لم تخرج الأحداث الدائرة عن سياقاتها المُعتادة، إذ إن "قطار" المفاوضات ما يزال عالقًا أمام عُقد الشروط، التي تضعها كلٌّ من واشنطن وطهران، وتُكبّلان بها أيّ حلٍّ مطروح. وذلك على الرغم من أنّ الوسطاء القطريين يعملون على صيغٍ بديلةٍ ويطرحون مقترحاتٍ معدّلةٍ، علّها تسهم في "إذابة الجليد" وتدفعهما نحو إبرام تسويةٍ، ولو جزئيّةٍ، لتخفيف الضغوط، لا سيّما على الأسواق الدولية، وإعادة حركة الملاحة، بما يُنفّس الاحتقان ويؤجّل التداول بأيّ إمكانية لعودة الخيار العسكري الموضوع "دائمًا" على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب تصريحاته. فعلى الرغم من إبقاء باب الحوار مواربًا، لا تزال الأمور مُعقّدة، مع تعالي نبرة التهديدات من جانب الطرفين وحملات الوعيد والتحذير، والاستعدادات القصوى للمواجهة "حتى الرمق الأخير". ويرفع النظام الإيرانيّ ورقة المضائق، من هُرمز إلى باب المندب، ليؤكّد أنّه لا يزال يملك القدرة على المقارعة والصمود، فيما تشدّد الولايات المتحدة "خنقها" الاقتصادي والحصار المفروض على طهران، الذي بات يؤثّر في مختلف مفاصل حياتها، مع استهداف قطاع الطيران مؤخرًا، وإغلاق العديد من الدول أجواءها ومطاراتها في وجه الطائرات الإيرانيّة، وتباطؤ حركة الشاحنات عند المعابر البرية.
ويخوضُ نظام "الجمهورية الإسلاميّة" معركةً داخليّةً لا تقلّ ضراوةً عن الخارجيّة، مع تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ما دفع بالرئيس مسعود بزشكيان، خلال الكلمة التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى التنديد بالحصار الأميركيّ الذي "يمنع وصول الدواء والغذاء إلى الشعب الإيراني". هذا وتضيق "نافذة" المبادرات والمساعي الديبلوماسيّة، حتى أن البعض يتوقع عودة الحرب وتصدّرها ميدان الأحداث بعد انتخابات الكونغرس المتوقعة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وحتى هذا الموعد، ستبقى الأمور "بين المدّ والجزر" مع تصاعد السجال حول فرض السيطرة على مضيق هُرمز، أحد أهم شرايين الملاحة لإمدادات الطاقة العالميّة، وسط تضاربٍ في الروايات والتطورات الميدانيّة المتلاحقة بين القيادة المركزية الأميركيّة "سنتكوم" من جهة، و"الحرس الثوري" والقوات المسلّحة من جهةٍ أخرى. وفي أحدث التطورات، نفت الأولى مزاعم طهران بالسيطرة الكاملة على المضيق، مبرهنةً ذلك بمرور آلاف السفن المُحمّلة بأكثر من مليار برميلٍ من النفط بحريةٍ تامةٍ خلال الأشهر القليلة الماضية. كما أشارت إلى أنها غيّرت مسار 122 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري، بهدف منع الموانئ الإيرانيّة من استعادة نشاطها التشغيلي. في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية، يوم الأحد الماضي، احتجاز غواصةٍ أميركيّةٍ ذاتية القيادة من طراز "ريموس 600" أثناء تنفيذها مهامٍ تجسسيةٍ في هُرمز. فيما كشفت شبكة "إن بي سي نيوز"، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن هجومًا بصاروخ كروز شنتّه طهران في 14 أيلول/سبتمبر الجاري استهدف سفينةً تابعةً للولايات المتحدة، أسفر عن إصابة 8 من مشاة البحرية بجروح وتضرّرهم من الدخان الناجم عن الانفجار.
وتأتي هذه التطورات الميدانيّة والسجالات الكلاميّة لتجسّد حالة انسداد المسار التفاوضي وتأزم المواجهة، التي اندلعت منذ 28 شباط/فبراير الماضي، خصوصًا بعد الرفض الأميركي للمقترح الأخير، الذي قدمته طهران عبر الوسيط القطري، والمتضمن فتح المضيق خلال مهلة سبعة أيام مقابل الالتزام الصريح بتنفيذ الشروط. وتصرّ إيران على شروطها، من وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات ومن ضمنها لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري. وفي هذا السياق، أعلن التلفزيون الإيراني أن وزير الخارجية، عباس عراقجي، سيلتقي الوسيط القطري قبل مغادرة نيويورك لبحث الرسائل المتبادلة مع واشنطن. ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤولين مطلعين إشارتهما إلى أن الولايات المتحدة، على الرغم من تصريحات ترامب العلنية، لم ترفض المقترح الحالي رسميًا، ولفتا إلى أن هذه الخطوة قد تكون "تكتيكية تفاوضية". وبحسب مسودة النص التي تجري مناقشتها حاليًا، سيُعاد فتح مضيق هُرمز وفق اتفاقٍ منفصلٍ تناقشه إيران مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة الملاحة مؤقتًا، ولن يتضمن الاتفاق فرض رسوم عبور، وهو أمرٌ سعت إليه طهران في وقتٍ سابق. من جانبها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهودًا تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلاتٍ بشأن برنامجها النووي لإحياء محادثات وقف إطلاق النار، لكن من دون تحقيق أيّ تقدمٍ في هذا المجال. وبات معلومًا أنّ القادة في إيران يعوّلون على إعادة إحياء "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، فيما لا تُبدي الولايات المتحدة أيّ نية لذلك، مؤكدةً أنّ بنودها "أصبحت وراءها".
في غضون ذلك، تنعكس حالة المراوحة على الجبهات الأخرى، التي نتجت عن الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة. ففي اليمن، الوضع على حاله من تصاعد وتيرة العمليات العسكرية والأعمال القتالية، وسط اتّساع التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانيّة للتصعيد الحوثي. فيما تتحرك الحكومة اليمنيّة في نيويورك، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، لحشد أكبر دعمٍ دوليٍّ ممكن لتوفير مساعداتٍ عاجلةٍ للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية. وقالت "منظمة الصحة العالمية" إن 809 إصابات جديدة، من ضمنها 164 وفاة، سُجِّلَت خلال الفترة من 19 إلى 26 أيلول/سبتمبر الحالي. وبذلك، يرتفع إجمالي الضحايا، منذ 6 آب/أغسطس الماضي، إلى 4481 حالة، من بينها 838 وفاة. وبالتوازي مع ارتفاع أعداد الضحايا، أشار التقرير عينه إلى أن أعداد النازحين المسجلين تجاوزت الضِّعف، خلال ثمانية أيام، لتصل إلى 27413 أسرة، تضم نحو 180513 شخصًا، موزعين على أربع محافظات. كما حذّرت من مخاطر صحية متزايدة، تشمل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك وسوء التغذية والأمراض المزمنة واضطرابات الصحة النفسية. لكن هذه الوقائع "القاتمة" لا توقف الصراع الدائر، الذي يتعمّق يومًا بعد يوم، خصوصًا أن إيران عبر "حرسها الثوري" توظف جميع إمكانياتها لتوفير الدعم العسكري واللوجيستي للحوثيين. إذ تسعى الميليشيا التابعة لإيران إلى تثبيت نفوذها وطرح نفسها كلاعبٍ استراتيجيٍّ يملك القدرة على زعزعة الاستقرار، وتحديدًا في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما ترفضه المملكة العربية السعودية جملةً وتفصيلًا، مؤكدةً أنها لن تساوم على أمنها وسيادتها "تحت أي طائل".
ومن هنا، يمكن فهم المعاني والدلالات خلف المباحثات التي عقدها وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، التي شملت التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة وأوضاع اليمن والجهود المبذولة في هذا الملف. وتناول الوزيران، خلال لقائهما في واشنطن، أمس الاثنين، أهمية حماية أمن الملاحة وحرية العبور في الممرات المائيّة، بما يُسهم في استمرارية تدفق حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. كما تطرقا إلى ضرورة استكمال مساعي الحوار الرامية إلى معالجة الأزمات الإقليمية وتعزيز الأمن والسلام. وترفض الرياض أن تكون "كبش فداء" في حربٍ لم تخترها ولم تبادر إليها، بل سعت بجميع الطرق إلى وقفها ومنع تمدّدها. وسبق لوزير خارجيتها أن لعب أدوارًا محوريةً بهدف استعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها. لكن الاستهدافات المتكررة، التي يُراد منها تكبيد المملكة خسائر اقتصادية كبيرة ودفعها إلى دخول القتال بشكلٍ مباشرٍ، لن تبقى من دون ردّ فعلٍ واضحٍ، مع محاولة المملكة نسج تحالفاتٍ جديدةٍ وتعزيز علاقاتها، من توقيع "اتفاقية مكة" إلى إعلان التحالف الدولي لتعزيز الأمن البحري. في حين تستمرّ الإدانات العربية والتشديد على "وحدة المسار والمصير". إذ أدان مجلس الوزراء البحريني، ما أسماه "استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في اعتداءاتها الآثمة والمتعمدة ضد السعودية"، مشددًا على أن "أمن السعودية من أمن البحرين". كما أكد دعم جميع إجراءات الرياض لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضي البلاد. وفي سياقٍ آخر، وجَّه وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، دعوةً إلى نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، الشيخ منصور بن زايد، لزيارة المملكة، اليوم الثلاثاء، في إطار "تعزيز العلاقات الأخوية".
لكن تبقى تحركات الدول الخليجيّة، على أهميتها، دون مستوى المخاطر المحدقة بها، إذ تحاوطها طهران وأذرعها من كل حدبٍ وصوب. فإلى جانب الساحة اليمنيّة المفتوحة على جميع الاحتمالات، تبدو الحكومة العراقية عاجزةً عن تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة، مع رفع الفصائل المسلحة الموالية لطهران سقف تهديداتها، واضعةً شروطًا تعجيزيةً أمام رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، الذي يحمل "كرة النار المتدحرجة" بين يديه، ويعمل على التوازن بين علاقات بغداد الديبلوماسيّة والأوضاع الداخليّة. وزاد موضوع حجب الطيران الإيراني من حساسية الوقائع، إذ ارتفعت العديد من الأصوات المطالبة برفض الرضوخ إلى المطالب الأميركيّة، ودعت إلى الإضراب والاعتصام، قبل أن تعلن وكالة الأنباء العراقية (واع) أن الخطوط الجوية أعادت تشغيل رحلاتها بين النجف وإيران، بعد جهودٍ بذلتها الحكومة لاستئناف حركة الطيران بين البلدين. وكانت المعلومات المتداولة أفادت بأن بغداد عملت جاهدةً مع واشنطن للحصول على استثناءٍ بهدف تسهيل السفر لأغراض العلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين. ولا يمكن للعراق أن يكون ساحة مواجهة ضد طهران، لكنه أيضًا لا يمكن أن يُصعّد في وجه الولايات المتحدة، التي تجمعه بها علاقات اقتصادية كبيرة، ما يضعه في موقع شديد الدقة، تمامًا كما يجري في لبنان، مع استمرار "الدوران" في "الحلقة المفرغة عينها".
فعلى وقع التصعيد الاسرائيليّ و"الموت السريري" الذي تمرّ به المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في انتظار معطياتٍ جديدةٍ، برز اللقاء الذي عقده رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو. وتصدّر ملف الجنوب سلّم أولويات اللقاء، إلى جانب التركيز اللبناني على ضرورة الانتقال من الإطار السياسيّ العام إلى خطواتٍ تنفيذيةٍ واضحةٍ، عبر تفعيل "اتفاق الإطار" ودفع تلّ أبيب للالتزام ببنوده. وأهم البنود التي يتمسك بها لبنان هي تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، مع وضع جدولٍ زمني وآلية تحققٍ لمتابعة تنفيذ الالتزامات ومنع تعطيل المسار تحت ذرائع متبادلة. من جهته، أكد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبنانيّ وتعزيز قدراته. كما شدّد على أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يُحقق الاستقرار والأمن. توازيًا، لا تزال كلمة الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، تحت المجهر، إذ شنّ رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل هجومًا على ما تضمنه تصريحه، كذلك فعل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي اتهم الحزب بـ"استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب"، مشددًا على أن السلاح "موجودٌ أصلًا لأهدافٍ وغاياتٍ إيرانيةٍ أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه الاحتلال". هذا التباعد والانقسام العمودي يُصعّب مهمة الحكومة، التي تسعى إلى حصر السلاح وبسط سلطتها، فيما تواجه تعنتًا من "حزب الله" من جهةٍ، واحتلالًا غاشمًا يعيث الفوضى والخراب والدمار من جهةٍ ثانية. فيما ملف التجديد لقوات "اليونيفيل" لا يزال رهينة التجاذبات، من دون أن يطرأ أيّ جديدٍ يُذكر.
