تترقّب إسرائيل، ومعها دول المنطقة، ما ستُفرزه نتائج انتخابات الكنيست المقرّرة غدًا الثلاثاء، باعتبارها تشكّل اختبارًا "مصيريًا" لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واليمين المتطرّف، الذي يأمل بالعودة إلى السلطة لاستكمال حرب الإبادة في غزّة وتوسيع المشاريع الاستيطانيّة في الضفة الغربية، لا سيّما في الخليل، حيث تتواصل ممارسات التطهير العرقي والتهجير الممنهج. ويأتي ذلك في ظلّ الأوضاع المتوترة في لبنان، التي تنذر بمزيدٍ من التصعيد الميداني، على وقع التفجيرات والتدمير المنظّم والامتناع عن تطبيق "اتفاق الإطار". ولا يعلّق كثيرٌ من المراقبين والمتابعين آمالًا كبيرة على نتائج الانتخابات، إذ إنّ فشل نتنياهو في الوصول إلى السلطة مجددًا لا يعني بالضرورة حدوث تحوّلٍ جذريٍّ في السياسات المتّبعة، خصوصًا تجاه الفلسطينيين والمنطقة، بعدما خلّفت الحروب التي قادها تداعياتٍ واسعةً وتغييراتٍ جذرية. لذا، لا يستطيع أيّ "حليفٍ" لنتنياهو، ولا حتى منافسيه، تجاهل الوقائع التي فرضتها سياساته على الأرض. وفي هذا السياق، أجمعت معظم تحليلات الصحف على أنّ ما يجري اليوم يتجاوز الصراع على السلطة، ليشكّل صراعًا على هوية الدولة ومستقبل مؤسساتها الديمقراطية. فالمسألة لا تتعلّق ببقاء رئيس وزراء أو رحيله، بل تمتدّ إلى مستقبل استقلال القضاء والحريات العامة والتعددية السياسية، في مواجهة تنامي نفوذ التيارات القومية والدينية المتشدّدة.
وأفادت آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل، التي انتهى نشرها يوم الجمعة الماضي، بأن ائتلاف نتنياهو بعيدٌ عن تحقيق الغالبية البرلمانية، إذ يُتَوَقَع حصول معسكره على 50 مقعدًا فقط من أصل 120 في الكنيست، أي أقل بـ17 مقعدًا مما يملكه ائتلافه حاليًا، فيما سيحصل حزب "الليكود" على 20 مقعدًا فقط من أصل 32 يشغلها الآن. في المقابل، يمكن للمعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، أن تحصل على ما يتراوح بين 52 و56 مقعدًا، فيما يمكن أن تحقق القائمتان العربيتان نتائج جيدة تصل إلى بين 14 و16 مقعدًا. وهذا "التأزم" في المشهد دفع نتنياهو، الذي يُسابقُ الزمن لتعزيز فرص بقائه في السلطة، إلى الاستعانة بدعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العلني، بحسب ما كشفه موقع "أكسيوس"، في محاولةٍ لتعزيز فرصه الانتخابية مع تراجع حظوظه في الاحتفاظ بالسلطة. ونقل الموقع عن مصدرٍ أميركيٍّ مُطلّعٍ على المسألة، وآخر إسرائيلي أُحِيطَ بجهود نتنياهو، أن الأخير تحدث مع البيت الأبيض مرتين خلال الأيام الثلاثة السابقة، مطالبًا ترامب بتعزيز الرسالة التي نشرها الأسبوع الماضي عبر منصته "تروث سوشيال". كما وصل به الأمر إلى اقتراح صياغاتٍ لبياناتٍ إضافيةٍ يمكن أن تصدر عن الرئيس الأميركي في إطار حملة المساندة والتشجيع. وفي آخر تصريحاته المنشورة، كرّر ترامب موقفه لجهة منح الإسرائيليين أصواتهم لمن وصفه بـ"المحارب المتميّز"، مؤكدًا أن الحرب التي تخوضها بلاده وتلّ أبيب ضدّ إيران تُشكل مثالًا على "تحقيق الفوز معًا"، في إشارةٍ واضحةٍ إلى "الشراكة" بين الرجلين.
وكان واضحًا، في الأيام الماضية، أن نتنياهو، في إطار "حلم العودة" إلى الحياة السياسيّة، قد يفعل أيّ شيء، حتى لو اقتضى الأمر فتح جبهات حربٍ جديدةٍ أو استثمار الحرب المفتوحة حاليًا، وهو تمامًا ما يجري في الخليل اليوم، غداة العملية الأمنية الموسعة، التي أطلقها الاحتلال مستغلًا حادثة إطلاق النار، التي أسفرت عن سقوط جنديين وإصابة آخرين. ووفّرت هذه الحادثة "فرصةً" له لتصعيد التوتر الأمني في الضفة الغربية، بعد تعثّر مساعيه لإشعال مواجهةٍ مع طهران عشية الانتخابات. إذ تحدثت "القناة الثانية عشرة"، نقلًا عن مصادر، عن مواجهةٍ "غير مسبوقةٍ" حصلت بين نتنياهو ورئيس الأركان، إيال زامير، على خلفية الملف الإيراني، وسط مخاوف عسكرية من أن تقود تحركات المستوى السياسي إلى سوء تقديرٍ قد يشعل مواجهةً "خاطفةً" في توقيتٍ بالغ الحساسية. ونقلت المصادر عينها أن الاختلاف في وجهات النظر بلغ مستوياتٍ لافتةٍ خلال نقاشٍ عُقِدَ أمس الأحد، أثناء زيارةٍ إلى قاعدة بلماخيم الجوية، وسادت أجواءٌ شديدةٌ من التوتر بين القيادتين السياسية والعسكرية. وكان الأخير صعّد مواقفه مؤخرًا، مؤكدًا أن الهدف هو إسقاط النظام الإيراني مع تعثّر المفاوضات السياسية وجهود الوسطاء في التوصل لإبرام تسويةٍ بين واشنطن وطهران، نتيجة الشروط المتبادلة بين الطرفين. ويبدو أن استئناف الحرب بات مجرد مسألة وقت، مع إعداد الجميع الخطط وسيناريوهات المواجهة، في حين تبدو دول الخليج "قلقةٌ" من النتائج الخطرة لهذا المسار، وتحديدًا بعد دخول الحوثيين ميدان المعركة وتفاقم هجماتهم على المملكة العربية السعودية ومنشآتها الحيوية والمدنية. لكن التأهب للقتال لا يمنع استمرار مسار الديبلوماسية، ومن هنا، يمكن فهم زيارة وفدٍ قطريٍّ إلى طهران، في إطار جهود الوساطة للتهدئة وضمان أمن المنطقة واستقرارها.
توازيًا، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يزال مستمرًا. وأفادت مصادر بأن إيران أبلغت باكستان انفتاحها على استئناف المحادثات مع واشنطن، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاقٍ نهائيٍ، غداة زيارة قائد الجيش، عاصم منير، مؤخرًا، التي سعى خلالها إلى تحقيق خرقٍ في مسار المناقشات، عبر نقل مقترحٍ لا تزال نتائجه غير واضحة بسبب تمسك إيران بـ"خطة الأيام السبعة". في المقابل، يلوّح ترامب باستكمال العمليات العسكرية، واضعًا القادة في نظام الجمهورية الإسلامية أمام خياراتٍ محددةٍ، إما "اتفاق أو إنهاء إيران". ولم يقدّم الأخير تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن إذا تعثّرت المفاوضات، أو الشروط التي يمكن أن تقبل بها للتوصل إلى تسويةٍ، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام مسار الحوار، مع تأكيده أن بلاده قد تضطر إلى استكمال ما وصفه بـ"المهمة" هناك. وتعكس هذه التصريحات مدى الاحتقان والتباعد في مواقف طرفي الصراع، خصوصًا أن مضيق هُرمز يُعتبر اليوم أبرز نقاط الخلاف، نظرًا إلى أهميته الاستراتيجيّة كممرٍّ رئيسيٍّ لإمدادات الطاقة العالمية وارتباطه المباشر بالمواجهة العسكرية والحصار البحري المتبادل. وفي هذا السياق، جزم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن عودة الحرب "لن تغيّر" سياسات بلاده، وأن حركة الملاحة عبر مضيق هُرمز وإدارته لن تعودا إلى ما كانتا عليه قبل النزاع. ودعا إلى إقامة ترتيباتٍ إقليميةٍ تُفضي إلى "غيابٍ كاملٍ للقوات الأجنبية"، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلًا لتحقيق السلام والاستقرار. أما رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، فشدّد على أن طهران "ليس لديها ما تضيفه إلى مواقفها المُعلنة، وإن الولايات المتحدة هي التي تورطت في المواجهة نتيجة سوء تقديراتها وعليها اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج منها".
وتأتي هذه المواقف لتزيد "الطين بلّة" في وقت تبدو أن الولايات المتحدة مصرّة على فرض سيطرتها الكاملة والشاملة على هُرمز، إذ أجرى قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" براد كوبر، أمس، جولة تفقدية فوق المضيق، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسيّة لعبور السفن من الألغام البحرية، مشيرًا إلى التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الشريان الاقتصادي الحيوي. بدورها، لفتت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت المضيق بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركيّة، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف. وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن العابرة وصلت بأمان إلى محطاتها، رغم ما وصفته بـ"العدوان غير المبرر" من الجانب الإيراني. هذه التطمينات الهادفة إلى تأمين سلاسل الإمداد وإرساء نوع من الاستقرار في الأسواق الدولية لا تعكس حقيقة ما يجري في الميدان، إذ يُصعّد "الحرس الثوري" من استهدافاته مطالبًا بطلب "الإذن" والتنسيق المباشر مع قواته البحرية. وأمس، وبالتزامن مع زيارة كوبر نفسها، نقلت وكالة "تسنيم" عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز "لوكاس" فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب البلاد. وهذه الاضطرابات تسهم في مواصلة أسعار النفط صعودها بما يفرض على الدول المنتجة تحديات اقتصادية متزايدة، في ظل تراجع الطلب العالمي والمخاوف من عودة التضخم وما قد يترتب عليه من ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو، في حين تختلف قدرة الدول المستوردة على تحمل الصدمة بحسب اعتمادها على الواردات وسياسات دعم الوقود ومواردها المالية. وهذا الارتفاع يُزيد من حجم الضغوط على إدارة الرئيس ترامب والحزب الجمهوري، والذي يخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، على وقع ارتفاع أصوات الانتقادات بسبب الحرب مع إيران، خاصة أن العمليات العسكرية لم تحقق حتى الآن نتائج حاسمة تتناسب مع الوعود التي قدمتها الإدارة، كما لم تفض إلى تسوية تُنهي القتال أو تُعيد حركة الطاقة والتجارة إلى طبيعتها.
فتحقيق الديمقراطيين تقدمًا ملموسًا يبدو أمرًا واردًا اليوم رغم أن ترامب نفسه "لا يكلّ ولا يملّ" عن جولاته الانتخابية وإطلاق المواقف "الحادة"، والتي يفتقر الكثير منها إلى الأصول واللياقات و"القفازات" الديبلوماسية. فخلال خطاب في تجمع انتخابي بمدينة بيري بولاية جورجيا السبت، تساءل الأخير عن سبب استقبال الولايات المتحدة مهاجرين من ليبيا واليمن وهاييتي والصومال بدلًا من دول مثل النرويج والسويد والدانمارك، واصفًا تلك البلاد بـ"القذرة"، وهو ما استدعى ردود فعل غاضبة وشاجبة. ولكن ترامب مُحب لإثارة الجدل وفتح الباب على مصراعيه "أمام القيل والقال"، وهو أمرٌ ينطبق على كل القرارات السياسية التي اتخذها منذ إعادة وصوله إلى البيت الأبيض، طامحًا بالحصول على "جائزة نوبل للسلام"، بسبب ما يعتبره جهوده بإنهاء الحروب. لكن الوقائع شيء والتصريحات شيء آخر بما أن حرب إيران مع "شريكه" نتنياهو فتحت الباب أمام بروز جبهات صراع اخرى لا تهدأ بل تُزيد الوضع العام سوداوية. ففي اليمن تشتدّ حدة المعارك بين القوات الحكومية الشرعية وجماعة الحوثيين، المدعومة من طهران، وتشير آخر الإحداثيات إلى ترّكز الهجمات على مواقع في 5 محافظات (وهي عدن وشبوة وحضرموت ومأرب وتعز)، وذلك في ظل التصعيد العسكري المستمر منذ 4 أشهر. وتتصدّر محافظة تعز جبهات القتال، مع استمرار المواجهات العنيفة على وقع الحصار الذي يُزيد الوضع الإنساني تأزمًا ويرفع من حالات النزوح. وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت خلال الساعات الأربعة والعشرين الماضية 736 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية "فجر اليمن"، طالت مراكز القيادة الميدانية وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم، ومخازن أسلحتهم ومرابض نيرانهم، وتحصيناتهم وخطوط حركتهم وإمدادهم.
في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث، مؤكدة أن هذه الاستهدافات "الغادرة" تأتي امتدادًا لسلسلة اعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، وفي مقدمتها مطار المدينة الذي تعرّض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة أكثر من مرة. ولا تبدو جماعة الحوثي في وارد التراجع أو المهادنة بل تسعى لزيادة الضغوط والتحول إلى طرف رئيسي خدمة لمصالح إيران ونظامها، حتى وصل بها الأمر إلى استهداف المقدسات في المملكة السعودية كالمدينة المنورة ومكة المكرمة، وهو ما أدى إلى سلسلة من مواقف الإدانة من قبل دول خليجية وإسلامية وضعت هذه الاعتداءات في إطار تهديد أمن المدنيين وسلامتهم. في غضون ذلك، جدّدت الجماعة تحذيراتها لشركات الطيران من استخدام مطار خالد الدولي في الرياض باعتباره هدفًا عسكريًا، فيما أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن عن اعتراضها وتدميرها عددًا من الصواريخ الباليستية ومسيّرتين خلال أقل من 12 ساعة، أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض. وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعدًا بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية وتدميرها. في المقابل قال الناطق العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن قوات الجماعة نفذت سلسلة من الضربات العسكرية الاستراتيجية استهدفت مواقع حيوية وقواعد عسكرية داخل الأراضي السعودية، معلنًا، في بيان، أن الضربات طالت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط والقاعدة البحرية في جازان، بالإضافة إلى استهداف مطار الرياض باستخدام صواريخ باليستية.
والقلق من تصاعد التوترات في اليمن وجرّ دول الخليج إلى "المواجهة" يوازيه إنسداد الأفق على الساحة اللبنانية مع مواصلة العدو الاسرائيليّ تدميره الممنهج للقرى والبلدات الجنوبية مع تعثر "مفاوضات تامبا"، التي عُقدت على مدى يومين بين الوفدَين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية دون الوصول إلى النتائج المرجوّة. وتتجه الأنظار إلى "حزب الله" وإمكانية دخوله الحرب مجددًا نصرة لإيران، ضمن إطار ما يُسمى "وحدة الساحات"، في حال تجدّد الحرب عليها. ورغم التطمينات التي نقلها مطلعون وزوار مؤخرًا بأن الحزب لن يقوم بمثل "هذه المغامرة" بهدف عدم منح نتنياهو ذريعةً لتوسيع الحرب على جنوب لبنان، ولكن الماضي القريب يؤكد أن القرار ليس لديه بل في إيران التي تستطيع تحريك "أذرعها" كلما اقتضت الحاجة. فالدمار الذي لحق بالقرى الجنوبية يحتاج إلى سنوات طويلة وأموال ودعم دولي لا يبدو متاحًا إلا في حال التوصل إلى حل كلّي وشامل. لكن الاحتلال يستغل التأزم الاقليمي وذريعة سلاح "حزب الله" من أجل تغيير الجغرافيا، عبر القيام بأعمال هندسيّة في محيط بلدة يحمر الشقيف، وسط معلوماتٍ عن استحداث مهبطٍ للمروحيّات وفتح طرقٍ عسكريّة جديدة في المنطقة. وتترافق هذه الأعمال مع تصريحات لمسؤولين عسكريّين تؤكد عدم نيت العدو الإنسحاب خلال السنوات المقبلة مما يُزيد من حجم الأعباء الملقاة على عاتق الحكومة. وبإنتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية والأميركية يحتاج لبنان، أكثر من أي وقت مضى، إلى تحصين ساحاته الداخلية وتغليب منطق الدولة عساه يخرج من "المستنقع" مع قرع طبول الحرب إقليميًا.
ومن خراب لبنان إلى الإبادة الجماعية المتواصلة في غزّة، إذ استشهد سبعة فلسطينيين، بينهم ثلاثة من حراس الجامعة الإسلامية في مدينة غزّة، وأصيب آخرون، أمس الأحد، جراء غارات جوية وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع المحاصر، في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع عمليات نسف للمنازل والمنشآت السكنية ومواصلة اغلاق المعابر والشح في إدخال المساعدات ولاسيّما الاساسية والضرورية منها. أما في سوريا، فقد نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصدر أمنيّ قوله إن القوات الإسرائيلية في حالة "تأهب" تحسبًا من هجمات جديدة ضد الدروز في السويداء، فيما قال إن دمشق نقلت رسائل إلى تل أبيب أن إجراءاتها تهدف إلى فرض السيادة على كامل أراضيها. وتابع أن "إسرائيل تراقب التطورات على مدار الساعة وليس لديها نية لتخفيف سياستها المتمثلة في مساعدة الدروز ضد أي محاولات لتنفيذ مجازر أو عمليات اختطاف من قبل عناصر تعمل نيابة عن النظام السوري، بما في ذلك الفصائل البدوية المنسقة مع الأجهزة الأمنية السورية"، أو من قبل أفراد القوات السورية. وحاولت دمشق في الفترة الماضية الدخول بمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق ولكن شروط وتعنت نتنياهو حال دون ذلك بهدف استكمال مشاريعه التوسعيّة في المنطقة. وتواجه "سوريا الجديدة" مخططات الإرهاب وتؤكد بأنها "ستضرب بيد من حديد" تمامًا كما أكد الأردن غداة عملية الكرك الإجرامية، في وقت بدأت خيوط الحادثة تتكشف مع إعلان مديرية الأمن العام، فجر اليوم، أن فرق المداهمة "تمكنت من تحديد مكان تواجد الإرهابيين الثلاثة منفذي العملية"، وذلك بعد يوم واحد من تشييع الضحايا في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.
دوليًا، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن اجتماعًا بين ممثلي كييف وموسكو سيُعقَد خلال الشهر المقبل بوساطة أميركية، بهدف إحياء مفاوضات السلام المتوقفة منذ بداية السنة الحالية. وجاء ذلك بالتوازي مع كلام نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، الذي لفت فيه إلى إستعداد بلاده لتزويد الولايات المتحدة بأي كمية من الديزل ضمن الكميات المخصصة للتصدير، مع بدء إرسال شحنات بموجب اتفاق عُقد بين الرئيسين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيادة المعروض في الأسواق، في صفقة أثارت الكثير من الانتقادات والجدل لأنها تؤثر على مسار حرب كييف. وفي البرازيل، أُعيد انتخاب الرئيس اليساري المنتهية ولايته لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة غير مسبوقة، بعد تغلبه على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو.
تطورات المنطقة وخاصة على صعيد حرب إيران وتبعاتها كانت محور اهتمام الصحافة العربية التي ركزت على:
كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "لا يعيش الشرق الأوسط اليوم هدنة تمهّد لسلام دائم، وقد تتجه الأوضاع إلى حرب شاملة لا تحسم الصراع ولا تقتلع جذوره. ومما يبدو فالإقليم اليوم في ساحة انتظار حرجة وسط "منطقة رمادية" تتداخل فيها أدوات المواجهة، وتتكدس أسباب التصعيد بما يهدد بخروج الأمور عن سيطرة كل الأطراف. وقد أظهرت أحداث عام 2026، وما صاحبها من تفاهمات هشّة واضطرابات في ممرات الملاحة والطاقة، أن العمليات العسكرية الناجحة لا تعني امتلاك القدرة على إنهاء الحرب سياسيًا. فقد تختار بعض الأطراف (مثل واشنطن وتل أبيب) موعد الضربات وأهدافها، لكنها لا تستطيع ضمان نتائجها أو السيطرة على تداعياتها خارج حدود المواجهة"، موضحة أن "المعادلة الإقليمية أيضًا تحكم مفارقة أساسية يتبين فيها أن كل طرف يسعى إلى إقناع خصمه باستعداده للذهاب بعيدًا في التصعيد، لكنه يخشى أن تدفعه رسالة الردع نفسها إلى حرب شاملة تتجاوز الخطوط الحمراء. وذلك أن هذه الخطوط - في منطقة مضطربة - تتوزع بين دول ذات سيادة، وجماعات مسلحة غير نظامية، وساحات مترابطة، وقيادات تتباين تقديراتها لتكاليف الحرب"، وفق تعبيرها.
وتحت عنوان "مصير المنطقه تحدده صناديق الآخرين"، أوضحت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "استمرار اليمين المتطرف في الحكم بإسرائيل يعني مزيدًا من التصعيد، ومواصلة الحرب على الفلسطينيين، وتدمير منازلهم وتهجيرهم، وتوسيع الاستيطان، فضلًا عن اعتداءات المستوطنين. كما ينذر باستمرار المواجهة في لبنان، وإبقاء سوريا تحت ضغط الاعتداءات الإسرائيلية، فيما يظل الملف الإيراني مفتوحًا على احتمالات التصعيد". وقالت "المفارقة أن شعوب المنطقة تدفع ثمن نتائج انتخابات لا تشارك في تحديد مساراتها، وقرارات يتخذها قادة تحكمهم حسابات السلطة والمصالح السياسية، بينما تتفاقم كلفة الحروب والاحتلال والتهجير"، مضيفة "المشكلة أن المنطقة لا تزال رهينة خيارات الآخرين، فيما تفتقر إلى القدرة على التأثير في القرارات التي تحدد مصيرها. وما لم تنجح دولها في بناء موقف مشترك يحمي مصالحها، ستظل شعوبها تتحمل كلفة صراعات لا تملك قرار إنهائها"، بحسب تعبيرها.
الموضوع نفسه تطرقت له صحيفة "الوطن" البحرينية التي أشارت إلى أن "العالم يدفع فاتورة الانتظار. فارتفاع أسعار الطاقة يزيد التضخم، ويرفع تكاليف الإنتاج والنقل والمعيشة، ويضيف أعباء على جميع الاقتصادات في العالم ومن ضمنها الأوروبية التي رأينا كيف خرج الملايين للشوارع معربين عن سخطهم من أمور كثيرة وتشمل ارتفاع أسعار الوقود. وكل تهديد جديد يربك الأسواق العالمية التي تشهد موجات بيع غير مسبوقة، ويؤجل قرارات الاستثمار، ويزيد القلق من مواجهة أطول وأكثر كلفة. وهكذا تتحول هذه الأزمة إلى عبء يومي على الاقتصادات والشركات والأسر، حتى في الدول البعيدة عن ساحات القتال". وأردفت "أما نحن في الخليج العربي، فنقف في قلب هذه المعركة؛ لأن أمن المضائق سواء هرمز أو باب المندب يرتبط بصادراتنا ووارداتنا واستثماراتنا وخطط تنميتنا، واستمرار الوضع الحالي يضر باقتصادات المنطقة، ويهدد مكتسباتها، ويفرض عليها ثمناً متصاعداً لأزمة لا تستطيع التعايش معها إلى ما لا نهاية".
في إطار منفصل، أكدت صحيفة "الوطن" القطرية أن "العمل الإرهابي في الأردن يُشكل حلقة من حلقات الإرهاب الذي تمارسه القوى الظلامية التكفيرية، وتهدف من ورائه إلى زعزعة الأمن والاستقرار في البلدان العربية برمتها، وان هذا العدوان الغاشم يشكل جريمة نكراء وانتهاكا صارخا لحرمة دور العبادة والمقدسات، واعتداء على القيم الدينية والإنسانية، وحق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بحرية وأمان"، واضعة إياه في إطار "العبث بالوحدة الأردنية وبالأخوة الإسلامية المسيحية، التي تشكل نموذجا في العيش المشترك إقليمًا ودوليًا، وان الإرهاب والتطرف، بمختلف أشكالهما ودوافعهما، لا يستهدفان فئة بعينها، بل يهددان أمن المجتمعات واستقرارها ووحدتها الوطنية، وسيبقى الشعب الأردني الشقيق موحدا في مواجهة هذه الجرائم، وأن روابط الأخوة التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والأردني ستظل راسخة، وندعو الله أن يحفظ الأردن ويديم عليها نعمة الأمن والسلام والاستقرار".
(رصد "عروبة 22")

