي مكة المكرمة في عام 2017م، وهو الأمر الذي يبين أن الحوثيين ينتهجون نهج إيران في زعزعة الثقة بالأماكن المقدسة"، مضيفة "في الوقت الراهن، تكمن الخطورة في الميليشيات الحوثية الإرهابية؛ إذ إنه في وقت استهدافهم مكة المكرمة والأراضي السعودية، قدموا ضمانات للجانب الأميركي بعدم مساس الميليشيات بالسفن الأميركية، وهذا دليل واضح على أن الشعارات الحوثية التي لطالما تغنوا بها شعارات زائفة... في الختام.. إن استهداف مكة المكرمة ما هو إلا عمل عدواني وإرهابي، وإن إصرار الحوثيين وإيران على استفزاز المسلمين من خلال المساس بمشاعرهم ومقدساتهم أمر بالغ الخطورة".

ورأت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "من الخطأ اختزال قضية التجديد لقوات "اليونيفيل" في لبنان، أو البحث عن قوة دولية بديلة منها، بمسألة عسكرية أو تقنية تتعلق بعدد الجنود وجنسياتهم ومهماتهم. فالمطروح يتصل مباشرة بمستقبل الجنوب، وبالغطاء الدولي للقرار 1701، وبقدرة لبنان على منع قيام فراغ أمني خطير، قد تستغله إسرائيل لإطلاق يدها عسكريًا، بعيدًا عن أي رقابة دولية أو ضوابط ميدانية"، موضحة أن "اليونيفيل" لم تستطع وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا إرغام الاحتلال على الانسحاب من الأراضي اللبنانية، لكنها بقيت شاهدًا دوليًا على الانتهاكات، ووفرت قناة اتصال ميدانية ساعدت مرارًا على احتواء الحوادث ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع، كما اضطلعت بأدوار لوجستية وإنسانية وأمنية، وساندت انتشار الجيش اللبناني في منطقة العمليات، بما يفوق قدراته المتاحة في ظل النقص المزمن في العتاد والتمويل". وأكدت أنه "لا يعني التمسك بالمظلة الأممية رفض لبنان أي صيغة بديلة بصورة مسبقة، بل التشديد على ضرورة امتلاك القوة الجديدة شرعية دولية واضحة، ومهمة محددة، وتمويلًا ثابتًا، وآلية فاعلة لمراقبة الحدود وتوثيق الخروقات ودعم الجيش"ـ على حدّ تعبيرها.

صحيفة "الدستور" الأردنية، تطرقت إلى الوضع في غزّة قائلة " لم تعد مأساة غزة بحاجة إلى مزيد من الوصف بقدر حاجتها إلى فعل دولي حقيقي. أكثر من مليوني إنسان يعيشون في قطاع أنهكتهم الحرب والدمار والنزوح، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن معظم سكان غزة ما زالوا نازحين، وأنهم محصورون في أقل من 40 % من مساحة القطاع، وسط قيود مستمرة على دخول بعض المواد وعلى حركة وعمل المنظمات الإنسانية"، مشددة على أن "حماية المدنيين ليست موقفًا سياسيًا، بل التزام قانوني وأخلاقي. والمطلوب اليوم ليس قانونًا دوليًا جديدًا، وإنما إرادة دولية تُفعّل القانون القائم، وتضمن وصول المساعدات، وتوقف الانتهاكات، وتُخضع مرتكبيها للمساءلة دون انتقائية. فالقانون الذي لا يجد طريقه إلى التنفيذ، يفقد قدرته على حماية الإنسان حين يكون أحوج ما يكون إليه".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن