تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تستمر الدوحة بمساعيها لتقليص الفجوات وبناء الثقة بشأن الملفات الخلافية، تفاديًا لاستئناف العمليات العسكرية التي لا تزال احتمالات عودتها مطروحة، رغم انفتاح الجانبين على الحلول الدبلوماسية. وأمس، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن وفدًا قطريًا زار طهران خمس مرات خلال أسبوع واحد، وعقد اجتماعات امتد بعضها إلى 18 و20 ساعة، سعيًا إلى إيجاد سبل تحول دون تجدد المواجهات. ويأتي هذا الحراك المُكثف على وقع تطورات سياسية طبعت الأسبوع الحالي، بدءًا من الخسارة المدوية للجمهوريين في انتخابات الكونغرس، التي اعتُبرت بمثابة "عقاب" للرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته على خلفية قراراتهما، ولاسيما ما يتعلق بالحرب مع إيران، وصولًا إلى تكليف رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في تطور شكّل ضربة سياسيّة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي هاجم نتائج الانتخابات، متحدثًا عن رشى وتزوير، إلى جانب تحذيره مما وصفه بـ"خطر" الأحزاب العربية.
وأمام هذا المشهد المُتشابك تختلط الأوراق بإنتظار ما ستفضي إليه المفاوضات الجارية، خاصة أن الضغوط تتزايد على الرئيس ترامب لثنيه عن اتخاذ أي قرار لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران التي تتوعّد، بدورها، بردّ "الصاع صاعين" وتوسيع رقعة المواجهات. وتحتل الإضطرابات في مضيق هُرمز سلّم الاولويات، إذ أعلن "الحرس الوطني الإماراتي" إنقاذ 22 شخصًا من جنسيات عربية، إثر اندلاع حريق في سفينة شحن كانوا على متنها في خليج عُمان. وقال إن فرق خفر السواحل استجابت لبلاغ من طاقم السفينة، وحددت موقعها وأنقذت ركابها، وقدمت لهم الإسعافات الأولية قبل تسليمهم إلى الجهات المعنية. في المقابل، أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها عطّلت سفينة تجارية حاولت خرق الحصار البحري المفروض على إيران، موضحة أن طائرة أميركية أطلقت ذخائر دقيقة نحو مؤخرة السفينة "هدى"، التي ترفع علم سانت كيتس، بعدما تجاهل طاقمها تحذيرات متكرّرة، مشيرة إلى أن السفينة كانت تحاول مغادرة المياه الإقليمية بعد زيارة ميناء إيراني، وأن قواتها طلبت من الطاقم إخلاء الأجزاء المستهدفة. أما "الحرس الثوري" فقد قالت قواته البحرية إن ناقلتي نفط، إحداهما شرقي مضيق هُرمز والأخرى داخله، اشتعلت فيهما النيران بعد اصطدامهما بألغام خلال محاولتهما العبور عبر مسار "غير مصرّح" به. وتأتي كل هذه المستجدات بالتزامن مع تأكيد وكالتا "فارس" و"إرنا" عن سماع دوي انفجارات متتالية في جزيرة قشم ومدينة جاسك وارتباطهما بإجراءات إدارة مضيق هُرمز، وسط تضارب الروايات بشأن ما جرى في المناطق الساحلية. وتكتسب المناطق المستهدفة أهمية استراتيجية بالغة لإشرافها المباشر على حركة الملاحة ومنافذ التصدير في المضيق الإستراتيجي والخليج، وتضم قواعد ومرافق حيوية للقوات البحرية الإيرانية والحرس الثوري.
في الأثناء، لا تبدو الأمور سهلة، فلا واشنطن في وارد تقديم الكثير من التنازلات بل تسعى لزيادة "الخنق" الاقتصادي على طهران، التي بدورها تتسمك بشروطها السبعة بإعتبارها مدخلًا رئيسيًا لأي تسوية. وفي هذا الإطار، وبعد أشهر من فرض الحصار البحري، قرّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل النظام الإيراني أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين. وأعلنت "سنتكوم" عن تشكيل قوة مهام أُطلق عليها اسم "آيرن جيت (البوابة الحديدية)"، على أن تتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقرًا لها، وأن تنسق عملها مع وكالات حكوميّة أخرى. وإلى جانب نقل الأسلحة، سترّكز قوة المهام أيضًا على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة. وتحاول الولايات المتحدة تجفيف منابع تمويل نظام "الجمهورية الإسلامية" مع شلّ قدراته العسكرية عبر الحصار كما العقوبات، والتي ارتفعت وتيرتها منذ إعلان عملية "المنبوذ الاقتصادي". وتدرك طهران، التي تئن من هول هذه الإجراءات، بأن شعبها يعيش في صراع يومي من أجل تأمين قوته بظل ارتفاع الاسعار وتدهور سعر العملة الوطنية، ولكنها، مع ذلك، تختار طريق المواجهة وعدم الإستسلام مراهنة على التغيّرات التي حصلت مؤخرًا وأهمها ما يتعلق بفشل الجمهوريين بالإحتفاظ بالأغلبية وهيمنت الديمقراطيين على مجلسيّ النواب والشيوخ، وهو ما اعتبرته بمثابة "انتصار" لها، خاصة أنه ترافق مع "انفتاح" إدارة ترامب، إما من خلال الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، والتي اقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة أو من خلال الحراك الذي يقوده الأخير، إذ نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين إشارتهما إلى أن دي فانس شارك شخصيًا، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف النار.
وبحسب الموقع عينه، فإن انخراط نائب الرئيس الأميركي في هذه المحادثات يعكس توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من الحرب، التي حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع هذا الانخراط مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية. ولكن وعلى الرغم من هذا الزخم، لا تزال جهود الوساطة متأرجحة ولم تحرز الكثير من التقدم، خاصة أن الفروقات شاسعة وكبيرة بين الطرفين. فبالنسبة إلى طهران الطريق واضح وصريح، فهي تشدّد على أنها لن تخرج من هذه المواجهة ضعيفة بل أكثر قوة واستعدادًا لأي سيناريو يُرسم. ومن هنا كرّر القادة الإيرانيون التأكيد على أنهم اكثر تنظيمًا عن ذي قبل وأن الولايات المتحدة واسرائيل سيدفعان "فاتورة" باهظة في حال قررا خوض غمار "حرب عبثية" آخرى في حين "بشرّ" "الحرس الثوري"، السبت، أنه رفع القيد الذي فرضه على نفسه بحصر مدى صواريخه الباليستيّة في ألفي كيلومتر. ولا تتوفر معلومات عن امتلاك "نظام الملالي" صواريخ بهذا المدى، بحسب وكالة "أسوشييتد برس"، ولكن هذا الإعلان "يزيد الطين بلّة"، حيث يضع هذا المدى في نطاق الصواريخ الإيرانيّة أجزاء من اليونان والبلقان فيما أثارت تحركات غير مألوفة لسفن مرتبطة بإيران، بعضها خاضع للعقوبات الأميركية، قرب مسارات كابلات الاتصالات البحرية في بحر عُمان، مخاوف من احتمال تعرض البنية التحتية الرقمية الحيوية في منطقة الخليج للخطر، خصوصا بعد تهديدات سابقة من "الحرس" باستهداف كابلات الإنترنت البحرية ردًا على أي هجوم أميركي على البنية التحتية. وكشف تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، استنادًا إلى بيانات شركة "ويندوورد" للتحليلات الملاحية، عن رصد أربع سفن في المنطقة خلال الأسبوع الأخير من تشرين الاول/أكتوبر، بينها ثلاث ناقلات خاضعة للعقوبات وقارب صيد صغير.
هذا وتدعي إيران بعد تصريحات لمرشدها مجتبى خامنئي من أنها "ستتحرّر من أي قيود جغرافية"، موسعة بنك أهدافها وتحذيراتها مع تأكيدها بأن "زمن الاول تحوّل". وهو ما تعيه الدول المعنية التي تسعى إلى خفض مستوى الاحتقان، ففي هذا السيّاق، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأميركي دونالد ترامب أن أنقرة ستواصل جهودها من أجل السلام، داعيًا إلى حل الخلافات بين واشنطن وطهران عبر القنوات الدبلوماسية، بينما بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية. وتتحرك الرياض في كافة الاتجاهات خاصة بعدما "وصلت النيران" إلى "عقر دارها" عقب دخول الحوثيين المواجهة بإيعاز إيراني، رغم نفي طهران ذلك بل والإدعاء بأنها يمكن أن تلعب دور الوسيط. وخلال الساعات الماضية ذكر المتحدث باسم "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخًا باليستيًا أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه المنطقة الشرقية، فيما تم اعتراض وتدمير صاروخ طواف (كروز) أُطلق باتجاه منطقة الرياض. وجاء ذلك غداة إعلان "الدفاع المدني" السعودي، فجر اليوم، زوال الخطر عن الدمام والظهران وبقيق والهفوف، بعد إطلاق الإنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ. وهذه الاعتداءات المتكرّرة تُزيد الأمور تعقيدًا، لاسيّما أن عملية "فجر اليمن" تحقق بعضًا من التقدم ولكنها مع ذلك لا تزال تفتقر للحسم العسكري. وارتفعت وتيرة القتال عبر مواجهات واسعة بين القوات المسلّحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات تابعة للجماعة المرتبطة بإيران، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة. إنسانيًا، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، بسبب الحصار المستمر وسط تزايد مؤشرات العوز والفقر ومحاولات الآلاف البحث عن مأوى آمن.
من جانبه، دعا مجلس الشورى اليمني إلى ضرورة اتخاذ خطوات عسكرية حاسمة لإنهاء الحصار، عبر عملية برية واسعة تستند إلى جاهزية القوات المسلحة وبالتنسيق مع مختلف التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، بما يفرض على مليشيا الحوثي التراجع وفتح الطرق أمام المدنيين والإمدادات الإنسانية، مدينًا بأشد العبارات استهداف المدنيين ومنازلهم، وآخره قصف منزل في حيفان، أسفر عن مقتل أربع نساء وفتيات وإصابة مدنيين، محملًا مليشيا "أنصار الله" المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ومؤكدًا أن دماء أبناء تعز "لن تُنسى وأن الانتهاكات لن تسقط بالتقادم". في إطار ذات صلّة، لا يزال الإعلان عن وجود عناصر من "حزب الله" يشاركون في العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين يتفاعل، إذ أشارت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إلى أهمية التنسيق بين البلدين، معربة عن تثمينها للموقف الرسمي اللبناني الداعم لسيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه والرافض لأي تدخل عسكري في شؤونه الداخلية. يتزامن ذلك مع معلومات صحافية وتقارير أشارت إلى "دور سوري" ما بعد الزيارة الأخيرة للرئيس احمد الشرع إلى المملكة، إلا أن مصدر دبلوماسي سوري نفى كل ما يُنشر، مؤكدًا عدم "إرسال قوات عسكرية سورية إلى اليمن في الوقت الراهن"، موضحًا، في الوقت عينه، أن الاتفاقيات العسكرية مع السعودية "تندرج ضمن إطار التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية بما يخدم مصلحة البلدين". وإذ أشار المصدر إلى أن الاتفاق مع الرياض يترّكز على تدريب القوات العسكرية وبناء قدراتها، حيث ستبدأ الزيارات التنسيقية من السعودية إلى سوريا الشهر المقبل، أضاف "أنه من الممكن أن يتطور هذا التعاون مستقبلًا إلى اتفاقية دفاع مشترك أو انضمام سوريا إلى حلف مكة، وفق ما تقتضيه المصالح المشتركة".
وخرجت دمشق من "عباءة إيران" التي ألبسها إياها النظام السابق لتلتحق بركب الدول العربية وتسعى إلى تحسين علاقاتها مع محيطها بعد سنوات طويلة من العزلة. ولكن الاوضاع في البلاد تتأثر بما يجري في الاقليم من حروب وصراعات، خاصة أن اسرائيل تواظب على توسيع نطاق المنطقة العازلة وتزيد من انتهاكاتها في الجنوب السوري مع "تأليب" الدروز ضد "سوريا الجديدة" بينما لا يبدو لبنان بعيدًا عن هذا المأزق مع استمرار الاعتداءات على القرى والبلدات الجنوبية رغمًا عن توقيع "اتفاق الإطار". وشهدت بلدات القنطرة وزبقين وعيتا الجبل وبيت ياحون وكفرتبنيت وزوطر الشرقيّة سلسلة من الأعمال العسكرية، شملت تفجيرات وقصفًا مدفعيًّا وإلقاء موادّ متفجّرة بواسطة المسيّرات، إلى جانب عمليات نسف في بني حيان وتمشيط باتجاه الخيام. هذه التطورات تتفاقم خاصة أن مصير قوات "اليونيفيل" بات واضحًا مع اقتراب موعد انتهاء مهامها أواخر السنة الحالية فيما تتسارع الاتّصالات الدولية بحثًا عن صيغة تحول دون نشوء فراغ أمني في الجنوب تعول عليه تل أبيب من أجل إعادة تشكيل الواقع الجنوبي مع اعتمادها سياسة "الأرض المحروقة". وتبذل الحكومة مساعٍ جبارة من أجل حماية البلاد وتحذّر من الدخول في أي مغامرات جديدة بعد تكاثر الحديث عن "وحدة الساحات" وإمكانية تدخل "حزب الله" مجددًا لدعم النظام الإيراني الذي يمتلك "مفتاح القرار"، خاصة أن العديد من الزيارات الدولية والعربية صبت في هذا الاتجاه مؤكدة أهمية التزام مبدأ الحياد. هذا التكرار اليومي للأحداث دون أي تقدم يُذكر، ترافق مع إبلاغ وزارة الخارجية الأميركية رسميًا السفارة اللبنانية في واشنطن بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصًا غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة. ووفق المعلومات الرائجة، فإن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفه ذلك بأنه "مقاومة بطولية". وكان موقع "واشنطن فري بيكون" قد أعاد نشر تغريدة منسوبة إلى شرارة تعود إلى عام 2021، تحدث فيها عن إنهاء "الاحتلال العسكري الأميركي لبيروت بضربة واحدة"، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا وإعلاميًا في الولايات المتحدة، خصوصًا بعد تداول صورة جمعته بالسيناتور الديمقراطي المنتخب عن ميشيغان عبدالرحمن (عبدول) السيد.
هذه الأحداث وغيرها تشير إلى تعاظم الضغوط الأميركية على لبنان، في وقت يترّقب الداخل نتائج تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الاسرائيلية بعد انتهاء المشاورات مع ممثلي جميع الأحزاب والكتل التي فازت بالانتخابات الأخيرة، وتوصية 67 عضوًا في الكنيست بتكليفه، مقابل 46 أوصوا بنتنياهو. ولا يعني هذا أن مسار التشكيل سيكون ميسرًا بل شاقًا، خاصة أن الأخير لا يملك القدرة على إزاحة رئيس الوزراء المنتهية صلاحياته ويحتاج إلى دعم أحزاب عربية أو حريدية يرفض بعض حلفائه الاعتماد عليها. وأكد آيزنكوت، فور تكليفه، أنه سيبذل كل ما في وسعه لتأليف حكومة جديدة في إسرائيل. وكتب على منصة "إكس" الآن هو الوقت لتشكيل حكومة طوارئ وطنية. وسأبذل كل ما يلزم لضمان أن نكون على قدر هذه المسؤولية". ورغم إمكانية إزاحة نتنياهو إلا أن الأخير، أي آيزنكوت، يحفل تاريخه بقرارات تشجع على الإبادة وتوسيع الاستيطان "ولو بالطرق القانونية"، وهو ما يعني أن مصير غزّة والقضية الفلسطينية لا يزال في "مهب الريح" وسط تقاعس المجتمع الدولي عن أداء مهامه وفشل "مجلس السلام" في تحقيق أي خطوة إيجابيّة. وأمس أعادت المشاهد الواردة من غزّة فتح ملف الأوضاع الانسانية حيث تسبب المنخفض الجوي الذي ضرب البلاد بغرق 70 ألف خيمة تؤوي آلاف النازحين وسط خسائر تُقدّر بملايين الدولارات، وذلك خلال 12 ساعة فقط. وطالب المكتب الإعلامي في غزّة الجميع بالتدخل الفوري وتحمل المسؤولية لإنقاذ أرواح النازحين مع تحذيره من مخاطر انهيار عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، والتي تضررت جراء الحرب.
في الشؤون الأخرى، أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به. وتأتي هذه الخطوة ذات الأبعاد السياسيّة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية. أما دوليًا، فقد عادت المظاهرات والحركات الاحتجاجية في فرنسا ضد غلاء المعيشة، وسط تدابير أمنية مشددة، ولاسيما في العاصمة باريس. وفي حادثة لا يزال يعتريها الغموض، قُتل 6 أشخاص وأصيب آخرون بإطلاق نار بمدينة كراكوف جنوبي بولندا من قبل مسلّح أطلق النيران عشوائية على المارة في سوق تجاري مزدحم، فيما أكدت السلطات العثور على 3 جثث داخل منزل منفذ الهجوم، الذي أصابته الشرطة بالرصاص دون الكشف عن هويته، وسط إعلان البلاد الحداد لمدة يومين.
الأوضاع الاقليمية والعربية على كثرتها ناقشتها الصحف العربية الصادرة اليوم، الأحد. وهنا أبرز ما ورد فيها:
كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "لا تعني خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس الأميركي، ولا تعثر بنيامين نتنياهو في تشكيل ائتلاف حاكم بعد الانتخابات الإسرائيلية، أن المنطقة باتت أقرب إلى السلام، فالتغيرات السياسية في واشنطن وتل أبيب تعيد ترتيب الحسابات، لكنها لا تلغي أدوات القوة ولا تبدد أسباب الصدام، وبينما قد ترى طهران في هذه النتائج انحسارًا للضغوط عليها، تكمن المخاطرة في أن تتحول النشوة السياسية إلى قراءة متعجلة لموازين الردع، فتُفتح نافذة لسوء التقدير". وتابعت "قد يخرج ترامب ونتنياهو من الاستحقاقين أضعف سياسيًا، لكن أدوات التصعيد لا تختفي بخسارة انتخابية أو مأزق ائتلافي، وفي المقابل، قد تخطئ إيران حين تفسر تراجع خصومها على أنه عجز عن الرد، مثلما قد يخطئ خصومها إذا اعتقدوا أن استعادة الردع لا تتحقق إلا بالقوة، فالحروب لا تبدأ بقرار معلن، بل كثيرًا ما تتسلل عبر تقدير خاطئ لنوايا الطرف الآخر وحدود احتماله".
صحيفة "الدستور" الأردنية، رأت أن "ترامب اصبح في النصف الثاني من ولايته الحالية في وضع يطلق عليه (البطة العرجـاء)، ويقصد بها ضعف الرئيس الأميركي في اتخاذ القرارات الحاسمة أو الهامة ومن ثم بدء انشغاله بالحملة الانتخابية له ولحزبه"، موضحة أن "ما يهمنا فهو مصير الضفة الغربية وغزة، باعتبارها وحدة واحدة لا يجوز فصلهما، فمن المتوقع أن تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة؛ استمرار العسكرية الإسرائيلية العدوانية على الأرض والشجر والانسان، أو احتمال الضم بالقطاعي، او خطوة خطوة، أو تسارع العمل والتوسع في الاستيطان، وكلها تؤدي الى تدهور الوضع الراهن من جهة، ومن جهة أخرى ستبقى غزة خارج الاهتمام الجاد".
بدورها، لفتت صحيفة "الوطن" البحرينية إلى أن "الاتفاق المرتقب لربط دول مجلس التعاون الخليجي الست بشبكة سكك حديدية، خلال اجتماع وزراء النقل والمواصلات في المنامة اليوم الأحد، يُمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مفهوم النقل التقليدي، لتؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الخليجي"، مؤكدة أن "أهمية هذا المشروع تزداد في ظل التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هُرمز، التي كشفت مدى حساسية الاقتصاد العالمي تجاه اضطرابات طرق الملاحة البحرية. لقد أصبح النقل عصب الاقتصاد الدولي، وأمن سلاسل الإمداد جزءًا من الأمن الاقتصادي للدول... ومن هنا، فإن امتلاك الخليج شبكة نقل برية متكاملة يوفر خيارات إضافية لحركة البضائع، ويعزز مرونة الاقتصادات في مواجهة الأزمات، دون أن يكون بديلاً عن النقل البحري"، وفق شرحها.
في إطار آخر، تناولت صحيفة "الصباح" العراقية زيارة رئيس وزرائها علي الزيدي إلى دمشق، منبهة إلى أن "العراق يحتاج إلى تعزيز أمنه القومي، وهذا يتطلب تأمين حدود جغرافية طويلة تتجاوز ستمائة كيلومترا مع سوريا، وذلك لا يتحقق بواسطة عدة وعدد قوات الحدود فحسب، وإنما بالعلاقات الجيدة مع الطرف الاخر. ويحتاج العراق إلى تنويع مسارات ومنافذ تصدير ثرواته النفطية، وقد اتضحت ضرورة ذلك، من خلال تداعيات الحرب الإيرانية - الأميركية وإغلاق مضيق هرمز. ويحتاج العراق إلى إدارة موارده المائية بصورة علمية وعملية صحيحة، لتطوير مشاريعه الزراعية، وتفعيل قطاعه الصناعي، وهذا يتطلب تنسيقا وتواصلا مع شركائه المعنيين، سوريا وتركيا. فضلا عن ذلك، فإن ملفات أخرى، سياسية وأمنية وخدمية، تحتاج إلى حوار متواصل وبناء على مستويات مختلفة بين بغداد ودمشق". وقالت " ذهب الزيدي إلى دمشق بقناعة تامة مفادها، بأن القطيعة ليست خيارًا ولا حلاّ لأزمات ومشكلات الماضي البعيد والقريب، وهذه رؤية صحيحة وواقعية، فما لم يكن ممكنًا بالأمس، يمكن أن يكون ممكنًا، بل ضروريًا، اليوم وفي الغد، وأغلب الظن أن أصحاب القرار في دمشق يتبنون نفس الرؤية، مع الاخذ بعين الاعتبار وجود إشكاليات، ربما كانت مشابهة لاشكاليات واجهها العراق قبل بضعة أعوام"، على حدّ تعبيرها.
(رصد "عروبة 22")

