قضايا العرب

بين "قلق" بايدن و"تعنّت" نتنياهو: هل تكون معركة رفح بعد رمضان؟!

توحي الجولة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في المنطقة، بأنّ الولايات المتحدة لا تزال عاجزة، أقلّه ظاهريًا، عن دفع إسرائيل إلى وقف إطلاق النار في غزّة.. الأمر الذي يفتح الباب أمام مجموعة واسعة من الأسئلة حول حقيقة الضغوط التي يتم التداول بأنّ واشنطن تمارسها على تل أبيب، إلى جانب ما يُطرح إعلاميًا عن وجود تباينات "جوهرية" في التوجهات بين إدارة جو بايدن وحكومة بنيامين نتنياهو!.

بين

في محصلة الجولات الأميركية في المنطقة، يتبين أنّ نتنياهو لا يزال على تعنّته مصمّمًا على شن عملية عسكرية في رفح، بغض النظر عن التحذيرات والضغوط الدولية التي تحثه على إيقاف مسلسل إراقة الدماء وإزهاق الأرواح في صفوف النازحين المدنيين الفلسطينيين.. لكن هل الضغط الأميركي يندرج ضمن خانة رفض استمرار الحرب حتى "الإنتصار" الإسرائيلي على حركة "حماس" كما يريد نتنياهو، أم أنّ الموضوع متصل بمجرد رفض "التكتيك" الذي يتبعه نتنياهو في سبيل تحقيق هذا الهدف؟.

مصادر عربية معنيّة تختصر الموقف بالقول لـ"عروبة 22": "كل ما يهمّ واشنطن، من الناحية العملية، هو السعي إلى حماية تل أبيب من "هواجس" نتنياهو السياسية و"جنون" الأحزاب اليمينية المتطرفة المتحالفة معه".

مسألة "توقيت"!

لكن المصادر تعتبر في المقابل أنّ مسار الأمور يشي بأنّ "نتنياهو سيظل يسعى إلى كسب المزيد من الوقت، والإستمرار في لعبة المماطلة ووضع الشروط التعجيزية ورفض تقديم أي تنازلات في مفاوضات وقف النار، ريثما ينتهي شهر رمضان، تمهيدًا لشنّ عملية عسكرية واسعة في رفح".

وعلى هذا الأساس، تعرب المصادر نفسها عن "وجود قناعة لدى أكثر من طرف إقليمي ودولي بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي مصمّم على مغامرة اجتياح رفح بمعزل عن التداعيات الإنسانية الكارثية التي يمكن أن تنتج عنها، فالمسألة على الأرجح أصبحت متصلة بتوقيت العملية وليس بقرار الاجتياح من عدمه"، مشيرةً إلى أنّ "نتنياهو يحاول في الوقت الضائع التوصل إلى صيغة تمكّنه من شنّ عملية رفح بالتنسيق مع الأميركيين، الذين يسعون بدورهم إلى بلورة بدائل عسكرية واستخبارية لتحقيق هدف القضاء على "كتائب القسام" في رفح بشكل يجنّب الإدارة الديمقراطية ما يمكن أن تتركه أي عملية إسرائيلية بريّة تُسفك فيها دماء النازحين المكدّسين في رفح على وضعية بايدن الانتخابية".

"الربح والخسارة"

وعليه، تعود المصادر العربية إلى التشديد على أنّ "الخلافات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية ليست على العناوين العريضة لهذه الحرب، بل على تلك الفرعية المتعلقة بإدارتها، إلى جانب أخرى متعلقة بإدارة القطاع في المرحلة التي تلي إنتهاء العدوان، خصوصًا أنّ واشنطن لا تزال ترفض الخطط المطروحة من قبل تل أبيب، وتفضّل أن تكون السلطة الفلسطينية، بعد إجراء ما تسميه بـ"الإصلاحات"، جزءًا من الإدارة المستقبلية لغزّة، الأمر الذي لا يزال يرفضه فريقه نتنياهو".

وما يبنغي التوقف عنده على هذا الصعيد، هو كيفية مقاربة معادلة "الربح والخسارة" في هذه الحرب من منظار كل من واشنطن وتل أبيب، بحيث يظهر جليًا أن ليس لدى نتنياهو ما يخسره على مستوى صورته السياسية، على عكس ما هو حال بايدن الذي لا يزال يأمل تعويض ما خسره نتيجة دعمه المطلق لتل أبيب، قبل الوصول إلى موعد الانتخابات الرئاسية، التي تظهر استطلاعات الرأي تقدم منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، خصوصًا بعد خسارة الرئيس الديمقراطي الحالي قواعد انتخابية كانت داعمة له في الانتخابات الماضية.

ومن هنا، يمكن فهم تمرير الإدارة الأميركية قرار وقف النار في مجلس الأمن وعدم استخدام حق النقض "الفيتو" لتعطيل صدوره، وقبلها المواقف التصعيدية الصادرة عن زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ضد نتنياهو، لا سيما بعد التحذير الخطي، الذي وُجّه إلى بايدن من قبل أكثر من 100 شخصية من ممولي الحزب الديمقراطي، ينذرونه فيه من التبعات السلبية لمضيه في دعمه غير المشروط لإسرائيل. بينما كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنّ مجموعة من 17 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ، طالبت إدارة بايدن برفض مزاعم إسرائيل بأنها "لا تنتهك القانون الدولي بتقييدها المساعدات الإنسانية".

"مستنقع غزّة"

بناءً على ما تقدم، يمكن القول إنّ بايدن ونتنياهو يتقاسمان الهدف نفسه الرامي إلى تحقيق النصر الإسرائيلي على "حماس"، لكنّهما يختلفان حول السبل الآيلة إلى تحقيق هذا الهدف، ومن المفترض إنتظار نتائج زيارة وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت إلى واشنطن، من أجل اتضاح مَن سترجح كفة خياراته في ميزان الحرب على غزّة: نتنياهو الذي يتحيّن انتهاء رمضان للانقضاض على رفح؟ أم بايدن الذي يخشى السقوط انتخابيًا في "مستنقع غزّة" حسبما عبّر وزير خارجيته صراحةً خلال لقائه الأخير مع رئيس الحكومة الإسرائيلية؟.

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن