صحافة

"المشهد اليوم"..سوريا الجديدةُ تمضي نحوَ "تَصْفيرِ المشاكِلِ وإعادةِ البِناء"!نتنياهو يضعُ شروطًا للانتقالِ إلى المرحلةِ الثانيةِ مِنَ "اتفاقِ غَزّة" وإجرامُ الاحتلالِ يتواصلُ في الضِفّة


من احتفالات السوريين في الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد

في مثل هذا اليوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 سقط نظام بشار الأسد بعد 14 عامًا من الحرب والاقتتال، لتنتهي معه صفحة سوداء في تاريخ سوريا استمرت زهاء 6 عقود وخلفت وراءها آلاف الضحايا والجرحى والمهجرين واللاجئين، الذين لا تزال قصصهم ومعاناتهم حيّة وتشكل ضغطًا إضافيًا على الإدارة الجديدة من أجل الكشف عن مصير المفقودين الذين اختفوا في سراديب السجون السورية إلى جانب أولوية إعادة الإعمار تمهيدًا لعودة الأهالي والسكان إلى مناطقهم التي تحولت إلى مدينة أشباح وبالتالي إنهاء ملف من أكثر الملفات تعقيدًا. وعليه، تسعى دمشق للمواءمة بين الاحتياجات الداخلية وبين الانفتاح على الخارج بعد سنوات طويلة من العزلة التي كلفتها خسائر جسيمة.

ويدرك رئيسها أحمد الشرع أن الحاجة اليوم – في ظل المتغيرات الكبيرة الحاصلة – هو لتصفير المشاكل وإرساء علاقات ودية مع الجميع، حتى لو اقتضى ذلك مصافحة "أعداء الأمس"، وذلك بغية الشروع في مرحلة البناء لا الاستمرار في سياسة المحاور والتجاذبات. وهو ما أكد عليه، خلال مشاركته بفعالية شعبية في العاصمة دمشق، موضحًا أن المرحلة الحالية التي تمرّ فيها البلاد تاريخية ويجب استثمارها، محذرًا من أن التفريط في إنجازات الثورة قد يؤدّي إلى دفع أثمان مضاعفة مقارنة بما تكبّدته دمشق على مدار 14 عامًا. وشدّد على أن "المهمة لم تنتهِ بتحرير دمشق إنما هناك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع لمواصلة مسيرة البناء والإعمار". هذا وغصت المناطق السورية بالاحتفالات وعلت شعارات الثورة، فيما خلق إصدار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تعميمًا يمنع فيه المسيرات الاحتفالية بلبلة وانزعاجًا كبيرًا عبر عنه كل من مسؤول الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي والمتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا الذي اعتبر أنها - أي "قسد" - "تعيش قلقًا من المكونات الوطنية في شمال شرقي البلاد، في حال تحولت مناسبة الاحتفال هذه إلى استعصاء وتمرد ضد قوانينها الجائرة وممارساتها غير المنضبطة بحقّ السوريين هناك".

ومدّ الشرع – منذ اليوم الاول لوصوله – يده إلى مختلف المكونات السورية داعيًا إياها لتكون حاضرة في عملية بناء الوطن، ولكن التعقيدات الداخلية و"المصالح" السياسية والتدخلات الخارجية لا تزال تحول دون التوصل إلى حلول واستعادة الأمن والاستقرار، خصوصًا بظل وجود أطراف أو دول تسعى لخلق البلبلة وإثارة النعرات الطائفية. وفي هذا الإطار، لفت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أن بلاده لن تقع في فخ "الدولة الفاشلة" بل ستنتقل إلى نظام "مُلهم" للمنطقة والعالم، مشددًا على أن الحكومة السورية استطاعت تحقيق نجاحات عدة خلال العام الأول لها بعد سقوط نظام بشار الأسد. وعدّد العقبات التي تقف في وجه دمشق وأبرزها الاعتداءات الاسرائيلية وقال "الولايات المتحدة تعمل منذ فترة على إحداث تقارب سوري إسرائيلي ولكن في دمشق لا يمكن الحديث عن توقيع اتفاق مع تل أبيب في ظل احتلالها لأراضٍ سورية، كما نريد من الجانب الإسرائيلي الكف عن التدخل في الشؤون السورية، وألّا يراهن على تحريك بعض الفئات من المجتمع".

أما، من جهته، فأوضح المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر منح الرئيس الشرع الفرصة الكاملة لإرساء بنيته الديمقراطية الخاصة. وأكد، خلال جلسة نقاشية في منتدى الدوحة، أن انخراط واشنطن في الملف السوري خلال هذه المرحلة يختلف عما كان عليه سابقًا. والأسبوع الماضي دعا ترامب "حليفه" رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "حوار جدي وحقيقي" مع دمشق بعد عملية "بيت جن" بريف دمشق، والتي دقت ناقوس الخطر بشأن انتهاكات تل أبيب ومواصلة اعتداءاتها على السيادة السورية وما يشكله ذلك من موجة غضب شعبية عارمة إزاء ما يجري. وخلال الأشهر الماضية، عُقدت العديد من اللقاءات الإسرائيلية السورية، في مسعى للتوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن انسحاب تل أبيب من المنطقة السورية العازلة، التي احتلتها في كانون الأول /ديسمبر2024، ولكنها جميعها لم تثمر أي نتائج ايجابية حتى الساعة بظل التعنت الاسرائيلي والتمسك بالمناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق.

ويطمع نتنياهو، الذي يسعى لعفو رئاسي عن التهم التي يواجهها منذ سنوات وتتعلق بالفساد والرشاوى أن لا يكون ذلك مقابل اعتزاله العمل السياسي حيث يسعى لأن يشارك في الانتخابات البرلمانية المزمعة في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، في وقت يحاول تكريس السيطرة الاسرائيلية سواء في سوريا أو في غزّة والضفة الغربية كما في لبنان. وعلى خلاف كل إدعاءات تل أبيب، أوضح قائد قوات (اليونيفيل) العاملة في لبنان ديوداتو أبانيارا أن القوة الأممية "لا تمتلك أي أدلة" على المزاعم الإسرائيلية بأن "حزب الله" يعيد بناء قوته وبنيته العسكرية جنوب نهر الليطاني. وقال "لا نمتلك تفويضًا بنزع سلاح "حزب الله"، لكن نساعد الجيش اللبناني بكل الطرق، ومهمتنا الرئيسية دعمه وتهيئة الظروف ليسيطر على جنوب لبنان". وإذ نبه إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان تشكل انتهاكًا مستمرًا وصارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار وللقرار الأممي 1701، تطرق إلى حساسية الوضع "الهشّ" للغاية "وأي خطأ صغير قد يؤدي إلى تصعيد كبير".

في غضون ذلك، يحرص لبنان على تنفيس الاحتقان والدفع نحو المفاوضات عسى أن يبعد خطر تجدّد الحرب، ولكن الحكومة تقع بين نارين، استمرار الضغوط الاسرائيلية والأميركية بهدف نزع سلاح "حزب الله" من جهة، واستمرار الحزب بمهاجمة عملها وأدائها متهمًا إياها بـ"تقديم التنازلات المجانية لإسرائيل، وبالتقصير في الدفاع عن السيادة اللبنانية وبإعادة الإعمار" من جهة ثانية. وفي إطلالته الأخيرة، انتقد أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم تعيين مفاوض مدني (السفير السابق المحامي سيمون كرم) باسم لبنان، ووصف الأمر بـ"السقطة"، علمًا أن هذا القرار اتخذ بشكل مشترك بين الرؤساء الثلاثة، ومن بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف "حزب الله" والمحاور بإسمها. وسياسة "المراوغة" هذه واستمرار ادخال لبنان في "خندق" المحاور تزيد من الأثقال والهموم الي تنعكس على الاقتصاد والأوضاع المعيشية والاجتماعية التي تعيشها البلاد. إلى ذلك، أكّد الرئيس سلام، خلال كلمةٍ له من "منتدى الدوحة"، أن "إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وهي تشنّ حرب استنزاف، وبالتالي لسنا في وضعيّة سلام"، مشيرًا إلى أنّ "الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة تُبقي الجبهة مفتوحة رغم الحديث عن تهدئة".

الجهود اللبنانية الدؤوبة وتفعيل الدبلوماسية من أجل الحدّ من الانتهاكات الاسرائيلية تتزامن مع مساعي مماثلة تُبذل من أجل الحفاظ على الاتفاق الهشّ في قطاع غزة. وفي هذا الإطار، كشفت القناة "12 الإسرائيلية" عن اجتماع عُقد بين الموفد الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع إلى جانب مسؤول قطري رفيع، بهدف إعادة بناء قنوات التنسيق بين واشنطن وتل أبيب والدوحة، والبحث في آليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة. وبحسب القناة، فإن المستشار القطري علي الذوادي حضر تلك المكالمة التمهيدية، وكان من بين مهندسي التفاهم الجديد الذي سمح باستئناف الدوحة جهودها الكاملة في وساطة غزة. وكانت قطر، وعلى لسان رئيس الوزراء محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، شددت على أن سكان غزة "لا يريدون مغادرة أرضهم، ولا يمكن لأحد إجبارهم على ذلك"، في رفض مباشر وواضح لمشاريع التهجير التي تعمل عليها تل أبيب على قدم وساق. وأكد آل ثاني أن بلاده تركز على خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار عبر السبل الدبلوماسية، مشددًا على أن السلام "لا يمكن أن يتحقق دون انخراط جميع الأطراف".

بدوره، رهن نتنياهو انتقال إسرائيل إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بما أسماه "إنهاء حكم حركة "حماس" ونزع سلاحها"، واصفًا المرحلة بأنها "أكثر صعوبة". ورأى أن "السلام الآن في متناول اليد، بعد الضربات الإسرائيلية ضد المحور الإيراني"، لافتًا إلى أنه سيناقش هذه المسألة مع الرئيس ترامب الذي سيلتقيه هذا الشهر كما سيناقش معه "كيفية إنهاء حكم "حماس" في غزة؛ لأن هذا جزء أساسي من ضمان مستقبل مختلف لغزة ومستقبل مختلف لنا"، على حدّ قوله. في الاثناء، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر أميركي وآخر إسرائيلي إشارتهما إلى أن البيت الأبيض يسعى إلى التوسط لعقد قمة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونتنياهو، اللذين لم يحدث اتصال بينهما منذ اندلاع الحرب في غزة قبل أكثر من عامين. وتضطلع القاهرة بدور محوري في اتفاق وقف النار في غزة وتسعى لعقد مؤتمر لإعادة الإعمار بينما تكرر رفضها القاطع لاي محاولات لتهجير الفلسطينيين وان يكون معبر رفح بوابة لذلك.

حركة "حماس"، من جانبها، أشارت إلى انها مستعدة لمناقشة مسألة "تجميد أو تخزين" ترسانتها من الأسلحة ضمن اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع إسرائيل. وقال عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم إن "حماس" تحتفظ بـ"حقها في المقاومة"، لكنه لفت إلى استعدادها لإلقاء أسلحتها ضمن عملية تهدف للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية. ومن غير المعروف كيفية تحقيق ذلك بظل الرفض الاسرائيلي التام لهذه الفكرة في حين يوسع الاحتلال من سيطرته الميدانية، والدليل الأكبر على ذلك تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، الذي اعتبر أن "الخط الأصفر" بات يُمثل "الحدود الجديدة" بين إسرائيل وقطاع غزة، داعيًا إلى ضرورة الاستعداد لسيناريو حرب مفاجئة. ويقتطع هذا الخط ما يقارب الـ53% من مساحة القطاع، والتي تحتوي على المناطق الزراعية وما يمكن وصفه بـ"سلة" غزة الغذائية. ويفاقم الاحتلال من معاناة السكان بسبب التحكم بالمعابر وعدم إدخال المساعدات بالكميات المطلوبة، في وقت يعيث الجيش والمستوطنون المزيد من الخراب في الضفة الغربية على وقع تصعيد العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق.

دوليًا، قال الرئيس ترامب إنه شعر "بخيبة أمل بعض الشيء" تجاه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعدم انخراطه في الدفع قدمًا بمقترح خطة السلام لإنهاء الحرب مع روسيا. بينما أكد الأخير، وقبل مشاوراته المقررة مع قادة أوروبيين في الأيام المقبلة، أن المحادثات مع ممثلي الولايات المتحدة بشأن خطة السلام في أوكرانيا كانت "بناءة ولكنها لم تكن سهلة". وتدفع واشنطن نحو خطة لا تلقى قبولًا أوروبيًا كاملًا وهو ما ستركز عليه النقاشات التي من المزمع أن تبدأ اليوم، الاثنين، حيث من المتوقع أن يلتقي زيلينسكي كلًا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكذلك رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في لندن.

وهنا إليكم ابرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم في عالمنا العربي:

تحت عنوان "عامٌ على "سوريا الجديدة" من دون الأسد!"، كتبت صحيفة "القدس العربي" "سجّل الحكم الجديد نجاحات كبيرة في الساحة الخارجية، حيث تم الترحيب به إقليميا وعربيا، وتم إلغاء أغلب العقوبات الاقتصادية على سوريا، وتوّج ذلك بلقائه الأخير بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك لقاؤه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعاد ترتيب العلاقات مع موسكو، وعلاقاته الدافئة مع تركيا ودول الخليج العربي، وبالخصوص السعودية وقطر، وكذلك علاقاته مع جيرانه في الأردن ولبنان". وأضافت "تشير الوقائع إلى إنجازات خارجية غير مسبوقة لسوريا الجديدة، كما تشير إلى أخطاء سياسية داخلية جسيمة، لكن المحصّلة العامة، كما تظهر الاحتفالات الشعبية في سوريا، هي ارتياح وأمل كبير بتقدّم البلاد وعودة وزنها العربي والإقليمي والعالمي، الذي هدرته عائلة الأسد خلال 54 عاما من الطغيان".

أما صحيفة "اللواء" اللبنانية، فرأت أنه "بعد عام على سقوط النظام السوري وهروب رئيسه بشار الاسد المذّل الى روسيا، حصل فارق كبير في العلاقة بين سوريا ولبنان، طويت خلاله العديد من الشوائب والاستباحات للسيادة والحقوق اللبنانية، وفتحت آفاقًا اوسع لصياغة علاقات متوازنة مع السلطة الجديدة، ترتكز على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لكلا البلدين"، موضحة أن "تصحيح العلاقات اللبنانية السورية كما هو مطلوب، والانتقال الى مرحلة جديدة، وتفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية وتنظيم انتقال الاشخاص والعمالة، وتجاوز شوائب ورواسب النظام السابق، تفتح آفاقًا واسعة للفائدة المشتركة للبنان وسوريا معًا"، على حدّ تعبيرها.

في الملف الفلسطيني، لفتت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى ان "التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بفتح معبر رفح في اتجاه واحد تهدف إلى تهجير أبناء الشعب الفلسطيني من قطاع غزة قسرًا، وخاصة في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة جراء الحرب الوحشية التي امتدت لعامين"، داعية إلى "حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كون ذلك يشكل أولوية وطنية ثابتة لا يمكن التراجع عنها وغير قابلة للتصرف".

بدورها، جدّدت صحيفة "الوطن" القطرية ما أسمته "ثوابت السياسة القطرية، حتى ينال الشعب الفلسطيني جميع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، ووقف أنشطة الاستيطان، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة والقابلة للحياة، وفقا لرؤية حل الدولتين المعتمدة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية". وقالت "مواقف قطر واضحة وإيمانها بالحوار لا يتزحزح، ومن هنا تشديدها على أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر للمدى الطويل، في حال استمرت الخروقات في قطاع غزة حيث يمكن لهذا النزاع أن يتصاعد مجددًا، وهو أمر تعمل قطر بشجاعة لتفاديه عبر كل الوسائل الممكنة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن