صحافة

"المشهد اليوم"... ترامب يواصل سياسة "العصا والجزرة" مع طهران!الحوثيون يعلنون مقتل 4 إيرانيين في مواجهات اليمن.. والأمن السوري يفكك خلية لـ"داعش"


شكّلت الكلمة التي ألقاها الرئيس الإيرانيّ، مسعود بزشكيان، في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والمقابلات التلفزيونية التي عقدها على هامشها، فرصةً لتلخيص موقف طهران الرسمي إزاء ما يجري من مستجدات وتطورات، خصوصًا ما يتعلق بالحرب مع الولايات المتحدة، والاضطرابات في مضيق هُرمز، والعلاقات مع دول الجوار التي تعرّضت لهجماتٍ إيرانيّةٍ متكرّرةٍ في الآونة الأخيرة، وصولًا إلى أزمات المنطقة برمّتها. ومن الطبيعي أن يستغلّ الأخير هذه المنصات، التي أُتيحت له، ليؤكد أن طهران تريد نجاح المحادثات وتفتح بابها للسلام،لكنها تفتقر إلى عامل الثقة بالولايات المتحدة، مستخدمًا لغةً حادّةً في وصف موقفه من إمكانية عقد لقاءٍ مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب. إذ شدّد على أن الإيرانيين "يموتون ولا يُذلّون"، في إشارةٍ إلى رفضه التفاوض في ظروفٍ يُعدّها مهينةً أو غير متكافئة، مع تزايد الحصار الاقتصادي والعقوبات التي تفرضها واشنطن على بلاده. وإذ ربط فتح مضيق هُرمز بالتوصّل إلى حلٍّ عبر الحوار، تبرّأ من دعم الحوثيين في اليمن ومن تبنّي أيّ عملٍ عسكريٍّ هناك، واضعًا كل ذلك في إطار "خطة تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة لجعل الدول الإسلاميّة تقف في مواجهة بعضها، والاستيلاء على نفطها ومعادنها ومواردها، وفي المقابل بيعها الخردة والطائرات والصواريخ".

ومواقف الأخير ليست جديدةً، لكنها تقدّم رؤيةً واضحةً لمسار الأحداث وصعوبة التوصّل إلى تسويةٍ تضع حدًا للصراع الإيراني الأميركي، الذي دخل شهره الثامن، وسط ثقةٍ مفقودة وتجاذبٍ حادٍّ بين الخيارات العسكرية والمسارات الدبلوماسيّة. إذ يبذل الوسطاء قصارى جهدهم ويسابقون الزمن لمنع تمدّد نيران القتال، ووضع حدٍّ للاحتقان الحاصل. وتنتظر طهران ردًا رسميًا من واشنطن على مقترحها الأخير، القاضي بفتح مضيق هُرمز خلال سبعة أيام مقابل تنفيذ شروطها، على الرغم من أن ترامب سبق أن أعلن الرفض متمسكًا بفكرة أن بلاده تحقّق "انتصاراتٍ كبيرةً"، حتى أنه صرّح بأنه "لم يعد هناك أي داعٍ للقلق بشأن امتلاك إيران أسلحة نووية لأن قدراتها في هذا المجال دُمِّرَت". في المقابل، أوضح وزير الخارجية الإيرانيّ، عباس عراقجي، أن بلاده توازن بين المسار التفاوضي والرد العسكري في حال تعرّضها لعدوانٍ جديدٍ، مؤكدًا أن الحلّ التفاوضيّ هو السبيل لمعالجة أزمة أمن الطاقة العالمي. وكرّر أن بلاده تنتظر ردّ واشنطن الرسمي لتقرّر خطوتها المقبلة، معلنًا الاطلاع على تعليقات ترامب الرافضة، لكنه أبقى باب التواصل مفتوحًا. وبين هذين الموقفين المختلفين، كشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤولٍ أميركيٍّ ومصدرين إقليميين، أن الوسطاء القطريين يواصلون جهود الدبلوماسيّة المكوكيّة في محاولةٍ لإبرام اتفاقٍ، فيما ناقشوا المقترح الإيرانيّ الأصلي مع الجانبين، وقدموا مقترحًا توفيقيًا جديدًا لمراجعته. كما أفاد الموقع عينه بإمكانية عقد جولةٍ جديدةٍ من الحوار غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ اليوم الاثنين، في حين لم يتّضح بعدُ ما إذا كان بالإمكان تقليص الفجوات القائمة بين الطرفين. ويُذكر أن ترامب يواصل سياسة "العصا والجزرة" مع طهران، فهو من ناحيةٍ "بشّر" بمحادثاتٍ جديدةٍ معها هذا الأسبوع، ومن ناحيةٍ أخرى أكد أنه يفكر "دائمًا" في استئناف الضربات العسكرية عليها.

وتراهن واشنطن على العامل الاقتصادي وعدم قدرة النظام الإيرانيّ على الصمود أكثر، فيما تتركّز السلطة الآن في يد "الحرس الثوري"، الذي يتبنى منذ فترةٍ طويلةٍ موقفًا متشددًا تجاه تقديم تنازلاتٍ للغرب، ويربط أيّ حوارٍ بتحقيق مطالب البلاد التي يمكن تلخيصها بـ"رفع الحصار والعقوبات المتشدّدة، الإفراج عن الأموال المُجمّدة في الخارج، ووقف القتال على كافة الجبهات. والمقصود هنا تحديدًا الساحة اللبنانيّة مع إعلان طهران مرارًا تمكسّها بـ"حزب الله"، أي بورقة الوكلاء الإقليميين إلى جانب الممرات المائيّة مع استمرار الأوضاع المضطربة في مضيق هُرمز. وفي أحدث فصول هذه الأزمة، أعلن "الحرس الثوري" السيطرة على غواصةٍ بحريةٍ مسيّرةٍ من طراز "ريموس 600″، التي تُعَد من أهم أسلحة التجسس وأنظمة الاستخبارات الأميركيّة تحت الماء. وذكر أنه جرى ضبط المركبة باستخدام قدراتٍ استخباراتيةٍ وتقنيات الحرب الإلكترونية، وأنها تخضع حاليًا للفحص من قبل متخصصين إيرانيين لاستعادة البيانات المخزّنة فيها. وترافق هذا الإعلان الميدانيّ مع موقفٍ تصعيديٍّ لافتٍ، إذ أعلن "الحرس" صراحةً، في بيانٍ، أن المضيق "مغلق"، متوعدًا بالتعامل الحازم مع أيّ محاولاتٍ للعبور من مساراتٍ يراها مخالفة. توازيًا، قال المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، إن القوات المسلحة "مستعدة بالكامل" لأيّ هجماتٍ أميركيةٍ جديدةٍ، محذرًا من أن الولايات المتحدة ستتعرض لـ"أضرارٍ أكبر" إذا شنت هجومًا آخر على إيران.

التلطي الإيرانيّ خلف التصريحات لا يعدو كونه مجرد "فقاعات اختبار"، خصوصًا أنها تعاني من آثار الحصار والعقوبات التي فُرضت عليها وشُدّدت مؤخرًا لتستهدف كل منابع التمويل، التي يمكن أن يعتمد عليها النظام. وفي هذا السياق، جزم وزير الخزانة الأميركيّ، سكوت بيسنت، بأن الإجراءات ضد المصارف وشركات الطيران الإيرانية "تؤتي ثمارها"، مشيرًا إلى وقف تركيا وعُمان رحلات شركة "ماهان إير" إلى البلدين، ووقف الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانيّة، وتوقّف بنوك تجارية كبرى في أبوظبي وأنقرة عن التعامل مع طهران. وقال بيسنت إن القيادة الإيرانية أقرّت بالتبعات الاقتصادية للحرب، لافتًا إلى هبوط قيمة الريال الإيراني إلى مستوياتٍ قياسيةٍ متدنيةٍ، مضيفًا أن واشنطن ستواصل العمل معها لأن "هناك المزيد مما ينبغي فعله لمنع طهران من تنفيذ أجندتها الإرهابية". وكلام الأخير عن الآثار الجانبية، يتقاطع مع تصريحات السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي، الذي وصف الاقتصاد الإيراني بـ"المشلول" و"المفلس تمامًا"، منوهًا إلى ما أسماه "السيطرة الكاملة" من قبل الولايات المتحدة على مضيق هُرمز، متوقعًا أيضًا أنه فور انتهاء المواجهة "لصالح واشنطن وحلفائها" ستزداد إمدادات النفط والغاز والديزل في الأسواق. وتواجه دول العالم أزمةً متفاقمةً نتيجة استمرار تداعيات الحرب، خصوصًا في ظلّ اقتراب فصل الشتاء، ما يجعلها في مواجهة اختبارٍ صعبٍ يتطلّب إجراءاتٍ عاجلةٍ لترشيد الاستهلاك ودعم الأسر والشركات، ما تنظر إليه الدول الأوروبية بعين القلق، فيما تتحضّر للأسوأ في حال بقاء الأمور على حالها، في مرحلةٍ من التجاذب بين اللاحرب واللاسلم.

وإزاء هذه الأوضاع، تتجه الأنظار إلى أحداث مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو لا يقلّ خطورةً عن هُرمز، إذ يحاول الحوثيون تثبيت نفوذهم وتوسيع نطاق سيطرتهم. وفي آخر المعطيات، أعلنت القوات الحكومية الرسمية تنفيذ 756 عمليةً عسكريةً ضد أهداف الجماعة في محافظاتٍ عدة. وأشارت إلى مقتل وإصابة 2316 من عناصرها، من ضمنهم 4 خبراء إيرانيين، بينما تشهد مأرب وتعز والبيضاء وجبهات شمال غربي البلاد غاراتٍ وقصفًا متبادلًا وتصاعدًا في وتيرة المواجهات. في الإطار عينه، قالت وزارة الصحة التابعة للحوثيين، إن سبعة أشخاص قتلوا، وأُصيب 40 آخرين، نتيجة غارةٍ استهدفت متاجر في سوقٍ تجاريٍّ شرقي محافظة تعز، أمس الأحد. واتهمت السعودية بالوقوف وراء هذه الحادثة، ما استغلّته وزارة الخارجية الإيرانيّة لتعلن عن إدانتها، معتبرةً أن "استمرار انتهاك السيادة الوطنية ووحدة أراضي اليمن والعمليات العابرة للحدود، إلى جانب استمرار الحصار الاقتصادي يتعارضان مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة". ويدفع الشعب اليمني الفاتورة الأكبر من نزوحٍ وتشرّدٍ وتهجيرٍ، في حين تتضاءل فرص التهدئة بعدما باتت هذه الجبهة مرتبطةً بشكلٍ أو بآخر بتداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، وبالخطوات التي ستتّخذها المملكة العربية السعودية للدّفاع عن أمنها وسيادتها واستقرارها، بعد تزايد الهجمات عليها ورفع الحوثيين معادلة "الحصار بالحصار"، كما الاستهدافات المتكررة من قبل الفصائل العراقية الموالية لطهران. وسبق لبغداد أن فتحت تحقيقاتٍ في هذه الحوادث، وأعلنت بالفم الملآن رفض أيّ انتهاكاتٍ لدول الجوار، متبنيةً الحياد وبسط الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، مع التأكيد على سياسة حصرية السلاح وتفكيك المليشيات المُسلّحة.

إلا أن هذا الأمر دونه الكثير من العقبات والعراقيل، التي بدأت تظهر في وجه حكومة الرئيس علي الزيدي، الذي أرجئ موعد تسليم هذه الفصائل أسلحتها وحلّ أمورها، إلى حزيران/يونيو 2027. في موازاة ذلك، تستعدّ الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال، الأربعاء المقبل، بما تصفه "يوم السيادة"، الذي يصادف يوم خروج قوات "التحالف الدولي" من العراق. بينما تُبدي غالبية الزعامات الكردية، وخصوصًا في أربيل، مخاوف شديدة من هذا الانسحاب الذي يأتي في توقيتٍ شديد الحساسية، نظرًا إلى الظروف المعقدة المحيطة بالمنطقة. ووضع رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، في بيانٍ صادرٍ عن مكتبه، النقاط على الحروف، حين نبه إلى أن "ترك إقليم كردستان مكشوفًا من دون توفير أيّ منظوماتٍ دفاعيةٍ تحميه أمرٌ يبعث على القلق". لكن واشنطن تعمل وفق مصالحها وليس بحسب ارتباطاتها وعلاقاتها، وهو أمرٌ تؤكده الوقائع الجارية والعبر التاريخيّة. ويكاد العراق بالأمس، كما اليوم، يكون النموذج الأوضح، مع وضع البلاد بين مطرقة الضغوط الأميركية والسندان الإيراني. والأمر عينه يتجسد في الوضع السوري، الذي يحظى برعايةٍ من إدارة ترامب بعد سنواتٍ طويلةٍ من سياسات الولايات المتحدة "المتخبطة"، والتي سمحت للنظام السابق بتخطي "الخط الأحمر" من دون أيّ إجراءاتٍ عقابيّة. وتسعى "سوريا الجديدة" إلى تحسين أوضاعها الداخلية واستعادة الاستقرار، على الرغم ممّا يواجهها من تحدياتٍ جسام. وضمن هذا الإطار، أعلنت السلطات السورية، أمس الأحد، تفكيك خليةٍ تابعةٍ لتنظيم "داعش" الإرهابي، تورّطت في عمليات خطفٍ وزرع عبواتٍ ناسفةٍ واغتيالاتٍ، وامتدّ نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص. وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورّط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجماتٍ أخرى.

و"الضرب بيدٍ من حديد" يكاد يكون عنوان المرحلة المقبلة، خصوصًا أن سوريا تحتاج إلى ضبط أمنها لجذب الاستثمارات والمشاريع الضخمة والشروع في عملية إعادة الإعمار، التي تضعها في سلّم الأولويات، مع تحسين علاقاتها الديبلوماسيّة واتخاذ خطواتٍ جبارةٍ في هذا السياق. لكن، على الرغم من الزيارات المكوكية التي يجريها الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووزير خارجيته، أسعد الشيباني، التي شملت حتى روسيا والصين، لا تزال العلاقات مع طهران "مترديةً"، ما كشفه الرئيس الإيراني في مقابلةٍ تلفزيونيةٍ حين دعا دمشق إلى التصرّف على أساس "الإسلام والدين والعدل والإنصاف". واستدعى هذا التصريح ردًا سوريًا واضحًا، إذ أكد مستشار الشؤون الأفرو-آسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد الجفال، أن الموقف السوري تجاه السياسة الإيرانية لم يكن موقفًا سياسيًا عابرًا، بل نتج عن تجربة أربعة عشر عامًا من الحرب والقتل والتهجير والدمار. وقال إنه "إذا أرادت إيران بناء علاقةٍ جديدةٍ مع سوريا فعليها احترام سيادة سوريا وإرادة شعبها، ومراجعة سياساتها السابقة وبناء الثقة". وتحتاج العلاقات بين البلدين إلى تقييم للمرحلة السابقة، التي خاضها النظام الإيراني في مواجهة إرادة الشعب السوري، وهو ما عليه أيضًا تطبيقه في لبنان، مع تمسكه بورقة "حزب الله"، على الرغم من وجود فئةٍ ساحقةٍ تعارض هذا التدخل في شؤون البلاد الداخلية. وأحيا الحزب، أمس الأحد، الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على القرى والبلدات الجنوبيّة. ولم تخلُ مواقف الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، من الاتهامات عينها إلى الدولة، فدعا السلطة اللبنانية إلى وضع حدٍّ لما أسماه "التنازلات" وتجميد المفاوضات المباشرة مع تلّ أبيب، متهمًا إياها بمساعدة المشروع الإسرائيلي الأميركيّ بدلًا من مواجهته. وإذ أعلن الاستعداد للحوار والنقاش بشأن حصرية السلاح، ربط ذلك بتحرير جنوب لبنان وعودة سكانه، رافضًا أن يكون الجيش اللبنانيّ أداةً لنزع سلاح الحزب.

في غضون ذلك، يستمرّ الاحتلال في تصعيد عملياته العسكرية، معلنًا تنفيذ سلسلةٍ من الغارات الجوية، التي استهدفت مناطق عدة جنوبي لبنان، مدعيًا أن هجماته جاءت ردًا على إطلاق "حزب الله" مُسيّرة مفخّخة، ليل السبت، باتجاه قواته المتوغّلة في ما يسميها المنطقة الأمنية، مشيرًا إلى عدم وقوع إصاباتٍ في صفوفه. ووفق "الوكالة الوطنية للإعلام"، استخدم الجيش الإسرائيليّ، أمس الأحد، مروحية أباتشي قتالية للمرة الأولى في قصفه اليومي، الذي استهدف مركزًا تجاريًا على الطريق العام بين بلدتي شوكين وميفدون، فيما جدّدت المروحية غاراتها على المركز عينه، للمرة الثانية خلال أقلّ من 10 دقائق. ويرفض العدو الالتزام بـ"اتفاق الإطار" وتنفيذ البنود المنصوص عليها، بل يُحذّر من توسيع نطاق المعركة أكثر في ظلّ محاولاتٍ حثيثةٍ من الحكومة للحصول على دعمٍ دوليٍّ والاستمرار بالتعويل على المساعدة الأميركية. ومن هنا، تتّجه الأنظار إلى اللقاء الذي سيعقده رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في واشنطن، مع الحديث عن تأجيل جولة المفاوضات الجديدة إلى ما بعد انتخابات الكنيست المزمعة أواخر الشهر المقبل. وبات واضحًا أن الجنوب تحديدًا لا ينفصل عن حسابات إسرائيل الانتخابية، والاستحقاق الذي يعول عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الساعي إلى إنقاذ مسيرته السياسيّة. بالتزامن، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية ووكالة "رويترز"، بأن الأخير زار أبو ظبي، أمس الأحد، والتقى رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في زيارةٍ وصفتها القناة بـ"السرية"، من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

دوليًا، أعلنت شرطة لندن أنها أوقفت 5 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لـ"عملٍ إرهابيٍّ"، بعد حادثةٍ وقعت بالقرب من قاعدةٍ جويةٍ في جنوب غربي إنجلترا، تستخدمها القوات الأميركية. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولٍ مطلعٍ، قوله إن قاعدة "فيرفورد" تُعّد منصةً مهمةً لانطلاق المهام العسكرية التي تستهدف إيران، مبيّنا رفع مستوى التهديد في القاعدة ليل السبت. وإلى حين الكشف عن نتائج التحقيقات، يبقى "الحرس الثوري" في دائرة الشكوك، بعدما حذّر، في وقتٍ سابقٍ، من أن ​أيّ ‌قاعدةٍ تُستخدم ⁠في ​هذه الضربات ⁠ستكون هدفًا مشروعًا لعملياته. فيما أشارت المعلومات إلى أن وزير الخارجية ​البريطاني، إد ميليباند، سبق أن أبلغ نظيره الإيراني، عباس عراقجي، خلال اجتماعٍ بينهما، بأن المملكة المتحدة "لن تتهاون إزاء أيّ ترهيبٍ أو تهديدٍ أو نشاطٍ عدائيٍّ على ‌الأراضي البريطانية"، من ‌جانب جماعاتٍ ​مرتبطةٍ ‌بطهران. 

وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين:

اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "المنظمة الدولية (الأمم المتحدة) تحولت إلى ميدان للتنمر والسجال، خصوصًا بين الدول المتنفذة واستعراض القوة وإيصال الرسائل المتبادلة، بينما بقيت الحروب والصراعات والمشكلات العالمية على حالها. والغريب هنا أن دولًا كبرى مثل الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام خطاب مزدوج يتراوح بين الرغبة في تحقيق السلام والتهديد باستخدام القوة. بين محو إيران، على سبيل المثال، والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فيما ذهبت إلى حل مشكلاتها العالقة مع الصين خارج الأمم المتحدة". وتساءلت: "لماذا تصرّ بعض الدول على استخدام منبر الأمم المتحدة وتقوم بعرقلة عملها في آن؟ وكما هو معروف، فالولايات المتحدة مثلًا تبني جوهر تحركاتها في التعامل مع القضايا الدولية والصراعات المشتعلة في العالم وتنشئ التحالفات لهذا الغرض خارج إطار الأمم المتحدة، فما الجدوى إذًا من إبقاء المنظمة الدولية مهمشة وعرضة لقطع التمويل وفرض العقوبات على بعض مؤسساتها".

أما صحيفة "الدستور" الأردنية، فأوضحت أن "الدورة الحادية والثمانون للأمم المتحدة اتّسمت بنسق مختلف، وربما غير مسبوق، في التعاطي مع واحدة من أهم القضايا العالمية وأطولها في العصر الحديث "القضية الفلسطينية"، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير أبناء غزة والضفة الغربية، والتنكيل بالفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك دعم اعتداءات المستوطنين والأطماع التوسعية؛ ما يجعل المنطقة في حالة عدم استقرار وتقويض أي فرصة لتحقيق السلام رغم الجهود المبذولة إقليميًا ودوليًا منذ عقود". ونوهت إلى أن الخطابات التي ألقيت تُشكّل "خطوة مهمة لإحاطة إسرائيل بمزيد من العزلة الدولية والانتقادات لممارساتها، ويجب البناء عليها خلال الفترة المقبلة، وخاصة المضامين الشاملة التي وردت في خطاب الملك الأردني لردع حكومة الاحتلال عن مخططاتها في غزة والضفة الغربية، وهواجسها التوسعيّة، حيث إن البيئة العالمية باتت مواتيةً أكثر من السابق للضغط عليها سياسيًا؛ ما يدفع باتجاه اتخاذ عقوبات بحقها، لا سيما مع تصاعد المواقف المُندّدة في أوروبا والعالم بشكل عام".

من جهتها، رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "العالم يحتاج اليوم إلى أكبر قدر من الحكمة والمسؤولية والتعاون، في مرحلة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية السلم، وصيانة القانون الدولي، وضمان استقرار الاقتصاد والتجارة والطاقة، وهي مسؤوليات عبرت عنها المملكة بوضوح من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر رؤية تنطلق من السلام والحوار واحترام سيادة الدول، وتؤكد أن الاستقرار الدولي مسؤولية تتطلب عملاً جادًا وإرادة قادرة على تحويل المبادئ والمواثيق إلى واقع يحفظ أمن الشعوب ومصالحها". وشددت على أن "أمن الخليج وأمن الطاقة، وحرية الملاحة واستمرار سلاسل الإمداد، واستقرار حركة التجارة، وحماية المدنيين ووصول المساعدات، ليست ملفات منفصلة عن بعضها، فهي في مجموعها مكونات أساسية لأمن دولي يحمي الإنسان ويحفظ مصالح الدول ويمنح التنمية والاقتصاد مساحة للاستمرار والنمو".

في سياقٍ ذي صلة، أشارت صحيفة "الوطن" البحرينية إلى أنه من "الصعب فصل استمرار الإمدادات الصينية، بكل أشكالها، للنظام الإيراني عن حسابات الصين في شرق آسيا، فإطالة الحرب تُبقي القوات الأميركية منشغلة في الشرق الأوسط، وتستنزف مخزونها من الأسلحة والذخائر، وتضعف قدرتها على الاستجابة لأي أزمة طارئة قرب الصين. وهذا مكسب استراتيجي لبكين، خصوصًا في ظل وجود قواعد أميركية في اليابان، الحليف الدفاعي لواشنطن، واستمرار الدعم العسكري الأمريكي لتايوان". وقالت "صحيح أن ارتفاع أسعار الطاقة يضر الصين أيضًا، لكن انشغال الولايات المتحدة بحرب طويلة يمنح الصين مساحة أوسع للمناورة في منطقتها. وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى منع تدفق النفط الإيراني إلى الصين من خلال التضييق على طرق تصديره، وبذلك تضغط على إمدادات الطاقة التي تحتاجها المصانع الصينية، فيتعطل إنتاجها أو ترتفع أسعار منتجاتها". لتخلص إلى أنه "خلف الابتسامات والمصافحات الحارة التي شهدناها أمام الكاميرات خلال استقبال الرئيس ترامب للرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن كل طرف يعمل على استنزاف قدرات الآخر خلف المشهد الدبلوماسي، فيما تدفع دول الشرق الأوسط والعالم أجمع ثمن هذا التنافس".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن