عرضنا في الجزء الأول من هذا المقال بعض مضامين التقرير الدولي الجديد، وكان مخصّصًا للتوقف عند معالم وأحجام الاقتصادات العربية (2017-2023)، لعلّ أهمّها التباين في نِسَب الإنفاق الأُسَري على الصحة والتعليم والإسكان والطاقة في الناتج المحلي للبلدان العربية، ومن ذلك على سبيل المثال، أنّ الإنفاق على الإسكان والمياه والكهرباء والوقود خارج مجلس التعاون يُشكّل 60% من الإنفاق الإقليمي على هذه المجالات.
الإنفاق الحكومي الاستهلاكي
ــ من مكوّنات النّاتج المحلي الإجمالي، هناك الإنفاق الحكومي على الاستهلاك الفردي أي ما تشتريه الحكومة من سلع وخدمات لصالح السكان، حيث تستأثر السعودية بأكبر نِسبة على الإنفاق الاستهلاكي الحكومي في المنطقة العربية بـ40.25 بالمائة من الإنفاق الإقليمي العربي وتليها في الترتيب الإمارات (11.73 بالمئة) ثم الكويت (7.28 بالمئة) فالعراق ومصر وقطر والجزائر بنِسب تتراوح ما بين 5.44 بالمائة و7.28 بالمائة كنِسب مساهمة في الإنفاق الحكومي الإقليمي.
يُشكّل مستوى الإنفاق الحكومي الاستهلاكي الإقليمي 95% من المتوسط العالمي
ــ يُعتبر الرقم 15.78 بالمائة هو المتوسّط العالمي من الإنفاق الحكومي في النّاتج المحلي، ويُشكّل مستوى الإنفاق الحكومي الاستهلاكي الإقليمي 95 بالمائة من المتوسط العالمي (تحت المتوسط 100).
في المقابل، سجّل السودان والصومال أدنى المستويات في العالم من حيث نصيب الفرد من الإنفاق الحكومي لعام 2021.
الإنفاق الاستثماري
- يُشكّل الاستثمار الرّأسمالي مكونًّا أساسيًا من الناتج المحلي الإجمالي، ونجد مرّة أخرى أنّ المملكة العربية السعودية تستحوذ على 35 بالمائة من الاستثمارات في اقتصاد المنطقة، تليها الامارات بـ12.8 بالمائة ومِصر بـ11.2 بالمائة من الاستثمارات العربية في المنطقة.
نصيب الفرد انخفض من الإنفاق على الاستثمار في المنطقة العربية ما بين 2017 و2021 بنسبة 12%
في المقابل، لا تتجاوز الاستثمارات الرّأسمالية في ثمانية بلدان عربية 1 بالمائة (السودان، فلسطين، موريتانيا، لبنان، الصومال، سوريا، جيبوتي وجزر القمر).
ــ سَجّلت قطر أعلى نسب نصيب الفرد من الإنفاق الاستثماري في المنطقة واحتلت الإمارات المرتبة الثانية (16.933 دولارًا) والسعودية المرتبة الثالثة (13.973 دولارًا) وجاءت 5 بلدان خليجية ضمن أفضل 30 بلدًا في العالم من جهة نصيب الفرد من الإنفاق على الاستثمار. بينما جاءت سوريا كآخر بلد في العالم في هذا المضمار.
ــ ينبغي الإشارة إلى أنّ نصيب الفرد انخفض من الإنفاق على الاستثمار في المنطقة العربية ما بين 2017 و2021 وذلك بنسبة 12 بالمائة.
ــ في لبنان، انخفض النصيب نفسه إلى 91 بالمائة. وتبقى المملكة العربية السعودية الدولة العربية الوحيدة التي سجّلت ارتفاعًا في الإنفاق الاستثماري في المنطقة، حيث يُشكّل مستوى الإنفاق الاستثماري الإقليمي 64 بالمائة من المتوسّط العالمي (تحت المتوسط 100).
ــ بخصوص التفاوت في الرفاه، فقد سجّلت جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي مستويات من الرفاه المادي أعلى من المتوسط العالمي بثلاث مرات تقريبًا (2.7) حيث يبلغ المتوسط العالمي 20.371 دولارًا.
ــ تُعتبر قطر أغنى بلد في المنطقة العربية، لكن الإمارات العربية المتحدة كانت الدولة العربية التي حقّقت أعلى مستويات الرفاه المادي للفرد في المنطقة.
يستحوذ أغنى 10% من سكان المنطقة على 40% من إجمالي دخلها
ــ احتل دخل الفرد في الصومال آخر الترتيب في المنطقة العربية، وإجمالًا، يُشكّل مستوى الرفاه في المنطقة العربية مُقاسًا بنصيب الفرد من الناتج المحلي 84 بالمائة من المتوسّط العالمي (تحت المتوسط 100).
ــ المُلفت في التقرير هو أنّ البلدان التي تضم أدنى نسبة من سكان المنطقة تتمتّع بأعلى مستويات الرفاه المادي ممّا يعكس مستويات متفاوتة من الاستفادة من الدخل الإقليمي.
ــ كشف التقرير أنّ 20 بالمائة من سكان المنطقة لا يستحوذون إلّا على 5 بالمائة من إجمالي دخل المنطقة، وفي الوقت نفسِه يستحوذ أغنى 10 بالمائة من السكان في المنطقة على 40 بالمائة من إجمالي دخل المنطقة.
عدم تناسب بين الوزن الديموغرافي للسكان في البلدان العربية وبين وزنهم الاقتصادي
تحديات إقليمية:
تظهر في التقرير جملة من المعطيات تشير إلى تحديات في اقتصاد المنطقة العربية وهي:
1 - تباطؤ في نموّ الاقتصاد العربي ما بين 2017 و2021 بحيث لم يتجاوز نسبة 16.5 بالمائة مقارنةً بوتيرة نموّ الاقتصاد العالمي بـ26 بالمائة في الفترة نفسِها.
2 - عدم تناسب بين الوزن الديموغرافي للسكان في البلدان العربية المختلفة وبين وزنهم الاقتصادي، سواء من حيث الإسهام في الناتج الإقليمي أو الاستفادة منه بشكل دخل فردي.
3 - مستوى الإنفاق الاستثماري على الرّأسمال الثابت (المصانع والآلات) ما زال ضعيفًا مقارنةً بالإنفاق الاستهلاكي داخل معادلة النّاتج الإقليمي من قبل الأُسَر أو الحكومات العربية.
4 – ما زال الإنفاق الأسَري على الغذاء والمشروبات غير الكحولية يُشكّل تحدّيًا أساسيًا في البلدان ذات الدخل الضعيف في المنطقة.
لقراءة الجزء الأول
(خاص "عروبة 22")