تعيش المنطقة على "فوهة بركان" بإنتظار الخطوات التي سيتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة بعدما شهدت الأيام القليلة الماضية، سجالات وتصريحات عالية اللهجة تبادلها كل من الجانبين الأميركي والإيراني على خلفية التظاهرات التي تعم إيران ومحيطها وإستخدام النظام العنف المفرط لقتل المتظاهرين. والخوف من تنفيذ ترامب لقراراته دفع العديد من الدول إلى مطالبة رعاياها بالمغادرة "فورًا"، فيما الأمور لا تزال غير واضحة ويتخللها العديد من الوساطات التي تجري من أجل ثني واشنطن عن القيام بتوجيه ضربات جوية، ولكن حتى الساعة لم يرشح أي جديد يُذكر في هذا الإطار. وبين التصعيد وإمكانية التهدئة، تحاول طهران لململة وضعها الداخلي والإيحاء بأن ما يجري مؤامراة تُحاك ضدها في الغرف الضيقة لكن دون الإعتراف بصعوبة الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي دفع المحتجين إلى الشوارع.
و"انتفاضة الشعب" ما لبثت أن وقعت في براثن الاستثمار الخارجي لكن دون أن يمحي ذلك أحقية المطالب خاصة بعد الارتفاع المطرد في الأسعار وتدهور سعر صرف العملة الوطنية. وهناك أسباب عديدة أسهمت في إنفجار الأمور ومنها العقوبات الأممية التي تم تجديد العمل بها إلى جانب الفساد والمحسوبيات والإرتهان. وفي هذا الإطار، صرح الرئيس ترامب إنه تم إبلاغه بأن عمليات القتل في إيران قد "توقفت"، معربًا عن اعتقاده بأنه لا توجد حاليًا أي خطة لتنفيذ عمليات إعدام واسعة النطاق. وسبق للأخير أن أعلن – في وقت سابق – أن النظام الإيراني حاول فتح قنوات تواصل مع الإدارة الأميركية بهدف التوصل لإتفاق ما. وهذا التصريح الجديد اعتبر، من وجهة نظر صحيفة "وول ستريت جورنال" بمثابة "تراجع عن خيار شنّ ضربة عسكرية ضد إيران". فيما أوضحت أن عددًا من كبار أعضاء فريق ترامب، بمن فيهم نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، قدموا له مجموعة من الخيارات لا تتضمن استخدام القوة العسكرية لكنها تميل للهجمات الإلكترونية أو العقوبات أو دعم الرسائل المناهضة للنظام عبر الإنترنت.
وجاءت تصريحات الرئيس ترامب بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي أنه أخلى بعض الأفراد من قواعد عسكرية أميركية في المنطقة كإجراء احترازي نظرًا لتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. في مقابل ذلك، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من عواقب التصعيد وأبدى تشككه في اختيار الولايات المتحدة نهج الدبلوماسية في احتواء التوتر الحالي. وقال "كنا في خضم حرب والآن يسود الهدوء بعد 3 أيام من العمليات الإرهابية"، متهمًا "عناصر إرهابية مدعومة من الخارج بالتسلل للاحتجاجات وإطلاق النار على قوات الأمن". كما أكد أن الدبلوماسية أفضل من الحرب "رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع واشنطن"، التي اتهمها بأنها "هي التي كانت تهرب دائمًا من الدبلوماسية وهي التي اختارت الحرب". وتسعى طهران إلى إبقاء الأمور تحت السيطرة واستمرار سياسة مدّ اليد للتفاوض وفتح قنوات التواصل لإدراكها أن الظروف من حولها لا تصب لصالحها وأن أي عملية أو ضربة ستؤدي إلى المزيد من التهالك دون القدرة على ضبط الأوضاع. حتى أن صحيفة "واشنطن بوست" نقلت عن دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين أن إيران وإسرائيل تبادلتا في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي رسائل تطمين عبر وسيط روسي، أكدتا فيها عدم نيتهما شنّ هجوم استباقي على بعضهما.
هذا ولطالما رفع النظام الإيراني شعار "الزوال لاسرائيل" وتعهد بمحوها، فيما يجري اليوم "وساطات" حتى مع تل أبيب نفسها خوفًا على مصالحه وبقاء نظامه. وكانت التظاهرات المستمرة انفجرت بشكل تصاعدي رفضًا للأوضاع الاقتصادية والمعيشية ولكنها ما لبثت أن تمدّدت وتوسعت إلى مختلف أنحاء البلاد وسط انقطاع شامل للانترنت وتعتيم حول حقيقة أعداد القتلى والضحايا. وللرواية سرديتين، هناك من يتهم النظام بقتل المئات والتستر على ذلك أما النظام فيتهم "أطراف غربية" ويضع كامل المسؤولية على عاتقها. توازيًا، أصدرت ألمانيا أمس توجيهات جديدة تحذّر فيها شركات الطيران في البلاد من دخول المجال الجوي الإيراني، وذلك بعد فترة وجيزة من قيام شركة "لوفتهانزا" بإعادة جدولة رحلاتها الجوية عبر الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر في المنطقة. أما هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) ، فألمحت إلى أن الاجتماع الذي عقده "الكابينت" برئاسة بنيامين نتنياهو تداول في مختلف السيناريوهات، ولكنه لم يستقر على سيناريو محدّد حول حجم الأزمة. وأمام هذا الكم الهائل من التسريبات والتصريحات، يبقى الانتظار سيد الموقف لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور.
وخطفت أحداث إيران الأضواء عما يدور في المنطقة الغارقة بالصراعات التي تغذيها تل أبيب بدعم جلّي من واشنطن التي تلعب دور "ضباط الإيقاع"، ومن هنا يمكن فهم إعلانها عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة رغم عدم نضوج الرؤية وغياب أي التزام اسرائيلي بذلك، خاصة أن المرحلة الأولى نفسها لم يطبقها الاحتلال وخرقها مئات المرات ولا يزال. واشار المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف إلى أن المرحلة الثانية تقوم على تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية في القطاع، تحت اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وتبدأ بتنفيذ عملية نزع السلاح الكامل، لا سيما سلاح الأفراد غير المصرّح لهم، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة. ورحّبت قطر ومصر وتركيا باكتمال تشكيل لجنة إدارة القطاع برئاسة علي شعث، وشدّدت، في بيان مشترك، على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق غزة كاملًا وصولًا لسلام مستدام، مشيدة بالخطوة التي "تعتبر تطور مهم يسهم في تعزيز جهود ترسيخ الاستقرار وتحسين الوضع الإنساني بغزة". ولكن هذا التفاؤل لا ينعكس على الواقع المُعاش خاصة أن تل أبيب تستغل أي فرصة لتقويض الهدنة الهشة وانتهاكها. وسارع نتنياهو إلى ضرب الجهود المبذولة واصفًا هذا الإنتقال بـ"الرمزي".
ممارسات الاحتلال تطرح أكثر من علامة سؤال حول خطة ترامب المتعلقة بغزة، خصوصًا أن تل أبيب سبق وتراجعت عن فتح معبر رفح بحجة استعادة جثة آخر أسير اسرائيلي لدى حركة "حماس"، على الرغم من معرفتها أن ذلك ليس سهلًا مقارنة بحجم الدمار والخراب. ولكنها تستخدم هذه الورقة للضغط على الحركة الساعية لإغلاق هذا الملف وتحسين الظروف المعيشية للسكان الذين يعيشون في واقع أقل ما يُقال عنه "مأساوي" مع استمرار المنخفضات الجوية وتدني درجات الحرارة وعدم استيفاء الخيم المنصوبة على طول القطاع للحدّ الادنى من شروط الحماية. وتستثمر اسرائيل في هذه الظروف لتعيق عمل المنظمات الدولية وتفرض المزيد من الضوابط على المعابر بما يزيد الاوضاع صعوبة. في غضون ذلك، نقلت وكالة "رويترز"، فجر اليوم، عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتزم الانخراط في مباحثات مع حركة "حماس" تتناول نزع سلاحها وحصولها على عفو، على حدّ قول هؤلاء المسؤولين الذين لفتوا إلى أن قرارات تتعلق بغزّة سيتم إعلانها خلال مؤتمر "دافوس". ويترقب الشارع الغزاوي ما ستحمله المرحلة الثانية التي من المفترض أن تناقش مواضيع في غاية الأهمية خاصة ما يتعلق بإعادة الإعمار والانسحاب الاسرائيلي.
ومن غزّة إلى سوريا، التي أيضًا تسعى للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل برعاية أميركية، ولكن ذلك دونه الكثير من التحديات. فبحسب صحيفة "معاريف" فإن المفاوضات المكثفة التي عُقدت بين دمشق وتل أبيب في باريس طوال يومين، الأسبوع الماضي، انتهت إلى تفاهم محدود يقتصر على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاحتكاكات الميدانية، مع دور أميركي فاعل في إدارتها، ولكن دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني أوسع. وعدّدت الصحيفة عينها المطالب الاسرائيلية – التي يمكن وصفها بالتعجيزية– وتتضمن:أولاً، الإبقاء على الواقع الحالي للاحتلال الإسرائيلي الجديد، أي التمسك بالأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السوري السابق، بما فيها قمم جبل الشيخ الاستراتيجية. ثانيًا، تجريد الجيش السوري من أي سلاح استراتيجي، مثل الصواريخ المتقدمة المضادة للطائرات، وأي سلاح يمكنه أن يخلخل التوازن القائم اليوم في التسلح. أما ثالثًا فإنها تطالب أيضًا بمنع وجود أي قوة أجنبية في سوريا تقيّد حرية حركة الجيش الإسرائيلي، وتقصد بذلك قوات روسية أو تركية. وبالتالي يمكن القول إن الحديث عن تقدم ملموس في المباحثات بين الجانبين يصطدم بالمطالب التي تضعها تل ابيب في الصدارة والتي لا يمكن لحكومة دمشق الموافقة عليها رغم سعيها الدؤوب لاستعادة الأمن والاستقرار.
في موازاة ذلك، نشرت "الإخبارية السورية" المقابلة التي تم تسجيلها مع الرئيس السوري أحمد الشرع ولكن لم تبثها قناة "الشمس" العراقية بسبب ما وصفته التصريحات العالية اللهجة تجاه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وبحسب المقتطفات المنشورة، بدا الشرع واضحًا لجهة الحسم إذ قال "حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور"، مضيفًا "نريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم "بي كيه كيه" يريد حرمانهم من فرص التنمية". كما أكد "أن حشر المكون الكردي بحالة حزبية مسلحة لها ارتباطات خارجية تتلقى أوامر من جبال قنديل من أناس معزولين عن الحياة الاجتماعية منذ أكثر من 40 عامًا يحرمهم من فرصة التنمية والإعمار". تأتي هذه التصريحات الحازمة لتؤكد عزم دمشق على إيجاد حل لمسألة "قسد" خاصة بعد أحداث حلب الاخيرة والتي انتهت بتسوية ما ولكن دون أن تهدأ المناوشات والاستهدافات اليومية. فميدانيًا، بدأ الجيش السوري، أمس الأربعاء، شنّ هجمات على أهداف لقوات "قسد" المتمركزة في مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، تزامنًا مع إعلانه فتح ممر إنساني للأهالي القاطنين في المنطقة.
بالتوازي، نقلت "رويترز" عن 3 مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي، عن لقاء المسؤول الأمني السوري العميد عبد الرحمن الدباغ في 18 كانون الاول/ديسمبر بقيادات أمنية لبنانية في بيروت لمناقشة وضع هؤلاء الضباط. والتقى الدباغ، وهو مساعد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بمدير المخابرات اللبنانية طوني قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وقدم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين لسوريا. وركزت الزيارة، بحسب المصادر السورية، على جمع معلومات حول أماكن وجود الضباط ووضعهم القانوني، بالإضافة إلى محاولة إيجاد سبل لمحاكمتهم أو تسليمهم إلى سوريا. ووفقًا لمصدر سوري اطلع على القائمة فقد تضمنت أسماء كبيرة من بينها شخصيات تعمل كوسطاء للملياردير رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع، أو اللواء كمال حسن الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية. وتولي دمشق أهمية كبيرة لهذا الموضوع خاصة بظل ما يُحكى عن مؤامرات ومشاريع يتم العمل عليها لإثارة الفتن والفوضى في البلاد.
وتسعى بيروت لتحييد نفسها خاصة أنها تواجه الكثير من الملفات المهمة وأبرزها تطبيق خطة حصر السلاح، ولاسيما إيجاد حل لمعضلة سلاح "حزب الله". ويرفع الحزب من سقف المواجهة حيث كان الرّد على طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون بـ"التعقل" بالتلويح بـ"ورقة الحرب الأهلية". وقال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، إن "تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية".
في سياق آخر، كشفت شبكة "فوكس نيوز" أن وزارة الخارجية الأميركية قررت تعليق جميع إجراءات إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة، من بينها دول عربية وإسلامية، وذلك اعتبارًا من 21 يناير/كانون الثاني ولمدة غير محددة. وتشمل قائمة الدول المتأثرة، وفق التقرير، كلا من الصومال وروسيا وأفغانستان وإيران والعراق ومصر ونيجيريا واليمن، إضافة إلى عشرات الدول الأخرى من مناطق مختلفة حول العالم.
وهنا أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي:
تحت عنوان "هل يكرِّر ترامب نموذج فنزويلا في إيران؟"، كتبت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن "التطورات في إيران تتدحرج بوتيرة متسارعة، تنذر بأن البلاد دخلت مرحلة شديدة التعقيد، حيث لم تعد التظاهرات مجرد احتجاجات مطلبية قابلة للاحتواء، بل تحولت إلى حركة واسعة تتغذى من تراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، وتواجه سلطة اختارت حتى الآن منطق العناد والمكابرة"، موضحة أن "إيران اليوم أمام مفترق حاسم: إما مراجعة عميقة تجنّب البلاد الانفجار الكبير، أو الاستمرار في سياسة الإنكار حتى تتحول الأزمة إلى تهديد وجودي للنظام والدولة معاً. وفي الحالتين، تبدو الأيام المقبلة حبلى بتحولات لا تحتمل مزيداً من المكابرة".
صحيفة "النهار" اللبنانية، من جهتها، رأت أنه "لا يمكن إنكار أن الاحتجاجات الجارية قد وضعت النظام في موقف الدفاع عن النفس، في وقت لم يكد يتعافى من تأثيرات الحرب الإسرائيلية-الأميركية في حزيران/يونيو الماضي، وما سبقها من تغيّر في المحيط الاستراتيجي نتيجة الضعف الذي ألمّ بالحلفاء الإقليميين بعد عامين من حروب إسرائيل". وأضافت "هي فرصة التقطها ترامب ليهدد بخيارات متعددة ضد إيران، بينها العسكري والاقتصادي والسيبراني. هذا التهديد جعل الحكومة الإيرانية تبذل جهدًا أكبر لقمع الاحتجاجات قبل حصول أي تدخل أميركي، وبعثت في الوقت نفسه رسالة لينة نحو واشنطن تعبّر عن الاستعداد لإجراء مفاوضات مباشرة هذه المرة حول اتفاق نووي جديد".
الموضوع الفلسطيني تناولته صحيفة "الخليج" الإماراتية التي أشارت إلى أن "هناك تساؤلات كثيرة، تبدو مشروعة، حول نتائج اعتراف بعض القوى العالمية بالدولة الفلسطينية، العام الماضي. في وقتها أحدثت تلك المواقف دوياً هائلاً، وديناميكية غير مسبوقة للقضية، قبل أن يتراجع الزخم بشكل دراماتيكي ما إن أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطة وقف الحرب الإسرائيلية، التي لم تتوقف، على قطاع غزة المدمّر". وقالت "معظم الاعترافات بالدولة الفلسطينية، خصوصًا من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، ظلت إلى الآن حبرًا على ورق، ومع مرور الوقت أفرغت من مضامينها، السياسية والقانونية، وكأن مبدأها ومنتهاها مجرّد ردّ فعل تكتيكي لردع إسرائيل عن جرائمها الشنيعة في غزة، وليس انتصاراً لقضية عادلة تدين العالم أجمع لتجاهلها على مدى ثمانية عقود".
أما صحيفة "الثورة" السورية، فنبهت إلى أنه "لم يكن ما شهدته مدينة حلب خلال الأيام الماضية مجرّد جولة اشتباك محدودة، ولا يمكن اختزاله بخروج "قسد" من بضعة أحياء شمالي المدينة. ما جرى يُمثّل أول نصر عسكري صريح للدولة السورية الجديدة، بكل ما يحمله ذلك من دلالات داخلية وإقليمية تتجاوز الجغرافيا الحلبية نفسها"، معتبرة أن "الانتكاسة الحقيقية لـ"قسد" لا تكمن في خروجها من أحياء حلب، بل في ما سيترتب على ذلك لاحقًا. فالجزيرة السورية، حيث ثقلها الرئيسي، تراقب ما جرى بدقة. أول مواجهة مباشرة انتهت بخسارة سريعة ومنضبطة، وهو ما سيترك أثره على المعنويات، وعلى شبكات الولاء، وعلى حسابات القوى المحلية المرتبطة بها"، وفق تعبيرها.
(رصد "عروبة 22")