ميدانيًا، واصلت قوات العدو قصف عددٍ من القرى الجنوبية، من ضمنها بيت ياحون والخيام وبرعشيت والمنصوري، حيث نفّذ أيضًا تفجيرًا عنيفًا سُمعت أصداؤه في صور ومحيطها. كما سُجِّلَت تحركاتٍ لآلياتٍ إسرائيلية وعمليات تفخيخ مبانٍ في زوطر الشرقية، بالتزامن مع غاراتٍ طالت القنطرة وطلوسة وميس الجبل والمنطقة بين حاريص وحداثا، وقصفٍ مدفعيٍّ استهدف زبقين ومحيط ياطر ووادي الحجير، إضافةً إلى تمشيطٍ بالأسلحة الرشاشة باتجاه السدانة عند أطراف كفرشوبا. وتُصعّد تلّ أبيب هجماتها، وتستمر بتأكيد رفض الانسحاب، حتى أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، دعا في آخر تصريحاته إلى ضمَّ الأراضي اللبنانية وصولًا إلى نهر الليطاني، رابطًا ذلك بمفهوم جعل الخصوم "يدفعون ثمنًا" ومنع عودة الحرب إلى الحدود السابقة. وجاءت هذه الدعوات في سياق مواقف أوسع، دعا فيها أيضًا إلى ضمّ مناطق تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزّة. ويعيش القطاع أوضاعًا مأساويةً، على الرغم من الإعلان عن وقف النار، إذ لا تتوافر مؤشرات على إعادة الإعمار أو تحقيق أيّ خطوةٍ في مسار العملية السياسيّة، حتى أن ملف غزّة "وُضِعَ على الرف" نتيجة ما تمرّ به المنطقة من أحداث. في الأثناء، دخلت العلاقات بين إسرائيل وعددٍ من الدول الأوروبية مرحلةً جديدةً من التوتر، على خلفية التوسّع المتسارع في المستوطنات الإسرائيلية وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وسط إجراءاتٍ أوروبيةٍ تستهدف منتجات المستوطنات وشركات وأفرادًا مرتبطين بها، وردود إسرائيلية شملت إلغاء الوضع الدبلوماسيّ لدبلوماسيين وإغلاق قنصليات، وآخرهم سحب إسرائيل اعتمادات دبلوماسيين هولنديين في مدينة رام الله. ولا يمرّ يومٌ من دون تسجيل حوادث اعتقال ومداهمات وهدم منازل في الضفة، في حين يتواصل اقتحام المسجد الأقصى وإعلان المزيد من الخطوات التي تهدف إلى خنق حياة الفلسطينيين أكثر.
إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، أن رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي زار دولة الإمارات أول من أمس الأحد، موضحةً أن الزيارة تناولت بحث العلاقات الثنائية بين الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها وتطويرها. أما صحيفة "هآرتس"، فوضعت اللقاء في إطار طلب الأخير من الرئيس الإماراتي نفي ما ورد في تقريرٍ سابقٍ للصحيفة يفيد بأنه حذّره، عبر مكالمةٍ هاتفيةٍ استمرت 45 دقيقة، من هجومٍ وشيكٍ لحركة "حماس" قبيل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي الأحداث الدوليّة، أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أن الرجال الخمسة الموقوفين بشبهة ضلوعهم في مخططٍ يستهدف قاعدة "فيرفورد"، التي تستخدمها القوات الأميركية لشنّ غاراتٍ على إيران، سيُفرَج عنهم بكفالة. فيما دعا رئيس الحكومة البريطانية، أندي بيرنهام، إلى عقد اجتماعٍ طارئٍ لمناقشة التطورات.
وفي الفقرة الصباحية، أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء في عالمنا العربي:
تحت عنوان "هرمز... يسقط ورقة إيران"، كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "كان مضيق هُرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيًا يغيران هذه المعادلة". وأوضحت أن "استمرار انفتاح هُرمز وعودة تدفقات النفط، بالتزامن مع استئناف خط شرق-غرب السعودي، يسحبان تدريجيًا من القيمة التفاوضية لورقة الإغلاق. فكلما استمرت الناقلات في العبور، وتوفرت مسارات بديلة، انخفضت قدرة التهديد بتعطيل الإمدادات على إحداث نقص مستدام في السوق، ومن ثم، فإن ورقة هُرمز التي كانت تمنح إيران مساحة ضغط واسعة تصبح أقل فاعلية، وصولًا إلى فقدانها قيمتها كأداة تفاوضية رئيسية في سوق النفط العالمية اليوم، وتعني مرونة الإمدادات السعودية أن أي اضطراب مؤقت في هُرمز لن يتحول بالضرورة إلى أزمة نقص طويلة".
بدورها، رأت صحيفة "الراي" الكويتية أن "التلويح بإغلاق مضيق هُرمز أو تعطيل باب المندب لا يمكن اعتباره مجرد رسالة سياسية عابرة. فهذان الممران من أهم الشرايين البحرية لحركة الطاقة والتجارة الدولية، وأي تهديد جدي للملاحة فيهما يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين والطاقة، ويؤثر بصورة مباشرة في أسعار النفط والوقود والأسواق العالمية". ونبهت إلى أنه "لا يمكن لدولة واحدة أن تتحكم منفردة في سوق النفط العالمية أو أن تفرض على العالم بأسره واقعًا جديدًا من خلال إغلاق ممر بحري. فأسواق الطاقة تقوم على شبكة معقدة من الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين والتجارة، وترتبط بها مصالح اقتصادية وأمنية واستراتيجية للدول الكبرى والمنتجة والمستهلكة على حد سواء". وأكدت أن "العالم بحاجة إلى استمرار تدفق نفط الخليج العربي، سواء في صورة خام أو مشتقات مكررة، كما أن دول المنطقة نفسها بحاجة إلى استقرار طرق التجارة والملاحة".
في إطارٍ منفصلٍ، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أن "إسرائيل تريد تطويق الأردن من كل الجهات، من الضفة الغربية، وصولًا إلى جنوب سورية، وربما في مرحلة ما عبر الحدود العراقية الأردنية، بهدف خنق الأردن وإضعافه". وأضافت أن "القراءة الاستراتيجية في الأردن للدور الإسرائيلي في جنوب سورية لا تقف عند هذه الحدود، بل تمتد إلى صناعة ارتدادات أمنية سورية مع العراق بسبب الفوضى تنعكس على غرب العراق وتمتد إلى الأردن، وهذا يعني استراتيجيًا احتمال تطويق الأردن من حدوده الشرقية، بما يعنيه ذلك من كلف أمنية وسياسية واجتماعية، خصوصًا، في ظل المواجهة المذهبية في المنطقة". وخلصت إلى أن "تطويق الأردن عبر جنوب سورية يعني للأردن محاولة لإرهاقه تمهيدًا لمخطط عبر جبهتي الضفة الغربية والعراق، وليس مجرد شغب مؤقت وعابر للحدود الشمالية للأردن".
على الصعيد العراقي، أشارت صحيفة "الصباح" العراقية إلى أن "الاقتصاد يُفترض أن يشكل محورًا ومرتكزًا أساسيًا في رسم سياسات العراق الخارجية، وإن ما يجب على حكومة علي الزيدي فعله هو الفصل والتمييز قدر الإمكان بين الاستحقاقات والحسابات الاقتصادية من جهة، وبين مشاريع وأجندات التطبيع السياسية التي تتخذ من الاقتصاد بوابة لها من جهة أخرى، ويكفي دليلاً على ذلك مشروع الشرق الأوسط الكبير، وصفقة القرن، واتفاقيات السلام الإبراهيمي". ولفتت إلى أن "الفرصة قد تكون مواتية لرئيس الوزراء العراقي الجديد، وخصوصًا بعد انتهاء الوجود الأجنبي في البلاد في 30 من الشهر الحالي 2026، لتعزيز المسارات الصائبة وتصحيح المسارات الخاطئة، لا على صعيد الملفات الداخلية الأمنية والخدمية والمالية فحسب، بل على صعيد الملفات الخارجية التي لا تبتعد في الكثير من محطاتها ومنعطفاتها، ولا تقل أهمية عن الداخلية".
(رصد "عروبة 22")

