صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب يرفض مقترح طهران ويشدد "الحصار" عليها!مباحثات سعودية يمنيّة.. وبغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيرانيّ.. وسلام إلى واشنطن للقاء روبيو


بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

الحركة الديبلوماسيّة التي قادها الوسطاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي أفضت إلى عقد لقاءٍ وُصف بـ"المثمر" بين الجانبين الأميركي والإيراني، وتحريك "المياه الراكدة" بعد أشهرٍ من الجمود، أسهمت في بلورة مقترحٍ قدّمته طهران عبر الوسيط القطري، بهدف فتح مضيق هُرمز وإنهاء القتال في الشرق الأوسط خلال مهلة 7 أيام فقط، مقابل التزام الولايات المتحدة بتنفيذ سلسلةٍ من المطالب الإيرانيّة. لكن الآمال، التي ارتفع رصيدها، ما لبثت أن "خفتت" مع إعلان الرئيس دونالد ترامب رفضه ما طُرح، بحجة أن بلاده تحقق انتصاراتٍ "كبيرةً"، فيما يتكبّد النظام الإيراني "خسائر فادحة"، مؤكدًا أن واشنطن فرضت "جدارًا من الفولاذ" حول المضيق الاستراتيجيّ، و"أكبر حصارٍ في التاريخ العسكريّ. كما أن إيران أوقعت نفسها في مأزقٍ بإغلاقها الممر المائيّ، ولم تعد تملك أموالًا بسبب هذا الإغلاق".

وهذا الرفض لا يعني بالمجمل توقف الوساطات، بل يؤدي إلى إبطائها فقط، خصوصًا أن كلّ طرفٍ يرفض تقديم أيّ تنازلاتٍ وينتظر "استسلام" الطرف الآخر. فالولايات المتحدة تشدّد حصارها البحري على السفن والموانئ، وتوسّع نطاق العقوبات المفروضة على الجانب الإيرانيّ، وتحديدًا ما يتعلق بشركات الطيران. إذ كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة كثّفت، خلال الأسابيع الأخيرة، ضغوطها على شركاء طهران التجاريين، مطالبةً دولًا في الشرق الأوسط وأوروبا بالاختيار بين مواصلة التعامل معها أو الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع واشنطن. وبحسب الصحيفة عينها، أجرى مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب، جوناثان بيرك، جولةً شملت عدة دول في المنطقة، وركّزت المحادثات على رحلات شركة "ماهان إير" الإيرانيّة، التي تفرض عليها واشنطن عقوباتٍ وتتهمها بالارتباط بالحرس الثوري، بالإضافة إلى شركات الطيران الأخرى. كما تطرّقت إلى حظر التعاملات المالية مع فروع بنك "ملي إيران"، أكبر مصرفٍ تجاريٍّ إيرانيٍّ، إلى جانب سحب تراخيص مصارف إضافيّة مثل بنك "ملت". وتأتي هذه التحركات في إطار "عملية المنبوذ الاقتصاديّ"، التي أطلقتها وزارة الخزانة الأميركيّة في آب/أغسطس الماضي، بهدف قطع ما تصفه الولايات المتحدة بالـ"قنوات المالية والتجارية المتبقية لطهران"، مع زيادة فرض العقوبات الثانوية على الجهات التي تواصل التعامل معها. من جانبها، نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراءاتٍ عسكريةٍ ردًا على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية، مؤكدةً استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود "غير القانونية". وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات، كذلك فعلت كلّ من عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان، فيما توقفت الرحلات في المطارات العراقيّة الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية.

وفي إطارٍ ذي صلة، أعلنت الحكومة العراقية أنها تعقد محادثاتٍ مباشرةً مع واشنطن، للحصول على إعفاءٍ يسمح "برحلاتٍ تتعلق بالعلاج والزيارات الدينيّة والسياحيّة" من مطاراتٍ عراقيّةٍ، بعد منع رحلات شركات الطيران الإيرانيّة بموجب عقوباتٍ أميركيّة، في حين هدّدت فصائل مُسلّحة وأحزاب حليفة لطهران بالاعتصام احتجاجًا على امتثال بغداد للقرارات. وكان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، هاجم الخطوة، ووصف "الإطار التنسيقي" بـ"الفارغ" نتيجة صمته عمّا يحصل. وتتوتر العلاقات بين طهران وبغداد في الآونة الأخيرة، خصوصًا منذ الإعلان عن خطة الحكومة لحصر سلاح الفصائل الموالية لإيران وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. في موازاة ذلك، تنوءُ إيران تحت ضغط الهموم الاجتماعية والاقتصادية، ويعاني داخلها من تردّي الأوضاع المعيشيّة مع تدهور سعر صرف العملة الوطنية. وقاد ذلك، في وقتٍ سابقٍ، إلى تظاهراتٍ شعبيّةٍ حاشدةٍ في كانون الثاني/ يناير الماضي، قبل أن يخمدها الحرس الثوري وقوات الباسيج بالقمع والاعتقالات وتنفيذ المزيد من الإعدامات لإسكات الشارع المُنتفض. لكن "الجمر لا يزال تحت الرماد"، ما يدفع النظام إلى التشدّد أكثر في الإجراءات، وسط محاولاتٍ يقودها الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، للخروج من الأزمة الراهنة. إذ أكد، في حوارٍ مع "الجزيرة"، أن بلاده تريد إثبات أنها لا ترفض الحوار، وتسعى إلى التفاوض للخروج من الوضع "المأساوي". وإذ ربط إعادة فتح مضيق هُرمز بالتوصل إلى حلٍّ عبر الحوار، شدّد على أن أمن المنطقة يمكن أن تتولاه دولها نفسها، من دون الحاجة إلى شرطي.

لكن الأهم كان نفيه أن تكون إيران طرفًا مباشرًا في ما يحدث في اليمن، داعيًا طرفَي النزاع، أيّ المملكة العربية السعودية وجماعة "الحوثيين"، إلى الجلوس إلى طاولة الحوار وحلّ الخلافات. إلا أن "الهروب" من تحمّل المسؤولية تدحضه الوقائع، بعدما كشفت العديد من التقارير عن الدور الذي لعبه الحرس الثوري في تقديم المشورة والتدريب والدعم العسكري للحوثيين، ما مكّنهم من فرض سيطرتهم على مناطق حيوية وأساسية، وتهديد أمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وبات واضحًا أن إيران تنقسم بين رأيين متناقضين، فهناك من يريد للحوار أن يُعيد مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى دائرة التداول ويعمل على إحياء المفاوضات، في مقابل من يضع العراقيل "في الدواليب"، ما يُصعّب مهمة الوسطاء ويحول دون تحقيق ولو تقدّمٍ جزئيٍّ في هذا الإطار. وعلى ما يبدو، فإن هناك أطرافًا أخرى لم تكن بعيدةً عن المشهد العام، قررت الدخول على خط الوساطة، بعد إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إطلاق بلاده مبادرةً لإرساء السلام في منطقة الخليج وتسوية الأزمة في مضيق هُرمز. ولم يقدّم الأخير تفاصيل حول فحوى المبادرة ومضمونها، لكنه شدّد على أن موسكو مستعدةٌ، مع دولٍ أخرى، للإسهام بصورةٍ بنّاءةٍ في استقرار الشرق الأوسط، جازمًا بضرورة حلّ القضايا بالوسائل السياسيّة.

في الأثناء، جاءت كلمة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، خلال اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، لتحدّد ثوابت المملكة، القائمة على أن "أمن منطقة الخليج جزءٌ لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، وأن جهود استعادة الأمن لا يمكن أن تقوم على الهيمنة وفرض النفوذ". وطالب بعودة الوضع في مضيق هُرمز إلى ما قبل الحرب دون فرض رسومٍ، محذرًا من أن المخاطر التي تهدّد الملاحة الدولية قد تؤثر في الاقتصاد العالميّ وسلاسل الإمداد العالميّة التي تُعّد "مسؤوليةً مشتركة". وإذ كرّر إدانة الهجمات الحوثية الأخيرة والتمسك بحق الرياض الكامل في حماية أمنها وسيادتها، دعا المجتمع الدولي إلى رفض سلوك هذه الجماعة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وسعت السعودية، في الآونة الأخيرة، إلى تعزيز تحالفاتها عبر إبرام "اتفاقية مكة" مع باكستان وتركيا، كما أعلنت عن تحالفٍ بحريٍّ دفاعيٍّ لحماية طرق التجارة وإمدادات الطاقة، في إطار جهودها لوقف تمدّد الحرب وتداعياتها الخطرة. لكن هذه التحركات وغيرها تبقى ضمن "حدودها الدنيا"، خصوصًا أن السعودية ترفض، حتى اللحظة، الدخول بشكلٍ مباشرٍ في القتال وتعمل من أجل درء المخاطر المحدقة ومنع اشتعال المنطقة برمتها. وفي آخر التطورات على الصعيد اليمنيّ، بحث قائد القوات المشتركة السعودية، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، مع عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، تطورات المشهد ميدانيًا وعسكريًا. وعُقِدَ اللقاء في مقرّ قيادة القوات المشتركة في العاصمة السعودية الرياض، وناقش الجانبان دعم جاهزية القوات المسلّحة على مختلف المحاور والجبهات، بما يخدم هدف استعادة مؤسسات الدولة الرسميّة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).

وترتفع وتيرة الاشتباكات وتتسع التداعيات الأمنيّة والإنسانيّة، إذ أشارت المعلومات الواردة إلى تكثيف القوات الحكومية غاراتها على مواقع وتجمعاتٍ ومخازن ذخائر ومدفعية تابعة للحوثيين في محافظات تعز ولحج ومأرب، في مقابل تأكيد رئيس الوزراء اليمني الالتزام بتوجيهات رئاسة مجلس القيادة بشأن التعبئة العامة والنفير العام لاستعادة السيطرة على التراب اليمنيّ، مع تفاقم الأزمة الإنسانيّة بنزوح نحو 180 ألف شخص وحرمان أكثر من 137 ألف طفلٍ من التعليم. من جانبه، حذّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني المجتمع الدولي وسلطات الطيران المدني وشركات الطيران من خطر استخدام جماعة "أنصار الله" أسلحة دفاع جوي، التي قال إنها إيرانيّة الصنع ومزودة بتقنيات للتتبع الحراري. وأشار إلى حادث إسقاط الحرس الثوري الرحلة الأوكرانيّة "بي إس 752" في كانون الثاني/يناير 2020، ليجزّم أن انتظار وقوع كارثة جوية قبل التحرك ليس خيارًا. وكان دخول الحوثيين على خط المواجهة أثار الكثير من التساؤلات عن الدلالات والغايات، خاصة بعد الهدنة الأخيرة والبقاء على الحياد طوال الفترة السابقة من عمر الصراع الأميركي – الإيراني، في المقابل ربطه كُثر بمحاولة النظام في طهران الخروج من مأزق "عنق الزجاجة" ونقل إنعكاسات الأزمة إلى دول الجوار علّها تمارس المزيد من الضغوط على الإدارة الأميركيّة لحثها على التوصل لتفاهمات وإبرام تسويات. ولكن الامور تبقى مرهونة بالخواتيم، لأن الاوضاع في المنطقة غير قابلة للتخمين أو وضع استنتاجات مستقبلة بإنتظار ما ستؤول اليه جهود الوساطات، لاسيّما أن طهران تنتظر الردّ الرسمي على مقترحها وفق ما صرّح به وزير خارجيتها عباس عراقجي. وتتمسك طهران بشروطها والمتعلقة برفع الحصار والحدّ من العقوبات واستعادة أصولها المجمدة في الخارج إلى جانب وقف القتال على مختلف الجبهات، ومن ضمنها لبنان.

وكان لبنان قد دخل الصراع من دون أن يكون له فيه "أي ناقة أو جمل"، فقط ثأرًا لمقتل المرشد علي خامنئي، وفق ما أعلن "حزب الله"، الذي يحارب الدولة اللبنانية ويرفض قرارها خوض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، محمّلًا إياها "وزر" الحرب وتداعياتها الاقتصادية. وتسعى الحكومة جاهدة لتوفير "مظلة دولية" من أجل تأمين أموال إعادة الإعمار وحشد الدعم لوقف الانتهاكات الاسرائيليّة كما تعمل بجهد للمطالبة بضرورة وجود قوات أممية في القرى والبلدات الجنوبيّة مع قرب انتهاء مهمة "اليونيفيل". ويُصعّد الاحتلال من عملياته، فبعد سلسلة غارات طاولت مرتفعات إقليم التفاح، وقصف مدفعي متواصل استهدف أطراف شقرا والمنصوري وبرعشيت وياطر ومناطق أخرى، تقدّمت قوة إسرائيليّة، إلى الجهة الجنوبية من أطراف بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، وتحديدًا في اتجاه كروم الزيتون، حيث أفادت معلومات ببقائها متمركزة في المكان. ويزداد القلق اللبناني مع ما أعلنته "القناة 12" الإسرائيليّة عن استعداد جيش العدو للدخول في "مرحلة جديدة" من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعد قوله إنه استكمل عمليات تدمير بنى تحتية لـ"حزب الله" ضمن المنطقة التي تسميها إسرائيل بـ"الخط الأصفر". وتسعى تل أبيب لإفراغ القرى الجنوبية من سكانها مع تهجير أهلها وتدمير ممنهج للمنازل والبنى التحتية مما يشرّع وجودها لفترة طويلة بظل تعثر المفاوضات وعدم التعويل عليها بإنتظار نتائج انتخابات الكنيست المتوقعة نهاية الشهر المقبل، والتي توصف بـ"المصيرية" لإمكانية أن تسهم في خسارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبالتالي تفتح الباب أمام مرحلة جديدة مع محاولات حثيثة لإسكات "الصوت العربي" من خلال إستبعاد القائمتين العربيتين الرئيسيتين من الانتخابات.

في المقابل، جاءت كلمة رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماعات نيويورك لتحدّد الثوابت وترسم سياسة لبنان الداخلية والخارجية، مع تأكيده أن "لا سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية". كما شدّد على أن لبنان وجد نفسه أمام حرب لم يخترها، وأن اتساع الصراع الإقليميّ لا يبرّر تحويل البلاد إلى ساحة لمفاوضات الآخرين. ونوه إلى أن "لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية"، مضيفًا أن مستقبل البلاد لا يجوز أن يُقرّر بالنيابة عنها أو أن يصبح أمنها ثمنًا لتسويات تُعقد في غيابها". وبعد نيويورك، من المقرّر أن يتوجه سلام إلى العاصمة واشنطن لعقد لقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما يجتمع وزير الخارجية يوسف رجّي في البيت الأبيض مع نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام. وبينما يتحرّك لبنان على كافة الأصعدة لوقف تبعات الحرب الإسرائيليّة وآثارها، يجد الفلسطينيون نفسهم في "الدوامة" عينها دون القدرة على وقف الهجمات والتداعيات الخطيرة سواء في قطاع غزّة أو في الضفة الغربية. ففي التفاصيل، استقبلت المستشفيات في القطاع المنكوب خلال الـ48 ساعة الماضية 7 شهداء و38 مصابًا بجروح مختلفة جراء الاستهدافات الميدانية المتفرقة، من بينهم العديد من الأطفال، مع تفاقم الأزمة الإنسانيّة واستمرار التقنين المتعمد في دخول المساعدات. على صعيد متصل، كشف رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" خليل الحيّة، في مقابلة مع "التلفزيون العربي"، عن موقف قيادة الحركة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة وخروقاته، مستعرضًا تفاصيل اجتماعات قيادتها مع الجانب الأميركيّ والدور الذي يلعبه ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، إلى جانب جهود الحركة للوساطة في النزاع اليمنيّ واستعدادها لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

وتأتي مواقفه هذه مع كشف مجلة "The Atlantic" الأميركية أن الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل زار إسرائيل بشكل سري قبل 11 يومًا من هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ونقل تحذيرًا من أن حركة "حماس" تستعد لشنّ هجوم كبير، في تحقيق يناقض مزاعم نتنياهو عن عدم تلقيه تحذيرات من قبل. أما دوليًا، فقد تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد احتجاجًا على ما وصفوه بإخفاق الحكومة في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى سبتة في تموز/يوليو الماضي، مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة، في ثاني فعالية من نوعها تحت شعار "مسيرة الكرامة". وفي الشق المتعلق بالحرب الأوكرانيّة، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية هناك "مهما كانت الظروف"، متهمًا الدول الأوروبية بأنها "تبذل كل ما في وسعها" لعرقلة المفاوضات الساعية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

هذه التطورات وغيرها ناقشتها عناوين وتحليلات الصادرة اليوم، الأحد، في الصحف العربيّة. وإليكم لمحة بأبرز ما ورد فيها:

رأت صحيفة "عكاظ" السعودية "المجتمع الدولي تراخى كثيرًا في التعامل بما يجب مع الميليشيا الحوثية، وتغاضى عن التهديد المتصاعد للأمن الإقليمي الذي تسببت فيه، كما أنه لم يدعم فعليًا الحكومة الشرعية بالأسباب التي تساعدها على استعادة اليمن المختطف، ولولا وجود تحالف دعم الشرعية الذي تقوده المملكة لكان الوضع أسوأ كثيرًا مما هو عليه الآن". وقالت "المطلوب الآن، مما يُسمى بالمجتمع الدولي، ليس التنديد الكلامي بإرهاب الميليشيا الحوثية لأن ذلك لن يفيد، وإنما عدم إعاقة الحل العملي الوحيد المتمثل باستخدام القوة لإنهاء الواقع الخطير الذي تريد الميليشيا الارهابية فرضه واستمراره على اليمن، والتهديد الأمني الذي تمثله على دول الجوار والإقليم، وعلى أمن وسلامة أمن الملاحة البحرية العالمية. يكفي ما مضى من سيناريو غير منطقي يتعامل به المجتمع الدولي مع ميليشيا إرهابية منذ أكثر من عقد من الزمن".

في سياق آخر، اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "كلمات نتنياهو الموجهة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن سوى غلاف خارجي لرسالة تتجاوز حدود المنبر الدولي، إذ طغى البُعد التكتيكي الداخلي على الخطاب، مكرسًا مسرح الأمم المتحدة كأداة دعاية تستهدف الناخب الإسرائيلي قبل الأسابيع الحاسمة من الاستحقاق الانتخابي"، موضحة أن "خطاب نيويورك لم يكن سوى محطة ضمن استراتيجية الهروب إلى الأمام، حيث تحولت المنصة الدولية إلى ساحة استعراض انتخابي يعيد رسم أولويات القيادة الإسرائيلية وفق معادلة البقاء السياسي، وتصدير الأزمات الداخلية إلى الشاشة العالمية، في رهان يقدم حسابات الصناديق على الاستقرار الميداني المفقود، لتظل هذه الرقصة الأخيرة استعراضًا بليغًا فوق حافة الهاوية السياسية"، على حدّ تعبيرها.

أما صحيفة "الغد" الأردنية، فقد أشارت إلى أن خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك "لم يكن مجرد خطاب جديد عن حرب قديمة، ولا محاولة أخرى لإبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال العالم. كان الخطاب، في جوهره، إعادة تعريف لموقع الأردن في مشهد إقليمي تتغير فيه الوقائع بسرعة، وتتداخل فيه الجغرافيا بالأمن والمياه والسياسة، بحيث لم يعد ممكنًا النظر إلى ما يجري حول المملكة باعتباره ملفات منفصلة لا يجمعها رابط"، مشددة على أن "الأردن لا يملك ترف الانعزال عن الإقليم، لكنه لا يحتاج أيضًا إلى أن يتحول إلى طرف في كل صراع. قوته الإستراتيجية تكمن في قدرته على الجمع بين حماية مصالحه، والحفاظ على قنوات الحوار، والعمل ضمن الشرعية الدولية، وبناء شراكات واسعة، ومنع الأزمات من التحول إلى وقائع يصعب احتواؤها".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن